الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٧٧

عَلَى الطَّرِيقِ عِنْدَ مُنْصَرَفِي عَنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ

لِلَّهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ هُوَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُأَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَاهُ الْعُيُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلًا خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَ لَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ وَ مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ وَ انْقَادَ وَ لَمْ يُنَازِعْ.43- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ غِنَىكُلِّ فَقِيرٍ وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ وَ لَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ وَ لَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ وَ لَا يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ وَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ وَ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ لَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ أَنْتَ الْأَبَدُ لَا أَمَدَ لَكَ وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى لَا مَحِيصَ عَنْكَ وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ مَا أَصْغَرَ عَظَمَةً فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ وَ مَا أَسْبَغَ نِعْمَتَكَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ.بيان قوله فإليه منقلبه أي انقلابه قوله (عليه السلام) بل كنت قبل الواصفين قيل أي لما كان سبحانه قبل الموجودات قديما أزليا لم يكن جسما و لا جسمانيا فاستحال رؤيته و قال بعض الأفاضل يحتمل أن يكون المراد أن العلم بوجودك ليس من جهة إخبار العيون بل من جهة أنك قبل الأشياء و مبدأ الممكنات أقول يمكن أن يكون المعنى أنه لو كان العلم بوجودك من جهة الرؤية لما علم تقدمك على الواصفين إذ الرؤية إنما تفيد العلم بوجود المرئي حين الرؤية فلا تفيد للراءين الواصفين العلم بكونه موجودا قبلهم.قوله (عليه السلام) و لا يسبقك أي لا يفوتك هربا قوله (عليه السلام) و لا يفلتك أي لا يفلت منك فإن أفلت لازم قوله (عليه السلام) أمرك أي قدرك الذي قدرت قوله (عليه السلام) عن أمرك أي الأمر التكليفي قوله (عليه السلام) و أنت المنتهى أي في العلية أو ينتهي إليك أخبارهم و أعمالهم أو ينتهون إليك بعد الحشر و قال الجزري كل دابة فيها روح فهي نسمة و قد يراد بها الإنسان.44- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ هَارُونَ الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْقِدَمِ وَ الْأَوَّلِيَّةِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ فِي دَوَامِهِ وَ لَا لَهُ أَوَّلِيَّةٌ أَنْشَأَ صُنُوفَ الْبَرِيَّةِ لَا مِنْ أُصُولٍ كَانَتْ بَدِيَّةً وَ ارْتَفَعَ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ وَ تَعَالَى عَنِ اتِّخَاذِ صَاحِبَةٍ وَ أَوْلَادٍ هُوَ الْبَاقِي بِغَيْرِ مُدَّةٍ وَ الْمُنْشِئُ لَا بِأَعْوَانٍ وَ لَا بِآلَةٍ فَطَنَ وَ لَا بِجَوَارِحَ صَرَفَ مَا خَلَقَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُحَاوَلَةِ التَّفْكِيرِ وَ لَا مُزَاوَلَةِ مِثَالٍ وَ لَا تَقْدِيرٍ أَحْدَثَهُمْ عَلَى صُنُوفٍ مِنَ التَّخْطِيطِ وَ التَّصْوِيرِ لَا بِرُؤْيَةٍ وَ لَا ضَمِيرٍ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَ نَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ انْفَرَدَ بِصَنْعَةِ الْأَشْيَاءِ فَأَتْقَنَهَا بِلَطَائِفِ التَّدْبِيرِ سُبْحَانَهُ مِنْ لَطِيفٍ خَبِيرٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ45- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْأَوَّلُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ لَا تَقَعُ الْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَ لَا تُعْقَدُ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَ لَا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَ التَّبْعِيضُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ وَ الْقُلُوبُ وَ قَالَ (عليه السلام) قَدْ عَلِمَ السَّرَائِرَ وَ خَبَرَ الضَّمَائِرَ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ قَالَ (عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ وَ الْبَاطِنِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ الْعَالِمِ بِلَا اكْتِسَابٍ وَ لَا ازْدِيَادٍ وَ لَا عِلْمٍ مُسْتَفَادٍ الْمُقَدِّرِ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا رَوِيَّةٍ وَ لَا ضَمِيرٍ الَّذِي لَا تَغْشَاهُ الظُّلَمُ وَ لَا يَسْتَضِيءُ بِالْأَنْوَارِ وَ لَا يُرْهِقُهُ لَيْلٌ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارٌ لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالْإِبْصَارِ وَ لَا عِلْمُهُ بِالْإِخْبَارِ.

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.