⟨و روي عن أبي صالح و بكر بن عبد الله و غيرهما أنه كما⟩
يقول الإنسان لمن يزجره عن أمر إن فعلت فجزاؤك القتل و الضرب ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا و من تعلق بها من أهل الوعيد في أن مرتكب الكبيرة لا بد أن يخلد في النار فإنا نقول له ما أنكرت أن يكون المراد به من لا ثواب له أصلا بأن يكون كافرا أو يكون قتله مستحلا لقتله أو قتله لأجل إيمانه كما رواه العياشي عن الصادق ع.و في قوله تعالى أُولئِكَ مَأْواهُمْ أي مستقرهم جميعا جَهَنَّمُ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً أي مخلصا و لا مهربا و لا معدلا.و في قوله سبحانه ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ أي في الطبق الأسفل من النار فإن النار طبقات و دركات كما أن الجنة درجات فيكون المنافق في أسفل طبقة منها لقبح فعله و قيل إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار عن ابن مسعود و ابن عباس و قيل إن الإدراك يجوز أن يكون منازل بعضها أسفلمن بعض بالمسافة و يجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب كما يقال إن السلطان بلغ فلانا الحضيض و بلغ فلانا العرش يريدون بذلك انحطاط المنزلة و علوها لا المسافة.و في قوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ﴾ أي يتمنون و قيل معناه الإرادة الحقيقية أي كلما دفعتهم النار بلهبها رجوا أن يخرجوا منها و قيل معناه يكادون يخرجون منها إذا دفعتهم النار بلهبها كما قال سبحانه ﴿جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ﴾ و في قوله تعالى لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ أي ماء مغلي حار.و في قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ أي يجمعون إلى النار ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ معناه ليميز الله نفقة الكافرين من نفقة المؤمنين وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ أي و يجعل نفقة المشركين بعضها فوق بعض فَيَرْكُمَهُ أي فيجمعه جَمِيعاً في الآخرة فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ فيعاقبهم به كما قال ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية و قيل معناه ليميز الله الكافر من المؤمن في الدنيا بالغلبة و النصر و الأسماء الحسنة و الأحكام المخصوصة و في الآخرة بالثواب و الجنة عن أبي مسلم و قيل بأن يجعل الكافر في جهنم و المؤمن في الجنة وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ في جهنم يضيقها عليهم فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً أي يجمع الخبيث حتى يصير كالسحاب المركوم بأن يكون بعضهم فوق بعض في النار مجتمعين فيها فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أي فيدخله جهنم أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قد خسروا أنفسهم لأنهم اشتروا بإنفاق الأموال في المعصية عذاب الله في الآخرة.و في قوله سبحانه وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي يجمعون المال و لا يؤدون زكاته.- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَ إِنْ كَانَ ظَاهِراً وَ كُلُّ مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَ إِنْ كَانَ مَدْفُوناً فِي الْأَرْضِ.- وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَهُوَ كَنْزٌ أُدِّيَ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ وَ مَا دُونَهَا فَهُوَ نَفَقَةٌ.فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي أخبرهم بعذاب موجع ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ أي يوقد على الكنوز أو على الذهب و الفضة في نار جهنم حتى تصير نارا فَتُكْوى بِها أي بتلك الكنوز المحماة و الأموال التي منعوا حق الله فيها بأعيانها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ و إنما خص هذه الأعضاء لأنها معظم البدن و كان أبو ذر الغفاري يقول بشر الكانزين بكي في الجباه و كي في الجنوب و كي في الظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم و لهذا المعنى الذي أشار إليه أبو ذر خصت هذه المواضع بالكي لأن داخلها جوف بخلاف اليد و الرجل و قيل إنما خصت هذه المواضع لأن الجبهة محل الوسم لظهورها و الجنب محل الألم و الظهر محل الحدود و قيل لأن الجبهة محل السجود فلم يقم فيه بحقه و الجنب يقابل القلب الذي لم يخلص في معتقده و الظهر محل الأوزار قال يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ و قيل لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته و زوى ما بين عينيه و طوى عنه كشحه و ولاه ظهره هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أي يقال لهم في حال الكي أو بعده هذا جزاء ما كنزتم و جمعتم المال و لم تؤدوا حق الله عنها فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ أي فذوقوا العذاب بسبب ما كنزتم.- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا مِنْ عَبْدٍ لَهُ مَالٌ وَ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا جَمَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحَ ﴿يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها﴾جَبْهَتُهُ وَ جَنْبَاهُ وَ ظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِمَّا إِلَى النَّارِ.. و روي عن أبي ذر أنه قال من ترك بيضاء أو حمراء كوي بها يوم القيامة.و في قوله وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها و في قوله تعالى مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي من يجاوز حدود الله التي أمر المكلفين أن لا يتجاوزوها.و في قوله تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً هذا تهديد لهم في صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى و إن دام إلى الموت و لأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها و همومها و ليبكوا كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة و هم فيه يبكون فصار بكاؤهم كثيرا. قال ابن عباس إن أهل النفاق ليبكون في النار مدة عمر الدنيا و لا يرقأ لهم دمع و لا يكتحلون بنوم.و في قوله عَلى شَفا جُرُفٍ الشفا حرف الشيء و شفيره و حرفه نهايته في المساحة و جرف الوادي جانبه الذي ينحفر بالماء أصله و هار البناء و انهار و تهور تساقط.و في قوله سبحانه مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ أي بين يدي هذا الجبار أو من خلفه وَ يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ أي يسقى مما يسيل من الدم و القيح من فروج الزواني في النار عن أبي عبد الله (عليه السلام) و أكثر المفسرين أي لونه لون الماء و طعمه طعم الصديد.- وَ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي قَوْلِهِ وَ يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍقَالَ يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شُوِيَ وَجْهُهُ وَ وَقَعَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فَإِذَا شَرِبَ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْوَ يَقُولُ وَ إِنْ ﴿يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾:- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ فَيَشْرَبُهُ أَهْلُ النَّارِ فَ ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ﴾ وَ الْجُلُودُ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع..يَتَجَرَّعُهُ أي يشرب ذلك الصديد جرعة جرعة وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ أي لا يقارب أن يشربه تكرها له و هو يشربه و المعنى أن نفسه لا تقبله لحرارته و نتنه و لكن يكره عليه وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي يأتيه شدائد الموت و سكراته من كل موضع من جسده ظاهره و باطنه حتى يأتيه من أطراف شعره و قيل يحضره الموت من كل موضع و يأخذه من كل جانب من فوقه و تحته و عن يمينه و شماله و قدامه و خلفه عن ابن عباس و الجبائي وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ أي و مع إتيان أسباب الموت و الشدائد التي يكون معها الموت من كل جهة لا يموت فيستريح وَ مِنْ وَرائِهِ أي و من وراء هذا الكافر عَذابٌ غَلِيظٌ و هو الخلود في النار و قيل معناه و من بعد هذا العذاب الذي سبق ذكره عذاب أوجع و أشد مما تقدم و في قوله أَ لَمْ ﴿تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً﴾ يحتمل أن يكون المراد عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا.- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ وَ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ.و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر و قيل هي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها تفسير لدار البوار وَ بِئْسَ الْقَرارُ قرار من قرارة النار. و في قوله تعالى وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ أي موعد إبليس و من تبعه لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ فيه قولان- أَحَدُهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ جَهَنَّمَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍأَطْبَاقٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَ وَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَقَالَ هَكَذَاوَ أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْجِنَانَ عَلَى الْعَرْضِ وَ وَضَعَ النِّيرَانَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَأَسْفَلُهَا جَهَنَّمُ وَ فَوْقَهَا لَظَى وَ فَوْقَهَا الْحُطَمَةُ وَ فَوْقَهَا سَقَرُ وَ فَوْقَهَا الْجَحِيمُ وَ فَوْقَهَا السَّعِيرُ وَ فَوْقَهَا الْهَاوِيَةُ.و في رواية الكلبي أسفلها الهاوية و أعلاها جهنم و عن ابن عباس أن الباب الأول جهنم و الثاني سعير و الثالث سقر و الرابع جحيم و الخامس لظى و السادس الحطمة و السابع الهاوية اختلفت الروايات في ذلك كما ترى و هو قول مجاهد و عكرمة و الجبائي قالوا إن أبواب النيران كإطباق اليد على اليد.و الآخر ما روي عن الضحاك قال للنار سبعة أبواب و هي سبعة أدراك بعضها فوق بعض فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم في الدنيا ثم يخرجون و الثاني فيه اليهود و الثالث فيه النصارى و الرابع فيه الصابئون و الخامس فيه المجوس و السادس فيه مشركو العرب و السابع فيه المنافقون و ذلك ﴿أن المنافقين فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ و هو قول الحسن و أبي مسلم و القولان متقاربان لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ أي من الغاوين جُزْءٌ مَقْسُومٌ أي نصيب معروف.و في قوله وَ إِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ يعني الأصنام و الشياطين و الذين أشركوهم مع الله في العبادة و قيل سماهم شركاءهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من الزرع و الأنعام فهي إذا شركاؤهم على زعمهم ﴿قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا﴾ نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ أي يقولون هؤلاء شركاؤنا التي أشركناها معك في الإلهية و العبادة و أضلونا عن دينك فحملهم بعض عذابنا ﴿فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾ أي فقالت الأصنام و سائر ما كانوا يعبدونه من دون الله بإنطاق الله إياها لهؤلاء إنكم لكاذبون في أنا أمرناكم بعبادتنا و لكنكم اخترتم الضلال بسوء اختياركم لأنفسكم و قيل إنكم لكاذبون في قولكم إنا آلهة وَ أَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ أي استسلم المشركون و ما عبدوهم من دون الله لأمر الله و انقادوا لحكمه يومئذ و قيل معناه أن المشركين زال عنهم نخوة الجاهلية و انقادوا قسرا لا اختيارا و اعترفوا بما كانوا ينكرونه من توحيد الله وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي و بطل ما كانوا يأملونه و يتمنونه من الأماني الكاذبة من أن آلهتهم تشفع لهم و تنفع.قوله تعالى زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ أي عذبناهم على صدهم عن دين الله زيادة على عذاب الكفر و قيل زدناهم الأفاعي و العقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال عن ابن مسعود و قيل هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها عن ابن عباس و غيره و قيل زيدوا حيات كأمثال الفيل و البخت و العقارب كالبغال الدلم عن ابن جبير و في قوله حَصِيراً أي سجنا و محبسا.و في قوله مَدْحُوراً أي مبعدا من رحمة الله و في قوله تعالى كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا و يكون كذلك دائما فإن قيل كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما قلنا ﴿إن الله قادر على أن﴾ يمنع وصول النار إلى مقاتلهم و في قوله تعالى إِنَّا أَعْتَدْنا أي هيأنا لِلظَّالِمِينَ أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير الله تعالى ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها و السرادق حائط من النار يحيط بهم عن ابن عباس و قيل هو دخان النار و لهبها يصل إليهم قبل وصولهم إليها و هو الذي في قوله ﴿إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ عن قتادة و قيل أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم فشبه ذلك بالسرادق عن أبي مسلم وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا من شدة العطش و حر النار يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ و هو شيء أذيب كالنحاس و الرصاص و الصفر عن ابن مسعود و قيل هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا كدردي الزيت عن ابن عباس و قيل هو القيح و الدم عن مجاهد و قيل هو الذي انتهى حره عن ابن جبير و قيل إنه ماء أسود و إن جهنم سوداء و ماؤها أسود و شجرها أسود و أهلها سود عنلسعتهم عقارب كامثال البغال الدلم؛ اى السود جمع أدلم؛ منه. أقول: و قال الفيروزآبادي:الدلم محركة. شيء شبه الحية يكون بالحجاز، و منه المثل: «هو أشدّ من الدلم» و كصرد: الفيل انتهى. و قال الدميرى: هو نوع من القراد، قالت العرب في أمثالها: فلان أشدّ من الدلم. الصحيح: و قيل: كدردى الزيت. راجع التفسير المطبوع. الضحاك يَشْوِي الْوُجُوهَ أي ينضجها عند دنوه منها و يحرقها و إنما جعل سبحانه ذلك إغاثة لاقترانه بذكر الاستغاثة بِئْسَ الشَّرابُ ذلك المهل وَ ساءَتْ النار مُرْتَفَقاً أي متكأ لهم و قيل ساءت مجتمعا مأخوذا من المرافقة و هي الاجتماع عن مجاهد و قيل منزلا مستقرا عن ابن عباس.و في قوله ﴿إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا﴾ أي منزلا و قيل أي معدة مهيأة لهم عندنا كما يهيأ النزل للضيف و في قوله تعالى لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ أي لنجمعنهم و لنبعثنهم من قبورهم مقرنين بأوليائهم من الشياطين و قيل و لنحشرنهم و لنحشرن الشياطين أيضا ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ أي مستوفزين على الركب و المعنى يجثون حول جهنم متخاصمين و يتبرأ بعضهم من بعض لأن المحاسبة تكون بقرب جهنم و قيل جِثِيًّا أي جماعات جماعات عن ابن عباس كأنه قيل زمرا و هي جمع جثوة و هي المجموع من التراب و الحجارة و قيل معناه قياما على الركب و ذلك لضيق المكان بهم لا يمكنهم أن يجلسوا ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أي لنستخرجن من كل جماعة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا﴾ أي الأعتى فالأعتى منهم قال قتادة لننزعن من أهل كل دين قادتهم و رءوسهم في الشر و العتي هاهنا مصدر كالعتو و هو التمرد في العصيان و قيل نبدأ بالأكبر جرما فالأكبر عن مجاهد و أبي الأحوص ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا﴾ أي نحن أعلم بالذين هم أولى بشدة العذاب وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها أي ما منكم واحد إلا واردها و الهاء راجعة إلى جهنم فاختلف العلماء في معنى الورود على قولين أحدهما أن ورودها هو الوصول إليها و الإشراف عليها لا الدخول فيها كقوله تعالى وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ و قوله سبحانه فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ و قال الزجاج و الحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها﴾مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها فهذا يدل على أن أهل الحسنى لا يدخلون النار قالوا فمعناه أنهم واردون حول جهنم للمحاسبة و يدل عليه قوله ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثم﴾ يدخل النار من هو أهلها و قال بعضهم إن معناه أنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر و فاجر.و الآخر أن ورودها دخولها بدلالة قوله فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ و قوله ﴿أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها﴾ و هو قول ابن عباس و جابر و أكثر المفسرين و يدل عليه قوله ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا و لم يقل و ندخل الظالمين و إنما يقال نذر و نترك للشيء الذي قد حصل في مكانه ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم إنه للمشركين خاصة و يكون قوله وَ إِنْ مِنْكُمْ المراد به أن منهم و روي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ و إن منهم و قال الأكثرون إنه خطاب لجميع المكلفين فلا يبقى مؤمن و لا فاجر إلا و يدخلها فيكون بردا و سلاما على المؤمنين و عذابا لازما للكافرين- قَالَ السُّدِّيُّ سَأَلْتُ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور