الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالقيامة والحساب
بحار الأنوار · رقم ٨٠

و روي عن أبي صالح و بكر بن عبد الله و غيرهما أنه كما

مَرَّةً الْهَمْدَانِيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ: يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْعِ الْبَرْقِ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ثُمَّ كَالرَّاكِبِ ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيِهِ.: وَ رَوَى أَبُو صَالِحٍ غَالِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَمِينَةَ قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ فَقَالَ قَوْمٌ لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ وَ قَالَ آخَرُونَ يَدْخُلُونَهَا جَمِيعاً ثُمَّ يُنَجَّى الَّذِينَ اتَّقَوْا فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صَمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ إِلَّا يَدْخُلُهَا تَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْداً وَ سَلَاماً كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ أَوْ قَالَ لِجَهَنَّمَ ضَجِيجاً مِنْ بَرْدِهَا ثُمَّ يُنَجَّى الَّذِينَ اتَّقَوْا.:- وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ: يَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.:- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الْآيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ النَّارَ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ وَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الْخَلْقُ ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي أَنْ خُذِي أَصْحَابَكِ وَ ذَرِي أَصْحَابِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهِيَ أَعْرَفُ بِأَصْحَابِهَا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا.. و روي عن الحسن أنه رأى رجلا يضحك فقال هل علمت أنك وارد النار فقال نعم قال و هل علمت أنك خارج منها قال لا قال ففيم هذا الضحك و كان الحسن لم ير ضاحكا قط حتى مات و قيل إن الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار و ما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه و كمال لطفه و إحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا و سرورا بالجنة و نعيمها و لا يدخل أحدا النار حتى يطلعه على الجنة و ما فيها من أنواع النعيم و الثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له و حسرة على ما فاته من الجنة و نعيمها و قال مجاهد الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فعلى هذا من حم من المؤمنين فقد وردها.و قد ورد في الخبر أن الحمّى من قيح جهنموَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَادَ مَرِيضاً فَقَالَ أَبْشِرْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ الْحُمَّى هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِيَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ.. ﴿‏كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا‏﴾ أي كائنا واقعا لا محالة قد قضى بأنه يكون ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك و صدقوا عن ابن عباس وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ أي و نقر المشركين و الكفار على حالهم فِيها جِثِيًّا أي باركين على ركبهم و قيل جماعات و قيل إن المراد بالظالمين كل ظالم و عاص.و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها إلا واصلها و حاضر دونها يمر بها المؤمنون و هي خامدة و تنهار بغيرهموَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ (عليه السلام) سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ لَيْسَ قَدْ وَعَدَنَا رَبُّنَا أَنْ نَرِدَ النَّارَ فَيُقَالُ لَهُمْ قَدْ وَرَدْتُمُوهَا وَ هِيَ خَامِدَةٌ.و أما قوله تعالى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فالمراد من عذابها و قيل ورودها الجواز على الصراط فإنه محدود عليها. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله ﴿‏إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً‏﴾ قال ابن عباس في رواية الضحاك المجرم الكافر و في رواية عطاء يعني الذي أجرم و فعل مثل ما فعل فرعون ﴿‏فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها‏﴾ فيستريح من العذاب وَ لا يَحْيى حياة فيها راحة بل هو معاقب بأنواع العقاب.و في قوله تعالى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأوثان حَصَبُ جَهَنَّمَ أي وقودها عن ابن عباس و قيل حطبها و أصل الحصب الرمي فالمراد أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصى و يسأل على هذا فيقال إن عيسى (عليه السلام) عبد و الملائكة قد عبدوا و الجواب أنهم لا يدخلون في الآية لأن ما لما لا يعقل و لأن الخطاب لأهل مكة و إنما كانوا يعبدون الأصنام.فإن قيل و أي فائدة في إدخال الأصنام النار قيل يعذب بها المشركون الذين عبدوها فتكون زيادة في حسرتهم و غمهم و يجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها و هي جماد لا تضر و لا تنفع و قيل إن المراد بقوله وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غير الله فأطاعوهم فكأنهم عبدوهم كما قال ﴿‏يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ‏﴾ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ خطاب للكفار أي أنتم في جهنم داخلون و قيل إن معنى لها إليها لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأصنام و الشيطان آلِهَةً كما تزعمون ما وَرَدُوها أي ما دخلوا النار وَ كُلٌ من العابد و المعبود ﴿‏فِيها خالِدُونَ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ‏﴾ أي صوت كصوت الحمار و هو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ أي لا يسمعون ما يسرهم و لا ما ينتفعون به و إنما يسمعون صوت المعذبين و صوت الملائكة الذين يعذبونهم و يسمعون ما يسوؤهم و قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا و لا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره عن ابن مسعودقَالُوا وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْراً رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ عِيسَى رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ مَرْيَمَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُمْ فِي النَّارِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏﴾أَيِ الْمَوْعِدَةُ بِالْجَنَّةِ.و قيل الحسنى السعادة ﴿‏أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها‏﴾ أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ من نعيم الجنة و ملاذها خالِدُونَ أي دائمون و يقال ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏﴾ عيسى و عزير و مريم و الملائكة الذين عبدوا من دون الله و هم كارهون استثناهم الله من جملة ما يعبدون من دون الله و قيل إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة.و في قوله تعالى ﴿‏فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ‏﴾ قال ابن عباس حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران و هي الثياب القصار و قيل يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هي أشد ما يكون حرا عن سعيد بن جبير و قيل إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ أي الماء المغلي فيذيب ما في بطونهم من الشحوم و يتساقط الجلود و في خبر مرفوع أنه يصب على رءوسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها ﴿‏يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ‏﴾ وَ الْجُلُودُ أي يذاب و ينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء و تذاب به الجلود و الصهر الإذابة وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قال الليث المقمعة شبه الجرز من الحديد يضرب بها الرأس.- وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي قَوْلِهِ وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍلَوْ وُضِعَ مِقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ.. و قال الحسن إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع«سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ» إذ البسوها و اشتعلت النار فيها صارت كأنّها ثياب من نار لاحاطتها بهم و اشتمالها عليهم. أي فيقطع ما فيها. الجرز: العمود. فهووا فيها سبعين خريفا فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة فذلك قوله ﴿‏كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها‏﴾ أي كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم و الكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حين ليس لها مخرج ردوا إليها بالمقامع وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي و يقال لهم ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم و الحريق الاسم من الاحتراق.و في قوله بِإِلْحادٍ الإلحاد العدول عن القصد و في قوله مُعاجِزِينَ أي مغالبين و قيل مقدرين أنهم يسبقوننا و قيل ظانين أن يعجزوا الله أي يفوتوه و لن يعجزوه و في قوله تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تصيب وجوههم لفح النار و لهبها و اللفح و النفح بمعنى إلا أن اللفح أشد تأثيرا و أعظم من النفح وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أي عابسون عن ابن عباس و قيل هو أن تتقلص شفاههم و تبدو أسنانهم كالرءوس المشوية عن الحسن أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ أي و يقال لهم أ لم يكن القرآن يقرأ عليكم و قيل أ لم تكن حججي و بيناتي و أدلتي تقرأ عليكم في دار الدنيا ﴿‏فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا‏﴾ أي شقاوتنا و هي المضرة اللاحقة في العاقبة و المعنى استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاوة وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ أي ذاهبين عن الحق رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها من النار فَإِنْ عُدْنا لما تكره من الكفر و التكذيب و المعاصي فَإِنَّا ظالِمُونَ لأنفسنا قال الحسن هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار قالَ اخْسَؤُا فِيها أي ابعدوا بعد الكلب في النار و هذه اللفظة زجر للكلاب و إذا قيل ذلك للإنسان يكون للإهانة المستحقة للعقوبة وَ لا تُكَلِّمُونِ و هذه مبالغة للإذلال و الإهانة و إظهار الغضب عليهم و قيل معناه و لا تكلموني في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم ﴿‏إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي‏﴾ و هم الأنبياء و المؤمنون ﴿‏يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا‏﴾ وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أي يدعون هذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ أنتم يا معشر الكفار سِخْرِيًّا أي كنتم تهزءون بهم و قيل معناه تستعبدونهم و تصرفونهم في أعمالكم و حوائجكم كرها بغير أجر حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي أي نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين و إن لم يفعلوا لما كانوا السبب في ذلك وَ كُنْتُمْ ﴿‏مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا‏﴾ أي بصبرهم على أذاكم و سخريتكم أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ أي الظافرون بما أرادوا و الناجون في الآخرة قالَ أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث و هو سؤال توبيخ و تبكيت لمنكري البعث كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ أي في القبور ﴿‏عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏﴾ لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم و مكثهم لكونهم أمواتا و قيل إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا فقالوا ﴿‏لبثنا يوما أو بعض يوم‏﴾ استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم و مكثهم في النار عن الحسن قال و لم يكن ذلك كذبا منهم لأنهم أخبروا بما عندهم و قيل إن المراد به يوما أو بعض يوم من أيام الآخرة و قال ابن عباس أنساهم الله قدر لبثهم فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم لعظم ما هم بصدده من العذاب فَسْئَلِ الْعادِّينَ يعني الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد و قيل يعني الحساب لأنهم يعدون الشهور و السنين قالَ الله تعالى إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لأن مكثكم في الدنيا أو في القبور و إن طال فإن منتهاه قليل بالإضافة إلى طول مكثكم في عذاب جهنم لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صحة ما أخبرناكم به و قيل معناه لو كنتم تعلمون قصر أعماركم في الدنيا و طول مكثكم في الآخرة في العذاب لما اشتغلتم بالكفر و المعاصي.و في قوله سبحانه وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً أي نارا تتلظى ثم وصف ذلك السعير فقال ﴿‏إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ‏﴾ أي من مسيرة مائة عام عن السدي و الكلبي- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنْ مَسِيرَةِ سَنَةٍ.و نسب الرؤية إلى النار و إنما يرونها هم لأن ذلك أبلغ كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا و ذلك قوله سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً و تغيظها تقطعها عند شدة اضطرابها و زفيرها صوتها عند شدة التهابها كالتهاب الرجل المغتاظ و التغيظ لا يسمع و إنما يعلم بدلالة الحال عليه و قيل معناه سمعوا لها صوت تغيظ و غليان قال عبيد بن عمير إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي و لا ملك إلا خر لوجهه و قيل التغيظ للنار و الزفير لأهلها كأنه يقول رأوا للنار تغيظا و سمعوا لأهلها زفيرا وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً معناه و إذا ألقوا من النار في مكان ضيق يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح عن أكثر المفسرين.- وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ.مُقَرَّنِينَ أي مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال و قيل قرنوا مع الشيطان في السلاسل و الأغلال عن الجبائي دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً أي دعوا بالويل و الهلاك على أنفسهم كما يقول القائل وا ثبوراه أي وا هلاكاه و قيل وا انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة ﴿‏لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً‏﴾ وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً أي لا تدعوا ويلا واحدا و ادعوا ويلا كثيرا أي لا ينفعكم هذا و إن كثر منكم قال الزجاج معناه هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة واحدة.و في قوله تعالى ﴿‏الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ‏﴾ أي يسحبون على وجوههم إلى النار و هم كفار مكة و ذلك لأنهم قالوا لمحمد و أصحابه هم شر خلق الله فأنزل الله سبحانه أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً أي منزلا و مصيرا وَ أَضَلُّ سَبِيلًا أي دينا و طريقا من المؤمنينوَ رَوَى أَنَسٌ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. و في قوله تعالى إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً أي لازما ملحا دائما غير مفارق و في قوله يَلْقَ أَثاماً أي عقوبة و جزاء لما فعل و قيل إن أثاما اسم واد في جهنم عن ابن عمر و قتادة و مجاهد و عكرمة و في قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يعني أن العذاب و إن لم يأتهم في الدنيا فإن جهنم محيطة بهم أي جامعة لهم و هم معذبون فيها لا محالة ﴿‏يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ‏﴾ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعني أن العذاب يحيط بهم لا أنه يصل إلى موضع منهم دون موضع فلا يبقى جزء منهم إلا و هو معذب في النار عن الحسن و هو كقوله لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ يَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي جزاء أعمالكم. و في قوله إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ أي إلى عذاب يغلظ عليهم و يصعب و في قوله سبحانه وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي الخبر و الوعيد لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أي من كلا الصنفين بكفرهم بالله سبحانه و جحدهم وحدانيته ثم يقال لهم ﴿‏فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا‏﴾ أي بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم الله به و عصيتموه و النسيان الترك إِنَّا نَسِيناكُمْ أي فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه أي ترككم من نعيمه جزاء على ترككم طاعتنا.و في قوله تعالى ﴿‏مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ‏﴾ العذاب الأكبر عذاب جهنم و أما العذاب الأدنى ففي الدنيا و قيل هو عذاب القبر- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ الْأَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ الْعَذَابَ الْأَدْنَى الدَّابَّةُ وَ الدَّجَّالُ.. و في قوله تعالى ﴿‏يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‏﴾ التقليب تصريف الشيء في الجهات و معناه تقلب وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة و أشباههم من الكفار فتسود و تصفر و تصير كالحة بعد أن لم تكن و قيل معناه تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب يَقُولُونَ متمنين متأسفين يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ فيما أمرنا به و نهانا عنه وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا فيما

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.