الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالقيامة والحساب
بحار الأنوار · رقم ٨٠

و روي عن أبي صالح و بكر بن عبد الله و غيرهما أنه كما

سقر تسعة عشر ملكا فهم خزان سقر و للنار و دركاتها الآخر خزان آخرون و قيل إنما خصوا بهذا العدد ليوافق الخبر لما جاء به الأنبياء قبله و ما كان في الكتب المتقدمة و يكون في ذلك مصلحة للمكلفين و قال بعضهم في تخصيص هذا العدد إن تسعة عشر يجمع أكثر القليل من العدد و أقل الكثير منه لأن العدد آحاد و عشرات و مئون و ألوف فأقل العشرات عشرة و أكثر الآحاد تسعة قالوا و لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أ تسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر و أنتم الدهم و الشجعان أ فيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم قال أبو الأسد الجمحي أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري و سبعة على بطني فاكفوني أنتم اثنين فنزل وَ ما ﴿‏جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً‏﴾ الآية عن ابن عباس و قتادة و الضحاك و معناه و ما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار و لم نجعلهم من بني آدم كما تعهدون أنتم فتطيقونهم وَ ما ﴿‏جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾ أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة و تشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله و جحدوا وحدانيته حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمه و يعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق و لو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه قادر على سوق بعضهم إلى النار و جعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من اليهود و النصارى أنه حق و أن محمدا صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها و لا تعلم منهم وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً أي يقينا بهذا العدد و بصحة نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ أي و لئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة و المعنى ليستيقن من لم يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و من آمن بصحة نبوته إذا تدبروا و تفكروا وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا اللام لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين و الكافرين و قيل معناه و لأن يقولوا ما ذا أراد الله بهذا الوصف و العدد و يتدبروه فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الإيمان ﴿‏كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ‏﴾ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي مثل ما جعلنا خزنة النار ملائكةذوي عدد محنة و اختبارا نكلف الخلق ليظهر الضلال و الهدى و أضافهما إلى نفسه لأن سبب ذلك التكليف و هو من جهته و قيل يضل عن طريق الجنة و الثواب من يشاء و يهدي من يشاء إليه وَ ما ﴿‏يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ‏﴾ أي لا يعلم جنوده من كثرتها أحد إلا هو و لم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده و لكن الحكمة اقتضت ذلك و قيل هذا جواب أبي جهل حين قال ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر و قيل معناه و ما يعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله و المعنى أن التسعة عشر هم خزنة النار و لهم من الأعوان و الجنود ما لا يعلمه إلا الله ثم رجع إلى ذكر سقر فقال وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ أي تذكرة و موعظة للعالم ليذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك و قيل معناه و ما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة و قيل ما هذه السورة إلا تذكرة للناس و قيل و ما هذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى و ينزجرون عن المعاصي كَلَّا أي حقا و قيل أي ليس الأمر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار و غلبتهم وَ الْقَمَرِ أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه و غروبه و مسيره و زيادته و نقصانه وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ أي ولى وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أي أضاء و أنار و قيل معناه إذا كشف الظلام و أضاء الأشخاص إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ هذا جواب القسم يعني أن سقر التي هي النار لإحدى العظائم و الكبر جمع الكبرى و قيل معناه أن آيات القرآن إحدى الكبر في الوعيد نَذِيراً لِلْبَشَرِ صفة للنار و قيل من صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكأنه قال قم نذيرا و قيل من صفة الله تعالى فيكون حالا من فعل القسم المحذوف ﴿‏لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ‏﴾ أي يتقدم في طاعة الله أو يتأخر عنها بالمعصية.- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا تَأَخَّرَ عَنْ سَقَرَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَلَايَتِنَا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ.. ﴿‏كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ‏﴾ أي مرهونة بعملها محبوسة به مطالبه بما كسبته من طاعة أو معصية إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قيل هم الذين يسلك بهم ذات اليمين فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ أي يسأل بعضهم بعضا و قيل يسألون عَنِ الْمُجْرِمِينَ أي عن حالهم و عن ذنوبهم التي استحقوا بها النار ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم ما أوقعكم في النار ﴿‏قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏﴾ أي كنا لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع و فيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالعبادات وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي لم نكن نخرج الزكوات التي كانت واجبة علينا و الكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين و هم الفقراء وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ أي نجحد يوم الجزاء حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي الموت على هذه الحالة و قيل حتى جاءنا العلم اليقين من ذلك بأن عايناه فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ أي شفاعة الملائكة و النبيين كما نفعت الموحدين.و في قوله سبحانه ﴿‏انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏﴾ أي تقول لهم الخزنة اذهبوا و سيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها في الدنيا ﴿‏انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ‏﴾ أي نار لها ثلاث شعب سماها ظلا لسواد نار جهنم و قيل هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر شعبة تكون فوقه و شعبة عن يمينه و شعبة عن شماله فسمي الدخان ظلا كما قال أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها أي من الدخان الآخذ بالأنفاس و قيل يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق فتنشعب ثلاث شعب يكون فيها حتى يفرغ من الحساب ثم وصف سبحانه ذلك الظل فقال لا ظَلِيلٍ أي غير مانع من الأذى بستره عنه فظل هذا الدخان لا يغني شيئا من حر النار و هو قوله وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ و اللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر و أصفر و أخضر يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب ثم وصف النار فقال إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ و هو ما تطاير من النار في الجهات كَالْقَصْرِأي مثله في عظمه و تخويفه يتطاير على الكافرين من كل جهة نعوذ بالله منه و هو واحد القصور من البنيان و العرب تشبه الإبل بالقصور و قيل كَالْقَصْرِ أي كأصول الشجر العظام ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ أي كأنه أنيق سود لما يعتري سوادها من الصفر قال الفراء لا ترى أسود من الإبل إلا و هو مشرب صفرة و لذلك سمت العرب سود الإبل صفرا و قيل هو من الصفرة لأن النار تكون صفراء.و في قوله تعالى إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً يرصدون به أي هي معدة لهم يرصد بها خزنتها الكفار و قيل مرصادا محبسا يحبس فيه الناس و قيل طريقا منصوبا على العاصين فهو موردهم و منهلهم و هذا إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها لِلطَّاغِينَ مَآباً أي للذين جازوا حدود الله و طغوا في معصية الله مرجعا يرجعون إليه و مصيرا فكان المجرم قد كان بإجرامه فيها ثم رجع إليها لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة و ذكر فيه أقوال أحدها أن المعنى أحقابا لا انقطاع لها كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر و الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة.و ثانيها أن الأحقاب ثلاثة و أربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاث مائة و ستون يوما كل يوم ألف سنة عن مجاهد.و ثالثها أن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا و جعل له مدة ينقطع إليها و لم يجعل لأهل النار مدة بل قال لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فو الله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر ثم آخر كذلك إلى أبد الآبدين فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار و لكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة كل يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده.و رابعها أن المعنى ﴿‏لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يَذُوقُونَ‏﴾ في تلك الأحقاب إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً ثم يلبثون يذوقون فيها غير الحميم و الغساق من أنواع العذاب فهذا توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار و هذا أحسن الأقوال. و خامسها أنه يعني به أهل التوحيد عن خالد بن معدان.- وَ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَاباً وَ الْحُقْبُ بِضْعٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ السَّنَةُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ سِتُّونَ يَوْماً كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَفَلَا يَتَّكِلَنَّ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ.وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هَذِهِ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ- وَ رُوِيَ عَنِ الْأَحْوَلِ مِثْلُهُ.. و قوله لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَ لا شَراباً يريد النوم و الماء عن ابن عباس قال أبو عبيدة البرد النوم هنا و قيل لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً ينفعهم من حرها وَ لا شَراباً ينقعهم من عطشها إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً و هو صديد أهل النار جَزاءً وِفاقاً أي وافق عذاب النار الشرك لأنهما عظيمان و لا ذنب أعظم من الشرك و لا عذاب أعظم من النار عن مقاتل و قيل جوزوا جزاء وفق أعمالهم عن ابن عباس ﴿‏إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً‏﴾ أي فعلنا ذلك بهم لأنهم كانوا لا يخافون أن يحاسبوا و لا يؤمنون بالبعث وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي بما جاءت به الأنبياء و قيل بالقرآن و قيل بحجج الله و لم يصدقوا بها كِذَّاباً أي تكذيبا وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً أي كل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ و قيل أي كل شيء من أعمالهم حفظناه نجازيهم به فَذُوقُوا أي فقيل لهؤلاء الكفار ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً لأن كل عذاب يأتي بعد الوقت الأول فهو زائد عليه.و في قوله ﴿‏إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏﴾ يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر و الفجور محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم و إحسانه و كرامته و قيل ممنوعون عن رحمته مدفوعون عن ثوابه غير مقبولين و لا مرضيين و قيل محرومون عن ثوابه و كرامته عن علي ع.و في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ أي أحرقوهم و عذبوهم بالنار.و في قوله وَ يَتَجَنَّبُهَا أي و يتجنب الذكر و الموعظة الْأَشْقَى أي أشقى العصاة و هو الذي كفر بالله و بتوحيده و عبد غيره الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى أي يلزم أكبر النيران و هي نار جهنم و النار الصغرى نار الدنيا و قيل النار الكبرى هي التي في الطبقة السفلى من جهنم لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَ لا يَحْيى حياة ينتفع بها بل صار حياته وبالا عليه يتمنى زوالها لما هو فيه معها من فنون العقاب و ألوان العذاب.و في قوله فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى أي تتلهب و تتوقد ﴿‏لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ‏﴾ بآيات الله و رسله وَ تَوَلَّى أي أعرض عن الإيمان وَ سَيُجَنَّبُهَا أي سيجنب النار و يجعل منها على جانب الْأَتْقَى المبالغ في التقوى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ أي ينفقه في سبيل الله يَتَزَكَّى يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء و لا سمعة قال القاضي قوله ﴿‏لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ‏﴾ وَ تَوَلَّى لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما يقوله الخوارج و بعض المرجئة و ذلك لأنه نكر النار المذكورة و لم يعرفها فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصلها إلا من هذه حاله و النيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصلها قوم آخرون و بعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب و تولى و جمع بين الأمرين فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات و إن لم يكذب.و في قوله تعالى لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ أي إن لم يمتنع أبو جهل عن تكذيب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و إيذائه لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ النون نون التأكيد الخفيفة أي لنجرن بناصيته إلى النار و هذا كقوله فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ و معناه لنذلنه و نقيمنه مقام الأذلة ففي الأخذ بالناصية إهانة و استخفاف و قيل معناه لنغيرن وجهه و نسودنه بالنار يوم القيامة لأن السفع أثر الإحراق بالنار ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ وصفها بالكذب و الخطاء بمعنى أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله لما ذكر الجر بها أضافالفعل إليها قال ابن عباس لما أتى أبو جهل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انتهره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال أبو جهل أ تنهرني يا محمد فو الله لقد علمت ما بها أي بمكة أحد أكثر ناديا مني فأنزل الله سبحانه فَلْيَدْعُ نادِيَهُ و هذا وعيد أي فليدع أهل ناديه و مجلسه يعني عشيرته فلينتصر بهم إذا حل عقاب الله به سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ يعني الملائكة الموكلين بالنار و هم الملائكة الغلاظ الشداد.و في قوله تعالى ﴿‏كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ‏﴾ أي لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التفاخر و التباهي بالعز و الكثرة ثم استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ على نية القسم يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني بعد الدخول إليها عَيْنَ الْيَقِينِ كما يقال حق اليقين و محض اليقين معناه ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها و عذبتم بها.و في قوله تعالى لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أي ليطرحن من وصفناه في الحطمة و هي اسم من أسماء جهنم قال مقاتل و هي تحطم العظام و تأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب ثم قال وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ تفخيما لأمرها ثم فسرها بقوله نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ أي المؤججة أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران ثم وصفها بالإيقاد على الدوام الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أي تشرف على القلوب فتبلغها ألمها و حريقها و قيل معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر خلاف نيران الدنيا إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ يعني أنها على أهلها مطبقة تطبق أبوابها عليهم تأكيدا للإياس عن الخروج فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ و هي جمع عمود و قال أبو عبيدة كلاهما جمع عماد قال و هي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار و قال مقاتل أطبقت الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها و حرها فلا يفتح عليهم باب و لا يدخل عليهم روح و قال الحسن يعني عمد السرادق في قوله أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها فإذا مدت تلك العمد أطبقت جهنم على أهلهانعوذ بالله منها و قال الكلبي في عمد مثل السواري ممدودة مطولة تمدد عليهم و قال ابن عباس هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها.- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْكُفَّارَ وَ الْمُشْرِكِينَ يُعَيِّرُونَ أَهْلَ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ وَ يَقُولُونَ مَا نَرَى تَوْحِيدَكُمْ أَغْنَى عَنْكُمْ شَيْئاً وَ مَا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ إِلَّا سَوَاءٌ قَالَ فَيَأْنَفُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّبِيِّينَ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اخْرُجُوا بِرَحْمَتِي فَيَخْرُجُونَ كَمَا يَخْرُجُ الْفَرَاشُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) ثُمَّ مُدَّتِ الْعُمُدُ وَ أُوصِدَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ وَ اللَّهِ الْخُلُودُ.. و في قوله سبحانه سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ أي سيدخل نارا ذات قوة و اشتعال تلتهب عليه و هي نار جهنم وَ امْرَأَتُهُ و هي أم

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.