الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٨١

الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ مِنَ الْيَهُودِ الْكَاذِبِينَ وَ النَّوَاصِبِ الْمُتَسَمِّينَ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمَّا آمَنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بَعْدَ مَسَائِلِهِ الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ جَوَابِهِ إِيَّاهُ عَنْهَا

قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْكُبْرَى وَ الْغَرَضُ الْأَقْصَى مَنِ الَّذِي يَخْلُفُكَ بَعْدَكَ وَ يَقْضِي دُيُونَكَ وَ يُنْجِزُ عِدَاتِكَ وَ يُؤَدِّي أَمَانَاتِكَ وَ يُوضِحُ عَنْ آيَاتِكَ وَ بَيِّنَاتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُولَئِكَ أَصْحَابِي قُعُودٌ فَامْضِ إِلَيْهِمْ فَسَيَدُلُّكَ النُّورُ السَّاطِعُ فِي دَائِرَةِ غُرَّةِ وَلِيِّ عَهْدِي وَ صَفْحَةِ خَدَّيْهِ وَ سَيَنْطِقُ طُومَارُكَ بِأَنَّهُ هُوَ الْوَصِيُّ وَ سَتَشْهَدُ جَوَارِحُكَ بِذَلِكَ فَصَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ فَرَأَى عَلِيّاً (عليه السلام) يَسْطَعُ مِنْ وَجْهِهِ نُورٌ يُبْهِرُ نُورَ الشَّمْسِ وَ نَطَقَ طُومَارُهُ وَ أَعْضَاءُ بَدَنِهِ كُلٌّ يَقُولُ يَا ابْنَ سَلَامٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) الْمَالِئُ جِنَانَ اللَّهِ بِمُحِبِّيهِ وَ نِيرَانَهُ بِشَانِئِيهِ الْبَاثُّ دَيْنَ اللَّهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا وَ النَّافِي الْكُفْرَ عَنْ نَوَاحِيهَا وَ أَرْجَائِهَا فَتُمْسِكُ بِوَلَايَتِهِ تَكُنْ سَعِيداً وَ اثْبُتْ عَلَى التَّسْلِيمِ لَهُ تَكُنْ رَشِيداً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى وَ أَمِيرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أَخُوهُ وَ صَفِيُّهُ وَ وَصِيُّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ الْمُنْجِزُ لِعِدَاتِهِ الْمُؤَدِّي لِأَمَانَاتِهِ الْمُوضِحُ لِآيَاتِهِ وَ بَيِّنَاتِهِ الدَّافِعُ لِلْأَبَاطِيلِ بِدَلَائِلِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمَا اللَّذَانِ بَشَّرَ بِكُمَا مُوسَى وَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ دَلَّ عَلَيْكُمَا الْمُخْتَارُونَ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَدْ تَمَّتِ الْحُجَجُ وَ انْزَاحَتِ الْعِلَلُ وَ انْقَطَعَتِ الْمَعَاذِيرُ فَلَا عُذْرَ لِي إِنْ تَأَخَّرْتُ عَنْكَ وَ لَا خَيْرَ فِيَّ إِنْ تَرَكْتُ التَّعَصُّبَ لَكَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ وَ إِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا بِإِسْلَامِي وَقَعُوا فِيَّ فَاخْبَأْنِي عِنْدَكَ وَ إِذَا جَاءُوكَ فَسَلْهُمْ عَنِّي لِتَسْمَعَ قَوْلَهُمْ فِيَّ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي وَ بَعْدَهُ لِتَعْلَمَ أَحْوَالَهُمْ فَخَبَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَعَا قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ فَحَضَرُوهُ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُ فَأَبَوْا فَقَالَ بِمَنْ تَرْضَوْنَ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَ أَيُّ رَجُلٍ هُوَ قَالُوا رَئِيسُنَا وَ ابْنُ رَئِيسِنَا وَ سَيِّدُنَا وَ ابْنُ سَيِّدِنَا وَ عَالِمُنَا وَ ابْنُ عَالِمِنَا وَ وَرِعُنَا وَ ابْنُ وَرِعِنَا وَ زَاهِدُنَا وَ ابْنُ زَاهِدِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَ رَأَيْتُمْ إِنْ آمَنَ بِي أَ تُؤْمِنُونَ قَالُوا قَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهَا وَ أَعَادُوهَا فَقَالَ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَظْهِرْ مَا قَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمَذْكُورُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْمَدْلُولُ فِيهَا عَلَيْهِ وَ عَلَى أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ سَفِيهُنَا وَ ابْنُ سَفِيهِنَا وَ شَرُّنَا وَ ابْنُ شَرِّنَا وَ فَاسِقُنَا وَ ابْنُ فَاسِقِنَا وَ جَاهِلُنَا وَ ابْنُ جَاهِلِنَا كَانَ غَائِباً عَنَّا فَكَرِهْنَا أَنْ نَغْتَابَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ لَحِقَهُ الْقَصْدُ الشَّدِيدُ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ قَدْ كَانَ بِلَالٌ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ وَ النَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍوَ قَاعِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَآهُ مُتَغَيِّراً وَ إِلَى عَيْنَيْهِ دَامِعَتَيْنِ فَقَالَ مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَدَتْنِي الْيَهُودُ وَ أَسَاءَتْ جِوَارِي وَ كُلُّ مَاعُونٍ لِي اسْتَعَارُوهُ مِنِّي وَ كَسَرُوهُ وَ أَتْلَفُوهُ وَ مَا اسْتَعَرْتُ مِنْهُمْ مَنَعُونِيهِ ثُمَّ زَادَ أَمْرُهُمْ بَعْدَ هَذَا فَقَدِ اجْتَمَعُوا وَ تَوَاطَئُوا وَ تَحَالَفُوا عَلَى أَنْ لَا يُجَالِسَنِي مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يُبَايِعَنِي وَ لَا يُشَارِيَنِي وَ لَا يُكَلِّمَنِي وَ لَا يُخَالِطَنِي وَ قَدْ تَقَدَّمُوا بِذَلِكَ إِلَى مَنْ فِي مَنْزِلِي فَلَيْسَ يُكَلِّمُنِي أَهْلِي وَ كُلُّ جِيرَانِنَا يَهُودُ وَ قَدِ اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ فَلَيْسَ لِي أُنْسٌ بِهِمْ وَ الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَسْجِدِكَ هَذَا وَ مَنْزِلِكَ بَعِيدَةٌ فَلَيْسَ يُمْكِنُنِي فِي كُلِّ وَقْتٍ يَلْحَقُنِي ضِيقُ صَدْرٍ مِنْهُمْ أَنْ أَقْصِدَ مَسْجِدَكَ أَوْ مَنْزِلَكَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) غَشِيَهُ مَا كَانَ يَغْشَاهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ ﴿‏آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏﴾قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُوَ نَاصِرُكُمُ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ الْقَاصِدِينَ بِالسُّوءِ لَكَ وَ رَسُولُهُ إِنَّمَا وَلِيُّكَ وَ نَاصِرُكَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَصِفَتُهُمْ أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَأَيْ وَ هُمْ فِي رُكُوعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوامَنْ تَوَلَّاهُمْ وَ وَالَى أَوْلِيَاءَهُمْ وَ عَادَى أَعْدَاءَهُمْ وَ لَجَأَ عِنْدَ الْمُهِمَّاتِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِجُنْدَهُ هُمُ الْغالِبُونَلِلْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ أَيْ فَلَا يَهُمَّنَّكَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ هَؤُلَاءِ أَنْصَارُكَ وَ هُوَ كَافِيكَ شُرُورَ أَعْدَائِكَ وَ ذَائِدٌ عَنْكَ مَكَايِدَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَسَلَامٍ أَبْشِرْ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِيَاءَ خَيْراً مِنْهُمْ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى سَائِلٍ فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً الْآنَ قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ الْمُصَلِّي أَشَارَ إِلَيَّ بِإِصْبَعِهِ أَنْ خُذِ الْخَاتَمَ فَأَخَذْتُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى الْخَاتَمِ فَإِذَا هُوَ خَاتَمُ عَلِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَرِضَ بَعْضُ جِيرَانِهِ وَ افْتَقَرَ وَ بَاعَ دَارَهُ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أُسِرَ آخَرُ مِنْ جِيرَانِهِ فَأُلْجِئَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مُشْتَرِياً غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ أَحَدٌ إِلَّا دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ وَ احْتَاجَ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَمَلَكَ عَبْدُ اللَّهِ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ وَ قَلَعَ اللَّهُ تَعَالَى شَأْفَةَ الْيَهُودِ وَ حَوَّلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى تِلْكَ الدُّورِ قَوْماً مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانُوا لَهُ أُنَّاساً وَ جُلَّاساً وَ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْيَهُودِ فِي نُحُورِهِمْ وَ طَيَّبَ اللَّهُ عَيْشَ عَبْدِ اللَّهِ بِإِيمَانِهِ بِرَسُولِهِ وَ مُوَالاتِهِ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ كُلَّما ﴿‏عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏﴾قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ يُوَبِّخُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ عِنَادُهُمْ وَ هَؤُلَاءِ النُّصَّابُ الَّذِينَ نَكَثُوا مَا أُخِذَ مِنَ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداًوَ وَاثَقُوا وَ عَاقَدُوا لَيَكُونَنَّ لِمُحَمَّدٍ طَائِعِينَ وَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ مُؤْتَمِرِينَ وَ إِلَى أَمْرِهِ صَابِرِينَ نَبَذَهُنَبَذَ الْعَهْدَ فَرِيقٌ مِنْهُمْوَ خَالَفَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَكْثَرُهُمْأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ لا يُؤْمِنُونَفِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ لَا يَرْعَوْنَ وَ لَا يَتُوبُونَ مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ لِلْآيَاتِ وَ مُعَايَنَتِهِمْ لِلدَّلَالاتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اثْبُتُوا عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صمِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ مِنَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنَ الِاعْتِقَادِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَلِيِّ اللَّهِ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ صَلَاتُكُمْ وَ صِيَامُكُمْ وَ عِبَادَتُكُمُ السَّالِفَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُكُمْ إِنْ وَافَيْتُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ فَمَنْ وَفَى وُفِيَ لَهُ وَ تَفْضُلُ بِالْإِفْضَالِ عَلَيْهِ وَ ﴿‏فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ‏﴾وَ اللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِنْهُ وَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا هَذِهِ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِكُلِّ أَصْحَابِهِ وَ بِهَا أَوْصَى حِينَ صَارَ إِلَى الْغَارِ.بيان حمارة القيظ بتشديد الراء شدة حره و في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله.17- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَمَّا ﴿‏جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏﴾إِلَى قَوْلِهِ ﴿‏لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏﴾قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) وَ لَمَّا جاءَهُمْجَاءَ الْيَهُودَ وَ مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ النَّوَاصِبِ ﴿‏رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ‏﴾الْقُرْآنُ مُشْتَمِلًا عَلَى فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَ إِيجَابِ وَلَايَتِهِمَا وَ وَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِمَا وَ عَدَاوَةِ أَعْدَائِهِمَا ﴿‏نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ‏﴾الْيَهُودُ التَّوْرَاةَ وَ كُتُبَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَراءَ ظُهُورِهِمْتَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا فِيهَا وَ حَسَدُوا مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى نُبُوَّتِهِ وَ عَلِيّاً عَلَى وَصِيَّتِهِ وَ جَحَدُوا مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ مِنْ فَضَائِلِهِمَا كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَوَ فَعَلُوا فِعْلَ مَنْ جَحَدَ ذَلِكَ وَ الرَّدَّ لَهُ فِعْلَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ حَقٌ وَ اتَّبَعُواهَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَ النَّوَاصِبُ ما تَتْلُوامَا تَقْرَأُ الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَوَ زَعَمُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ بِذَلِكَ السِّحْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ نَالَ مَا نَالَهُ مِنَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ فَصَدُّوهُمْ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ الْمُلْحِدِينَ وَ النَّوَاصِبَ الْمُشْرِكِينَ لَهُمْ فِي إِلْحَادِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَ شَاهَدُوا مِنْهُ وَ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمَا أَفْضَى بَعْضُ الْيَهُودِ وَ النُّصَّابِ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا طَالِبَ الدُّنْيَا بِحِيَلٍ وَ مَخَارِيقَ وَ سِحْرٍ وَ نَيْرَنْجَاتٍ تَعَلَّمَهَا وَ عَلَّمَ عَلِيّاً بَعْضَهَا فَهُوَيُرِيدُ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَيْنَا حَيَاتَهُ وَ يَعْقِدَ الْمُلْكَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ مَا يَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ تَقُولُهُ فَيَعْقِدُ عَلَيْنَا وَ عَلَى ضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ بِالسِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ الَّتِي تَعَلَّمَهَا وَ أَوْفَرُ النَّاسِ حَظّاً مِنْ هَذَا السِّحْرِ- سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي مَلَكَ بِسِحْرِهِ الدُّنْيَا كُلَّهَا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ نَحْنُ إِذَا تَعَلَّمْنَا بَعْضَ مَا كَانَ تَعَلَّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ تَمَكَّنَّا مِنْ إِظْهَارِ مِثْلِ مَا أَظْهَرَهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ ادَّعَيْنَا لِأَنْفُسِنَا مَا يَجْعَلُهُ مُحَمَّدٌ لِعَلِيٍّ وَ قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ فَحِينَئِذٍ ذَمَّ اللَّهُ الْجَمِيعَ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ الْآمِرَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَراءَ ظُهُورِهِمْفَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُواكَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَالَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ مَلَكَ بِهِ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نَظْهَرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى تَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ قَالُوا وَ كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً وَ سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُوَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ وَ لكِنَّ ﴿‏الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ‏﴾أَيْ بِتَعْلِيمِهِمُ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ كَفَرُوا.18- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا‏﴾ وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌقَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ كَثُرَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَهُ بِالْخِطَابِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَالَ ﴿‏لَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا‏﴾ ﴿‏لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ‏﴾ وَ لا ﴿‏تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ‏﴾ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَوَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِهِمْ رَحِيماً وَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً وَ فِي إِزَالَةِ الْآثَامِ عَنْهُمْ مُجْتَهِداً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُ فَيَعْمَلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ مُرْتَفِعاً عَلَى صَوْتِهِ لِيَزِيلَ عَنْهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِهِمِنْ إِحْبَاطِ أَعْمَالِهِ حَتَّى إِنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيّاً نَادَاهُ يَوْماً وَ هُوَ خَلْفَ حَائِطٍ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ يَا مُحَمَّدُ فَأَجَابَهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ يُرِيدُ أَنْ لَا يَأْثَمَ الْأَعْرَابِيُّ بِارْتِفَاعِ صَوْتِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ أَخْبِرْنِي عَنِ التَّوْبَةِ إِلَى مَتَى تُقْبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ بَابَهَا مَفْتُوحٌ لِابْنِ آدَمَ لَا يَنْسَدُّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏﴾وَ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ﴿‏لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً‏﴾وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ رَاعِنَا مِنْ أَلْفَاظِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُونَ رَاعِنَا أَيِ ارْعَ أَحْوَالَنَا وَ اسْمَعْ مِنَّا نَسْمَعْ مِنْكَ وَ كَانَ فِي لُغَةِ الْيَهُودِ اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودُ الْمُسْلِمِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُونَ رَاعِنَا وَ يُخَاطِبُونَ بِهَا قَالُوا كُنَّا نَشْتِمُ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى الْآنَ سِرّاً فَتَعَالَوُا الْآنَ نَشْتِمُهُ جَهْراً وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ يَقُولُونَ رَاعِنَا يُرِيدُونَ شَتْمَهُ فَتَفَطَّنَ لَهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أَرَاكُمْ تُرِيدُونَ سَبَّ رَسُولِ اللَّهِ تُوَهِّمُونَا أَنَّكُمْ تَجْرُونَ فِي مُخَاطَبَتِهِ مَجْرَانَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْدِمَ عَلَيْكُمْ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَ الِاسْتِئْذَانِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) الْقَيِّمِ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.