⟨و قيل كان فيه آية يسكنون إليها عن عطاء و قيل روح من الله يكلمهم بالبيان عند وقوع الاختلاف عن وهب و اختلف في البقية أيضا فقيل⟩
إنها عصا موسى و رضاض الألواح عن- ابن عباس و قتادة و السدي و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).و قيل هي التوراة و شيء من ثياب موسى (عليه السلام) عن الحسن و قيل و كان فيه لوحان أيضا من التوراة و قفيز من المن الذي كان ينزل عليهم و نعلا موسى و عمامة هارون و عصاه هذه أقوال أهل التفسير في السكينة و البقية.و الظاهر أن السكينة أمنة و طمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل و البقية جائز أن يكون بقية من العلم أو شيئا من علامات الأنبياء و جائز أن يتضمنهما جميعا و أما قوله تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فقيل حملته الملائكة بين السماء و الأرض حتى رآه بنو إسرائيل عيانا عن ابن عباس و الحسن و قيل لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكسة فأخرجوه و وضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم و كل موضع وضعوه ظهر فيه بلاء و موت و وباء فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت فأجمع رأيهم على أن يأتوا به و يحملوه على عجلة و يشدوها إلى ثورين ففعلوا ذلك و أرسلوا الثورين فجاءت الملائكة و ساقوا الثورين إلى بني إسرائيل انتهى.أقول يمكن الجمع بين ما ورد في أخبارنا من معنى السكينة بأن المراد جميع ذلك و إنما ورد في كل خبر بعض ما هو داخل فيها.10- ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ مُوسَى (عليه السلام) صَابِراً مِنَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى الأواء [اللَّأْوَاء وَ الضَّرَّاءِ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ حَتَّى مَضَى مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ طَوَاغِيتَ فَقَوِيَ بَعْدَهُمْ أَمْرُهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِ مُوسَى بِصَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ امْرَأَةِ مُوسَى فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَاتَلُوا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَغَلَبَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَ هَزَمَ الْبَاقِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ نَلْقَى نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى فَأَشْكُوَ مَا لَقِيتُ مِنْكِ وَ مِنْ قَوْمِكِ فَقَالَتْ صَفْرَاءُ وَا وَيْلَاهْ وَ اللَّهِ لَوْ أُبِيحَتْ لِيَ الْجَنَّةُ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَرَى فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ هَتَكْتُ حِجَابَهُ وَ خَرَجْتُ عَلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ فَاسْتَتَرَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ يُوشَعَ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ وَ كَانَ قَوْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فَبَشَّرَهُمْ بِدَاوُدَ (عليه السلام) وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) هُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ يَكُونُ فَرَجُهُمْ فِي ظُهُورِهِ وَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ دَاوُدَ (عليه السلام) كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَ لَهُمْ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ كَانَ دَاوُدُ (عليه السلام) مِنْ بَيْنِهِمْ خَامِلَ الذِّكْرِ وَ كَانَ أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَاوُدُ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُالَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ كَانُوا يَرَوْنَهُ وَ يُشَاهِدُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ فَخَرَجَ دَاوُدُ (عليه السلام) وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُمْ لَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِوَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ دَاوُدُ وَ قَالَ مَا يُصْنَعُ بِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَ اسْتَهَانَ بِهِ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُ وَ أَقَامَ فِي غَنَمِ أَبِيهِ يَرْعَاهَا فَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ وَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ فَرَجَعَ أَبُوهُ وَ قَالَ لِدَاوُدَ احْمِلْ إِلَى إِخْوَتِكَ طَعَاماً يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ (عليه السلام) رَجُلًا قَصِيراً قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ أَخْلَاقُهُ نَقِيَّةٌ فَخَرَجَ وَ الْقَوْمُ مُتَقَارِبُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَدْ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَرْكَزِهِ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى حَجَرٍ فَقَالَ الْحَجَرُ لَهُ بِنِدَاءٍ رَفِيعٍ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ يَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا غَنَمَهُ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ لَهُ يَا فَتَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ قَدْ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ وَ آخُذُ بِرَأْسِهِ وَ أُقَلِّبُ لَحْيَهُ عَنْهَا فَآخُذُهَا مِنْ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى طَالُوتَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ جَالُوتَ إِلَّا مَنْ لَبِسَ دِرْعَكَ فَمَلَأَهَا فَدَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا دَاوُدُ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَرَاعَ ذَلِكَ طَالُوتَ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ جَالُوتَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ الْتَقَى النَّاسُ قَالَ دَاوُدُ أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَاهُ بِهِ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ تَنَكَّسَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ النَّاسُ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ مَلَّكَهُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ ذِكْرٌ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ فَلَيَّنَهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْجِبَالَ وَ الطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَهُ وَ أَعْطَاهُ صَوْتاً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ حُسْناً وَ أُعْطِيَ قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَ أَقَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِيَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا حَدَثاً وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَدَعَا أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَتْنِي مَقَالَتُكُمْ فَأَرُونِي عِصِيَّكُمْ فَأَيُّ عَصًا أَثْمَرَتْ فَصَاحِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي فَقَالُوا رَضِينَا وَ قَالَ لِيَكْتُبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ اسْمَهُ عَلَى عَصَاهُ فَكَتَبُوا ثُمَّ جَاءَ سُلَيْمَانُ بِعَصَاهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ أُغْلِقَ الْبَابُ وَ حَرَسَهُ رُءُوسُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ عِصِيَّهُمْ وَ قَدْ أَوْرَقَتْ عَصَا سُلَيْمَانَ وَ قَدْ أَثْمَرَتْ فَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِدَاوُدَ فَاخْتَبَرَهُ بِحَضْرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْءٍ أَبْرَدُ قَالَ عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَ عَفْوُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ قَالَ يَا بُنَيَّ فَأَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى قَالَ الْمَحَبَّةُ وَ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَافْتَرَّ دَاوُدُ ضَاحِكاً فَسَارَ بِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ هَذَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ أَخْفَى سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُ وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ اسْتَتَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْمَلَ خِصَالُكَ وَ أَطْيَبَ رِيحُكَ وَ لَا أَعْلَمُ لَكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي فَلَوْ دَخَلْتَ السُّوقَ فَتَعَرَّضْتَ لِرِزْقِ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا قَطُّ وَ لَا أُحْسِنُهُ فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَالَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَتْ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ كَانَ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ وَ رَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ يَكُونُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أُعِينَكَ وَ تُعْطِيَنَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَعْطَاهُ الصَّيَّادُ سَمَكَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ بَطْنَ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمٍ فِي بَطْنِهَا فَأَخَذَهُ فَصَيَّرَهُ فِي ثَوْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَصْلَحَ السَّمَكَتَيْنِ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ فَرِحَتِ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ أَبَوَيَّ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ فَدَعَاهُمَا فَأَكَلَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَرَ خَيْراً مِنْكَ فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَلَبِسَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ الرِّيحُ وَ غَشِيَهُالْمُلْكُ وَ حَمَلَ الْجَارِيَةَ وَ أَبَوَيْهَا إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ حَيْرَةِ غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتُنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أُمِرَ أَنْ لَا يَطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتُنَصَّرَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ (عليه السلام) مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وُلِدَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (عليهما السلام) وَ تَرَعْرَعَ وَ ظَهَرَ وَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَمِحَنَ الصَّالِحِينَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ وَعَدَهُمُ الْفَرْجَ بِقِيَامِ الْمَسِيحِ بَعْدَ نَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَلَمَّا وُلِدَ الْمَسِيحُ أَخْفَى اللَّهُ وِلَادَتَهُ وَ غَيَّبَ شَخْصَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ (عليها السلام) لَمَّا حَمَلَتْهُ انْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّاثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا وَ خَالَتَهَا أَقْبَلَا يَقُصَّانِ أَثَرَهَا حَتَّى هَجَمَا عَلَيْهَا وَ قَدْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَ هِيَ تَقُولُ ﴿يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا﴾ وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّافَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِسَانَهُ بِعُذْرِهَا وَ إِظْهَارِ حُجَّتِهَا فَلَمَّا ظَهَرَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ الطَّلَبُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَكَبَّ الْجَبَابِرَةُ وَ الطَّوَاغِيتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَ اسْتَتَرَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ وَ الشِّيعَةُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ الِاسْتِتَارُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَأَقَامُوا بِهَا فَفَجَّرَ لَهُمْ فِيهَا الْعُيُونَ الْعَذْبَةَ وَ أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْمَاشِيَةَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَمَكَةً تُدْعَى الْقُمُدَّ لَا لَحْمٌ لَهَا وَ لَا عَظْمٌ وَ إِنَّمَا هِيَ جِلْدٌ وَ دَمٌ فَخَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ أَنْ تَرْكَبَهَا فَرَكِبَتْهَا فَأَتَتِ النَّحْلُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَ نَهَضَ النَّحْلُ وَ تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ فَعَرَشَ وَ بَنَى وَ كَثُرَ الْعَسَلُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ الْمَسِيحِ (عليه السلام).بيان: قد مضى صدر الخبر في باب وفاة موسى (عليه السلام) و قال الفيروزآبادي دمغه كمنعه و نصره شجه حتى بلغت الشجة الدماغ و قال افتر ضحك ضحكا حسنا و قال عرش بالمكان أقام.11- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ ﴿تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾قَالَ وَ كَانَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ هُوَ الَّذِي يَسِيرُ بِالجُنُودِ وَ النَّبِيُّ يُقِيمُ لَهُ أَمْرَهُ وَ يُنَبِّئُهُ الْخَيْرَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِنَبِيِّهِمْ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكُمْ وَفَاءٌ وَ لَا صِدْقٌ وَ لَا رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ فَقَالُواإِنْ كَتَبَ اللَّهُ الْجِهَادَ فَإِذَا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ أَبْنَائِنَا فَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْجِهَادِ وَ نُطِيعُ رَبَّنَا فِي جِهَادِ عَدُوِّنَا قَالَ فَإِنَ ﴿اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً﴾فَقَالَتْ عُظَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَا شَأْنُ طَالُوتَ يَمْلِكُ عَلَيْنَا وَ لَيْسَ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ الْمَمْلَكَةِ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ النُّبُوَّةَ وَ الْمَمْلَكَةَ فِي اللَّاوَى وَ يَهُودَا وَ طَالُوتُ مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِوَ الْمُلْكُ بِيَدِ اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَخَيَّرُوا فَإِنَ ﴿آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌوَ هُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونَ بِهِ مَنْ لَقِيتُمْ فَقَالُوا إِنْ جَاءَ التَّابُوتُ رَضِينَا وَ سَلَّمْنَا.12- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُقَالَ رَضْرَاضُ الْأَلْوَاحِ فِيهَا الْعِلْمُ وَ الْحِكْمَةُ الْعِلْمُ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ فَكُتِبَ فِي الْأَلْوَاحِ وَ جُعِلَ فِي التَّابُوتِ.13- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْمُحَسِّنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُفَقَالَ ذُرِّيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ.14- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لِلْحَسَنِ أَيُّ شَيْءٍ السَّكِينَةُ عِنْدَكُمْ وَ قَرَأَ ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ﴾فَقَالَلَهُ الْحَسَنُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا أَدْرِي فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ طَيِّبَةٌ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ وَجْهِ الْإِنْسَانِ قَالَ فَيَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ تَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ تَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَالَ وَ هِيَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حَيْثُ بَنَى الْكَعْبَةَ فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كَذَا وَ كَذَا وَ يَبْنِي الْأَسَاسَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَوْلُ اللَّهِ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْقَالَ هِيَ مِنْ هَذَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ التَّابُوتُ فِيكُمْ فَقَالَ السِّلَاحُ فَقَالَ نَعَمْ هُوَ تَابُوتُكُمْ فَقَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ فِي التَّابُوتِ الَّذِي كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ كَانَ فِيهِ أَلْوَاحُ مُوسَى الَّتِي تَكَسَّرَتْ وَ الطَّشْتُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ.15- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الَّذِي يَتَطَيَّرُ مِنْهُ فَقَالَ (عليه السلام) آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتِ الْعَمَالِيقُ التَّابُوتَ.16- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ دَاوُدُ وَ أَخُوهُ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ مَعَهُمْ أَبُوهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ تَخَلَّفَ دَاوُدُ (عليه السلام) فِي غَنَمٍ لِأَبِيهِ فَفَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ فَدَعَا أَبُو دَاوُدَ دَاوُدَ وَ هُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى إِخْوَتِكَ بِهَذَا الَّذِي قَدْ صَنَعْنَاهُ لَهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَ كَانَ رَجُلًا قَصِيراً أَزْرَقَ قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ فَخَرَجَ وَ قَدْ تَقَارَبَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.17- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى الْحَجَرِ فَقَالَ الْحَجَرُ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُفِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا عَنْ غَنَمِهِ بِمِقْذَافِهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يَتَعَظَّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ دَاوُدُ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ يَا فَتَى وَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمٍ فَأُدْرِكُهُ فَآخُذُهُ بِرَأْسِهِ فَأَفُكُّ لِحْيَتَهُ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور