الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٩٠

وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ (عليه السلام)

قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ قُلْتُ لَيْلَةً لِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي بِأَعْلَى مَكَّةَ لَوْ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ بِهَا كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سَمِعْتُ عَزْفاً بِالدَّفِّ وَ الْمَزَامِيرِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا فُلَانٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ فُلَانٍ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَكُنَّتْ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَجِئْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ مَا فَعَلْتَ فَقُلْتُ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ افْعَلْ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُ مَكَّةَ مِثْلَ مَا سَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ.وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَذْكُرُ وَ أَنَا غُلَامٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَ قَدْ بَنَى ابْنُ جُذْعَانَ دَاراً لَهُ بِمَكَّةَ فَجِئْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ نَأْخُذُ التُّرَابَ وَ الْمَدَرَ فِي حُجُورِنَا فَنَنْقُلُهُ فَمَلَأْتُ حَجْرِي تُرَاباً فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتِي فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ فَوْقِ رَأْسِي يَامُحَمَّدُ أَرْخِ إِزَارَكَ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي فَلَا أَرَى شَيْئاً إِلَّا أَنِّي أَسْمَعُ الصَّوْتَ فَتَمَاسَكْتُ لَمْ أُرْخِهِ فَكَأَنَّ إِنْسَاناً ضَرَبَنِي عَلَى ظَهْرِي فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ انْحَلَّ إِزَارِي وَ سَقَطَ التُّرَابُ إِلَى الْأَرْضِ فَقُمْتُ إِلَى دَارِ أَبِي طَالِبٍ عَمِّي وَ لَمْ أَعُدْ.فَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاوَرَتِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِحِرَاءَ فَمَشْهُورٌ وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْراً وَ كَانَ يُطْعِمُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ فَإِذَا قَضَى جِوَارَهُ مِنْ حِرَاءَ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا انْصَرَفَ أَنْ يَأْتِيَ بَابَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَيَطُوفُ بِهَا سَبْعاً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى جَاءَتِ السَّنَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِالرِّسَالَةِ فَجَاوَرَ فِي حِرَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ خَدِيجَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَادِمٌ لَهُمْ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ بِالرِّسَالَةِ قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَقْرَأُ فَفَتَّنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ ﴿‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏﴾إِلَى قَوْلِهِ ﴿‏عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏﴾فَقَرَأْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي فَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي وَ كَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي كِتَابٌ وَ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.. و أما حديث أن الإسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ إلا النبي و هو (عليهما السلام) و خديجة فخبر عفيف الكندي مشهور و قد ذكرناه من قبل و أن أبا طالب قال له أ تدري من هذا قال لا قال هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب و هذا ابني علي بن أبي طالب و هذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد زوجة محمد ابن أخي و ايم الله ما أعلم على الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة و قال أيضا روى محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة النبوية و رواه أيضا محمد بن جرير الطبري في تاريخه قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها و معها زوجها و ابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمس الرضعاء بمكة في سنة شهباء لم تبق شيئا قالت فخرجت على أتان لنا قمراء عجفاء و معنا شارف لنا ما تبض بقطرة و لا ننام ليلنا أجمع من بكاء صبينا الذي معنا من الجوع ما في ثديي ما يغنيه و لا في شارفنا ما يغذيه و لكنا نرجو الغيث و الفرج فخرجت على أتاني تلك و لقد راثت بالركب ضعفا و عجفا حتى شق ذلك عليهم حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا و قد عرض عليها محمد فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم و ذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم ما عسى أن تصنع أمه و جده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة ذهبت معي إلا أخذت رضيعا غيري فلما اجتمعنا للانطلاق قلت لصاحبي و الله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي لم آخذ رضيعا و الله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فآخذنه قال لا عليك أن تفعلي و عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة فذهبت إليه فأخذته و ما يحملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره قالت فلما أخذته رجعت إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فرضع حتى روي و شرب معه أخوه حتى روي و ما كنا ننام قبل ذلك من بكاء صبينا جوعا فنام و قام زوجي إلى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا أنها حافل فحلب منها ما شرب و شربت حتى انتهينا ريا و شبعا فبتنا بخير ليلة قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمين و الله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة فقلت و الله إني لأرجو ذلك ثم خرجنا و ركبت أتاني تلك و حملته معي عليها فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حميرهم حتى إن صواحبي ليقلن ليويحك يا بنت أبي ذؤيب اربعي علينا أ ليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى و الله إنها لهي فيقلن و الله إن لها لشأنا قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد و ما أعلم أرضا من أرض العرب أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا ملاء لبنا فكنا نحتلب و نشرب و ما يحلب إنسان قطرة لبن و لا يجدها في ضرع حتى أن الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب فيفعلون فيروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة و تروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نعرف من الله الزيادة و الخير به حتى مضت سنتاه و فصلته فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه آمنة بنت وهب و نحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه و قلنا لها لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة فلم نزل بها حتى ردته معنا فرجعنا به إلى بلاد بني سعد فو الله إنه لبعد ما قدمنا بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشد فقال لي و لأبيه ها هو ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه و شقا بطنه فهما يسوطانه قالت فخرجت أنا و أبوه نشتد نحوه فوجدناه قائما منتقعا وجهه فالتزمته و التزمه أبوه و قلنا ما لك يا بني قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو قالت فرجعنا به إلى خبائنا و قال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قالت فاحتملته حتى قدمت به على أمه فقالت ما أقدمك به يا ظئر و قد كنت حريصة عليه و على مكثه عندك فقلت لها قد

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.