الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالجنة والنار
بحار الأنوار · رقم ٢٥

أَقُولُ قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ (صلوات الله عليه) فِي الصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا كَانَ يَدْعُو (عليه السلام) بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ وَ تَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ وَ مِنْ نَارٍ نُورُهَا ظُلْمَةٌ وَ هَيِّنُهَا أَلِيمٌ وَ بَعِيدُهَا قَرِيبٌ وَ مِنْ نَارٍ يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ وَ يَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَ مِنْ نَارٍ تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً وَ تَسْقِي أَهْلَهَا حَمِيماً وَ مِنْ نَارٍ لَا تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهَا وَ لَا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَ اسْتَسْلَمَ إِلَيْهَا تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيمِ النَّكَالِ وَ شَدِيدِ الْوَبَالِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهُهَا وَ حَيَّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا وَ شَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَ أَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا وَ يَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ وَ أَسْتَهْدِيكَ لِمَا بَاعَدَ مِنْهَا وَ أَخَّرَ عَنْهَا الدُّعَاءَ.101 نهج، نهج البلاغة مِنْ عَهْدٍ لَهُ (عليه السلام) إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ احْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ وَ لَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ وَ لَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ.102 عد، العقائد اعتقادنا في النار أنها دار الهوان و دار الانتقام من أهل الكفر و العصيان و لا يخلد فيها إلا أهل الكفر و الشرك فأما المذنبون من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم و الشفاعة التي تنالهم- وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَلَمٌ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ إِنَّمَا يُصِيبُهُمُ الْآلَامُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَتَكُونُ تِلْكَ الْآلَامُ جَزَاءً بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِوَ أَهْلُ النَّارِ هُمُ الْمَسَاكِينُ حَقّاً لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَ لا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاًوَ إِنِ اسْتَطْعَمُوا أُطْعِمُوامِنَ الزَّقُّومِ وَ إِنِ اسْتَغَاثُوا ﴿‏يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ‏﴾ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ﴿‏رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ‏﴾فَيُمْسَكُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ أَحْيَاناً ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ وَ نادَوْا ﴿‏يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ‏﴾- وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِجَالٍ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ لِمَالِكٍ قُلْ لِلنَّارِ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَقْدَاماً فَقَدْ كَانُوا يَمْشُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَيْدِياً فَقَدْ كَانُوا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَلْسِنَةً فَقَدْ كَانُوا يُكْثِرُونَ تِلَاوَةَ الْقُرْآَنِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ وُجُوهاً فَقَد كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ مَالِكٌ يَا أَشْقِيَاءُ فَمَا كَانَ حَالُكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقِيلَ لَنَا خُذُوا ثَوَابَكُمْ مِمَّنْ عَمِلْتُمْ لَهُ.بيان أقول قال الشيخ المفيد رفع الله درجته و أما النار فهي دار من جهل الله سبحانه و قد يدخلها بعض من عرفها بمعصية الله تعالى غير أنه لا يخلد فيها بل يخرج منها إلى النعيم المقيم و ليس يخلد فيها إلا الكافرون و قال تعالى ﴿‏فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ‏﴾ وَ تَوَلَّى يريد بالصلي هنا الخلود فيها و قال تعالى ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً‏﴾ و قال ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً‏﴾ وَ مِثْلَهُ ﴿‏مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ‏﴾ الآيتان و كل آية تتضمن ذكر الخلود في النار فإنما هي في الكفار دون أهل المعرفة بالله تعالى بدلائل العقول و الكتاب المسطور و الخبر الظاهر المشهور و الإجماع السابق لأهل البدع من أصحاب الوعيد ثم قال (رحمه الله) و ليس يجوز أن يعرف الله تعالى من هو كافر به و لا يجهله من هو به مؤمن و كل كافر على أصولنا فهو جاهل بالله و من خالف أصول الإيمان من المصلين إلى قبلة الإسلام فهو عندنا جاهل بالله و إن أظهر القول بتوحيده كما أن الكافر برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاهل باللهو إن كان فيهم من يعترف بتوحيد الله تعالى و يتظاهر بما يوهم المستضعفين أنه معرفة بالله تعالى و قد قال تعالى ﴿‏فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً‏﴾ وَ لا رَهَقاً فأخرج بذلك المؤمن عن أحكام الكافرين و قال تعالى فَلا وَ رَبِّكَ ﴿‏لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏﴾ الآية فنفى عمن كفر بنبي الله الإيمان و لم يثبت له مع الشك فيه المعرفة بالله على حال و قال تعالى ﴿‏قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏﴾ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله وَ هُمْ صاغِرُونَ فنفى الإيمان عن اليهود و النصارى و حكم عليهم بالكفر و الضلال.أقول سيأتي بعض ما يتعلق بالجنة و النار في احتجاج الرضا (عليه السلام) على سليمان المروزي و قد مضى بعضها في باب صفة المحشر و باب جنة الدنيا و نارها.تتميم أقول بعد اتضاح الحق لديك فيما ورد في الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة من أحوال الجنة و النار و خصوصياتهما فلنشر إلى بعض ما قاله في ذلك الفرقة المخالفة للدين من الحكماء و المتفلسفين لتعرف معاندتهم للحق المبين و معارضتهم لشرائع المرسلين.قال شارح المقاصد في تقرير مذهب الحكماء في الجنة و النار و الثواب و العقاب أما القائلون بعالم المثل فيقولون بالجنة و النار و سائر ما ورد به الشرع من التفاصيل و لكن في عالم المثل لا من جنس المحسوسات المحضة على ما تقول به الإسلاميون و أما الأكثرون فيجعلون ذلك من قبيل اللذات و الآلام العقلية و ذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون أو لا كما هو رأي أرسطو فهي أبدية عندهم لا تفنى بخراب البدن بل تبقى ملتذة بكمالاتها مبتهجة بإدراكاتها و ذلك سعادتها و ثوابها و جنانها على اختلاف المراتب و بتفاوت الأحوال أو متألمة بفقد الكمالات و فساد الاعتقادات و ذلك شقاوتها و عقابها و نيرانها على ما لها من اختلاف التفاصيل و إنما لم يتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبيرالبدن و انغماسها في كدورات عالم الطبيعة و بالجملة لما بها من العلائق و العوائق الزائلة بمفارقة البدن فما ورد في لسان الشرع من تفاصيل الثواب و العقاب و ما يتعلق بذلك من السمعيات فهي مجازات و عبارات عن تفاصيل أحوالها في السعادة و الشقاوة و اختلاف أحوالها في اللذات و الآلام و التدرج مما لها من دركات الشقاوة إلى درجات السعادة فإن الشقاوة السرمدية إنما هي بالجهل المركب الراسخ و الشرارة المضادة للملكة الفاضلة لا الجهل البسيط و الأخلاق الخيالية عن غايتي الفضل و الشرارة فإن شقاوتها منقطعة بل ربما لا يقتضي الشقاوة أصلا.و تفصيل ذلك أن فوات كمالات النفس يكون إما لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات و هي إما راسخة أو غير راسخة و كل واحد من الأقسام الثلاثة إما أن يكون بحسب القوة النظرية أو العملية يصير ستة فالذي بحسب نقصان الغريزة في القوتين معا فهو غير مجبول بعد الموت و لا عذاب بسببه أصلا و الذي بسبب مضاد راسخ في القوة النظرية كالجهل المركب الذي صار صورة للنفس غير مفارقة عنه فهو غير مجبول أيضا لكن عذابه دائم و أما الثلاثة الباقية أعني النظرية الغير الراسخة كاعتقادات العوام و المقلدة و العملية الراسخة و غير الراسخة كالأخلاق و الملكات الرديئة المستحكمة و غير المستحكمة فيزول بعد الموت لعدم رسوخها أو لكونها هيئات مستفادة من الأفعال و الأمزجة فتزول بزوالها لكنها تختلف في شدة الرداءة و ضعفها و في سرعة الزوال و بطئه فيختلف العذاب بها في الكم و الكيف بحسب الاختلافين و هذا إذا عرفت النفس أن لها كمالا فانيا إما لاكتسابها ما يضاد الكمال أو لاشتغالها بما يصرفها عن اكتساب الكمال أو لتكاسلها في اقتناء الكمال و عدم اشتغالها بشيء من العلوم و أما النفوس السليمة الخالية عن الكمال و عما يضاده و عن الشوق إلى الكمال ففي سعة من رحمة الله خارجة من البدن إلى سعادة تليق بها غير متألمة بما يتأذى به الأشقياء إلا أنه ذهب بعض الفلاسفة إلى أنها لا تجوز أن تكون معطلة عن الإدراك فلا بد أن تتعلق بأجسام أخر لما أنها لا تدرك إلا بآلات جسمانية و حينئذ إما أن تصير مبادئ صور لها و يكون نفوسا لها و هذا هو القول بالتناسخ و إما أن لا تصير و هذا هو الذي مال إليه ابن سينا و الفارابي من أنها تتعلق بأجرام سماوية لا على أن يكون نفوسا لها مدبرة لأمورها بل على أن يستعملها لإمكان التخيل ثم تتخيل الصور التي كانت معتقدة عندها و في وهمها فيشاهد الخيرات الأخروية على حسب ما يخيلها قالوا و يجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء و الأدخنة من غير أن يقارن مزاجا يقتضي فيضان نفس إنسانية.ثم إن الحكماء و إن لم يثبتوا المعاد الجسماني و الثواب و العقاب المحسوسين فلم ينكروها غاية الإنكار بل جعلوها من الممكنات لا على وجه إعادة المعدوم و جوزوا حمل الآيات الواردة فيها على ظواهرها و صرحوا بأن ليس مخالفا للأصول الحكمية و القواعد الفلسفية و لا مستبعد الوقوع في الحكمة الإلهية لأن للتبشير و الإنذار نفعا ظاهرا في أمر نظام المعاش و صلاح المعاد ثم الإيفاء بذلك التبشير و الإنذار بثواب المطيع و عقاب العاصي تأكيد لذلك و موجب لازدياد النفع فيكون خيرا بالقياس إلى الأكثرين و إن كان ضرا في حق المعذب فيكون من جملة الخير الكثير الذي يلزمه شر قليل بمنزلة قطع العضو لصلاح البدن انتهى.و نحوا من ذلك ذكر الشيخ ابن سينا في رسالة المبدإ و المعاد و لم يذكر هذا التجويز و إنما جوزه في الشفاء خوفا من الديانين في زمانه و لا يخفى على من راجع كلامهم و تتبع أصولهم أن جلها لا يطابق ما ورد في شرائع الأنبياء و إنما يمضغون ببعض أصول الشرائع و ضروريات الملل على ألسنتهم في كل زمان حذرا من القتل و التكفير من مؤمني أهل زمانهم فهم يؤمنون بأفواههم و تأبى قلوبهم و أكثرهم كافرون و لعمري من قال بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد و كل حادث مسبوق بمادة و ما ثبت قدمه امتنع عدمه و بأن العقول و الأفلاك و هيولى العناصر قديمة و أن الأنواع المتوالدة كلها قديمة و أنه لا يجوز إعادة المعدوم و أن الأفلاك متطابقة و لا تكون العنصريات فوق الأفلاك و أمثال ذلك كيف يؤمن بما أتت به الشرائع و نطقت به الآيات و تواترت به الروايات من اختيار الواجب و أنه يَفْعَلُ ما يَشاءُ و يَحْكُمُ ما يُرِيدُ و حدوث العالم و حدوث آدم و الحشر الجسماني و كون الجنة في السماء مشتملة على الحور و القصور و الأبنية و المساكن و الأشجار و الأنهار و أن السماوات تنشق و تطوى و الكواكب تنتثر و تتساقط بل تفنى و أن الملائكة أجسام ملئت منهم السماوات ينزلون و يعرجون و أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عرج إلى السماء و كذا عيسى و إدريس (عليه السلام) و كذا كثير من معجزات الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) من شق القمر و إحياء الأموات و رد الشمس و طلوعها من مغربها و كسوف الشمس في غير زمانه و خسوف القمر في غير أوانه و أمثال ذلك و من أنصف و رجع إلى كلامهم علم أنهم لا يعاملون أصحاب الشرائع إلا كمعاملة المستهزئ بهم أو من جعل الأنبياء (عليهم السلام) كأرباب الحيل و المعميات الذين لا يأتون بشيء يفهمه الناس بل يلبسون عليهم في مدة بعثتهم أعاذنا الله و سائر المؤمنين عن تسويلاتهم و شبههم و سنكتب إن شاء الله في ذلك كتابا مفردا و الله الموفق.

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.