⟨سن، المحاسن أَبِي وَ بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْهُ (عليه السلام) مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ فَأَطْعَمَهَا فَحَمَلَتْ⟩
ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍقَالَ الرَّبْوَةُ نَجَفُ الْكُوفَةِ وَ الْمَعِينُ الْفُرَاتُ.20- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) فِي مَسَائِلِهِ الَّتِي سَأَلَ النَّصْرَانِيُّ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ الْخَبَرَ.21- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) سِتَّةٌ كَرِهَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِي فَكَرِهْتُهَا لِلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِي وَ عَدَّ مِنْهَا الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ قَالَ وَ مَا الرَّفَثُ فِي الصِّيَامِ قَالَ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾قَالَ قُلْتُ صَمَتَتْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَالَ مِنَ الْكَذِبِ.22- نجم، كتاب النجوم ذكر أبو جعفر بن بابويه في كتاب النبوة في باب سياقة حديث عيسى ابنمريم (عليها السلام) فقال ما هذا لفظه و قدم عليها وفد من عظماء المجوس زائرين معظمين لأمر ابنها و قالوا إنا قوم ننظر في النجوم فلما ولد ابنك طلع بمولوده نجم من نجوم الملك فنظرنا فيه فإذا ملكه ملك نبوة لا يزول عنه و لا يفارقه حتى يرفعه إلى السماء فيجاور ربه عز و جل ما كانت الدنيا مكانها ثم يصير إلى ملك هو أطول و أبقى مما كان فيه فخرجنا من قبل المشرق حتى رفعنا إلى هذا المكان فوجدنا النجم متطلعا عليه من فوقه فبذلك عرفنا موضعه و قد أهدينا له هدية جعلناها له قربانا لم يقرب مثله لأحد قط و ذلك أنا وجدنا هذا القربان يشبه أمره و هو الذهب و المر و اللبان لأن الذهب سيد المتاع كله و كذلك ابنك هو سيد الناس ما كان حيا و لأن المر جبار الجراحات و كذلك ابنك يبرئ الله به الجراحات و الأمراض و الجنون و العاهات كلها و لأن اللبان يبلغ دخانه السماء و لن يبلغها دخان شيء غيره و كذلك ابنك يرفعه الله عز و جل إلى السماء و ليس يرفع من أهل زمانه غيره.23- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لِمَ خَلَقَ اللَّهُ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ خَلَقَ سَائِرَ النَّاسِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ تَمَامَ قُدْرَتِهِ وَ كَمَالَهَا وَ يَعْلَمُوا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً مِنْ أُنْثَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَ لَا أُنْثَى وَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ ﴿أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.24- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الرُّوحِ الَّتِي فِي آدَمَ قَوْلُهُ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِيقَالَ هَذِهِ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ وَ الرُّوحُ الَّتِي فِي عِيسَى مَخْلُوقَةٌ.25- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ رُوحٌ مِنْهُقَالَ هِيَ رُوحُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا فِي آدَمَ وَ عِيسَى (عليهما السلام).أقول: قد مضت الأخبار في تفسير الروح في كتاب التوحيد و ستأتي في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى.26- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَ لَمْ يَنْسُبُوا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ إِلَى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعِيسَى مِنْ رَجُلٍ نَجَّارٍ اسْمُهُ يُوسُفُ الْخَبَرَ.27- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام) أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِمَنْزِلَةٍ لَيْسَ بِهَا وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ.28- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مَرْيَمَ حَمَلَتْ بِعِيسَى (عليه السلام) تِسْعَ سَاعَاتٍ كُلُّ سَاعَةٍ شَهْراً.29- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَالصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَتْ مَرْيَمُ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماًأَيْ صَمْتاً.30- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ (عليه السلام) مِثْلَهُ.31- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: كَانَتْ نَخْلَةُ مَرْيَمَ (عليها السلام) الْعَجْوَةَ وَ نَزَلَتْ فِي كَانُونَ.32- فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وِلَادَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ ﴿فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾إِلَى قَوْلِهِ إِنْسِيًّافَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَ ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾... ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ﴾إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَتَكَلَّمَ (عليه السلام) فِي وَقْتِ وِلَادَتِهِ فَأُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ وَ أُوصِيَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ.تذنيب قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ قال ابن عباس يريد جبرئيل ﴿يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ ففيه قولان أحدهما أنه المسيح سماه كلمة عن ابن عباس و قتادة و جماعة من المفسرين و إنما سمي بذلك لأنه كان بكلمة من الله من غير والد و هو قوله كُنْ فَيَكُونُ يدل عليه قوله تعالى﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ و قيل سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة كما يقول الذي يخبر بالأمر إذا خرج موافقا لأمره قد جاء كلامي و مما جاء من البشارة به في التوراة أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران و ساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح (عليه السلام) و قيل لأن الله يهدي به كما يهدي بكلمته.و القول الثاني إن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قال ببشارة منه ولد اسمه المسيح و الأول أقوى و يؤيده قوله ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ و إنما ذكر الضمير في اسمه و هو عائد إلى الكلمة لأنه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى.و اختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل لأنه مسح باليمن و البركة عن الحسن و قتادة و سعيد و قيل لأنه مسح بالتطهير من الذنوب و قيل لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه و كانت الأنبياء تتمسح به عن الجبائي و قيل لأنه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان و قيل لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله و قيل لأنه يمسح عين الأعمى فيبصره عن الكلبي و قيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه عن ابن عباس في رواية عطاء و الضحاك و قال أبو عبيدة و هو بالسريانية مشيحا فعربته العرب عيسى ابن مريم نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم إنه ابن الله وَجِيهاً ذا جاه و قدر و شرف فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إلى ثواب الله و كرامته وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ أي صغيرا و المهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي و يعني بكلامه في المهد ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ﴾ الآية و وجه كلامه في المهد أنه تنزيه لأمه مما قذفت به و جلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه وَ كَهْلًا أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من اللهأعلمنا الله سبحانه أنه يبقى إلى حال الكهولة و في ذلك إعجاز لكون المخبر في وفق الخبر. و قيل المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الأحوال لأن ذلك مناف لصفة الإله وَ مِنَ الصَّالِحِينَ أي و من النبيين مثل إبراهيم و موسى (عليهما السلام) و قيل إن المراد بالآية و يكلمهم في المهد دعاء إلى الله و كهلا بعد نزوله من السماء ليقتل الدجال و ذلك لأنه رفع إلى السماء و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة و ذلك قبل الكهولة عن زيد بن أسلم.و في ظهور المعجزة في المهد قولان أحدهما أنها كانت مقرونة بنبوة المسيح (عليه السلام) لأنه سبحانه أكمل عقله في تلك الحال و جعله نبيا و أوحى إليه بما تكلم به عن الجبائي و قيل كان ذلك على التأسيس و الإرهاص لنبوته عن ابن الإخشيد و يجوز عندنا الوجهان و يجوز أن يكون معجزة لمريم تدل على طهارتها و براءة ساحتها إذ لا مانع لذلك و قد دلت الأدلة الواضحة على جوازه و إنما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية و معجزة لأن في ذلك إبطال مذهبهم لأنه قال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و هو ينافي قولهم إنه ابن الله فاستمروا على تكذيب من أخبر بذلك قالَتْ مريم أَنَّى يَكُونُ لِي أي كيف يكون لي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ لم تقل ذلك استبعادا و استنكارا بل إنما قالت استفهاما و استعظاما لقدرة الله تعالى لأن في طبع البشر التعجب مما خرج عن المعتاد و قيل إنما قالت ذلك لتعلم أن الله سبحانه يرزقها الولد و هي على حالتها لم يمسسها بشر أو يقدر لها زوجا ثم يرزقها الولد على مجرى العادة ﴿قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق ما يشاء مثل ذلك فهي حكاية ما قال لها الملك أي يرزقك الولد و أنت على هذه الحالة لم يمسك بشر إِذا قَضى أَمْراً أي خلق أمرا و قيل إذا قدر ﴿أمرا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ و قيل في معناه قولان أحدهما أنه إخبار بسرعة حصول مراد الله تعالى في كل شيء أراد حصوله من غير مهلة و لا معاناةو لا تكلف سبب و لا أداة و إنما كنى بهذه اللفظة لأنه لا يدخل في وهم العباد شيء أسرع من كن فيكون و الآخر أن هذه الكلمة جعلها الله علامة للملائكة فيما يريد إحداثه و إيجاده لما فيه من المصلحة و الاعتبار و إنما استعمل لفظة الأمر فيما ليس بأمر هنا ليدل ذلك على أن فعله بمنزلة فعل المأمور في أنه لا كلفة فيه على الآمر. و قال (رحمه الله) في قوله وَ اذْكُرْ ﴿فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا﴾ أي انفردت من أهلها إلى مكان في جهة المشرق و قعدت ناحية منهم قال ابن عباس إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأنها انتبذت مكانا شرقيا و قيل اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة لئلا تشتغل بكلام الناس عن الجبائي و قيل تباعدت عن قومها حتى لا يروها عن الأصم و أبي مسلم و قيل إنها تمنت أن تجد خلوة فتفلي رأسها فخرجت في يوم شديد البرد فجلست في مشرقة للشمس عن عطاء فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً أي فضربت من دون أهلها لئلا يروها سترا و حاجزا بينها و بينهم فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا يعني جبرئيل (عليه السلام) عن ابن عباس و الحسن و قتادة و غيرهم و سماه الله روحا لأنه روحاني و أضافه إلى نفسه تشريفا له فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا معناه فأتاها جبرئيل فانتصب بين يديها في صورة آدمي صحيح لم ينقص منه شيء و قال أبو مسلم إن الروح الذي خلق منه المسيح (عليه السلام) تصور لها إنسانا و الأول هو الوجه لإجماع المفسرين عليه و قال عكرمة كانت مريم إذا حاضت خرجت من المسجد و كانت عند خالتها امرأة زكريا أيام حيضها فإذا طهرت عادت إلى بيتها في المسجد فبينما هي في مشرقة لها في ناحية الدار و قد ضربت بينها و بين أهلها سترا لتغتسل و تمتشط إذ دخل عليها جبرئيل في صورة رجل شاب أمرد سوي الخلق فأنكرته فاستعاذت بالله منه ﴿قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ معناه إني أعتصم بالرحمن من شرك فاخرج من عندي إن كنت تقيا.سؤال كيف شرطت في التعوذ منه أن يكون تقيا و التقي لا يحتاج أن يتعوذ منه و إنما يتعوذ من غير التقي.و الجواب أن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ارتدع عما يسخط الله ففي ذلك تخويف و ترهيب له و هذا كما تقول إن كنت مؤمنا فلا تظلمني فالمعنى إن كنت تقيا فاتعظ و اخرج.- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: عَلِمَتْ أَنْ التُّقَى يَنْهَاهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ.و قيل إن معنى قوله إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي و خلوت بي فلما سمع جبرئيل منه هذا القول قالَ لها ﴿إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾ أي ولدا طاهرا من الأدناس و قيل ناميا في أفعال الخير و قيل يريد نبيا عن ابن عباس قالَتْ مريم أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ أي كيف يكون لي ولد وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ على وجه الزوجية وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا أي و لم أكن زانية و إنما قالت ذلك لأن الولد في العادة يكون من إحدى هاتين الجهتين و المعنى أني لست بذات زوج و غير ذات الزوج لا تلد إلا عن فجور و لست فاجرة و إنما يقال للفاجرة بغي بمعنى أنها تبغي الزنا أي تطلبه.و في هذه الآية دلالة على جواز إظهار الكرامات على غير الأنبياء (عليهم السلام) لأن من المعلوم أن مريم ليست بنبية و أن رؤية الملك على صورة البشر و بشارة الملك إياها و ولادتها من غير وطء إلى غيرها من الآيات التي أبانها الله بها من أكبر المعجزات و من لم يجوز إظهار المعجزات على غير النبي اختلفت أقوالهم في ذلك فقال الجبائي و ابنه إنها معجزات لزكريا و قال البلخي إنها معجزات لعيسى على سبيل الإرهاص و التأسيس لنبوته قالَ كَذلِكِ أي قال لها جبرئيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة الأمر كذلك أي كما وصفت لك ﴿قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ معناه و لنجعله علامة ظاهرة و آية باهرة للناس على نبوته و دلالة على براءة أمه وَ رَحْمَةً مِنَّا أي و لنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسنته وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا أي و كان خلقعيسى (عليه السلام) من غير ذكر أمرا كائنا مفروغا منه محتوما قضى الله سبحانه بأنه يكون و حكم به فَحَمَلَتْهُ أي فحملت مريم بعيسى و حبلت في الحال قيل إن جبرئيل أخذ ردن قميصها بإصبعه فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها و وجدت حس الحمل عن ابن عباس و قيل نفخ في كمها فحملت عن ابن جريح.- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ تَنَاوَلَ جَيْبَ مِدْرَعَتِهَا فَنَفَخَ نَفْخَةً فَكَمَلَ الْوَلَدُ فِي الرَّحِمِ مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا يَكْمُلُ الْوَلَدُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمُسْتَحَمِ وَ هِيَ حَامِلٌ مُثْقِلٌ فَنَظَرَتْ إِلَيْهَا خَالَتُهَا فَأَنْكَرَتْهَا وَ مَضَتْ مَرْيَمُ عَلَى وَجْهِهَا مُسْتَحْيِيَةً مِنْ خَالَتِهَا وَ مِنْ زَكَرِيَّا.فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد و قيل معناه انفردت به مكانا بعيدا من قومها حياء من أهلها و خوفا من أن يتهموها بسوء.و اختلفوا في مدة حملها فقيل ساعة واحدة قال ابن عباس لم يكن بين الانتباذ و الحمل إلا ساعة واحدة لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا لأنه قال فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ... فَأَجاءَهَا و الفاء للتعقيب و قيل حملت به في ساعة و صور في ساعة و وضعته في ساعة حين زاغت الشمس من يومها و هي بنت عشر سنين عن مقاتل و قيل كانت مدة حملها تسع ساعات و هذا مروي عن أبي عبد الله و قيل ستة أشهر و قيل ثمانية أشهر و كان ذلك آية و ذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ أي أجاءها الطلق أي وجع الولادة إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ فالتجأت إليها لتستند إليها عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و السدي قال ابن عباس نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع النخلة ليس عليها سعف و الجذع ساق النخلة و الألف و اللام دخلت للعهد لا للجنس أي النخلة المعروفة فلما ولدت ﴿قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا﴾ وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا أي شيئا حقيرا متروكا عن ابن عباس و قيل شيئا لا يذكر و لا يعرف عن قتادة و قيل حيضة ملقاة عن عكرمة و الضحاك و مجاهد قال ابن عباس فسمع جبرئيل كلامهاو عرف جزعها فَناداها مِنْ تَحْتِها و كان أسفل منها تحت الأكمة أَلَّا تَحْزَنِي و هو قول السدي و قتادة و الضحاك إن المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل و قيل ناداها عيسى عن مجاهد و الحسن و وهب و سعيد بن جبير و ابن زيد و ابن جرير و الجبائي و إنما تمنت الموت كراهية لأن يعصى الله فيها و قيل استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا عن السدي- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) لِأَنَّهَا لَمْ تَرَ فِي قَوْمِهَا رَشِيداً ذَا فِرَاسَةٍ يُنَزِّهُهَا عَنِ السُّوءِ.﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أي ناداها جبرئيل أو عيسى ليزول ما عندها من الغم و الجزع لا تغتمي قد جعل ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه و تطهرين من النفاس عن ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير قالوا و كان نهرا قد انقطع الماء عنه فأرسل الله الماء فيه لمريم و أحيا ذلك الجذع حتى أثمر و أورق و قيل ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب و قيل بل ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء تجري و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قيل السري عيسى (عليه السلام) عن الحسن و ابن زيد و الجبائي و السري هو الرفيع الشريف قال الحسن كان و الله عبدا سريا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ معناه اجذبي إليك و الباء مزيدة و قال الفراء تقول العرب هزه و هز به تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا الجني بمعنى المجتنى من جنيت الثمرة و اجتنيتها إذا قطعتها- وَ قَالَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) لَمْ تَسْتَشْفِ النُّفَسَاءُ بِمِثْلِ الرُّطَبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْعَمَهُ مَرْيَمَ فِي نِفَاسِهَا.قال إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به و كان في الشتاء فصار معجزة لخروج الرطب في غير أوانه و لخروجه دفعة واحدة فإن العادة أن يكون نورا أولا ثم يصير بلحا ثم بسرا و روي أنه لم يكن للجذع رأس و ضربته برجلها فأورق و أثمر و انتثر عليها الرطب جنيا و الشجرة التي لا رأس لها لا تثمر في العادة.و قيل إن تلك النخلة كانت برنية - و قيل كانت عجوة و هو المروي عن أبي عبد الله ع.فَكُلِي وَ اشْرَبِي أي كلي يا مريم من هذا الرطب و اشربي من هذا الماء وَ قَرِّي عَيْناً جاء في التفسير و طيبي نفسا و قيل معناه لتبرد عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين لأن دمعة السرور باردة و دمعة الحزن حارة و قيل معناه لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ما تحبين ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً﴾ فسألك عن ولدك ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً﴾ أي صمتا عن ابن عباس و المعنى أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم و قيل صوما أي إمساكا عن الطعام و الشراب و الكلام عن قتادة و إنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ ساحتها عن ابن مسعود و ابن زيد و وهب و قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي يدل على هذا قوله فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا أي إني صائمة فلا أكلم اليوم أحدا و كان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت و لا تتكلم بشيء آخر عن السدي و قيل كان الله تعالى أمرها أن تنذر لله الصمت و إذا كلمها أحد تومئ بأنها نذرت صمتا لأنه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت و لم تنذر لأن ذلك كذب عن الجبائي فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ أي فأتت مريم بعيسى حاملة له و ذلك أنها لفته في خرقة و حملته إلى قومها ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا﴾ أي أمرا عظيما بديعا إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل عن قتادة و مجاهد و السدي و قيل أمرا قبيحا منكرا من الافتراء و هو الكذب عن الجبائي.يا أُخْتَ هارُونَ قيل فيه أقوال أحدهما أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح عن ابن عباس و قتادة و كعب و ابن زيد و المغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل إنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون فقولهم يا أُخْتَ هارُونَ معناه يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منكنوع من أجود التمر. العجوة: التمر المحشى. و تمر بالمدينة. و هي ضرب من أجود التمر. في المصدر: بما يبرأ به ساحتها. و ثانيها أن هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمها و كان معروفا بحسن الطريقة عن الكلبي.و ثالثها أنه هارون أخو موسى (عليه السلام) فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال يا أخا تميم عن السدي.و رابعها أنه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر و الفساد فنسبت إليه و قيل لها يا شبيهته في قبح فعله عن سعيد بن جبير.﴿ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أي كان أبواك صالحين فمن أين جئت بهذا الولد فَأَشارَتْ إِلَيْهِ أي فأومأت إلى عيسى بأن كلموه و استشهدوه على براءة ساحتي فتعجبوا من ذلك ثم ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ معناه كيف نكلم صبيا في المهد و قيل صبيا في الحجر رضيعا و كان المهد حجر أمه الذي تربيه فيه إذ لم تكن هيأت له مهدا عن قتادة و قيل إنهم غضبوا عند إشارتها إليه و قالوا لسخريتها بنا أشد علينا من زناها فلما تكلم عيسى (عليه السلام) قالوا إن هذا الأمر عظيم عن السدي.قالَ عيسى ابن مريم إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعي له الربوبية و كان الله سبحانه أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله الغالون فيه ثم قال آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا أي حكم لي بإيتاء الكتاب و النبوة و قيل إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره و أرسله إلى عباده و كان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا و لذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن و الجبائي و قيل إنه كلمهم و هو ابن أربعين يوما عن وهب و قيل يوم ولد عن ابن عباس و أكثر المفسرين و هو الظاهر و قيل إن معناه أني عبد الله سيؤتيني الكتاب و سيجعلني نبيا و كان ذلك معجزة لمريم (عليه السلام) على براءة ساحتها وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ أي و جعلني معلما للخير عن مجاهد و قيل نفاعا حيثما توجهت و البركة نماء الخير و المبارك الذي ينمي الخير به و قيل ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة و أصل البركة الثبوت عنالجبائي وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ أي بإقامتهما ما دُمْتُ حَيًّا أي ما بقيت حيا مكلفا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي أي جعلني بارا بها أؤدي شكرها وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً أي متجبرا شَقِيًّا و المعنى أني بتوفيقه كنت محسنا إليها حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء وَ السَّلامُ عَلَيَ أي و السلامة علي من الله يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا أي في هذه الأحوال الثلاث قيل و لما كلمهم عيسى (عليه السلام) بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان انتهى ملخص تفسيره (رحمه الله).و قال البيضاوي ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما تصفه النصارى قَوْلَ الْحَقِ خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه و الإضافة للبيان و الضمير للكلام السابق أو لتمام القصة و قيل صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان و معناه كلمة الله و قرأ عاصم و ابن عامر و يعقوب قول بالنصب على أنه مصدر مؤكد الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود ساحر و قالت النصارى ابن الله إِذا قَضى أَمْراً تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده بكن كان منزها عن شبه الخلق في الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الحلال و الحرام يعني مريم فَنَفَخْنا فِيها في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها و قيل فعلنا النفخ فيها مِنْ رُوحِنا من الروح الذي هو بأمرنا وحده أو من جهة روحنا جبرئيل وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها أي قصتهما أو حالهما آيَةً لِلْعالَمِينَ فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى.
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور