الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمنبوّة محمد صلى الله عليه وآله
بحار الأنوار · رقم ٢٨

عَبْدُ الْمُطَّلِبِ تَكُونِينَ عِنْدِي فَآمُرُ لَكِ بِإِفْرَاغِ قَصْرٍ بِجَنْبِ قَصْرِي وَ أُعْطِيكِ كُلَّ شَهْرٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَ دَسْتَ ثِيَابٍ رُومِيَّةٍ وَ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَمْنَانِ خُبْزٍ حُوَّارَى وَ لَحْماً مَشْوِيّاً قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُوهَا عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ أَوْحَى لَهَا أَنْ لَا تُقِيمِي عِنْدَهُ

غَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي جُحُورِكُمْ وَ تَحْتَ صُخُورِكُمْ لَا يَرَاكُمْ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَسَارَعَ الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ إِلَى مَا أَمَرَهُمْ إِسْتِحْيَائِيلُ وَ غَيَّبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي كُلِّ جُحْرٍ وَ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنَ الْجَبَلِ فَرَأَى عَيْنَ مَاءٍ بَارِدٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ فَقَعَدَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عِنْدَ الْعَيْنِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ دَرْدَائِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَامِدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَحْمُودُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طهالسَّلَامُ عَلَيْكَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا الْمَلِيحُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَابُ [يَا طَابُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدُ يَا سَيِّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَارِقْلِيطُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طسالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طسمالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَمْسَ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَمَرَ الْآخِرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَمْسَ الْقِيَامَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زُهْرَةَ الْمَلَائِكَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَفِيعَ الْمُذْنِبِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ التَّاجِ وَ الْهِرَاوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْقُرْآنِ وَ النَّاقَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَجِّ وَ الزِّيَارَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ السَّيْفِ الْقَاطِعِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الرُّمْحِ الطَّاعِنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ السَّهْمِ النَّافِذِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمَسَاعِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِفْتَاحَ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِصْبَاحَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُبْطِلَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْإِسْلَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ كَفَرَ بِكَ وَ رَدَّ عَلَيْكَ حَرْفاً مِمَّا تَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ وَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَرُدُّ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُمْ مَنْأَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ وَ قَعَدُوا حَوْلَهُ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى جَبْرَائِيلَ (عليه السلام) قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى إِسْرَافِيلَ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي عَبْدُ اللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى مِيكَائِيلَ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَ نَظَرَ إِلَى دَرْدَائِيلَ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كُلُّنَا عِبَادُ اللَّهِ وَ كَانَ مَعَ جَبْرَئِيلَ طَسْتٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَ مَعَ مِيكَائِيلَ إِبْرِيقٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ وَ فِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى أَنْ ذَهَبَتْ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اعْلَمْ وَ افْهَمْ مَا بَيَّنْتُهُ لَكَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ مَلَأَ جَوْفَهُ عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً وَ بُرْهَاناً وَ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُورِ وَجْهِهِ سَبْعَةً وَ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْلَأَ بَصَرَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيلُ (عليه السلام) لَا تَخَفْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مِثْلِي مَنْ يَخَافُ وَ عِزَّةِ رَبِّي وَ جَلَالِهِ وَ جُودِهِ وَ كَرَمِهِ وَ ارْتِفَاعِهِ فِي عُلُوِّ مَكَانِهِ لَوْ عَلِمْتُ شَيْئاً دُونَ جَلَالِ عَظَمَتِهِ لَقُلْتُ لَمْ أَعْرِفْ رَبِّي قَطُّ قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ إِلَى مِيكَائِيلَ وَ قَالَ حَقٌّ لِرَبِّنَا أَنْ يَتَّخِذَ مِثْلَ هَذَا حَبِيباً وَ يَجْعَلَهُ سَيِّدَ وُلْدِ آدَمَ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَائِيلَ (عليه السلام) أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى قَفَاهُ وَ رَفَعَ أَثْوَابَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا تُرِيدُ تَصْنَعُ يَا أَخِي جَبْرَائِيلُ فَقَالَ جَبْرَائِيلُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَأَخْرَجَ جَنَاحَهُ وَ شَقَّ بَطْنَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ أَدْخَلَ جَنَاحَهُ فِي بَطْنِهِ وَ خَرَقَ قَلْبَهُ وَ شَقَّ المقلبة وَ أَظْهَرَ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَأَخَذَهَا جَبْرَائِيلُ (عليه السلام) فَغَسَلَهَا وَ مِيكَائِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ يَا جَبْرَائِيلُ لَا تَقْشِرْ قَلْبَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَتُوجِعَهُ وَ لَكِنِ اغْسِلْهُ بِزَغَبِكَ وَ الزَّغَبُ هُوَ الرِّيشُ الَّذِي تَحْتَ الْجَنَاحِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ زَغَبَةً وَ غَسَلَ بِهَا قَلْبَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثُمَّ رَدَّ المقلبة إِلَى الْقَلْبِ وَ الْقَلْبَ إِلَى الصَّدْرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ذَاتَ يَوْمٍ وَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ سَأَلْتُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِأَيِّ شَيْءٍ غُسِلَ قَلْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَالَ غُسِلَ مِنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ لَا مِنَ الْكُفْرِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ كَافِراً قَطُّ لِأَنِّي كُنْتُ مُؤْمِناً بِاللَّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْأَكُونَ فِي صُلْبِ آدَمَ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَتَى نُبِّئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ نُبِّئْتُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ.قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ إِسْرَافِيلُ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا اسْمُكَ يَا فَتَى فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ لِيَ اسْمٌ غَيْرُ هَذَا قَالَ إِسْرَافِيلُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَكِنِّي أُمِرْتُ بِأَمْرٍ فَأَفْعَلُ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَامَ إِسْرَافِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ حَلَّ أَزْرَارَ قَمِيصِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى قَفَاهُ وَ أَخْرَجَ خَاتَماً كَانَ مَعَهُ وَ عَلَيْهِ سَطْرَانِ الْأَوَّلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الثَّانِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ ذَلِكَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فَوَضَعَ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَصَارَ الْخَاتَمُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَالْهِلَالِ الطَّالِعِ بِجِسْمِهِ وَ اسْتَبَانَ السَّطْرَانِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَالشَّامَةِ يَقْرَؤُهُمَا كُلُّ عَرَبِيٍّ كَاتِبٍ ثُمَّ دَنَا دَرْدَائِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَنَامُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَوَضَعَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَأْسَهُ فِي حَجْرِ دَرْدَائِيلَ وَ غَفَا غَفْوَةً فَرَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ شَجَرَةً نَابِتَةٌ فَوْقَ رَأْسِهِ وَ عَلَى الشَّجَرَةِ أَغْصَانٌ غِلَاظٌ مُسْتَوِيَاتٌ كُلُّهَا وَ عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا غُصْنٌ وَ غُصْنَانِ وَ ثَلَاثَةُ وَ أَرْبَعَةُ أَغْصَانٍ وَ رَأَى عِنْدَ سَاقِ الشَّجَرَةِ مِنَ الْحَشِيشِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ وَصْفُهُ وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ عَظِيمَةً غَلِيظَةَ السَّاقِ ذَاهِبَةً فِي الْهَوَاءِ ثَابِتَةَ الْأَصْلِ بَاسِقَةَ الْفَرْعِ فَنَادَى مناديا [مُنَادٍ يَا مُحَمَّدُ أَ تَدْرِي مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَالنَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يَا أَخِي قَالَ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ أَنْتَ وَ الْأَغْصَانَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ الَّذِي تَحْتَهَا مُحِبُّوكَ وَ مَوَالِيكَ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِالنُّبُوَّةِ الْأَثِيرَةِ وَ الرِّئَاسَةِ الْخَطِيرَةِ ثُمَّ إِنَّ دَرْدَائِيلَ أَخْرَجَ مِيزَاناً عَظِيماً كُلُّ كِفَّةٍ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَأَخَذَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ وَضَعَهُ فِي كِفَّةٍ وَ وَضَعَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ خَوَاصِّ أُمَّتِهِ فَوَضَعَهُمْ فِي الْكِفَّةِ الثَّانِيَةِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَضَعَهُمْ فِي الْكِفَّةِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثُمَّ عَمَدَ إِلَى نِصْفِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أُمَّتِهِ كُلِّهِمْ ثُمَّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ ثُمَّ الرِّمَالِ ثُمَّ الْأَشْجَارِ ثُمَّ الْأَمْطَارِ ثُمَّ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَزَنَ بِهِمُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَلَمْ يَعْدِلُوهُ وَ رَجَحَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِهِمْ فَلِهَذَا قَالَ خَيْرُ الْخَلْقِ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِأَنَّهُ رَجَحَ بِالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ هَذَا كُلُّهُ يَرَاهُ بَيْنَ النَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ فَقَالَ دَرْدَائِيلُ يَا مُحَمَّدُ طُوبَى لَكَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ كَفَرَ بِكَ وَ رَدَّ عَلَيْكَ حَرْفاً مِمَّا تَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ثُمَّ عَرَجَ الْمَلَائِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَلَمَّا طَالَ مَكْثُ النَّبِيِّ طَلَبَهُ فِي تِلْكَ الْمَفَاوِزِ إِخْوَتُهُ أَوْلَادُ حَلِيمَةَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَرَجَعُوا إِلَى حَلِيمَةَ فَأَعْلَمُوهَا بِقِصَّتِهِ فَقَامَتْ ذَاهِلَةَ الْعَقْلِ تَصِيحُ فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ أَنَّ مُحَمَّداً قَدِ افْتُقِدَ فَقَامَتْ حَلِيمَةُ وَ مَزَّقَتْ أَثْوَابَهَا وَ خَدَشَتْ وَجْهَهَا وَ كَشَفَتْ شَعْرَهَا وَ هِيَ تَعْدُو فِي الْبَرَارِي وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ حَافِيَةَ الْقَدَمِ وَ الشَّوْكُ يَدْخُلُ فِي رِجْلَيْهَا وَ الدَّمُ يَسِيلُ مِنْهُمَا وَ هِيَ تُنَادِي وَا وَلَدَاهْ وَا قُرَّةَ عَيْنَاهْ وَا ثَمَرَةَ فُؤَادَاهْ وَ مَعَهَا نِسَاءُ بَنِي سَعْدٍ يَبْكِينَ مَعَهَا مُكَشَّفَاتِ الشُّعُورِ مُخَدَّشَاتِ الْوُجُوهِ وَ حَلِيمَةُتَسْقُطُ مَرَّةً وَ تَقُومُ أُخْرَى وَ مَا بَقِيَ فِي الْحَيِّ شَيْخٌ وَ لَا شَابٌّ وَ لَا حُرٌّ وَ لَا عَبْدٌ إِلَّا يَعْدُو فِي الْبَرِّيَّةِ فِي طَلَبِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُمْ يَبْكُونَ كُلُّهُمْ بِقَلْبٍ مُحْتَرِقٍ وَ رَكِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَ رَكِبَ مَعَهُ آلُ بَنِي سَعْدٍ وَ حَلَفَ إِنْ لَا وَجَدْتُ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) السَّاعَةَ وَضَعْتُ سَيْفِي فِي آلِ بَنِي سَعْدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَقْتُلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ وَ أَطْلُبُ بِدَمِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ ذَهَبَتْ حَلِيمَةُ عَلَى حَالَتِهَا مَعَ نِسَاءِ بَنِي سَعْدٍ نَحْوَ مَكَّةَ وَ دَخَلَهَا وَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَاعِداً عِنْدَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ مَعَ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى حَلِيمَةَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ صَاحَ وَ قَالَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ حَلِيمَةُ اعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ فَقَدْنَاهُ مُنْذُ أَمْسِ وَ قَدْ تَفَرَّقَ آلُ سَعْدٍ فِي طَلَبِهِ قَالَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَالَ كَلِمَةً لَا يُخْذَلُ قَائِلُهُا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ هَاتِ فَرَسِي وَ سَيْفِي وَ جَوْشَنِي فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ صَعِدَ إِلَى أَعْلَى الْكَعْبَةِ وَ نَادَى يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ عَدْنَانَ يَا آلَ فِهْرٍ يَا آلَ نِزَارٍ يَا آلَ كِنَانَةَ يَا آلَ مُضَرَ يَا آلَ مَالِكٍ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ بُطُونُ الْعَرَبِ وَ رُؤَسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَالُوا لَهُ مَا الْخَبَرُ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يُرَى مُنْذُ أَمْسِ فَارْكَبُوا وَ تَسَلَّحُوا فَرَكِبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَبَكَى الْخَلْقُ كُلُّهُمْ رَحْمَةً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَامَتِ الصَّيْحَةُ وَ الْبُكَاءُ فِي كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ خَرَجْنَ مِنَ السُّتُورِ مُرَافَقَةً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَ الْقَوْمِ إِلَى حَيِّ بَنِي سَعْدٍ وَ سَائِرِ الْأَطْرَافِ وَ انْجَذَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَحْوَ حَيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أَصْحَابِهِ بَاكِينَ الْعُيُونُ مُمَزَّقِينَ الثِّيَابُ فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَارِثِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ أثاف [إِسَافٍ وَ نَائِلَةَ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُحَمَّداًو اللات مشددة التاء من اللت و هو المزج و الخلط، ثمّ خففت: صنم بالطائف، أحدث من مناة كانت صخرة مربعة، و كان يهودى يلت السويق عندها، قد بنوا أمامها بيتا، و كانت قريش و جميع العرب تعظمها، و كانت سدنتها و حجابها بنى معتب من ثقيف على ما في السيرة، أو بنى عتاب بن مالك على ما قاله الكلبى. 📕 بحار الأنوار (ج17-35)

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.