⟨و الوجه الآخر أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى و عن علله و أسبابه و عما أمر به و تعبد و عن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق و الأمر محظورا لأن الله تعالى سترها من أكثر خلقه أ لا ترى أنه لا يجوز لأحد⟩
أن يطلب لخلقه جميع ما خلق عللا مفصّلات فيقول لم خلق كذا و كذا حتى يعدّ المخلوقات كلها و يحصيها و لا يجوز أن يقول لم أمر بكذا و تعبد بكذا و نهى عن كذا إذ تعبّده بذلك و أمره لما هو أعلم به من مصالح الخلق و لم يطلع أحدا من خلقه على تفصيل ما خلق و أمر به و تعبد و إن كان قد أعلم في الجملة أنه لم يخلق الخلق عبثا و إنما خلقهم للحكمة و المصلحة و دل على ذلك بالعقل و السمع فقال سبحانه وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و قال أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً و قال
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾
يعني بحق و وضعناه في موضعه و قال وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قال فيما تعبد لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ و قد يصح أن يكون تعالى خلق حيوانا بعينه لعلمه تعالى بأنه يؤمن عند خلقه كفار أو يتوب عند ذلك فساق أو ينفع به مؤمنون أو يتعظ به ظالمون أو ينتفع المخلوق نفسه بذلك أو يكون عبرة لواحد في الأرض أو في السماء و ذلك يغيب عنا و إن قطعنا في الجملة أن جميع ما صنع الله تعالى إنما صنعه لأغراض حكمية و لم يصنعه عبثا و كذلك يجوز أن يكون تعبدنا بالصلاة لأنها تقربنا من طاعته و تبعدنا عن معصيته و تكون العبادة بها لطفا لكافة المتعبدين بها أو لبعضهم.فلما خفيت هذه الوجوه و كانت مستورة عنا و لم يقع دليل على التفصيل فيها و إن كان العلم بأنها حكمة في الجملة كان النهي عن الكلام في معنى القضاء و القدر إنما هو عن طلب علل لها مفصلة فلم يكن نهيا عن الكلام في معنى القضاء و القدر.هذا إن سلمت الأخبار التي رواها أبو جعفر (رحمه الله ) فإما إن بطلت أو اختل سندها فقد سقط عنا عهدة الكلام فيها و الحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى و المعنى فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء و هو مؤيد للقول بالعدلأ لا ترى إلى- مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ إِذَا حَشَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلَائِقَ سَأَلَهُمْ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ.و قد نطق القرآن بأن الخلق مسئولون عن أعمالهم انتهى كلامه (رحمه الله ).و أقول من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد و فروع مسألة الجبر و الاختيار و القضاء و القدر علم سر نهي المعصوم عن التفكر فيها فإنه قل من أمعن النظر فيها و لم يزل قدمه إلا من عصمه الله بفضله.25- يد، التوحيد الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) قَالَ قَالَ الرِّضَا (عليه السلام) فِيمَا يَصِفُ بِهِ الرَّبَّ لَا يَجُورُ فِي قَضِيَّتِهِ الْخَلْقُ إِلَى مَا عَلِمَ مُنْقَادُونَ وَ عَلَى مَا سَطَرَ فِي كِتَابِهِ مَاضُونَ لَا يَعْمَلُونَ خِلَافَ مَا عَلِمَ مِنْهُمْ وَ لَا غَيْرَهُ يُرِيدُونَ الْخَبَرَ.26- يد، التوحيد فِي خَبَرِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيَّتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّ اللَّهَ نَهَى آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيَّتُهُمَا مَشِيَّةَ اللَّهِ وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.أقول أوردنا الخبر بإسناده و تمامه في باب جوامع التوحيد قال الصدوق (رحمه الله ) بعد إيراد هذا الخبر إن الله تعالى نهى آدم و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة و قد علم أنهما يأكلان منها لكنه عز و جل شاء أن لا يحول بينهما و بين الأكل منها بالجبر و القدرة كما منعهما عن الأكل منها بالنهي و الزجر فهذا معنى مشيته فيهما و لو شاء عز و جل منعهما من الأكل بالجبر ثم أكلا منها لكان مشيتهما قد غلبت مشية الله كما قال العالم تعالى الله عن العجز علوا كبيرا.بيان قيل المراد بالمشية في تلك الأخبار هو العلم و قيل هي تهيئة أسباب الفعل بعد إرادة العبد ذلك الفعل و قيل إرادة بالعرض يتعلق بفعل العبد و الأصوبأنها عبارة عن منع الألطاف و الهدايات الصارفة عن الفعل و الداعية إليه لضرب من المصلحة أو عقوبة لما صنع العبد بسوء اختياره كما مر بيانه.27- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى قَالَ: سُئِلَ الْعَالِمُ (عليه السلام) كَيْفَ عَلِمَ اللَّهُ قَالَ عَلِمَ وَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَمْضَى فَأَمْضَى مَا قَضَى وَ قَضَى مَا قَدَّرَ وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيَّةُ وَ بِمَشِيَّتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيَّةِ وَ الْمَشِيَّةُ ثَانِيَةٌ وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ فَالْعِلْمُ بِالْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ وَ الْمَشِيَّةُ فِي الْمُشَاءِ قَبْلَ عَيْنِهِ وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ قِيَاماً وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ بِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَ بِالْمَشِيَّةِ عَرَفَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودِهَا وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.بيان قوله (عليه السلام) قبل تفصيلها و توصيلها أي في لوح المحو و الإثبات أو في الخارج قوله (عليه السلام) فإذا وقع العين المفهوم المدرك أي فصل و ميز في اللوح أو أوجد في الخارج و لعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو والإثبات قد جعلها الله من أسباب وجود الشيء و شرائطه لمصالح و قد مر بيانها في باب البداء فالمشية كتابة وجود زيد و بعض صفاته مثلا مجملا و الإرادة كتابة العزم عليه بتا مع كتابة بعض صفاته أيضا و التقدير تفصيل بعض صفاته و أحواله لكن مع نوع من الإجمال أيضا و القضاء تفصيل جميع الأحوال و هو مقارن للإمضاء أي الفعل و الإيجاد و العلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم فقوله و بالمشية عرف على صيغة التفعيل و شرح العلل كناية عن الإيجاد.و قال بعض الأفاضل الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله أ بعلم مستند إلى الحضور العيني في وقته و الشهود لموجود عيني أو في موجود عيني كما في علومنا أو بعلم مستند إلى الذات سابق على خلق الأشياء فأجاب (عليه السلام) بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب فقال علم و شاء و أراد و قدر و قضى و أمضى فالعلم ما به ينكشف الشيء و المشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية له سبحانه لتعاليه عن التغير و الاتصاف بالصفة الزائدة و الإرادة تحريك الأسباب نحوه بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه و القدر التحديد و تعيين الحدود و الأوقات و القضاء هو الإيجاب و الإمضاء هو الإيجاد فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب و قوله فأمضى ما قضى أي فأوجد ما أوجب و أوجب ما قدر و قدر ما أراد ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال بعلمه كانت المشية و هي مسبوقة بالعلم و بمشيته كانت الإرادة و هي مسبوقة بالمشية و بإرادته كان التقدير و التقدير مسبوق بالإرادة و بتقديره كان القضاء و الإيجاب و هو مسبوق بالتقدير إذ لا إيجاب إلا للمحدد الموقوف و بقضائه و إيجابه كان الإمضاء و الإيجاد و لله تعالى البداء فيما علم متى شاء فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني و له البداء فيما علم متى شاء أن يبدو و فيما أراد و حرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء و الإيجاب فإذا وقع القضاء و الإيجاب متلبسا بالإمضاء و الإيجاد فلا بداء فعلم أن في المعلوم العلم قبل كون المعلوم و حصوله في الأذهان و الأعيان و في المشاء المشية قبل عينه و وجودهالعيني و في أكثر النسخ المنشأ و لعل المراد به الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث و في المراد الإرادة قبل قيامه و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها و حضورها العيني في أوقاتها و القضاء بالإمضاء هو المبرم الذي يلزمه وجود المقضي فبالعلم علم الأشياء قبل كونها و أصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم و لو في غيره بصورته المتحددة و لا يوجب نفس العلم و الانكشاف بما هو علم و انكشاف للأشياء إنشاءها و بالمشية و معرفتها بصفاتها و حدودها أنشأها إنشاء قبل الإظهار و الإدخال في الوجود العيني و بالإرادة و تحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض و بالتقدير قدرها و عين و حدد أقواتها و أوقاتها و آجالها و بالقضاء و إيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها و دلهم عليها بدلائلها فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب و بالإمضاء و الإيجاد أوضح تفصيل عللها و أبان أمرها بأعيانها.28- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ ثُمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ.29- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) غُلَامٌ اسْمُهُ قَنْبَرُ وَ كَانَ يُحِبُّ عَلِيّاً (عليه السلام) حُبّاً شَدِيداً فَإِذَا خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَا لَكَ قَالَ جِئْتُ لِأَمْشِيَ خَلْفَكَ فَإِنَّ النَّاسَ كَمَا تَرَاهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخِفْتُ عَلَيْكَ قَالَ وَيْحَكَ أَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُنِي أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَطِيعُونَ بِي شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ السَّمَاءِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ.30- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَلَسَ إِلَى حَائِطٍ مَائِلٍ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَقْعُدْ تَحْتَ هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّهُ مُعْوِرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَرَسُ امْرِئٍ أَجَلُهُ فَلَمَّا قَامَ سَقَطَ الْحَائِطُ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَفْعَلُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ وَ هَذَا الْيَقِينُ.31- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ يَوْماً فِي الْحَرْبِ إِلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظٌ وَ وَاقِيَةٌ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ.بيان يمكن أن يكون هذه الأمور من خصائصهم (عليه السلام) لعلمهم بعدم تضرّرهم بهذه الأمور و بوقت موتهم و سببه و لذا فرّ (عليه السلام) من حائط كما سيأتي و لم يفرّ من حائط كما مرّ لعلمه بسقوط الأول و عدم سقوط الثاني و يحتمل أن يكون المقصود من تلك الأخبار عدم المبالغة في الفرار عن البلايا و المصائب و عدم ترك الواجبات للتوهّمات البعيدة.
- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَمْسَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ أَحَدُهُمْ رَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَ هُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُسْرِعِ الْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ.ط.
يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) إِنَّ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْمَشِيَّةِ فَقَالَ ادْعُهُ لِي فَقَالَ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ خَلَقَكَ اللَّهُ لِمَا شَاءَ أَوْ لِمَا شِئْتَ قَالَ لِمَا شَاءَ قَالَ فَيُمْرِضُكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ قَالَ إِذَا شَاءَ قَالَ فَيَشْفِيكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ قَالَ إِذَا شَاءَ قَالَ فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ يَشَاءُ أَوْ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ حَيْثُ يَشَاءُ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَوْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ.33- يد، التوحيد وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) رَجُلٌ مِنْ أَتْبَاعِ بَنِي أُمَيَّةَ فَخِفْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ لَوْ تَوَارَيْتَ وَ قُلْنَا لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا قَالَ بَلَى ائْذَنُوا لَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ وَ يَدِ كُلِّ بَاسِطٍ فَهَذَا الْقَائِلُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ هَذَا الْبَاسِطُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْسُطَ يَدَهُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ آمَنَ بِهَا وَ ذَهَبَ.34- يد، التوحيد أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ يُحِبَّ وَ لَمْ يَرْضَ شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ أَرَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ لَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ.- يد، التوحيد إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى جَمِيعَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ وَ قَدَّرَهَا وَ جَمِيعَ مَا يَكُونُ فِي الْعَالَمِ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ.و القضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال الله عز و جل وَ قَضَيْنا
﴿إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ﴾
يريد أعلمناهم و كما قال الله عز و جل وَ قَضَيْنا
﴿إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾
يريد أخبرناه و أعلمناه فلا ينكر أن يكون الله عز و جل يقضي أعمال العباد و سائر ما يكون من خير و شر على هذا المعنى لأن الله عز و جل عالم بها أجمع و يصح أن يعلمها عباده و يخبرهم عنها و قد يكون القدر أيضا في معنىالكتاب و الأخبار كما قال الله عز و جل
﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ﴾
يعني كتبنا و أخبرنا و قال العجاج.و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر.* * * في الصحف الأولى التي كان سطر.و قدر معناه كتب و قد يكون القضاء بمعنى الحكم و الإلزام قال الله عز و جل وَ قَضى
﴿رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾
وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يريد حكم بذلك و ألزمه خلقه فقد يجوز أن يقال إن الله عز و جل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده و حكم به عليهم و هي الفرائض دون غيرها و قد يجوز أيضا أن يقدر الله عز و جل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها و أحوالها من حسن و قبح و فرض و نافلة و غير ذلك و يفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز و جل مقدرا لها في الحقيقة و ليس يقدرها ليعرف مقدارها و لكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه و هذا أظهر من أن يخفى و أبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه أ لا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها و إنما أنكرنا أن يكون الله عز و جل حكم بها على عباده و منعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عز و جل خلقها خلق تقدير فلا ننكره.و سمعت بعض أهل العلم يقول إن القضاء على عشرة أوجه فأول وجه منها العلم و هو قول الله عز و جل
﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾
يعني علمها.و الثاني الإعلام و هو قوله عز و جل وَ قَضَيْنا
﴿إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ﴾
و قوله وَ قَضَيْنا
﴿إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ﴾
أي أعلمناه.و الوجه الثالث الحكم و هو قوله عز و جل و يقضي ربك بالحق يعني يحكم بالحق.
و الرابع القول و هو قوله عز و جل وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ أي يقول الحق و الخامس الحتم و هو قوله عز و جل فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ يعني حتمنا فهو القضاء الحتم.و السادس الأمر و هو قوله عز و جل وَ قَضى
﴿رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾
يعني أمر ربك.و السابع الخلق و هو قوله عز و جل
﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾
يعني خلقهن.و الثامن الفعل و هو قوله عز و جل فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي افعل ما أنت فاعل.و التاسع الإتمام و هو قوله عز و جل فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ و قوله عز و جل حكاية عن موسى
﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾
وَ
﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ﴾
أي أتممت.و العاشر الفراغ من الشيء و هو قوله عز و جل
﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾
يعني فرغ لكما منه و قول القائل قد قضيت لك حاجتك يعني فرغت لك منها فيجوز أن يقال إن الأشياء كلها بقضاء الله و قدره تبارك و تعالى بمعنى أن الله عز و جل قد علمها و علم مقاديرها و له عز و جل في جميعها حكم من خير أو شر فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به و حتمه و جعله حقا و علم مبلغه و مقداره و ما كان من شر فلم يأمر به و لم يرضه و لكنه عز و جل قد قضاه و قدره بمعنى أنه علمه بمقداره و مبلغه و حكم فيه بحكمه.و الفتنة على عشرة أوجه فوجه منها الضلال.و الثاني الاختبار و هو قوله عز و جل وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً يعني اختبرناك اختبارا و قوله عز و جل الم أَ حَسِبَ
﴿النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا﴾
وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ يعني لا يختبرون.و الثالث الحجة و هو قوله عز و جل
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا﴾
وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و الرابع الشرك و هو قوله عز و جل وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ و الخامس الكفر و هو قوله عز و جل أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يعني في الكفر.و السادس الإحراق بالنار و هو قوله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ الآية يعني أحرقوا.و السابع العذاب و هو قوله عز و جل
﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾
يعني يعذبون و قوله عز و جل
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾
يعني عذابكم و قوله عز و جل وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ يعني عذابه
﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾
و الثامن القتل و هو قوله عز و جل
﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
يعني إن خفتم أن يقتلوكم و قوله عز و جل
﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ﴾
وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ يعني أن يقتلهم.و التاسع الصد و هو قوله تعالى وَ إِنْ
﴿كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾
يعني ليصدونك.و العاشر شدة المحنة و هو قوله عز و جل
﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾
المائدة: 41.
النساء: 101.
يونس: 83.
اسرى: 73.
الممتحنة: 5.
و قوله عز و جل
﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
أي محنة فيفتنوا بذلك و يقولوا في أنفسهم لم نقتلهم إلا و دينهم الباطل و ديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر و الظلم و قد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشر وجها آخر فقال في الوجوه من الفتنة ما هو المحبة و هو قوله عز و جل إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ أي محبة و الذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة و أن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء- وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْوَلَدُ مَجْهَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ.وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.بيان قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) مجهلة أي يحملون آباءهم على الجهل مجبنة أي يحملونهم على الجبن مبخلة أي يحملونهم على البخل.أقول هذه الوجوه من القضاء و الفتنة المذكورة في تفسير النعماني فيما رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أثبتناه بإسناده في كتاب القرآن.35- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَنْتَرَةَ الشَّيْبَانِيِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ قَالَ طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكْهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ قَالَ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَّلَفْهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَإِنِّي سَائِلُكَ أَخْبِرْنِي أَ كَانَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ لِلْعِبَادِ قَبْلَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ أَمْ كَانَتْ أَعْمَالُ الْعِبَادِ قَبْلَ رَحْمَةِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ بَلْ كَانَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ لِلْعِبَادِ قَبْلَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَأقول: حكى عن رجال البرقي أن جد عبد الملك بن هارون بن عنترة يكون صيفى بن فسيل الذي سيره زياد بن أبيه الى معاوية مع حجر بن عدى و قتله معاوية مع حجر و أصحابه.
ع قُومُوا فَسَلِّمُوا عَلَى أَخِيكُمْ فَقَدْ أَسْلَمَ وَ قَدْ كَانَ كَافِراً قَالَ وَ انْطَلَقَ الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ بِالْمَشِيَّةِ الْأُولَى نَقُومُ وَ نَقْعُدُ وَ نَقْبِضُ وَ نَبْسُطُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ إِنَّكَ لَبَعِيدٌ فِي الْمَشِيَّةِ أَمَا إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَخْرَجاً أَخْبِرْنِي أَ خَلَقَ اللَّهُ الْعِبَادَ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شَاءُوا فَقَالَ كَمَا شَاءَ قَالَ فَخَلَقَ اللَّهُ الْعِبَادَ لِمَا شَاءَ أَوْ لِمَا شَاءُوا فَقَالَ لِمَا شَاءَ قَالَ يَأْتُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شَاءُوا قَالَ يَأْتُونَهُ كَمَا شَاءَ قَالَ قُمْ فَلَيْسَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَشِيَّةِ شَيْءٌ.بيان لعل المراد المشية المستقلة التي لا يحتاج معها إلى عون الله و توفيقه.36- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَو الأشياء إنّما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلية التي بها ينعم عليها و يقيم صلبها و يدبر أمرها كالرحمة و الرزق و الهداية و الاحياء و الحفظ و الخلق و غيرها و ما يقابلها فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شيء مخلوق و ما يتعلق به من أثر و فعل إذ لا معنى لاثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالاشياء و هي لا تتعلق بها.و لذلك فانه (عليه السلام) سأل الرجل عن تقدم صفة الرحمة على الاعمال، و لا معنى لتقدمها مع عدم ارتباطها بها و تأثيرها فيها فقد نظم اللّه الوجود بحيث تجرى فيه الرحمة و الهداية و المثوبة و المغفرة و كذا ما يقابلها و لا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الافعال فان تحقّق الاختيار نفسه مقدّمة من مقدمات تحقّق الامر المقدر إذ لو لا الاختيار لم يتحقّق طاعة و لا معصية فلم يتحقّق ثواب و لا عقاب و لا امر و لا نهى و لا بعث و لا تبليغ.و من هنا يظهر وجه تمسك الإمام (عليه السلام) بسبق صفة الرحمة على العمل ثمّ بيانه (عليه السلام) أن للّه مشية في كل شيء و أنّها لا تلغو و لا تغلبه مشية العبد فالفعل لا يخطئ مشيته تعالى و لا يوجب ذلك بطلان تأثير مشية العبد فان مشية العبد إحدى مقدمات تحقّق ما تعلقت به مشيته تعالى فان شاء الفعل الذي يوجد بمشية العبد فلا بد لمشية العبد من التحقّق و التأثير فافهم ذلك، و هذه الرواية الشريفة على ارتفاع مكانتها و لطف مضمونها يتضح به جميع ما ورد في الباب من مختلف الروايات، و كذا الآيات المختلفة من غير حاجة الى أخذ بعض و تأويل بعض آخر.ط.
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور