⟨فَرَفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا حَسْرَتَنَا أَيْنَ كُنَّا عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى كَانَ اللَّهُ يَقِينَا شَرَّ الْفِتْنَةِ وَ يَعْصِمُنَا بِأَفْضَلِ الْعِصْمَةِ ثُمَّ⟩
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ ﴿قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾قَالَ أَسْلَافُكُمْ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُأَخَذَتْ أَسْلَافَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَإِلَيْهِمْ ثُمَّ بَعَثْناكُمْبَعَثْنَا أَسْلَافَكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْأَيْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ أَسْلَافِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَأَيْ لَعَلَّ أَسْلَافَكُمْ يَشْكُرُونَ الْحَيَاةَ الَّتِي فِيهَا يَتُوبُونَ وَ يُقْلِعُونَ وَ إِلَى رَبِّهِمْ يُنِيبُونَ لَمْ يُدِمْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْمَوْتَ فَيَكُونَ إِلَى النَّارِ مَصِيرُهُمْ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ الْفُرْقَانِ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِإِمَامَتِهِ وَ لِلْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَأَنَّ هَذَا أَمْرُ رَبِّكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةًعِيَاناً يُخْبِرُنَا بِذَلِكَ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُمُعَايَنَةً وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَوَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الصَّاعِقَةِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا الْمُكْرِمُ أَوْلِيَائِي الْمُصَدِّقِينَ بِأَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي وَ أَنَا الْمُعَذِّبُ لِأَعْدَائِي الدَّافِعِينَ حُقُوقَ أَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي فَقَالَ مُوسَى لِلْبَاقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَصْعَقُوا مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقْبَلُونَ وَ تَعْتَرِفُونَ وَ إِلَّا فَأَنْتُمْ بِهَؤُلَاءِ لَاحِقُونَ قَالُوا يَا مُوسَى لَا نَدْرِي مَا حَلَّ بِهِمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ كَانَتِ الصَّاعِقَةُ مَا أَصَابَتْهُمْ لِأَجْلِكَ إِلَّا أَنَّهَا نَكْبَةٌ مِنْ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ فَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَصَابَتْهُمْ لِرَدِّهِمْ عَلَيْكَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فَاسْأَلِ اللَّهَ رَبَّكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَدْعُونَا إِلَيْهِمْ أَنْ يُحْيِيَ هَؤُلَاءِ الْمَصْعُوقِينَ لِنَسْأَلَهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ مُوسَى فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) سَلُوهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا لِإِبَائِنَا اعْتِقَادَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَعَ اعْتِقَادِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَقَدْ رَأَيْنَا بَعْدَ مَوْتِنَا هَذَا مَمَالِكَ رَبِّنَا مِنْ سَمَاوَاتِهِ وَ حُجُبِهِ وَ كُرْسِيِّهِ وَ عَرْشِهِ وَ جِنَانِهِ وَ نِيرَانِهِ فَمَا رَأَيْنَا أَنْفَذَ أَمْراً فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَمَالِكِ وَ أَعْظَمَ سُلْطَاناً مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِنَّا لَمَّا مِتْنَا بِهَذِهِ الصَّاعِقَةِ ذُهِبَ بِنَا إِلَى النِّيرَانِ فَنَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ كُفُّوا عَنْ هَؤُلَاءِ عَذَابَكُمْ فَهَؤُلَاءِ يُحْيَوْنَ بِمَسْأَلَةِ سَائِلِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا وَ بِآلِنَا الطَّيِّبِينَ وَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يَقْذِفُونَا فِي الْهَاوِيَةِ فَأَخَّرُونَا إِلَى أَنْ بُعِثْنَا بِدُعَائِكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ عَصْرِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِذَا كَانَ بِالدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ نَشَرَ ظُلْمَةُ أَسْلَافِكُمُ الْمَصْعُوقِينَ بِظُلْمِهِمْ أَ فَمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِمَا هَلَكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ.44- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.45- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِثْلَهُ.46- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِمَ سُمِّيَ الْفُرْقَانُ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أُنْزِلَتْ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمْلَةً فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْوَرَقِ الْحَدِيثَ.47- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْالْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) أَيْ فَاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَ عُهُودَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ بِمَا فِي الْفُرْقَانِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ مُوسَى مَعَ الْكِتَابِ الْمَخْصُوصِ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا بِأَنَّهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ وَ الْقَوَّامُونَ بِالْحَقِّ وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ أَنْ تُقِرُّوا بِهِ وَ أَنْ تُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِكُمْ وَ تَأْمُرُوهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِهِمْ إِلَى آخِرِ مُقَدَّرَاتِي فِي الدُّنْيَا لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ لَيُسْلِمُنَّ لَهُ مَا يَأْمُرُهُمْ فِي عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عَنِ اللَّهِ وَ مَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ أَحْوَالِ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ الْقَوَّامِينَ بِحَقِّ اللَّهِ فَأَبَيْتُمْ قَبُولَ ذَلِكَ وَ اسْتَكْبَرْتُمُوهُ فَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَالْجَبَلَ أَمَرْنَا جَبْرَئِيلَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ جَبَلِ فِلَسْطِينَ قِطْعَةً عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ أَسْلَافِكُمْ فَرْسَخاًفِي فَرْسَخٍ فَقَطَعَهَا وَ جَاءَ بِهَا فَرَفَعَهَا فَوْقَ رُءُوسِهِمْ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ فِيهِ وَ إِمَّا أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْجَبَلَ فَأُلْجِئُوا إِلَى قَبُولِهِ كَارِهِينَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْعِنَادِ فَإِنَّهُ قَبِلَهُ طَائِعاً مُخْتَاراً ثُمَّ لَمَّا قَبِلُوهُ سَجَدُوا وَ عَفَّرُوا وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَفَّرَ خَدَّيْهِ لَا لِإِرَادَةِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ وَ لَكِنْ نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ هَلْ يَقَعُ أَمْ لَا وَ آخَرُونَ سَجَدُوا مُخْتَارِينَ طَائِعِينَ.48- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا ﴿فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ وَ اسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ أُشْرِبُوا ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اذْكُرُوا إِذْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ مِنَ الْأَمْرِ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ خُذُوا ما آتَيْناكُمْقُلْنَا لَهُمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ بِقُوَّةٍقَدْ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ وَ مَكَّنَّاكُمْ بِهَا وَ أَزَحْنَا عِلَلَكُمْ فِي تَرْكِيبِهَا فِيكُمْ وَ اسْمَعُوامَا يُقَالُ لَكُمْ وَ تُؤْمَرُونَ بِهِ قالُوا سَمِعْناقَوْلَكَ وَ عَصَيْناأَمْرَكَ أَيْ إِنَّهُمْ عَصَوُا بَعْدَهُ وَ أَضْمَرُوا فِي الْحَالِ أَيْضاً الْعِصْيَانَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَأُمِرُوا بِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي كَانَ قَدْ ذُرِئَتْ سُحَالَتُهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي أُمِرُوا بِشُرْبِهِ لِيُبَيَّنَ لَهُمْ مَنْ عَبَدَهُ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهُ بِكُفْرِهِمْلِأَجْلِ كُفْرِهِمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ قُلْيَا مُحَمَّدُ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْبِمُوسَى كُفْرُكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِهِمَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَبِتَوْرَاةِ مُوسَى وَ لَكِنْ مَعَاذَ اللَّهِ لَا يَأْمُرُكُمْ إِيمَانُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الْكُفْرَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيعَصْرِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَحْوَالَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِ مُوسَى (عليه السلام) كَيْفَ أَخَذَ عَنْهُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْخِلَافَةِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ لِأَصْحَابِهِمَا وَ شِيعَتِهِمَا وَ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ آبَائِكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَالْجَبَلَ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا أُرِيدَ مِنْهُمْ وَ الِاعْتِرَافَ بِهِ خُذُوا ما آتَيْناكُمْأَعْطَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍيَعْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَيْنَاكُمْ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَ اسْمَعُواأَيْ أَطِيعُوا فِيهِ قالُوا سَمِعْنابِآذَانِنَا وَ عَصَيْنابِقُلُوبِنَا فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَأَعْطَوْا كُلُّهُمُ الطَّاعَةَ دَاخِرِينَ صَاغِرِينَ ثُمَّ قَالَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَعُرِضُوا لِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي عَبَدُوهُ حَتَّى وَصَلَ مَا شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ قَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى وَ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ تَلَقَّوْهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مَنِ الَّذِي عَبَدَهُ مِنْكُمْ حَتَّى أُنْفِذَ فِيهِ حُكْمَ اللَّهِ خَافُوا حُكْمَ اللَّهِ الَّذِي يُنْفِذُهُ فِيهِمْ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَبَدُوهُ وَ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا لَمْ أَعْبُدْهُ وَ عَبَدَهُ غَيْرِي وَ وَشَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَلِذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ لِلسَّامِرِيِ وَ انْظُرْ ﴿إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً﴾فَأَمَرَهُ اللَّهُ فَبَرَدَهُ بِالْمَبَارِدِ وَ أَخَذَ سُحَالَتَهُ فَذَرَأَهَا فِي الْبَحْرِ الْعَذْبِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اشْرَبُوا مِنْهُ فَشَرِبُوا فَكُلُّ مَنْ كَانَ عَبَدَهُ اسْوَدَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْوَدَ اللَّوْنِ ابْيَضَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَنْفَذَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى لِسَانِهِ قُلْيَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ بَعْدَ سَمَاعِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَى أَوَائِلِهِمْ لَكَ وَ لِأَخِيكَ عَلِيٍّ وَ لِآلِكُمَا وَلِشِيعَتِكُمَا بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْأَنْ تَكْفُرُوا بِمُحَمَّدٍ وَ تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ آلِهِ وَ شِيعَتِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَكَمَا تَزْعُمُونَ بِمُوسَى وَ التَّوْرَاةِ قَالَ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) كَانَ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ حُدُودِهِ وَ فَرَائِضِهِ بَعْدَ أَنْ يُنَجِّيهِمُ اللَّهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ وَ صَارُوا بِقُرْبِ الشَّامِ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا وَعَدَهُمْ وَ كَانَ فِيهِ إِنِّي لَا أَتَقَبَّلُ عَمَلًا مِمَّنْ لَا يُعَظِّمُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ لَمْ يُكْرِمْ أَصْحَابَهُمَا وَ مُحِبِّيهِمَا حَقَّ تَكْرِيمِهِمْ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ خَلِيقَتِي وَ أَفْضَلُ بَرِيَّتِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا نَقْبَلُ هَذَا يَا مُوسَى هَذَا عَظِيمٌ يَثْقُلُ عَلَيْنَا بَلْ نَقْبَلُ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِعِ مَا يَخِفُّ عَلَيْنَا وَ إِذَا قَبِلْنَاهَا قُلْنَا إِنَّ نَبِيَّنَا أَفْضَلُ نَبِيٍّ وَ آلَهُ أَفْضَلُ آلٍ وَ صَحَابَتَهُ أَفْضَلُ صَحَابَةٍ وَ نَحْنُ أُمَّتُهُ أَفْضَلُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ لَسْنَا نَعْتَرِفُ بِالْفَضْلِ لِقَوْمٍ لَا نَرَاهُمْ وَ لَا نَعْرِفُهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَقَطَعَ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ مِنْ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ فِلَسْطِينَ عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ طُولُهُ فِي عَرْضِهِ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَقَّفَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالَ إِمَّا أَنْ تَقْبَلُوا مَا أَتَاكُمْ بِهِ مُوسَى وَ إِمَّا وَضَعْتُ عَلَيْكُمُ الْجَبْلَ فَطَحْطَحْتُكُمْ تَحْتَهُ فَلَحِقَهُمْ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْهَلَعِ مَا يَلْحَقُ أَمْثَالَهُمْ مِمَّنْ قُوبِلَ بِهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ فَقَالُوا يَا مُوسَى كَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ مُوسَى اسْجُدُوا لِلَّهِ عَلَى جِبَاهِكُمْ ثُمَّ عَفِّرُوا خُدُودَكُمُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي التُّرَابِ وَ قُولُوا يَا رَبَّنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ قَبِلْنَا وَ اعْتَرَفْنَا وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا قَالَ فَفَعَلُوا هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُمْ مُوسَى قَوْلًا وَ فِعْلًا غَيْرَ أَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ خَالَفَ قَلْبُهُ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِوَ قَالَ بِقَلْبِهِ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا مُخَالِفاً لِمَا قَالَ بِلِسَانِهِ وَ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُمْنَى وَ لَيْسَ قَصْدُهُمُ التَّذَلُّلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ النَّدَمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْخِلَافِ وَ لَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ يَنْظُرُونَ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ أَمْ لَا ثُمَّ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُسْرَى يَنْظُرُونَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمُوسَى (عليه السلام) أَمَا إِنَّ أَكْثَرَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى عَاصُونَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزِيلَ عَنْهُمْ هَذَا الْجَبَلَ عِنْدَ ظَاهِرِ اعْتِرَافِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يُطَالِبُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِظَوَاهِرِهِمْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ إِبْقَاءِ الذِّمَّةِ لَهُمْ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى عُقُودِهِمْ وَ ضَمَائِرِهِمْ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا يَلْحَقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةٌ صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِنُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعْمَةِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور