⟨فَرَفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا حَسْرَتَنَا أَيْنَ كُنَّا عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى كَانَ اللَّهُ يَقِينَا شَرَّ الْفِتْنَةِ وَ يَعْصِمُنَا بِأَفْضَلِ الْعِصْمَةِ ثُمَّ⟩
وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِجَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا وَ حَيَّاتِهَاوَ عَقَارِبِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ قُيُودِهَا وَ أَغْلَالِهَا وَ سَلَاسِلِهَا وَ أَنْكَالِهَا وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ فِيهَا ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَ فَلَا تَخَافُونَ عِقَابَ رَبِّكُمْ فِي جَحْدِكُمْ لِهَذِهِ الْفَضَائِلِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ.بيان: السحالة ما سقط من الذهب و الفضة و نحوهما كالبرادة و طحطحت الشيء كسرته و فرقته.49- ير، بصائر الدرجات الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّلْمَانِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (عليهم السلام) قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ الْحَالاتِ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَقُولُ فِيهِمْ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ لِعَلِيٍّ مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا ﴿لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا ﴿عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾.أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.50- كش، رجال الكشي خَلَفُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ حَدَّثَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي«وَ نَزَّلْنا ﴿عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾». «وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا ﴿عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾» النحل: 92. بصائر الدرجات: 62. في نسخة و في المصدر: على بن الحسن بن فضال. عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالا قُلْنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَجْلَانَ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنِّي لَا أَمُوتُ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ أَنَّى ذَهَبَ ابْنُ عَجْلَانَ لَا عَرَفَهُ اللَّهُ قَبِيحاً مِنْ عَمَلِهِ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ كَانَ مُوسَى أَوَّلَ مَنْ قَامَ مِنْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَقَالَ يَا مُوسَى إِنِّي أُبْدِلُكَ مِنْهُمْ خَيْراً قَالَ رَبِّ إِنِّي وَجَدْتُ رِيحَهُمْ وَ عَرَفْتُ أَسْمَاءَهُمْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ أَنْبِيَاءَ.- شي، تفسير العياشي مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بَيَّاعُ الْقَصَبِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ لَا عَرَفَهُ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ ذُنُوبِهِ وَ فِيهِ إِنِّي أُبْدِلُكَ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُمْ.- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّجْفَةَ.بيان قوله لا عرفه الله دعاء له بالمغفرة إذ بالعذاب و بذكر القبائح له على وجه اللوم يعرفها و لعل ابن عجلان إنما حكم بعدم موته في ذلك المرض لما سمع منه (عليه السلام) من كونه من أنصار القائم (عجل الله فرجه) و نحو ذلك فأشار (عليه السلام) إلى أنه لم يعرف معنى كلامنا بل إنما يحصل ذلك له في الرجعة كما أن السبعين ماتوا ثم رجعوا بدعاء موسى (عليه السلام).و لعل ما صدر عنهم أيضا كان سؤالا من قبل القوم لا اقتراحا منهم لئلا ينافي صيرورتهم أنبياء أو يكون المراد كونهم تالين للأنبياء في الفضل أو يكون النبي هنا بمعناه اللغوي أي رجعوا مخبرين بما رأوا أو يقال إنه يكفي عصمتهم بعد الرجعة و فيه إشكال و يأبى عن أكثر الوجوه ما سيأتي في باب أحوال سلمان أنه قال في خطبة له فقد ارتدقوم موسى عن الأسباط و يوشع و شمعون و ابني هارون شبر و شبير و السبعين الذين اتهموا موسى على قتل هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين و غير مرسلين..51- فس، تفسير القمي وَ إِذْ ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْقَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَقْبَلُوهُ فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَلَ طُورِ سَيْنَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا وَقَعَ عَلَيْكُمُ الْجَبَلُ فَقَبِلُوهُ وَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ.تكملة قال الثعلبي قال قتادة كان السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة و لكن عدو الله نافق و قال سعيد بن جبير كان من أهل كرمان و قال غيرهما كان رجلا صائغا من أهل باجرمى و اسمه ميخا. و قال ابن عباس اسمه موسى بن ظفر و كان منافقا قد أظهر الإسلام و كان من قوم يعبدون البقر و قال هارون لبني إسرائيل أن حلي القبط غنيمة فلا تحل لكم فأجمعوها و احفروا لها حفيرة و ادفنوها حتى يرجع موسى (عليه السلام) فيرى فيها رأيه ففعلوا و جاء السامري بالقبضة التي أخذها من تحت حافر جبرئيل فقال لهارون يا نبي الله اقذفها فيها فظن هارون أنه من الحلي فقال اقذف فقذفها فصار عجلا جسدا له خوار.و قال ابن عباس أوقد هارون نارا و أمرهم بأن يقذفوها فيها فقذف السامري تلكالقبضة فيها و قال كن عجلا جسدا له خوار فكان و يقال إن الذي قال لبني إسرائيل إن الغنيمة لا تحل لكم هو السامري فصدقوه فدفعوها إليه فصاغ منها عجلا في ثلاثة أيام فقذف فيه القبضة فحي و خار خورة.و قال السدي كان يخور و يمشي فلما أخرج السامري العجل و كان من ذهب مرصع بالجوهر كأحسن ما يكون فقال هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ أي أخطأ الطريق و تركه هاهنا و خرج يطلبه فلذلك أبطأ عنكم* * * و في بعض الروايات أنه لما قذف القبضة فيها أشعر العجل و عدا و خار و صار له لحم و دم.* * * و يروى أن إبليس ولج وسطه فخار و مشى.و يقال إن السامري جعل مؤخر العجل إلى حائط و حفر في الجانب الآخر في الأرض و أجلس فيه إنسانا فوضع فمه على دبره و خار و تكلم بما تكلم به فشبه على جهالهم حتى أضلهم و قال إن موسى قد أخطأ ربه فأتاكم ربكم ليريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه و إنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه و إنه قد أظهر لكم العجل ليكلمكم من وسطه كما كلم موسى من الشجرة فافتتنوا به إلا اثنا عشر ألفا و كان مع هارون ستمائة ألف فلما رجع موسى و قرب منهم سمع اللغط حول العجل و كانوا يزفنون و يرقصون حوله و لم يخبر موسى أصحابه السبعين بما أخبره ربه من حديث العجل فقالوا هذا قتال في المحلة فقال موسى (عليه السلام) و لكنه صوت الفتنة افتتن القوم بعدنا بعبادة غير الله فلما رآهم و ما يصنعون ألقى الألواح من يده فتكسرت فصعد عامة الكلام الذي كان فيها و لم يبق منها إلا سدسها ثم أعيدت له في لوحين عن ابن عباس.وعن تميم الداري قال قلت يا رسول الله مررت بمدينة صفتها كيت و كيت قريبة من ساحل البحر فقال رسول الله تلك أنطاكية أما إن في غار من غيرانها رضاض من ألواح موسى و ما من سحابة شرقية و لا غربية تمر بها إلا ألقت عليها من بركاتها و لن تذهب الأيام و الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.قالوا فأخذ موسى شعر رأس هارون (عليه السلام) بيمينه و لحيته بشماله و كان قد اعتزلهم في الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل و ﴿قال يا هارون ما مَنَعَكَ﴾ الآية.فلما علم بنو إسرائيل خطأهم ندموا و استغفروا فأمرهم موسى أن يقتل البريء المجرم فتبرأ أكثرهم فأمر الله موسى أن يبرد العجل بالمبرد و يحرقه ثم يذريه في النيل فمن شرب ماءه ممن عبد العجل اصفر وجهه و اسودت شفتاه و قيل نبت على شاربه الذهب فكان ذلك علما لجرمه فأخذ موسى (عليه السلام) العجل فذبحه ثم برده بالمبارد ثم حرقه و جمع رماده و أمر السامري حتى بال عليه استخفافا به ثم ذرأه في الماء ثم أمرهم بالشرب من ذلك الماء فاسودت شفاه الذين عبدوه و اصفرت وجوههم فأقروا و قالوا لو أمرنا الله سبحانه أن نقتل أنفسنا ليقبل توبتنا لقتلناها فقيل لهم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فجلسوا في الأفنية محتبين و أصلت القوم عليهم خناجر فكان الرجل يرى ابنه و أباه و أخاه و قريبه و صديقه و جاره فلم يمكنهم المضي لأمر الله سبحانه فأرسل الله عليهم ضبابة و سحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا و قيل لهم من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود توبته فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما كثر فيهم القتل و بلغ عدة القتلى سبعين ألفا دعا موسى و هارون و بكيا و جزعا و تضرعا و قالا يا رب هلكت بنو إسرائيل البقية البقية فكشف الله تعالى السحابة و أمرهم أن يرفعوا السلاح و يكفوا عن القتل فلما انكشفت السحابة عن القتلى اشتد ذلك على موسى (عليه السلام) فأوحى الله تعالى إليه أ ما يرضيك أن يدخل القاتل و المقتول الجنة فكان من قتل منهم شهيدا و من بقي مكفرا عنه ذنبه.ثم إن موسى (عليه السلام) هم بقتل السامري فأوحى الله سبحانه و تعالى إليه لا تقتلهو في المصدر: و أظلت عليهم القوم بالسيوف و الخناجر. في المصدر: فلم يمكنه الا امضاء أمر اللّه. الضبابة: سحابة يغشى الأرض. الحبوة: ما يشتمل به من ثوب أو عمامة. في نسخة: أن أدخل. فإنه سخي فلعنه موسى و ﴿قال فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لعذابك في القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ و أمر موسى (عليه السلام) بني إسرائيل أن لا يخالطوه و لا يقربوه فصار السامري وحشيا لا يألف و لا يؤلف و لا يدنو من الناس و لا يمس أحدا منهم فمن مسه قرض ذلك الموضع بالمقراض فكان كذلك حتى هلك.قالوا ثم إن الله سبحانه أمر موسى (عليه السلام) أن يأتيه في ناس من خيار بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة قومهم العجل فاختار موسى سبعين رجلا فأمر (عليه السلام) أن يصوموا و يتطهروا و يطهروا ثيابهم و يتطيبوا ثم خرج موسى (عليه السلام) بهم إلى طور سيناء فلما دنا موسى (عليه السلام) الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله و دنا موسى (عليه السلام) و دخل فيه و قال للقوم ادنوا و كان (عليه السلام) إذا كلم ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب و دخل القوم في الغمام فخروا سجدا فسمعوا الله سبحانه و هو يكلم موسى و يأمره و ينهاه و أسمعهم الله تعالى إني ﴿أنا الله لا إله إلا أنا﴾ ذو بكة أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني و لا تعبدوا غيري فلما فرغ موسى من الكلام و انكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ فأخذتهم الصاعقة و هي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا و قال وهب بل أرسل الله إليهم جندا من السماء فلما سمعوا حسهم ماتوا يوما و ليلة فقال موسى ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل و قد أهلكت خيارهم فلم يزل موسى يناشد ربه عز و جل حتى أحياهم الله جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون فذلك قوله تعالى ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ قالوا فلما رجع موسى (عليه السلام) إلى قومه و قد أتاهم بالتوراة أبوا أن يقبلوها و يعملوا بما فيها للآصار و الأثقال و الأغلال التي كانت فيها فأمر الله تعالى جبرئيل فقلع جبلا على قدر عسكرهم و كان فرسخا في فرسخ و رفعه فوق رءوسهم مقدار قامة الرجلو عن ابن عباس أمر الله جبلا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رءوسهم مثل الظلة فذلك قوله سبحانه وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الآية و قوله وَ إِذْ ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾- قال عطاء عن ابن عباس رفع الله تعالى فوق رءوسهم الطور و بعث نارا من قبل وجوههم و أتاهم البحر الملح من خلفهم و قيل لهم خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوافإن قبلتموه و فعلتم ما أمرتم به و إلا رضختكم بهذا الجبل و غرقتكم في هذا البحر و أحرقتكم بهذه النار فلما رأوا أن لا مهرب لهم منها قبلوا ذلك و سجدوا على شق وجوههم و جعلوا يلاحظون الجبل و هم سجود فصارت سنة في اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم فلما زال الجبل قالوا سمعنا و أطعنا و لو لا الجبل ما أطعناك.* * * و روى قتادة عن الحسن قال مكث موسى (عليه السلام) بعد ما تغشاه نور رب العالمين و انصرف إلى قومه أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات حتى اتخذ لنفسه برنسا و عليه برقع لا يبدي وجهه لأحد مخافة أن يموت..
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور