الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٤٠

قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعْنِ بِهِ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ لَكِنَّهُ حَالُهُمُ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا بَلَغَتْ تَقِيَّةُ أَحَدٍ تَقِيَّةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ إِنْ كَانُوا لَيَشْهَدُونَ الْأَعْيَادَ وَ يَشُدُّونَ الزَّنَانِيرَ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ.شي، تفسير العياشي عن درست مثله.15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَقَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ لَوْ غَلَى دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ مَا اسْتَظَلَّ بِحَائِطِ صَيْرَفِيٍّ وَ لَوْ تَفَرَّثَ كَبِدُهُ عَطَشاً لَمْ يَسْتَسْقِ مِنْ دَارِ صَيْرَفِيٍّ مَاءً وَ هُوَ عَمَلِي وَ تِجَارَتِي وَ عَلَيْهِ نَبَتَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مِنْهُ حَجِّي وَ عُمْرَتِي فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ كَذَبَ الْحَسَنُ خُذْ سَوَاءً وَ أَعْطِ سَوَاءً فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ دَعْ مَا بِيَدِكَ وَ انْهَضْ إِلَى الصَّلَاةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا صَيَارِفَةً.بيان: لعله (عليه السلام) إنما ذكر ذلك إلزاما عليهم حيث ظنوا أنهم كانوا صيارفة الدراهم لئلا ينافي ما سبق و الصدوق (رحمه الله) قال في الفقيه بعد إيراد الخبر يعني صيارفة الكلام و لم يعن صيارفة الدراهم و لعله (رحمه الله) ذهب عليه أن هذا المعنى لا يناسب هذا المقام و قد يوجه الخبر على ما حمله عليه بوجوه.الأول أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام يميزون بين الحق و الباطل فينبغي أن تكون أيضا كذلك فلم تنقل هذا الكلام عن الحسن مع أن قوله ليس بحجة و مع ذلك ظاهر الفساد لأن الاستظلال بظل الكافر و الاستسقاء من داره جائز و الصيرفي لا يكون شرا منه و أيضا بيع الصرف من الأمور الضرورية التي تجب كفاية.الثاني أن يقرأ يعني و لم يعن على بناء المجهول فالمراد أن الحسن وهم في تأويل ما روي في ذم الصيارفة فإن المعني بها صيارفة الكلام قال ابن الأثير في حديث الخولاني من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه أراد بصرفالحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة و إنما كره ذلك لما يدخله من الرياء و التصنع لما تخالطه من الكذب انتهى.أقول و على هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أيضا بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول ص.الثالث أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال فلان يحسن صرف الكلام أي تفضيل بعضه على بعض فأصل الصرف و التمييز ليس بحرام بل هو من الكلام و إنما الحرام ما يصدر عن بعض الصيارفة من الغش و الرباء و غيرهما.الرابع أن يكون ذكره (عليه السلام) ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية و عليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي.تتمة قال الثعلبي في تفسيره قال محمد بن إسحاق مرج أهل الإنجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الأصنام و ذبحوا للطواغيت و فيهم بقايا على دين المسيح (عليه السلام) متمسكين بعبادة الله عز و جل و توحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس كان ينزل قرى الروم و لا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الأصنام و يذبح للطواغيت حتى نزل مدينة أصحاب الكهف و هي أفسوس فلما نزلها كبر ذلك على أهل الإيمان و هربوا في كل وجه فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل و بين عبادة الأصنام و الذبح للطواغيت فمنهم من يرغب في الحياة و منهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان بالله عز و جل جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب و القتل فيقتلون و يقطعون ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها و على كل باب من أبوابهاصرف الكلام أي اشتق بعضه من بعض.

أي فسد.

حتى عظمت الفتنة فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا و صاموا و اشتغلوا بالدعاء و التسبيح لله عز و جل و كانوا من أشراف الروم و كانوا ثمانية نفر فبكوا و تضرعوا و جعلوا يقولون رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا

﴿‏مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً‏﴾

اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة فبينا هم على ذلك إذ أدركهم الشرط و كانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على وجوههم يبكون و يتضرعون إلى الله عز و جل و يسألونه أن ينجيهم من دقيانوس و فئته فلما رأوهم رفعوا أمرهم إلى دقيانوس و قالوا هؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك و يعصون أمرك فلما سمع ذلك أتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم في التراب فقال لهم اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا و إما أن أقتلكم فقال مكسلمينا و كان أكبرهم إن لنا إلها ملأ السماوات و الأرض عظمته

﴿‏لن ندعو من دونه إلها‏﴾

أبدا اصنع بنا ما بدا لك و كذا قال أصحابه فأمر بهم فنزع منهم لبوسهم و كان عليهم من لبوس عظمائهم و قال إني سأؤخركم لأني أراكم شبانا فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه و تراجعون عقولكم ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب و فضة فنزعت منهم ثم أخرجوا و انطلق دقيانوس إلى مدينة أخرى قريبا منهم فلما رأى الفتية ذلك ائتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل نفقة من بيت أبيه فيتصدقوا بها و يتزودوا مما بقي ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له ينجلوس فيعبدون الله حتى إذا جاء دقيانوس أتوه فيصنع بهم ما شاء ففعلوا ذلك و اتبعهم كلب كان لهم فاشتغلوا فيه بالصلاة و الصيام و التسبيح و التكبير و التحميد و كانوا كلما نفدت نفقتهم يذهب يمليخا و كان أجملهم و أجلدهم و يضع ثيابا كان عليه و يأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فينطلق إلى المدينة فيشتري طعاما و يتسمع و يتجسس لهم الأخبار فلبثوا بذلك ما لبثوا ثم قدم الجبار إلى المدينة فأمر العظماء فذبحوا للطواغيت و كان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابهطعامهم و شرابهم فرجع إلى أصحابه و هو يبكي و معه طعام قليل فلما أخبرهم فزعوا و وقعوا سجودا يتضرعون إلى الله تعالى فقال يمليخا يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم فاطعموا منه و توكلوا على ربكم فرفعوا رءوسهم و أعينهم تفيض من الدمع حزنا و خوفا على أنفسهم فطعموا منه و ذلك مع غروب الشمس ثم جلسوا يتحدثون و يتدارسون و يذكر بعضهم بعضا فبينا هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف و كلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف فأصابه ما أصابهم و نفقتهم عند رءوسهم فلما كان من الغد تفقدهم دقيانوس فأرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم فقالوا له أما نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فأهلكوها في أسواق المدينة ثم انطلقوا فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس فأمر بالكهف أن يسد عليهم و قال دعوهم كما هم في الكهف يموتوا جوعا و عطشا.ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك يكتمان إيمانهما اسمهما يندروس و روياس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية و أنسابهم و أسماءهم و خبرهم في لوح من رصاص ثم يجعلانه في تابوت من نحاس ثم يجعلان التابوت في البنيان و قالا لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب ففعلا ثم بنيا عليه فبقي دقيانوس ما بقي ثم مات و قومه و قرون بعده كثيرة و خلفت الملوك بعد الملوك.و قال عبيد بن عمير كانوا فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب و كان معهم كلب صيدهم فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي و موكب و أخرجوا معهم آلهتهم و قد قذف الله في قلوبهم الإيمان و كان أحدهم وزير الملك فآمنوا و أخفى كل منهم إيمانه من أصحابه فتفرقوا و عزم كل منهم على أن يخرج من بين القوم فاجتمعوا تحت شجرة فأظهروا أمرهم فإذا هم على أمر واحد فانطلقوا إلى الكهف ففقدهم قومهم فطلبوهم فأعمى الله عليهم أخبارهم فكتبوا أسماءهم و أنسابهم في لوح فلان و فلان و فلان أبناء ملوكنا فقدناهم في شهر كذا من سنة كذا في مملكة فلان بن فلان و وضعوا اللوح في خزانة الملك.و قال وهب جاء حواري عيسى (عليه السلام) إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا من تلك المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي و يعمل فيه و رأى صاحب الحمام في حمامه البركة و جعل يقوم عليه و علقه فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء و الأرض و خبر الآخرة حتى آمنوا به و صدقوه و كانوا على مثل حاله و كان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لا يحول بيني و بينه أحد و لا بين الصلاة و كان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري و قال له أنت ابن الملك تدخل مع هذه فاستحيا فذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه و انتهره و لم يلتفت حتى دخلا معا و ماتا جميعا في الحمام فأتى الملك فقيل له قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يقدر عليه فقال من كان يصحبه فسمي الفتية فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع و هو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم و معه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا و قالوا نبيت هاهنا و نصبح إن شاء الله فترون رأيكم فضرب الله على آذانهم فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف و كلما أراد الرجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد دخوله و قال قائل أ ليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن عليهم باب الكهف و اتركهم فيه يموتوا عطشا و جوعا ففعل.قال وهب و صبروا بعد ما سد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح و رد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا.و قال محمد بن إسحاق ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس منه (رحمه الله).

أي طلبوا.

في المحبر أنّه تيديسوس.

فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا و ثلاثين سنة فتحزب الناس في ملكه أحزابا منهم من يؤمن بالله و يعلم أن الساعة حق و منهم من يكذب بها و كبر ذلك على الملك و بكى إلى الله عز و جل و تضرع إليه و حزن حزنا شديدا فلما فشا ذلك في ملكه دخل بيته و أغلقه عليه و لبس مسحا و جعل تحته رمادا و جعل يتضرع إلى الله ليله و نهاره و يبكي مما يرى فيه الناس فأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم فسلم بعضهم على بعض كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا فلما قضوا صلاتهم قال بعضهم لبعض

﴿‏كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ‏﴾

و كل ذلك في أنفسهم يسير فقال لهم يمليخا افتقدتم و التمستم بالمدينة و هو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم فما شاء الله بعد ذلك فعل فقال لهم مكسملينا يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله و لا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا ثم قالوا ليمليخا انطلق إلى المدينة فتسمع ما يقال لنا بها اليوم و ما الذي نذكر به عند دقيانوس و تلطف و لا يشعرن بنا أحد و ابتع لنا طعاما فأتنا به و زدنا على الطعام الذي جئتنا به أمس فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا.فانطلق يمليخا في الثياب التي كان يتنكر فيها فلما أتى باب المدينة رأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الإيمان فعجب من ذلك فتحول إلى باب آخر فرأى مثل ذلك و رأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن رآهم قبل ذلك فجعل يمشي و يعجب ثم دخل المدينة فسمع الناس يحلفون باسم عيسى ابن مريم فزاده فرقا فقال في نفسه لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرف ثم لقي فتى من أهلها فقال له ما اسم هذه المدينة يا فتى فقال أفسوس فقال في نفسه لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي و الله يحق لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر فدنا من الذين يبيعون الطعامفأخرج الورقة التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال يا عبد الله بعني بهذا الورق طعاما فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق و نقشها فتعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه فنظر إليها ثم جعلوا يتطارحونها من رجل إلى رجل و يتعجبون منها ثم جعلوا يتسارون بينهم و يقول بعضهم لبعض إن هذا الرجل قد أصاب كنزا خبيئا في الأرض منذ زمان و دهر طويل فلما رآهم يتسارون فرق فرقا شديدا و جعل يرتعد و يظن أنهم عرفوه و إنما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس و جعل ناس آخر يأتونه فيتعرفونه فقالوا له من أنت يا فتى و ما شأنك و الله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين و أنت تريد أن تخفيه منا فشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك فقال في نفسه قد وقعت في كل شيء أحذر منه.ثم قالوا يا فتى إنك لا تستطيع أن تكتم ما وجدت فجعل يمليخا ما يدري ما يقول لهم و ما يرجع إليهم و فرق حتى لا يحير جوابا فأخذوا كساءه فطووا في عنقه ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة ملبيا حتى سمع به من فيها فقيل أخذ رجل عنده كنز و اجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم و كبيرهم فجعلوا ينظرون إليه و يقولون و الله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة و ما نعرفه و كان يمليخا ينتظر أن يأتي أبوه و إخوته فيخلصوه منهم و يخاف أن يذهبوا به إلى دقيانوس حتى ذهبوا به إلى رأسي المدينة أربوس و أسلطيوس و كانا رجلين صالحين فقال أحدهما أين الكنز الذي وجدت هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا فقال ما وجدت كنزا و لكن هذا الورق ورق آبائي و نقش هذه المدينة و ضربها و لكن و الله ما أدري ما شأني و ما أقول لكما فقال أحدهما ممن أنت فقال أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل المدينة قالوا فمن أبوك و من يعرفك بها فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا له أحدا يعرفه و لا أباه فقال له أحدهما أ تظن أنا نرسلك و نصدقك و نقش هذا الورق و ضربها أكثر من ثلاثمائة سنة و أنت غلام شاب تظن أنك تأفكنا و تسخر بنا فقال يمليخا أنبئوني عن شيء أسألكم عنه قالوا سلقال ما فعل الملك دقيانوس قالا له ليس نعرف اليوم ملكا يسمى دقيانوس على وجه الأرض و لم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان و دهر طويل و هلكت بعده قرون كثيرة فقال يمليخا و الله ما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول لقد كنا فتية و إن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان و الذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا فلما انتبهنا خرجت لأشتري لأصحابي و أتجسس الأخبار فإذا أنا كما ترون فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أريكم أصحابي.فلما سمع أربوس ذلك قال يا قوم هذه آية من آيات الله عز و جل جعلها لكم على يدي هذا الفتى فانطلقوا جميعا معه نحو أصحاب الكهف فلما رأى الفتية أن يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم ظنوا أنه قد أخذه دقيانوس فبينا هم يظنون و يتخوفون إذ سمعوا الأصوات و ظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة و سلم بعضهم إلى بعض و قالوا انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار فلم يروا إلا أربوس و أصحابه وقوفا على باب الكهف و سبقهم يمليخا فدخل عليهم يبكي و قص عليهم النبأ كله فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله و إنما أوقظوا ليكونوا آية للناس و تصديقا للبعث.ثم دخل أربوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ففتح التابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوب فيهما إن مكسملينا و مجسملينا و يمليخا و مرطونس و كسوطونس و بيورس و بكرنوس و بطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة و إنا كتبنا شأنهم و خبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم فلما رأوه عجبوا و حمدوا الله الذي أراهم آية البعث ثم دخلوا عليهم فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخر أربوس و أصحابه سجدا.فبعث أربوس بريدا إلى ملكهم الصالح تندوسيس أن اعجل لعلك تنظر إلى آية من آيات الله أظهرها الله في ملكك و جعلها آية للعالمين ليكون نورا و ضياء و تصديقا للبعث فاعجل على فتية بعثهم الله و قد كان توفاهم أكثر من ثلاثمائة سنة فلما أتى الملك الخبر قام و رجع إليه عقله و ذهب عنه همه و قال أحمدك الله رب السماوات و الأرض و أعبدك و أسبح لك تطولت علي و رحمتني برحمتك فلم تطفئ النور الذي كنت جعلت لآبائي فأتاهم مع أهل مدينته.فلما رأى الفتية تندوسيس فرحوا به و خروا سجدا على وجوههم و قام الملك قدامهم ثم اعتنقهم و بكى و هم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله عز و جل و يحمدونه ثم قالوا للملك نستودعك الله و نقرأ عليك السلام حفظك الله و حفظ ملكك و نعيذك بالله من شر الجن و الإنس فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا و توفى الله أنفسهم و قام الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم و أمر أن يجعلوا لكل رجل منهم تابوتا من ذهب فلما أمسوا و نام أتوه في المنام فقالوا إنا لم نخلق من ذهب و لا فضة و لكنا خلقنا من تراب و إلى التراب نصير فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله عز و جل منه فأمر الملك حينئذ بتوابيت من ساج فجعلوا فيها و حجبهم الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم و أمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه و جعل لهم عيدا عظيما و أمر أن يؤتى كل سنة.

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.