الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٤١

ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ وَ لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ فَإِنَّ الْمَالَ رِزْقٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ

في مرقد إبراهيم الخليل (عليه السلام) ملتفّا ببرده و عند رأسه ثعبان عظيم في فمه طاقة ريحان يروّحه بها فلمّا نظر إليه العباس قال خفت عليه من الثعبان فجذبت سيفي و هممت بالثعبان فحمل الثعبان على العباس فلما رأى العباس ذلك صاح من وقته أدركني يا ابن أخي ففتح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عينيه فذهب الثعبان كأنه لم يكن فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لي أرى سيفك مسلولا قال رأيت هذا الثعبان عندك فسللت سيفي و قصدته خوفا عليك منه فعرفت في نفسي الغلبة فصحت بك فلما فتحت عينك ذهب كأنه لم يكن فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال يا عم ليس هذا بثعبان و لكنه ملك من الملائكة و لقد رأيته مرارا و خاطبته جهارا و قال لي يا محمد إني ملك من عند ربي موكل بحراستك في الليل و النهار من كيد الأعداء و الأشرار قال ما ينكر فضلك يا محمد فقال له سر معي إلى دار خديجة بنت خويلد تكون أمينا على أموالها تسيرقال: و ما رأيت؟ قال: رأيت شيئا. خاطبنى خ ل. و هو الموجود في المصدر. في المصدر بعد ذلك: و انى وجدت لك مكانا تعمل فيه، فتبسم النبيّ (صلى الله عليه و آله) و قال: و أين يكون هذا؟ قال عند خديجة تكون أمينا على أموالها. بها حيث شئت قال أريد الشام قال ذلك إليك فسار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و العباس إلى بيت خديجة و كان من عادته (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم فسبقه النور إلى بيت خديجة فقالت لعبدها ميسرة كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس قال لست بغافل عنها و خرج فلم يجد تغير وتد و لا طنب و نظر إلى العباس فوجده قد أقبل هو و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معه فرجع و قال لها يا مولاتي هذا الذي رأيته من أنوار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاءت خديجة لتنظر إلى محمد فلما دخل المجلس نهض أعمامه إجلالا له و أجلسوه في أوساطهم فلما استقرّ بهم الجلوس قدمت لهم خديجة الطعام فأكلوا ثم قالت خديجة يا سيدي أنست بك الديار و أضاءت بك الأقدار و أشرقت من طلعتك الأنوار أ ترضى أن تكون أمينا على أموالي تسير بها حيث شئت قال نعم رضيت ثم قال أريد الشام قالت ذلك إليك و إني قد جعلت لمن يسير على أموالي مائة وقيّة من الذهب الأحمر و مائة وُقيّة من الفضة البيضاء و جملين و راحلتين فهل أنت راض فقال أبو طالب رضي و رضينا و أنت يا خديجة محتاجة إليه لأنه من حين خلق ما وقف له العرب على صبوة و إنه مكين أمين قالت خديجة تحسن يا سيدي تشدّ على الجمل و ترفع عليه الأحمال قال نعم قالت يا ميسرة ايتني ببعير حتى أنظر كيف يشدّ عليه محمد فخرج ميسرة و أتى ببعير شديد المراس قويّ البأس لم يجسر أحد من الرعاة أن يخرجه من بين الإبل لشدّة بأسه فأدناه ليركبه فهدر و شقشق و احمرّت عيناه فقال له العباس ما كان عندك أهون من هذا البعير تريد أن تمتحن به ابن أخينا فعند ذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعه يا عمّ فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و جعل يمرغ وجهه على قدمي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و نطق بكلام فصيح و قالمن مثلي و قد لمس ظهري سيد المرسلين فقلن النسوة اللاتي كنّ عند خديجة ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه هذا اليتيم قالت لهم خديجة ليس هذا سحرا و إنما هو آيات بينات و كرامات ظاهرات ثم قالتنطق البعير بفضل أحمد مخبرا.* * * هذا الذي شرفت به أمّ القرى.هذا محمد خير مبعوث أتى.* * * فهو الشفيع و خير من وطأ الثرى.يا حاسديه تمزّقوا من غيظكم.* * * فهو الحبيب و لا سواه في الورى.قال و خرج أولاد عبد المطلب و أخذوا في أُهبة السفر فالتفتت خديجة إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و قالت يا سيدي ما معك غير هذه الثياب فليست هذه تصلح للسفر فقال لست أملك غيرها فبكت خديجة و قالت عندي يا سيدي ما يصلح للسفر غير أنهن طوال فامهل حتى أقصرها لك فقال هلمّي بها و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا لبس القصير يطول و إذا لبس الطويل يقصر كأنّه مفصل عليه فأخرجت له ثوبين من قباطي مصر و جبّة عدنيّة و بردة يمنيّة و عمامة عراقيّة و خفين من الأديم و قضيب خيزران فلبس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الثياب و خرج كأنه البدر في تمامه فلما نظرت إليه جعلت تقولأوتيت من شرف الجمال فنونا.* * * و لقد فتنت بها القلوب فتونا.قد كونت للحسن فيك جواهر.* * * فيها دعيت الجوهر المكنونا.يا من أعار الظبي في لفتاته. * * * للحسن جيدا ساميا و جفونا.انظر إلى جسمي النحيل و كيف قد.* * * أجريت من دمع العيون عيونا.أسهرت عيني في هواك صبابة.* * * و ملئت قلبي لوعة و جنونا.ثم قالت يا سيدي عندك ما تركب عليه قال إذا تعبت ركبت أي بعير أردت قالت و ما يحملني على ذلك لا كانت الأموال دونك يا محمد ثم قالت لعبدها ميسرة ايتني بناقتي الصهباء حتى يركبها سيدي محمد فأتى بها ميسرة و هي تزيد على الأوصاف لا يلحقها في سيرها تعب و لا يصيبها نصب كأنها خيمة مضروبة أو قبة منصوبة ثم التفتت إلى ميسرة و ناصح و قالت لهما اعلما أنني قد أرسلت إليكما أمينا على أموالي و إنه أمير قريش و سيدها فلا يد على يده فإن باع لا يمنع و إن ترك لا يؤم و ليكن كلامكما له بلطف و أدب و لا يعلو كلامكما على كلامه قال عبدها ميسرة و الله يا سيدتي إن لمحمد عندي محبة عظيمة قديمة و الآن قد تضاعف لمحبتك له ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ودع خديجة و ركب راحلته و خرج و ميسرة و ناصح بين يديه و عين الله ناظرة إليه فعندها قالت خديجة شعراقلب المحب إلى الأحباب مجذوب.* * * و جسمه بيد الأسقام منهوب.و قائل كيف طعم الحب قلت له.* * * الحب عذب و لكن فيه تعذيب.أقذى [أفذي الذين على خدي لبعدهم.* * * دمي و دمعي مسفوح و مسكوب.ما في الخيام و قد سارت ركابهم. * * * إلا محب له في القلب محبوب.كأنما يوسف في كل ناحية. * * * و الحز في كل بيت فيه يعقوب. و الحى خ ل، و هو الموجود في المصدر. و الحز: ألم في القلب. ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سار مجدا للسير إلى الأبطح فوجد القوم مجتمعين و هم لقدومه منتظرون فلما نظروا إلى جمال سيد المرسلين و قد فاق الخلق أجمعين فرح المحب و اغتم الحاسد و ظهر الحسد و الكمد فيمن سبقت له الشقاوة من المكذبين و زادت عقيدة من سبقت له السعادة من المؤمنين فلما نظر العباس إليهم أنشأ يقوليا مخجل الشمس و البدر المنير إذا.* * * تبسم الثغر لمع البرق منه أضا.كم معجزات رأينا منك قد ظهرت.* * * يا سيدا ذكره يشفى به المرضى.فلما نظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أموال خديجة على الأرض و لم يحمل منها شيء زعق على العبيد و قال ما الذي منعكم عن شد رحالكم قالوا يا سيدنا لقلة عددنا و كثرة أموالنا فأبرك راحلته و نزل و لوى ذيله في دور منطقته و صار يزعق بالبعير فيقول بإذن الله تعالى فتعجب الناس من فعله فنظر العباس إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد احمرت وجناته من العرق فقال كيف أخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم فعمد إلى خشبة و قال لأتخذن منها حجفة تظل محمدا من حر الشمس فارتجت الأقطار و تجلى الملك الجبار و أمر الأمين جبرئيل (عليه السلام) أن يهبط [اهبط إلى رضوان خازن الجنان و قل له يخرج لك الغمامة التي خلقتها لحبيبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أن أخلق آدم بألفي عام و انشرها على رأس حبيبي محمد فلما رأوها شخصت نحوها الأبصار و قال العباس إن محمدا لكريم على ربه و لقد استغنى عن حجفتي ثم أنشأ يقول في المصدر: عن محفتى. وقف الهوى بي حيث كنت فليس لي.* * * متقدم عنكم و لا متأخر.ثم سار القوم حتى نزلوا بجحفة الوداع و حطوا رحالهم حتى يلحق بهم المتأخرون فقال مطعم بن عدي يا قوم إنكم سائرون إلى أرض كثيرة المهامة و الأوعار و ليس لكم مقدم تستشيرون به و ترجعون إلى أمره و الرأي عندي أنكم تقدمون عليكم رجلا لتستندوا إلى رأيه و ترجعوا إلى أمره عن المنازع و المخالف قالوا نعم ما أشرت به فقال بنو مخزوم نحن نقدم علينا أخانا عمرو بن هشام المخزومي و قال بنو عدي نحن نقدم علينا أميرنا مطعم بن عدي و قال بنو النضر نحن نقدم علينا أميرنا النضر بن الحارث و قال بنو زهرة نحن نقدم علينا أميرنا أحيحة بن الجلاح و قال بنو لوي نحن نقدم علينا أبا سفيان صخر بن حرب و قال ميسرة و الله ما نقدم علينا إلا سيدنا محمد بن عبد الله و قال بنو هاشم و نحن أيضا نقدم علينا محمدا فقال أبو جهل لئن قدمتم علينا محمدا لأضعن هذا السيف في بطني و أخرجه من ظهري فقبض حمزة على سيفه و قال يا وغد الرجال و يا نذل الأفعال و الله ما أريد إلا أن يقطع الله يديك و رجليك و يعمي عينيك فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اغمد سيفك يا عماه و لا تستفتحوا سفركم بالشر دعوهم يسيرون أول النهار و نحن نسير آخره فإن التقدم لقريش و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) أول من تكلم بهذه الكلمة و سار أبو جهل و من يلوذ به و قد استغنم من بني هاشم الفرصة و هو ينشد و يقوللقد ضلت حلوم بني قصي.* * * و قد زعموا بتسييد اليتيم.كان ساقطا في دين أو حسب فهو نذل. في المصدر: و قد استغنموا الفرصة. بتسديد خ ل. و راموا للخلافة غير كفو.* * * فكيف يكون ذا الأمر العظيم.و إني فيهم ليث حمي.* * * بمصقول و لي جد كريم.فلو قصدوا عبيدة أو ظليما.* * * و صخر الحرب ذا الشرف القديم.لكنا راضيين لهم و كنا.* * * لهم تبعا على خلف ذميم.فأجابه العباس يقولألا أيها الوغد الذي رام ثلبنا.* * * أ تثلب قرنا في الرجال كريم.أ تثلب يأويك الكريم أخا التقى.* * * حبيب لرب العالمين عظيم.و لو لا رجال قد عرفنا محلهم.* * * و هم عندنا في مجدب و مقيم. لدارت سيوف يفلق الهام حدها.* * * بأيدي رجال كالليوث تقيم.حماة كماة كالأسود ضراغم.* * * إذا برزوا ردوا لكل زعيم.ثم إن القوم ساروا إلى أن بعدوا عن مكة فنزلوا بواد يقال له واد الأمواه لأنه مجتمع السيول و أنهار الشام و منه تنبع عيون الحجاز فنزل به القوم و حطوا رحالهم و إذا بالسحاب قد اجتمع فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أخوفني على أهل هذا الوادي أن يدهمهم السيل فيذهب بجميع أموالهم و الرأي عندي أن نستند إلى هذا الجبل قال له العباس نعم ما رأيت يا ابن أخي فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينادي أي غشيهم. و لكن الرأى خ ل. في القافلة أن ينقلوا رحالهم إلى نحو الجبل مخافة السيل ففعلوا إلا رجلا من بني جمح يقال له مصعب و كان له مال كثير فأبى أن يتغير من مكانه و قال يا قوم ما أضعف قلوبكم تنهزمون عن شيء لم تروه و لم تعاينوه فما استتم كلامه إلا و قد ترادفت السحاب و البرق و نزل السيل و امتلأ الوادي من الحافة إلى الحافة و أصبح الجمحي و أمواله كأنه لم يكن و أقام القوم في ذلك المكان أربعة أيام و السيل يزداد فقال ميسرة يا سيدي هذه السيول لا تنقطع إلى شهر و لا تقطعه السفار و إن أقمنا هاهنا أضر بنا المقام و يفرق الزاد و الرأي عندي أن نرجع إلى مكة فلم يجبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ذلك ثم نام فرأى في منامه ملكا يقول له يا محمد لا تحزن إذا كان غداة غد مر قومك بالرحيل و قف على شفير الوادي فإذا رأيت الطير الأبيض قد خط بجناحه فاتبع الخط و أنت تقول بسم الله و بالله و أمر قومك أن يقولوا هذه الكلمة فمن قالها سلم و من حاد عنها غرق فاستيقظ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو فرح مسرور ثم أمر ميسرة أن ينادي في الناس بالرحيل فرحلوا و شد ميسرة رحاله فقال الناس يا ميسرة و كيف نسير و هذا الماء لا تقطعه إلا السفن فقال أما أنا فإن محمدا أمرني و أنا لا أخالفه فقال القوم و نحن أيضا لا نخالفه فبادر القوم و تقدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و وقف على شفير الوادي و إذا بالطير الأبيض قد أقبل من ذروة الجبل و خط بجناحيه خطا أبيض يلمع فشمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أذياله و اقتحم الماء و هو يقول بسم الله و بالله فلم يصل الماء إلى نصف ساقه و نادى أيها الناس لا يدخل أحد منكم الماء حتى يقول هذه الكلمة فمن قالها سلمو من حاد عنها هلك فاقتحم القوم الماء و هم يقولون الكلمة و لم يتأخر من القوم سوى رجلين أحدهما من بني جمح و الآخر من بني عدي فقال العدوي بسم الله و بالله و قال الجمحي بسم اللات و العزى فغرق الجمحي و أمواله و سلم العدوي و أمواله فقال القوم للعدوي ما بال صاحبك غرق قال إنه قد عوج لسانه و خالف قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فغرق فاغتم أبو جهل لعنه الله و قومه ﴿‏قالوا ما هذا إلا سحر‏﴾ عظيم فقال له بعض أصحابه يا ابن هشام ما هذا بسحر و لكن و الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أفضل من محمد فلم يرد جوابا و ساروا حتى نزلوا على بئر و كان تنزل عليه العرب في طريق الشام فقال أبو جهل و الله لأجد في نفسي غبنة عظيمة إن رد محمد من سفره هذا سالما و لقد عزمت على قتله و كيف لي بالحيلة في قتله و هو ينظر من ورائه كما ينظر من أمامه و لكن أفعل فسوف تنظرون ثم عمد إلى الرمل و الحصى و ملأ حجره و كبس به البئر فقال أصحابه و لم تفعل ذلك فقال أريد دفن البئر حتى إذا جاء ركب بني هاشم و قد أجهدهم العطش فيموتوا عن آخرهم فتبادر القوم بالرمل و الحصى و لم يتركوا للبئر أثرا فقال أبو جهل لعنه الله الآن قد بلغت مرادي ثم التفت إلى عبد له اسمه فلاح و قال له خذ هذه الراحلة و هذه القربة و الزاد و اختف تحت الجبل فإذا جاء ركب بني هاشم يقدمهم محمد و قد أجهدهم العطش و التعب و لم يجدوا للبئر أثرا فيموتوا فأتني بخبرهم فإذا أتيتني و بشّرتني بموتهم أعتقتك و زوجتك بمن تريد من أهل مكة فقال حبا و كرامة ثم سار أبو جهل و تأخر العبد كما أمره مولاه و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فتبادر القوم إلى البئر فلم يجدوا له أثرا فضاقت صدورهمو أيقنوا بالهلاك فلاذوا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لهم هل هنا موضع يعرف بالماء قالوا نعم بئر قد ردمت بالرمل و الحجارة فمشى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى وقف على شفير البئر فرفع طرفه إلى السماء و نادى يا عظيم الأسماء يا باسط الأرض و يا رافع السماء قد أضرّ بنا الظمآء فاسقنا الماء فإذا بالحجارة و الرمل قد تصلصلت و عين الماء قد نبعت و تفجّرت و جرى الماء من تحت أقدامه فسقى القوم دوابّهم و ملئوا قربهم و ساروا و سار العبد إلى مولاه و قال ما وراءك يا فلاح و قال و الله ما أفلح من عادى محمدا و حدّثهم بما عاين منه فامتلأ أبو جهل غيظا و قال للعبد غيب وجهك عني فلا أفلحت أبدا ثم سار حتى وصل واديا من أودية الشام يقال له ذبيان و كان كثير الأشجار إذ خرج من ذلك الوادي ثعبان عظيم كأنه النخلة السحوق ففتح فاه و زفر و خرج من عينيه الشرار فجفلت منه ناقة أبي جهل لعنه الله و لعبت بيديها و رجليها و رمته فكسرت أضلاعه فغشي عليه فلما أفاق قال لعبيده تأخروا إلى جانب الطريق فإذا جاء ركب بني هاشم يتقدمهم محمد قدموه علينا حتى إذا رأت ناقته الثعبان فعسى أن ترميه إلى الأرض فيموت ففعل العبيد ما أمرهم به و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يا ابن هشام أراكم قد نزلتم و ليس هو وقت نزولكم فقال له يا محمد و الله قد استحييت أن أتقدم عليك و أنت سيد أهل الصفا و أعلى حسبا و نسبا فتقدم فلعن الله من يبغضك ففرح العباس بذلك و أراد العباس أن يتقدم فنهاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال ارفق يا عم فما تقديمهم لنا إلا لمكيدة لنا ثم إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) تقدم أمامهم و دخل إلى ذلك الشعب و إذا بالثعبان قد ظهر فجفلت منه ناقة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فزعق بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال ويحككيف تخافين و عليك خاتم الرسل و إمام البشر. ثم التفت إلى الثعبان و قال له ارجع من حيث أتيت و إياك أن تتعرض لأحد من الركب فنطق الثعبان بقدرة الله تعالى و قال السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) السلام على من اتبع الهدى و خشي عواقب الردى و أطاع الملك الأعلى فعندها قال يا محمد ما أنا من هوام الأرض و إنما أنا ملك من ملوك الجن و اسمي الهام بن الهيم و قد آمنت على يد أبيك إبراهيم الخليل و سألته الشفاعة فقال هي لولد يظهر من نسلي يقال له محمد و وعدني أن أجتمع بك في هذا المكان و قد طال بي الانتظار و قد شاهدت المسيح عيسى ابن مريم (عليه السلام) ليلة عرج به إلى السماء و هو يوصي الحواريين باتباعك و الدخول في ملتك و الآن قد جمع الله شملي بك فلا تنسني من الشفاعة يا سيد المرسلين فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لك ذلك علي فعد من حيث جئت و لا تتعرض لأحد من الركب فغاب الثعبان فلما نظر القوم إلى كلامه عجبوا من ذلك و ازداد أعمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقينا و فرحا و ازداد الجنود [الحسود غيظا و حسدا فأنشأ العباس يقوليا قاصدا نحو الحطيم و زمزم.* * * بلغ فضائل أحمد المتكرم.و اشرح لهم ما عاينت عيناك من.* * * فضل لأحمد و السحاب الأركم.قل و أت بالآيات في السيل الذي.* * * ملأ الفجاج بسيله المتراكم. و نجا الذي لم يخط قول محمد.* * * و هو الذي أخطأ بوسط جهنم.و البئر لما أن أضر بنا الظماء.* * * فدعا

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.