الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٤١

ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ وَ لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ فَإِنَّ الْمَالَ رِزْقٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ

الحبيب إلى الإله المنعم.فاضت عيونا ثم سالت أنهرا.* * * و غدا الحسود بحسرة و تغمغم.و الهام بن الهيم لما أن رأى.* * * خير البرية جاء كالمستسلم.ناداه أحمد فاستجاب ملبيا.* * * و شكا المحبة كالحبيب المغرم.من عهد إبراهيم ظل مكانه.* * * يرجو الشفاعة خوف جسر جهنم.من ذا يقاس أحمد في الفضل من.* * * كل البرية من فصيح و أعجم.و به توسل في الخطيئة آدم.* * * فليعلم الأخبار من لم يعلم.و لما فرغ العباس من شعره أجابه الزبير و أنشأ يقول شعرايا للرجال ذوي البصائر و النظر.* * * قوموا انظروا أمرا مهولا قد خطر. هذا بيان صادق في عصرنا.* * * من سيد عالي المراتب مفتخر.آياته قد أعجزت كل الورى.* * * من ذا يقايس عدها أو يختصر. منها الغمام تظله مهما مشى.* * * أنى يسير تظله و إذا خطر. و كذلك الوادي أتى مترادفا.* * * بالسيل يسحب للحجارة و الشجر.و نجا الذي قد طاع قول محمد.* * * و هوى المخالف مستقرا في سقر.و أزال عنا الضيم من حر الظماء.* * * من بعد ما بان التقلقل و الضجر.و البئر فاضت بالمياه و أقبلت.* * * تجري على الأراض أشباه النهر. و الهام فيه عبارة و دلالة.* * * لذوي العقول ذوي البصائر و الفكر.كاد الحسود يذوب مما عاينت.* * * عيناه من فضل لأحمد قد ظهر.يا للرجال ألا انظروا أنواره.* * * تعلو على نور الغزالة و القمر.الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لقد أذل عدوه ثم احتقر.فأجابه حمزة يقولما نالت الحساد فيك مرادهم.* * * طلبوا نقوص الحال منك فزادا.كادوا و ما خافوا عواقب كيدهم.* * * و الكيد مرجعه على من كادا.ما كل من طلب السعادة نالها.* * * بمكيدة أو أن يروم عنادا.يا حاسدين محمدا يا ويلكم.* * * حسدا تمزق منكم الأكبادا.الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لسوف يملكه الورى و بلادا. و ليملأن الأرض من إيمانه.* * * و ليهدين عن الغوى من حادا.قال فشكرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك و ساروا جميعا و نزلوا واديا كانوا يتعاهدون فيه الماء قديما فلم يجدوا فيه شيئا من الماء فشمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذراعيه و غمس كفيه في الرمل و رمق السماء و هو يحرك شفتيه فنبع الماء من بين أصابعه تيارا و جرى على وجه الأرض أنهارا فقال العباس أمسك يا ابن أخي حذرا من الماء أن يغرق أموالنا ثم شربوا و ملئوا قربهم و سقوا دوابهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لميسرة لعل عندك شيئا من التمر فأحضره و كان يأكل التمر و يغرس النوى في الأرض فقال له العباس لم تفعل ذلك يا ابن أخي قال يا عم أريد أن أغرسها نخلا قال و متى تطعم قال الساعة نأكل منها و نتزود إن شاء الله تعالى فقال له العباس يا ابن أخي النخلة إذا غرست تثمر في خمس سنين قال يا عم سوف ترى من آيات ربي الكبرى ثم ساروا حتى تواروا عن الوادي فقال يا عم ارجع إلى الموضع الذي فيه النخلات و اجمع لنا ما نأكله فمضى العباس فرأى النخلات قد كبرت و تمايلت أثمارها و أزهرت فأوقر منها راحلة و التحق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان يأكل من التمر و يطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك فقال أبو جهل لعنه الله لا تأكلوا يا قوم مما يصنعه محمد الساحر فأجابه قومه و قالوا يا ابن هشام أقصر عن الكلام فما هذا بسحر ثم سار القوم حتى وصلوا عقبة أيلة و كان بها دير و كان مملوا رهبانا و كان فيهم راهب يرجعون إلى رأيه و عقله يقال له الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب و كان يكنى أبا خبير و قد قرأ الكتب و عنده سفر فيه صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من عهد عيسى ابن مريم (عليه السلام) و كان إذا قرأ الإنجيل على الرهبان و وصل إلى صفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكى و قال يا أولادي متى تبشروني بقدوم البشير النذير الذي يبعثه الله من تهامة متوجا بتاج الكرامة تظله الغمامة يشفع في العصاة يوم القيامة فقال له الرهبان لقد قتلت نفسك بالبكاء و الأسف على هذا الذي تذكره و عسى أن يكون قد قرب أوانه فقال إي و الله إنه قد ظهر بالبيت الحرام و دينه عند الله الإسلام فمتى تبشروني بقدومه من أرض الحجاز و هو تظله الغمامة و أنشأ يقول شعرالئن نظرت عيني جمال أحبتي.* * * وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي.و ملكته روحي و مالي غيرها.* * * و هذا قليل في محبة أحمد.سألت إلهي أن يمن بقربه.* * * و يجمع شملي بالنبي محمد.قال و ما زال الراهب كلما ذكر الحبيب أكثر النحيب إلى أن حال منه النظر و زاد به الفكر فعند ذلك أشرف بعض الرهبان و قد أشرقت الأنوار من جبين النبي المختار فنظر الرهبان إلى الأنوار و قد تلألأت من الركب و قد أقبل من الفلا و أشرق و علا تقدمهم سيد الأمم و قد نشرت على رأسه الغمامة فقالوا يا أبا الرهبان هذا ركب قد أقبل من الحجاز فقال يا أولادي و كم ركب قد أقبل و أتى و أنا أعلل نفسي بلعل و عسى قالوا يا أبانا قد رأينا نورا قد علا فقال الآن قد زال الشقاء و ذهب العناء ثم رفع طرفه نحو السماء و قال إلهي و سيدي و مولاي بجاه هذا المحبوب الذي زاد فيه تفكري إلا ما رددت علي بصري فما استتم كلامه حتى رد الله عليه بصره فقال الراهب للرهبان كيف رأيتم جاه هذا المحبوب عند علام الغيوب ثم أنشأ يقولبدا النور من وجه النبي فأشرقا.* * * و أحيا محبا بالصبابة محرقا. و أبرأ عيونا قد عمين من البكاء.* * * و أصبح من سوء المكاره مطلقا.ترى هل ترى عيناي طلعة وجهه.* * * و أصبح من رق الضلالة معتقا.ثم قال يا أولادي إن كان هذا النبي المبعوث في هذا الركب ينزل تحت هذه الشجرة فإنها تخضر و تثمر فقد جلس تحتها عدة من الأنبياء و هي من عهد عيسى ابن مريم (عليه السلام) يابسة و هذه البئر لم نر فيها ماء فإنه يأتي إليها و يشرب منها فما كانإلا قليلا و إذا الركب قد أقبل و حول البئر قد نزلوا و حطوا الأحمال عن الجمال و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحب الخلوة بنفسه فأقبل تحت الشجرة فاخضرت و أثمرت من وقتها و ساعتها فما استقر بهم الجلوس حتى قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمشى إلى البئر فنظر إليها و استحسن عمارتها و تفل فيها فتفجرت منها عيون كثيرة و نبع منها ماء معين فلما رأى الراهب ذلك قال يا أولادي هذا هو المطلوب فبادروا بصنع الولائم من أحسن الطعام لنتشرف بسيد بني هاشم فإنه سيد الأنام لنأخذ منه الذمة لسائر الرهبان فبادر القوم لأمره طائعين و صنعوا الولائم و قال لهم انزلوا إلى أمير هذا القوم و قولوا له إن أبانا يسلم عليك و يقول لك إنه قد عمل وليمة و هو يسألك أن تجيبه و تأكل من زاده فنزل بعض الرهبان فما رأى أحسن من أبي جهل لعنه الله و لم ير رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبر أبا جهل بما قاله الراهب فنادى في العرب إن هذا الراهب قد صنع لأجلي وليمة و أريد أن تجيبوا لدعوته فقال القوم من نترك عند أموالنا فقال أبو جهل اجعلوا محمدا عند أموالنا فهو الصادق الأمين و في هذا المعنى قيل شعرو مناقب شهد العدو بفضلها.* * * و الفضل ما تشهد به الأعداء.فسار القوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و سألوه أن يجلس عند متاعهم و سار القوم إلى الراهب يتقدمهم أبو جهل لعنه الله و قد أعجب بنفسه فلما دخلوا الدير أحضر لهم الطعام و ناداهم بالرحب و الإكرام فأخذ القوم في الأكل و أخذ الراهب القلنسوة جعل ينظر فيه و يدور على القوم رجلا رجلا و جعل ينظر فيهم رجلا رجلا فلم ير صفة النبي(صلى الله عليه و آله) فرمى القلنسوة عن رأسه و نادى وا خيبتاه وا طول شقوتاه ثم جعل يقول شعرايا أهل نجد تقضّى العمر في أسف.* * * منكم و قلبي لم يبلغ أمانيه.يا ضيعة العمر لا وصل ألوذ به.* * * من قربكم لا و لا وعد أرجّيه.قال ثم بعد ذلك قال يا سادات قريش هل بقي منكم أحد فقال أبو جهل نعم بقي منا صبي صغير أجير على أموال بعض نسائنا فما استتم كلامه حتى قام له حمزة و ضربه ضربا وجيعا و ألقاه على قفاه و قال يا وغد الأنام لم لا قلت تأخر منا البشير النذير السراج المنير و ما تركناه عند بضائعنا و أموالنا إلا لأمانته و ما فينا أصلح منه ثم التفت حمزة إلى الراهب و قال أرني السفر و أخبرني بما فيه فقال سيدي هذا سفر فيه صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق معتدل القامة بين كتفيه علامة تظله الغمامة يبعث من تهامة شفيع العصاة يوم القيامة قال العباس يا راهب إذا رأيته تعرفه قال نعم قال سر معي إلى الشجرة فإن صاحب هذه الصفة تحتها فخرج الراهب من الدير يهرول في خطواته حتى لحق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رآه نهض قائما لا متكبرا و لا متجبرا فقال مرحبا بالفيلق بعد ما قال له الراهب السلام عليك يا أبا الفتيان فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عليك السلام يا عالم الرهبان و يا ابن اليونان يا ابن عبد الصليب فقال الراهب و ما أدراك أني الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب قال الذي أخبرك أني أبعث في آخر الزمان بالأمر العجيب فانكب الراهب على قدميه يقبلهما و هو يقول يا سيد البشر لعلك أن تجيب لوليمتنا لتحصل لنا بها الكرامة و نفوز بمحبتك يوم القيامة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اعلم أن القومأودعوني في أموالهم فقال يا مولاي تصدق علينا بالمسير إن عدم لهم عقال علي ببعير فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سر و سار معهم إلى ديرهم و كان له بابان واحد كبير و الآخر صغير و قد وضعوا بحيال الباب الصغير كنيسة فيها تصاوير و تماثيل فإذا دخل الرجل من الباب الصغير ينحني برأسه و ذلك برسم السجود للتصاوير في الكنيسة فخطر في نفسه أنه يدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الباب الصغير ليتلذذ بمعاجزه و غرائب كراماته فلما دخل الراهب أمامه داخله الفزع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الباب القصير أمر الله تعالى عضادتي الباب أن ترتفع فارتفع الباب حتى دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منتصب القامة فلما أشرف على القوم قاموا له إجلالا و أجلسوه في أوساطهم على أعلى مكان و وقف الراهب بين يديه و الرهبان حوله فقدموا بين يديه طرائف الشام ثم رمق الراهب بطرفه إلى السماء فقال إلهي و سيدي و مولاي أرني خاتم النبوة فأرسل الله عز و جل جبرئيل و رفع ثيابه عن ظهره فبان خاتم النبوة بين كتفيه فسطع منه نور ساطع فلما رآه الراهب خر ساجدا هيبة من ذلك النور ثم رفع رأسه و قال هو أنت حقا ثم إن حمزة أنشأ يقولأنت المظلل بالغمام و قد رأى.* * * الرهبان أنك ذاك و انكشف الخبر.ربيت في بحبوح مكة بعد ما. * * * وضع الخليل وفاق فخرك من فخر.و رضعت في سعد لثدي حليمة.* * * كرما ففاض الثدي نحوك و انحدر.قال فشكره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و تفرق القوم إلى رحالهم و قد كمد أبو جهل غيظا و بقي ميسرة و الراهب مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الراهب يا سيدي أبشر فإن الله يوطئ لك رقابالعرب و تملك سائر البلاد و ينزل عليك القرآن و تدين لك الأنام و دينك عند الله هو الإسلام و تنكس الأصنام و تمحق الأديان و تخمد النيران و تكسر الصلبان و يبقى ذكرك إلى آخر الزمان فأسألك يا سيدي أن تتصدق علينا بالذمام لسائر الرهبان لتأخذ منهم أمتك الجزية في ذلك الزمان فيا ليتني كنت معك حتى تبعث يا سيدي فأعطاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذمام و أكرمهم غاية الإكرام.و قال الراهب لميسرة يا ميسرة اقرأ مولاتك مني السلام و اعلم أنها قد ظفرت بسيد الأنام و أنه سيكون لك شأن من الشأن و تفضل على سائر الخاص و العام و أحذّرها أن تفوتها القرب من هذا السيد فإن الله تعالى سيجعل نسلها من نسله و تبقى ذكرها إلى آخر الزمان و يحسدها عليه كل أحد و أعلمها أنه لا يدخل الجنة إلا من يؤمن به و يصدق برسالته و أنه أشرف الأنبياء و أفضلهم و أصفاهم سريرة و احذر عليه من أعدائه اليهود في الشام حتى يعود إلى البيت الحرام ثم ودع الراهب و خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و لحق بالقوم و ساروا من وقتهم و ساعتهم إلى أن نزلوا بأرض الشام و حطوا رحالهم فبادر أهل المدينة و اشتروا بضاعتهم و باعت قريش بضائعها بأغلى أثمان في أحسن بيع و أما ما كان من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه لم يبع شيئا من بضاعته فقال أبو جهل لعنه الله و الله ما رأت خديجة سفرة أشأم من هذه لم يبع من بضاعتها شيئا فلما أصبح الصباح نادى العرب فلما أقبلت من كل جانب و مكان يريدون البضائع فلميجدوا إلا بضائع خديجة فباعها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأضعاف ما باعت قريش فاغتم أبو جهل لذلك غما شديدا و لم يبق من بضائع خديجة إلا حمل أديم فجاء رجل من اليهود يقال له سعيد بن قطمور و كان من أحبار اليهود و كهانهم و كان قد اطلع على صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما نظر إليه عرفه بالنور و قال هذا الذي يسفه أحلامنا و يعطل أدياننا و يرمل نسواننا و أنا أحتال على قتله ثم دنا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال يا سيدي بكم هذا الحمل فقال بخمس مائة درهم لا ينقص منها شيء قال اشتريت بشرط أن تسير معي إلى منزلي و تأكل من طعامي حتى تحصل لنا البركة فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نعم فأخذ اليهودي حمل الأديم و سار إلى منزله و سار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما قرب اليهودي من منزله سبق إلى زوجته و قال لها أريد منك أن تساعديني على قتل هذا الذي يعطل أدياننا قالت و كيف أصنع به قال خذي فردة الرحى و اقعدي على باب الدار فإذا رأيتيه قبض منا ثمن حمل الأديم و خرج ارمي عليه فردة الرحى حتى تقتليه و نستريح منه قال فأخذت زوجة اليهودي الرحى و طلعت على سطح الدار فلما خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) همت أن تلقي عليه الرحى فأمسك الله يديها و رجف قلبها و قد غشي عليها من نور وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كان لها ولدان قائمان بفناء الدار فسقطت الرحى عليهما فماتا فلما نظر اليهودي إلى ما جرى على أولاده نادى بأعلى صوته يا بني قريظة فأجابوه من كل جانب و مكان و قالوا له ما وراءك قال اعلموا أنه قد حل فقال خ ل و هو الموجود في المصدر. في المصدر: دخل. ببلدكم هذا الرجل الذي يعطل أديانكم و يسفه أحلامكم و قد دخل منزلي و أكل من طعامي و قتل أولادي فلما سمعت اليهود ذلك منه ركبوا خيولهم و جردوا سيوفهم و حملوا على قريش بأجمعهم فلما نظر أعمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليهود لبسوا دروعهم و بيضهم و ركبوا خيولهم العربية و ارتفع الصياح و شهروا الصفاح و قالوا ما أبركه من صائح صاح و ركب حمزة على جواده و هو أشقر مضمر حسن المنظر مليح المخبر صافي الجوهر من خيل قيصر و تقلد سيفه و اعتقل رمحه و لبس درعه و حمل على اليهود فهناك جاشت عليهم الخيل من كل مكان و حل بهم الوبال فأجمع رأيهم على أن ينفذوا منهم سبعة رجال من رؤسائهم بلا سلاح فلما رأتهم قريش من غير سلاح قالوا ما شأنكم قالوا يا معشر العرب إن هذا الرجل الذي معكم يعنون بذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أول من يبدئ بخراب دياركم و قتل رجالكم و تكسير أصنامكم و الرأي عندنا أن تسلموه لنا حتى نقتله و نستريح منه نحن و أنتم فلما سمع حمزة الكلام قال يا ويلكم هيهات هيهات أن نسلمه إليكم فهو نورنا و سراجنا و لو تلفت فيه أرواحنا فهي فداه دون أموالنا فلما سمع اليهود ذلك آيسوا من بلوغ مرادهم و رجعوا على أعقابهم فلما عاين قريش اليهود و قد انقلب بعضهم على بعض رأوها فرصةفرحل القوم يجدون السير إلى ديارهم و قد غنموا أسلابا من اليهود و خيلهم و سلاحهم و قد فرحوا بالنصر و الظفر فلما استقاموا على الطريق قال لهم ميسرة ما منكم أحد يا قوم إلا و قد سافر مرة أو مرتين أو أكثر فهل رأيتم أبرك من هذه السفرة و أكثر من ربحها و ما ذلك إلا ببركة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو نشأ فيكم و هو قليل المال فهل لكم أن تجمعوا له شيئا من بينكم على جهة الهدية حتى يستعين به على حاله فقالوا له و الله لقد أصبت الرأي يا ميسرة ثم إن القوم نزلوا منزلا كثير الماء و الأشجار و الأنهار فاستخرج كل واحد منهم شيئا لطيفا و جاءوا به على سبيل الهدية و كان يحب الهدية و يكره الصدقة فلما جمعوه بين يديه قالوا له خذها مباركة عليك فدفعها إلى ميسرة و لم يرد جوابا ثم إن القوم رحلوا يجدون السير و يقطعون الفيافي و الأودية إلى أن نزلوا دير الراهب و هو الوادي الذي تزودوا منه التمر ثم إنهم رحلوا حتى قربوا من مكة و نزلوا بحجفة الوداع فأخذ الناس ينفذون إلى أهاليهم يبشرونهم بقدومهم و غنمهم قال أبو جهل لعنه الله يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من سفرتنا هذه فقالوا نعم قال و أكثرنا أرباحا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ما كنت أحسب أنه يجلبهم من أماكنهم و يبيع عليهم بأغلى الثمن ثم أخذ القوم في إنفاذ رسلهم و نفذ أبو جهل و غيره رسلا فأقبل ميسرة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال يا قرة العين هل أرشدك إلى خير يصل إليك قال ما هو قال تسير من وقتك و ساعتك إلى مولاتي خديجة و تبشرها بسلامة أموالها فإنها تعطي من يبشرها خيرا كثيرا و أنا أحب أن يكون ذلك لك فقم الآن و سر إلى مكة و ادخل على مولاتي خديجة و بشرها بسلامة أموالها فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال يا ميسرة أوصيك بمالك و نفسك خيرا و ركب مستقبل الطريق وحده يريد

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.