⟨ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ وَ لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ فَإِنَّ الْمَالَ رِزْقٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ⟩
لم يرضك فما أحد يقهرك و فتح أبو طالب الكيس و صبه في حجر خويلد و قال له هذا عطية من ابن أخي لك غير مهر ابنتك فلما رأى خويلد المال انطفت ناره و أقبل و وقف فيالموقف الأول على رءوس الجمع و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب و ذوي المعالي و الرتب فو الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء بأفضل من محمد و لقد رضيته لابنتي بعلا و كفوا فكونوا على ذلك من الشاهدين ثم قام العباس و قال يا معاشر العرب لم تنكرون الفضل لأهله هل سقيتم الغيث إلا بابن أخي و هل اخضر زرعكم إلا به و كم له عليكم من إياد كتمتموها و لزمتم له الحسد و العناد و بالله أقسم ما فيكم من يعادل صيانته و لا أمانته و اعلموا أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يخطب خديجة لمالها و لا جمالها إن المال زائل و إلى نفاد ثم إن خويلدا أقبل و جلس إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمسك الناس عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد فقال خويلد يا أبا طالب ما الانتظار عما طلبتم اقضوا الأمر فإن الحكم لكم و أنتم الرؤساء و الخطباء و البلغاء و الفصحاء فليخطب خطيبكم و يكون العقد لنا و لكم فنهض أبو طالب و أشار إلى الناس أن أنصتوا فأنصتوا فقال الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم الخليل و أخرجنا من سلالة إسماعيل و فضلنا و شرفنا على جميع العرب و جعلنا في حرمه و أسبغ علينا من نعمه و صرف عنا شر نقمه و ساق إلينا الرزق من كل فج عميق و مكان سحيق و الحمد لله على ما أولانا و له الشكر على ما أعطانا و ما به حبانا و فضلنا على الأنام و عصمنا عن الحرام و أمرنا بالمقاربة و الوصل و ذلك ليكثر منا النسل و بعد فاعلموا يا معاشر من حضر أن ابن أخينا محمد بن عبد الله خاطب كريمتكم الموصوفة بالسخاء و العفة و هي فتاتكم المعروفة المذكور فضلها الشامخ خطبها و هو قد خطبها من أبيها خويلد على ما يحب من المال.ثم نهض ورقة و كان إلى جانب أخيه خويلد و قال نريد مهرها المعجل دون المؤجل أربعمائة ألف دينار ذهبا و مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر و عشر حلل و ثمانية و عشرين عبدا و أمة و ليس ذلك بكثير علينا قال له أبو طالب رضينا بذلك فقال خويلد قد رضيت و زوجت خديجة بمحمد على ذلك فقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عقد النكاح فنهض عند ذلك حمزة و كان معه دراهم فنثرها على الحاضرين و كذلك أصحابه فقام أبو جهل لعنه الله و قال يا قوم رأينا الرجال يمهرون النساء أم النساء يمهرون الرجال فنهض أبو طالب و قال ما لك يا لكع الرجال و يا رئيس الأرذال مثل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يحمل إليه و يعطى و مثلك من يهدي و لا يقبل منه ثم سمع الناس مناديا ينادي من السماء إن الله تعالى قد زوج بالطاهر الطاهرة و بالصادق الصادقة ثم رفع الحجاب و خرجت منه جوار بأيديهن نُثار ينثرن على الناس و أمر الله عز و جل جبرئيل أن يرسل على الناس الطيب على البر و الفاجر فكان الرجل يقول لصاحبه من أين لك هذا الطيب فيقول هذا من طيب محمد ثم نهض الناس إلى منازلهم و مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى منزل عمه أبي طالب و أعمامه حوله و هو كالقمر فاجتمعت نسوان قريش و نسوان بني عبد المطلب و بني هاشم في دار خديجة و الفتيان يضربن الدفوف و بعثت خديجة من يومها أربعة آلاف دينار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قالت يا سيدي أنفذها إلى عمك العباس ينفذها إلى أبي و أرسلت مع المال خلعة سنية فسار بها العباس و أبو طالب إلى منزل خويلد و ألبساه الخلعة فقام خويلد من وقته و ساعته إلى دار خديجة و قال يا بنتي ما الانتظار بالدخول جهزي نفسك فهذا مهرك قد أتوا به إلي و أعطوني هذه الخلعة و اللهما تزوج أحد بزوج مثلك لا في الحسن و لا في الجمال فسمع أبو جهل ذلك فقام في الناس يقول هذا المال من عند خديجة فبلغ الخبر أبا طالب فخرج من وقته و ساعته متقلدا سيفه و وقف في الأبطح و العرب مجتمعون و قال يا معاشر العرب سمعنا قول قائل و عيب عائب فإن كانت النساء قد أقمن بواجب حقنا فليس ذلك بعيب و حق لمحمد أن يعطى و يهدى إليه فهذا جرى منها على رغم أنف من تكلم و تكلم بعض قريش من المبغضين بالإزراء على خديجة حيث تزوجها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و بلغ الخبر إلى خديجة فصنعت طعاما و دعت نساء المبغضين فلما اجتمعن و أكلن قالت لهن معاشر النساء بلغني أن بعولتكن عابوا علي فيما فعلته من أني تزوجت محمدا و أنا أسألكم هل فيكم مثله أو في بطن مكة شكله من جماله و كماله و فضله و أخلاقه الرضية و أنا قد أخذته لأجل ما قد رأيت منه و سمعت منه أشياء ما أحد رآها فلا يتكلم أحد فيما لا يعنيه فكف كل منهن عن الكلام.ثم إن خديجة قالت لعمها ورقة خذ هذه الأموال و سر بها إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و قل له إن هذه جميعها هدية له و هي ملكه يتصرف فيها كيف شاء و قل له إن مالي و عبيدي و جميع ما أملك و ما هو تحت يدي فقد وهبته لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إجلالا و إعظاما له فوقف ورقة بين زمزم و المقام و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب إن خديجة تشهدكم على أنها قد وهبت نفسها و مالها و عبيدها و خدمها و جميع ما ملكت يمينها و المواشي و الصداق و الهدايا لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و جميع ما بذل لها مقبول منه و هو هدية منها إليه إجلالا له و إعظاما و رغبة فيه فكونوا عليها من الشاهدين ثم سار ورقة إلى منزل أبي طالب و كانت خديجة قد بعثت جارية و معها خلعة سنية و قالت أدخليها إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا دخل عليه عمي ورقة يخلعها عليه ليزداد فيه حبا فلما دخل ورقة عليهم قدم المال إليهمو قال الذي قالته خديجة فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أفرغ عليه الخلعة و زاده خلعة أخرى فلما خرج ورقة تعجب الناس من حسنه و جماله ثم أخذت خديجة في جهازها و أعتدت صوافي الذهب و الفضة و فيها الطيب و المسك و العنبر فلما كانت الليلة الثالثة دخل عليها عمات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و اجتمع السادات و الأكابر في اليوم الثالث كعادتهم و نهض العباس و هو يقولأبشروا بالمواهب آل فهر و غالب.* * * افخروا يا آل قومنا بالثناء و الرغائب.شاع في الناس فضلكم و على في المراتب.* * * قد فخرتم بأحمد زين كل الأطايب.فهو كالبدر نوره مشرق غير غائب.* * * قد ظفرتي خديجة بجليل المواهب.بفتى هاشم الذي ما له من مناسب.* * * جمع الله شملكم فهو رب المطالب.أحمد سيد الورى خير ماش و راكب.* * * فعليه الصلاة ما سار عيس براكب.ثم إن خديجة قالت اعلموا أن شأن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عظيم و فضله عميم و جوده جسيم ثم نثرت عليهن من المال و الطيب ما دهش الحاضرين و شجر طوبى تنثر في الجنة على الحور العين فجعلن يلتقطن النثار ثم يتهادينه ثم إن خديجة أنفذت إلى أبي طالب غنما كثيرا و دنانير و دراهم و ثيابا و طيبا و عمل أبو طالب وليمة عظيمة و وقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و شد وسطه و ألزم نفسه خدمة جميع الناس و أقام لأهل مكة الوليمة ثلاثة أيام و أعمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تحته في الخدمة و أنفذت خديجة إلى الطائف و غيره و دعت أهل الصنائع إلى منزلها و صاغت المصاغ و الحلي و فصلت الثياب و عملت الشمع بالعنبرعلى هيئة الأشجار و أجرت عليه الذهب و عملت فيه التماثيل من المسك و العنبر و لم تزل تعمل في شغل العرس ستة أشهر حتى فرغت من جميع ما تحتاج إليه و علقت ستور الديباج المطرز و نقشت فيها صورة الشمس و القمر و فرشت المجالس و وضعت المساند و الوسائد من الديباج و الخز و فرشت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مجلسا على سرير تحت الإبريسم و الوشي و السرير من العاج و الآبنوس مصفح بصفائح الذهب الوهاج و ألبست جواريها و خدمها ثياب الحرير و الديباج المختلفات الألوان و نظمت شعورهن باللؤلؤ و المرجان و سورتهن و وضعت في أعناقهن قلائد الذهب و أوقفت الخدم بأيديهن المجامر من الذهب و فيها الطيب و العنبر و البخور من العود و الند و جعلت في يد كل واحدة من الخدم مراوح منقوشة بالذهب مقصبة بالفضة و أوقفتهن عند مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و دفعت إلى بعضهن الدفوف و الشموع و نصبت في وسط الدار شمعا كثيرا على أمثال النخيل فلما فرغت من ذلك دعت نسوان أهل مكة جميعهن فأقبلن إليها و رفعت مجلس عمات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أرسلت إلى أبي طالب ليحضر وقت الزفاف فلما كان تلك الليلة أقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أعمامه و عليه ثياب من قباطي مصر و عمامة حمراء و عبيد بني هاشم بأيديهم الشموع و المصابيح و قد كثر الناس في شعاب مكة ينظرون إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و منهم من وقف على السرادقات و النور يخرج من بين ثناياه القباطى بتشديد الياء و تخفيفها جمع القبطية بضم القاف و كسرها: ثياب من كتان منسوبة إلى القبط. ثيابه خ ل. و من جبينه و من تحت ثيابه فلما وصلوا إلى دار خديجة دخل هو (صلوات الله عليه و آله) و هو كأنه القمر في تمامه قد خرج من الأفق و أعمامه محدقون به كأنهم أسود الشرى في أحسن زينة و فرحة يكبرون الله و يحمدونه على ما وصلوا إليه من الكرامة فدخلوا جميعا إلى دارها و جلس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المجلس الذي هيئ له في دار خديجة و نوره قد علا نور المصابيح فذهلت النساء مما رأين من حسنه و جماله ثم هيئوا خديجة للجلاء فخرجت أول مرة و عليها ثياب معمدة و على رأسها تاج من الذهب الأحمر مرصع بالدر و الجوهر و في رجليها خلخالان من الذهب منقوش بالفيروزج لم تر الأعين له نظيرا و عليه قلائد لا تحصى من الزمرد و الياقوت فلما برزت ضربن النساء الدفوف و جعلت بعض النساء تقول شعراأضحى الفخار لنا و عز الشأن.* * * و لقد فخرنا يا بني العدنان. أ خديجة نلت العلا بين الورى.* * * و فخرت فيه جملة الثقلان.أعني محمدا الذي لا مثله.* * * ولد النساء في سائر الأزمان.فيه المكارم و المعالي و الحياء.* * * ما ناحت الأطيار في الأغصان.صلوا عليه و سلموا و ترحموا.* * * فهو المفضل من بني عدنان.فتطاولي فيه خديجة و اعلمي.* * * أن قد خصصت بصفوة الرحمن.ثم أقبلن بها نساء بني هاشم للجلوة الثانية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد أشرق من نور وجهها نور علا على جميع المصابيح و الشموع فتعجبت منها بنات عبد المطلب حتى زاد فيها نور لم يرى الراءون مثله و ذلك فضل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و عطية من الله تعالى لهابيت العلا فينا و نعلو في الورى* * * و تقاصرت عن مجدك الثقلانخ ل. فله خ ل. و أقبلوا بها و قد فاقت على جميع من حضر و عليها سقلاط أبيض مذهب مرصع بالجوهر الأحمر و الأخضر و الأصفر و من كل الألوان و كانت خديجة امرأة طويلة شامخة عريضة من النساء بيضاء لم ير في عصرها ألطف منها و لا أحسن و خرجت بين يديها صفية بنت عبد المطلب و قالت شعراجاء السرور مع الفرح.* * * و مضى النحوس مع الترح.أنوارنا قد أقبلت.* * * و الحال فيها قد نجح.بمحمد المذكور في.* * * كل المفاوز و البطح.لو أن يوازن أحمد.* * * بالخلق كلهم رجح.و لقد بدا من فضله.* * * لقريش أمر قد وضح.ثم السعود لأحمد.* * * و السعد عنه ما برح.بخديجة نبت الكمال. * * * و بحر نائلها طفح.يا حسنها في حليها.* * * و الحلم منها ما برح. هذا النبي محمد.* * * ما في مدائحه كلح. صلوا عليه تسعدوا.* * * و الله عنكم قد صفح.ثم أقبلن بها حتى أوقفوها [أوقفنها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم بعد ذلك أخذوا [أخذن التاج و رفعوه [رفعنه من رأسها و وضعوه [وضعنه على رأس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أتوا [أتين بالدفوف و هن يضربن لها و قلن لها يا خديجة لقد خصصت هذه الليلة بشيء ما خص به غيرك و لا ناله سواك من قبائل العرب و العجم فهنيئا لك بما أوتيته و وصل إليك من العز و الشرف و خرجت في الجلوة الثالثة و عليها ثوب أصفر و عليها حلي و جوهر و قد أضاء الموضعمن لمعان ذلك الجوهر الذي في وسط الإكليل و في آخر الإكليل ياقوتة حمراء تضيء و قد أشرقت الدار من ذلك الجوهر و من نورها و حسنها و أقبلت بين يديها صفية بنت عبد المطلب و هي تقول شعراأخذ الشوق موثقات الفؤاد.* * * و ألقت السهاد بعد الرقاد.فليالي اللقاء بنور التداني.* * * مشرقات خلاف طول البعاد.فزت بالفخر يا خديجة إذ نلت.* * * من المصطفى عظيم الوداد.فغدا شكره على الناس فرضا.* * * شاملا كل حاضر ثم بادي.كبر الناس و الملائك جمعا.* * * جبرئيل لدى السماء ينادي.فزت يا أحمد بكل الأماني.* * * فنحى الله عنك أهل العناد.فعليك الصلاة ما سرت العيس.* * * و حطت لثقلها في البلاد.قال ثم بعد ذلك أجلسوها [أجلسنها مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و خرج جميع الناس عنها و بقي عندها في أحسن حال و أرخى بال و لم يأخذ عليها أحدا من النساء حتى ماتت بعد ما بعث (صلوات الله عليه و آله) و آمنت به و صدقته و انتقلت إلى جنان عدن في أعلى عليين من قصور الجنة. أقول و في بعض النسخ بعد الأبيات و خلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع عروسه و أوحى الله إلى جبرئيل أن اهبط إلى الجنة و خذ قبضة من مسكها و قبضة من عنبرها و قبضة من كافورها و انثرها على جبال مكة ففعل فامتلأت شعاب مكة و أوديتها و منازلها و طرقهامن ذلك الطيب حتى أن الرجل يقول إذا خلا مع زوجته ما هذا الطيب فتقول هذا من طيب خديجة و محمد ص.توضيح المزمم هو الذي شد عليه الزمام و هو الذي يقاد به البعير و العقيان من الذهب الخالص و الإرقال ضرب من العدو و في بعض النسخ بالفاء من قولهم فلان يرفل في مشيته أي يتبختر و الإغضاء إدناء الجفون و باح بسره أظهره و الجوى الحرقة و شدة الوجد من عشق أو حزن و الصبوة الميل إلى الجهل و المراس بالكسر الشدة و القوة و يقال لفت وجهه أي صرفه و الصبابة رقة الشوق و حرارته و لوعة الحب حرقته و الكمد بالتحريك الحزن المكتوم و الحجفة الترس و الوغد الرجل الذي يخدم بطعام بطنه و النذل الخسيس و الثلب التصريح بالعيب و التنقص و التغمغم الكلام لا يبين و أغرم بالشيء أولع به و خطر الرجل في مشيته رفع يديه و وضعهما و جفل أسرع و الجافل المنزعج و الغزالة الشمس و التيار الموج و يقال قطع عرقا تيارا أي سريعة الجري و اعتكر الليل و أعكر اشتد سواده و الهيف بالتحريك ضمر البطن و الخاصرة و فرس هيفاء ضامرة و السحيق البعيد و السقلاط شيء من صوف تلقيه المرأة على هودجها أو ثياب ككتان موشية و كان وشيه خاتم و العيس بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة.أقول إنما أوردت تلك الحكاية لاشتمالها على بعض المعجزات و الغرائب و إن لم نثق بجميع ما اشتملت عليه لعدم الاعتماد على سندها كما أومأنا إليه و إن كان مؤلفة من الأفاضل و الأماثل.20- د، العدد القوية فِي الدُّرِّ أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وُلِدَتْ بَعْدَ مَا أَظْهَرَ اللَّهُ نُبُوَّةَ أَبِيهَا صبِخَمْسِ سِنِينَ وَ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ وَ رُوِيَ أَنَّهَا وُلِدَتْ (عليه السلام) فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص.: فِي الْمَنَاقِبِ، رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وُلِدَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ بَعْدَ الأسرى [الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ (عليه السلام) وَ لَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَ قِيلَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ بَيْنَ وِلَادَتِهَا الْحَسَنَ وَ بَيْنَ حَمْلِهَا بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) خَمْسُونَ يَوْماً.وَ رُوِيَ أَنَّهَا وُلِدَتْ خَمْسَ سِنِينَ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّسَالَةِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ وَ قِيلَ بَيْنَا النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) جَالِسٌ بِالْأَبْطَحِ وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الضَّحْضَاحِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فِي صُورَتِهِ الْعُظْمَى قَدْ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ حَتَّى أَخَذَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً وَ بِهَا وَامِقاً قَالَ فَأَقَامَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) أَرْبَعِينَ يَوْماً يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ تِلْكَ بَعَثَ إِلَى خَدِيجَةَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَالَ قُلْ لَهَا يَا خَدِيجَةُ لَا تَظُنِّي أَنَّ انْقِطَاعِي عَنْكِ [هِجْرَةٌ وَ لَا قِلًى وَ لَكِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِذَلِكَ لتنفذ [لِيُنْفِذَ أَمْرَهُ فَلَا تَظُنِّي يَا خَدِيجَةُ إِلَّا خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور