⟨النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ⟩
لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أي إنه لسحر فاستأنف إنكارا و قال أَ سِحْرٌ هذا وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ أي لا يظفرون بحجة لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي الملك و العظمة و السلطان فِي الْأَرْضِ أي في أرض مصر أو الأعم بِكُلِّ ساحِرٍ إنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى (عليه السلام) من عند الله و ليس بسحر و بعد ذلك علم فعاند و قيل علم أنه ليس بسحر و لكنه ظن أن السحر يقاربه مقاربة تشبيه وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَ أي يظهره و يثبته و ينصر أهله بِكَلِماتِهِ أي بمواعيده و قيل بكلامه الذي يتبين بهمعاني الآيات التي آتاها نبيه و قيل بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بأن ذلك سيكون إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ أي أولاد من قوم فرعون أو من قوم موسى و هم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر و اختلف من قال بالأول فقيل إنهم قوم كانت أمهاتهم من بني إسرائيل و آباؤهم من القبط فاتبعوا أمهاتهم و أخوالهم عن ابن عباس و قيل إنهم ناس يسير من قوم فرعون منهم امرأة فرعون و مؤمن آل فرعون و جاريته و امرأة هي ماشطة امرأة فرعون و قيل إنهم بعض أولاد القبط لم يستجب آباؤهم موسى (عليه السلام) و اختلف من قال بالثاني فقيل هم جماعة من بني إسرائيل أخذهم فرعون بتعلم السحر و جعلهم من أصحابه فآمنوا بموسى و قيل أراد مؤمني بني إسرائيل و كانوا ستمائة ألف و كان يعقوب دخل مصر منهم باثنين و سبعين إنسانا فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف و إنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم عن ابن عباس في رواية أخرى و قال مجاهد أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى (عليه السلام) من بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء و بقي الأبناء عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ يعني آمنوا و هم خائفون من معرة فرعون وَ مَلَائِهِمْ أي رؤسائهم أَنْ يَفْتِنَهُمْ أي يصرفهم عن الدين بأن يمتحنهم بمحنة لا يملكنهم الصبر عليها فينصرفون عن الدين لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي مستكبر طاغ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ أي المجاوزين الحد في العصيان لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا أو لا تظهرهم علينا فيفتتن بنا الكفار و يقولوا لو كانوا على الحق لما ظهرنا عليهم.- وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ مَعْنَاهُ لَا تُسَلِّطْهُمْ عَلَيْنَا فَتَفْتِنَهُمْ بِنَا.أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما أي اتخذا لمن آمن بكما بِمِصْرَ بُيُوتاً يسكنونها و يأوون إليها وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ سيأتي تفسيره زِينَةً من الحلي و الثياب و قيل الزينة الجمال و صحة البدن و طول القامة و حسن الصورة و أموالا يتعظمون بها ﴿في الحياة الدنيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا﴾ اللام للعاقبة و قيل معناه لئلا يضلوا فحذفت لا رَبَّنَا اطْمِسْ المرادبالطمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها قال عامة أهل التفسير صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر و الفانيذ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم و قيل أي أمتهم و أهلكهم بعد سلب أموالهم و قيل إنه عبارة عن الخذلان و الطبع فَلا يُؤْمِنُوا يحتمل النصب و الجزم فأما النصب فعلى جواب صيغة الأمر بالفاء أو بالعطف على ليضلوا و ما بينهما اعتراض و أما الجزم فعلى وجه الدعاء عليهم و قيل إن معناه فلا يؤمنون إيمان اختيار أصلا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما- قال ابن جريح مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام).فَاسْتَقِيما أي فاثبتا على ما أمرتما به من دعاء الناس إلى الإيمان بَغْياً وَ عَدْواً أي ليبغوا عليهم و يظلموهم قالَ آمَنْتُ كان ذلك إيمان إلجاء لا يستحق به الثواب فلم ينفعه آلْآنَ أي قيل له الآن آمنت حين لم ينفع الإيمان و قد عصيت بترك الإيمان في حال ينفعك فهلا آمنت قبل ذلك وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ في الأرض و القائل جبرئيل أو هو الله تعالى فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قال أكثر المفسرين معناه لما أغرق الله تعالى فرعون و قومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون و قالوا هو أعظم شأنا من أن يغرق فأخرجه الله حتى رأوه فذلك قوله فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ أي نلقيك على نجوة من الأرض و هي المكان المرتفع بجسدك من غير روح و ذلك أنه طفا عريانا و قيل معناه نخلصك من البحر و أنت ميت و البدن الدرع قال ابن عباس كانت عليه درع من ذهب يعرف بها فالمعنى نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي نكالا مُبَوَّأَ صِدْقٍ أي مكناهم مكانا محمودا و هو بيت المقدس و الشام و قال الحسن يريد به مصر و ذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا و رجع إلى مصر و تبوأ مساكن آل فرعون ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ أي اليهود ما اختلفوا في تصديق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى جاءهم العلم و هو القرآن أو العلم بحقيته أو ما اختلف بنو إسرائيل إلا بعد ما جاءهم الحق على يد موسى و هارون فإنهمكانوا مطبقين على الكفر قبل مجيء موسى فلما جاءهم آمن به بعضهم و ثبت على الكفر بعضهم فصاروا مختلفين.بِرَشِيدٍ أي مرشد يَقْدُمُ قَوْمَهُ أي يمشي بين يدي قومه يَوْمَ الْقِيامَةِ على قدميه حتى يهجم بهم إلى النار وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لإحياء نفوسهم النار و إنما أطلق سبحانه على النار اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار و العيون بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ أي بئس العطاء المعطى النار و اللعنة. تِسْعَ آياتٍ اختلف فيها فقيل هي يد موسى و عصاه و لسانه و البحر و الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و قيل الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و البحر و العصا و الطمسة و الحجر و قيل بدل الطمسة اليد و قيل بدل البحر و الطمسة و الحجر اليد و السنين و نقص الثمرات و قال الحسن مثل ذلك إلا أنه جعل الأخذ بالسنين و نقص الثمرات آية واحدة و جعل التاسعة تَلْقَفُ العصا ما يَأْفِكُونَ و قيل إنها تسع آيات في الأحكام فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسأل بني إسرائيل لتكون الحجة عليهم أبلغ و قيل إن المعنى فاسأل أيها السامع.مَسْحُوراً أي معطى علم السحر أو ساحرا فوضع المفعول موضع الفاعل و قيل أي أنك سحرت فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر الذي بك قالَ موسى ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ﴾ أي هذه الآيات إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الذي خلقهن بَصائِرَ- وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ: فِي عَلِمْتَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ وَ لَكِنَّ مُوسَى هُوَ الَّذِي عَلِمَ فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ.. وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ أي لأعلمك يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً أي هالكا و قيل ملعونا و قيل مخبولا لا عقل لك و قيل بعيدا عن الخير فَأَرادَ أي فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ أي يزعج موسى و من معه مِنَ الْأَرْضِ أي من أرض مصر و فلسطين و الأردن بالنفي عنهاو قيل بأن يقتلهم وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد هلاك فرعون اسْكُنُوا الْأَرْضَ أي أرض مصر و الشام فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي يوم القيامة أي وعد الكرة الآخرة و قيل أراد نزول عيسى جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً أي من في القبور إلى الموقف للحساب و الجزاء مختلطين التف بعضكم ببعض لا تتعارفون و لا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته و قيل لفيفا أي جميعا. وَ هَلْ أَتاكَ هذا ابتداء و إخبار من الله على وجه التحقيق إذ لم يبلغه فيقول هل سمعت بخبر فلان و قيل استفهام تقرير بمعنى الخبر أي و قد أتاك إِذْ رَأى ناراً قال ابن عباس كان موسى رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته.فلما قضى الأجل و فارق مدين خرج و معه غنم له و كان أهله على أتان و على ظهرها جوالق له فيها أثاث البيت فأضل الطريق في ليلة مظلمة سوداء و تفرقت ماشيته و لم تنقدح زنده و امرأته في الطلق و رأى نارا من بعيد كانت عند الله نورا و عند موسى نارا فَقالَ عند ذلك لِأَهْلِهِ و هي بنت شعيب كان تزوجها بمدين امْكُثُوا أي الزموا مكانكم بِقَبَسٍ أي بشعلة أقتبسها من معظم النار تصطلون بها ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً﴾ أي هاديا يدلني على الطريق أو علامة أستدل بها عليه لأن النار لا تخلو من أهل لها و ناس عندها فَلَمَّا أَتاها قال ابن عباس لما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب فوقف متعجبا من حسن ضوء تلك النار و شدة خضرة تلك الشجرة فسمع النداء من الشجرة ﴿يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ قال وهب نودي من الشجرة يا موسى فأجاب سريعا لا يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك و لا أرى مكانك فقال أنا فوقك و معك و أمامك و خلفك و أقرب إليك من نفسك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لربه عز و جل و أيقن به و إنما علم موسى (عليه السلام) أن هذا النداء من قبل الله سبحانه لمعجزأظهره الله تعالى كما قال في موضع آخر ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ إلى آخره. و قيل إنه لما رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها يتوقد فيها نار بيضاء و سمع تسبيح الملائكة و رأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار و لا النار تحرق الخضرة تحير و علم أنه معجز خارق للعادة و إنه لأمر عظيم فألقيت عليه السكينة ثم نودي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قد مر تفسيره إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ أي المبارك أو المطهر طُوىً هو اسم الوادي و قيل سمي به لأنه قدس مرتين فكأنه طوى بالبركة مرتين.وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ أي اصطفيتك بالرسالة فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إليك من كلامي و أصغ إليه وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أي لأن تذكري فيها بالتسبيح و التعظيم أو لأن أذكرك بالمدح و الثناء و قيل معناه و صل لي و لا تصل لغيري و قيل أي- أقم الصلاة متى ذكرت إن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن عن أكثر المفسرين و- هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ يعني أن القيامة قائمة لا محالة أَكادُ أُخْفِيها أي أريد أن أخفيها عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة- و روي عن ابن عباس أكاد أخفيها من نفسي و هي كذلك في قراءة أبي و- روي ذلك عن الصادق (عليه السلام).و التقدير إذا كدت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك و هذا شائع بين العرب و قال أبو عبيدة معنىلقد علم الايقاظ أخفية الكرى* * * نزججها من حالك و اكتحالهاو معناه: لقد علم الايقاظ عيونا، فجعل العين للنوم في أنّها مشتملة عليه كالخفاء للقربة في انه مشتمل عليها، و يمكن أن يكون أيضا (أكاد) بمعنى اريد، و يكون المعنى إن الساعة آتية اريد أستر وقت مجيئها لما في ذلك من المصلحة. أخفيها أظهرها و دخلت أكاد تأكيدا أي أوشك أن أقيمها بِما تَسْعى أي بما تعمل من خير و شر ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها﴾ أي لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة أو لا يمنعنك عن الإيمان بالساعة من لا يؤمن بها و قيل عن العبادة و دعاء الناس إليها و قيل عن هذه الخصال وَ اتَّبَعَ هَواهُ الهوى ميل النفس إلى الشيء فَتَرْدى أي فتهلك. وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ سأله عما في يده من العصا أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أي أعتمد عليها إذا مشيت وَ أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي أي و أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى أي حاجات أخر قال ابن عباس كان يحمل عليها زاده و يركزها فيخرج منها الماء و يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل و كان يطرد بها السباع و إذا ظهر عدو حاربت و إذا أراد الاستقاء من بئر طالت و صارت شعبتاها كالدلو و كان يظهر عليها كالشمعة فيضيء له الليل و كانت تحرسه و تؤنسه و إذا طالت شجرة حناها بمحجنها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى أي تمشي بسرعة و قيل صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس و جعلت تتورم حتى صارت ثعبانا و هي أكبر الحيات عن ابن عباس و قيل إنه ألقاها فحانت منه نظرة فإذا هي بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلقمها و يطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها و عيناه تتوقدان نارا و قد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك فلما عاين ذلك وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي يا موسى ارجع إلى حيث كنت فرجع و هو شديد الخوف قالَ خُذْها بيمينك وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى أي إلى الحالة الأولى عصا و على موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده فقال ما لك يا موسى أ رأيت لو أذن الله بما تحاذر أ كانت المدرعة تغني عنك شيئا قال لا و لكني ضعيف و من ضعف خلقت و كشف عنيده ثم وضعها في فم الحية و إذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ عليها بين الشعبتين عن وهب قال و كانت العصا من عوسج و كان طولها عشرة أذرع على مقدار قامة موسى وَ اضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ أي إلى ما تحت عضدك أو إلى جنبك و قيل أدخلها في جيبك كنى عن الجيب بالجناح تَخْرُجْ بَيْضاءَ لها نور ساطع يضيء بالليل و النهار كضوء الشمس و القمر و أشد ضوءا. آيَةً أُخْرى قال البيضاوي أي معجزة ثانية و هي حال من ضمير تخرج كبيضاء أو من ضميرها أو مفعول بإضمار خذ أو دونك لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى متعلق بهذا المضمر أو بما دل عليه آية أو القصة أي دللنا بها أو فعلنا ذلك لنريك و الكبرى صفة آياتنا أو مفعول نريك و من آياتنا حال منها. رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي قال الطبرسي أي أوسع لي صدري حتى لا أضجر و لا أخاف و لا أغتم وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي أي سهل علي أداء ما كلفتني من الرسالة وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي أي أطلق عن لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي و كان في لسانه رتة لا يفصح معها بالحروف تشبه التمتمة و قيل إن سببها جمرة طرحها في فيه لما أخذ بلحية فرعون فأراد قتله فامتحن بإحضار الدرة و الجمرة فأراد موسى أخذ الدرة فضرب جبرئيل يده إلى الجمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه و قيل إنه انحل أكثر ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله وَ لا يَكادُ يُبِينُ و قيل استجاب الله دعاءه فأحل العقدة عن لسانه و قوله وَ لا يَكادُ يُبِينُ أي لا يأتي ببيان و حجة و إنما قالوا ذلك تمويها ليصرفوا الوجوه عنه وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً يؤازرني على المضي إلى فرعون و يعاضدني عليه مِنْ أَهْلِي ليكون أفصح هارُونَ أَخِي فكان أخاه لأبيه و أمه و كان بمصر اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي قو به ظهري وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي في النبوة ليكون أحرس على مؤازرتي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً أي ننزهك عما لا يليق بك وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً أي نحمدك و نثنيعليك بما أوليتنا من نعمك إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً بأحوالنا و أمورنا عالما قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ- قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَعَ نَبِيّاً وَ خَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ كَافِرَةً فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ وَ خَرَجَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ.إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ قال البيضاوي بالإلهام أو في المنام أو على لسان نبي في وقتها أو ملك لا على وجه النبوة كما أوحي إلى مريم (عليها السلام) ما يُوحى ما لا يعلم إلا بالوحي أو مما ينبغي أن يوحى و لا يخل به لفرط الاهتمام به أَنِ اقْذِفِيهِ بأن اقذفيه أو أي اقذفيه لأن الوحي بمعنى القول و القذف يقال للإلقاء و للوضع فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادات به جعل البحر كأنه ذو تميز مطيع أمره بذلك و أخرج الجواب مخرج الأمر و الأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى. وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي قال الطبرسي أي لتربى و لتقضى بمرأى مني أن يجري أمرك على ما أريد بك من الرفاهية في غذائك و قيل لتربى و يطلب لك الرضاع على علم مني و معرفة لتصل إلى أمك و قيل لتربى بحياطتي و حفظي كما يقال في الدعاء بالحفظ عين الله عليك إِذْ تَمْشِي ظرف لألقيت أو لتصنع و ذلك أن أم موسى اتخذت تابوتا و جعلت فيه قطنا و وضعته فيه و ألقته في النيل فكان يشرع من النيل نهر كبير في باغ فرعون فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذا التابوت يجيء على رأس الماء فأمر بإخراجه فلما فتح رأسه إذا صبي من أحسن الناس وجها فأحبه فرعون بحيث لم يتمالك و جعل موسى يبكي و يطلب اللبن فأمر فرعون حتى أتته النساء اللواتي كن حول داره فلم يأخذ موسى من لبن واحدة منهن و كانت أخت موسى واقفةهناك إذ أمرتها أمها أن تتبع التابوت فقالت إني آتي بامرأة ترضعه و ذلك قوله تعالى ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ﴾ فقالوا نعم فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى ﴿فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ برؤيتك وَ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور