الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٤٣

النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ

لا تَحْزَنَ من خوف قتلك أو غرقك و ذلك أنها حملته إلى بيتها آمنة مطمئنة قد جعل لها فرعون أجرة على الرضاع وَ قَتَلْتَ نَفْساً أي القبطي الكافر الذي استغاثه عليه الإسرائيلي فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِ أي من غم القتل و كربه لأنه خاف أن يقتصوا منه بالقبطي وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً أي اختبرناك اختبارا حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة أو خلصناك من محنة بعد محنة ﴿‏فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ‏﴾ أي حين كنت راعيا لشعيب عَلى قَدَرٍ أي في الوقت الذي قدر لإرسالك نبيا وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي لوحيي و رسالتي أي اخترتك و اتخذتك صنيعتي و أخلصتك لتنصرف على إرادتي و محبتي بِآياتِي أي بحججي و دلالاتي و قيل بالآيات التسع وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي أي و لا تضعفا و لا تفترا في رسالتي فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي ارفقا به في الدعاء و القول و لا تغلظا له أو كنياه و كنيته أبو الوليد و قيل أبو العباس و قيل أبو مرة و قيل القول اللين هو ﴿‏هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى‏﴾ وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى و قيل هو أن موسى أتاه فقال له تسلم و تؤمن برب العالمين على أن لك شبابك و لا تهرم و تكون ملكا لا ينزع الملك منك حتى تموت و لا تنزع منك لذة الطعام و الشراب و الجماع حتى تموت فإذا مت دخلت الجنة فأعجبه ذلك و كان لا يقطع أمرا دون هامان و كان غائبا فلما قدم هامان أخبره بالذي دعاه إليه و أنه يريد أن يقبل منه فقال هامان قد كنت أرى أن لك عقلا و رأيا بينا أنت رب تريد أن تكون مربوبا و بينا أنت تعبد تريد أن تعبد فقلبه عن رأيه لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أي ادعواه على الرجاء و الطمع لا على اليأس من فلاحه أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي يتقدم فينا بعذاب و يعجل علينا و يبادر إلى قتلنا قبل أن يتأمل حجتنا أَوْ أَنْ يَطْغى أي يتجاوز الحد في الإساءة بنا إِنَّنِي مَعَكُما بالنصرة و الحفظ أَسْمَعُ ما يسأله منكما فألهمكما جوابه وَ أَرى ما يقصدكما به فأدفعه عنكما.فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ أي أطلقهم و أعتقهم عن الاستعباد وَ لا تُعَذِّبْهُمْ بالاستعمال في الأعمال الشاقة وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى لم يرد به التحية بل معناه من اتبع الهدى سلم من عذاب الله فَمَنْ رَبُّكُما أي من أي جنس من الأجناس هو فبين موسى (عليه السلام) أنه تعالى ليس له جنس و إنما يعرف بأفعالهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ أي صورته التي قدرها له ثم هداه إلى مطعمه و مشربه و منكحه و غير ذلك أو مثل خلقه أي زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه أو أعطى خلقه كل شيء من النعم في الدنيا مما يأكلون و يشربون و ينتفعون به ثم هداهم إلى طرق معايشهم و إلى أمور دينهم ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى أي فما حال الأمم الماضية فإنها لم تقر بالله و ما تدعو إليه بل عبدت الأوثان و قيل لما دعاه موسى إلى البعث قال فما بالهم لم يبعثوا قال موسى (عليه السلام) عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها فِي كِتابٍ يعني اللوح أو ما يكتبه الملائكة لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يذهب عليه شيء وَ لا يَنْسى ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم مَهْداً أي فرشا وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيها أي أدخل لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها أَزْواجاً أي أصنافا وَ لَقَدْ أَرَيْناهُ أي فرعون آياتِنا كُلَّها أي الآيات التسع فَكَذَّبَ بجميعها وَ أَبى أن يؤمن مَكاناً سُوىً أي تستوي مسافته على الفريقين.قالَ موسى مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ و كان يوم عيد يتزينون فيه و يزينون فيه الأسواق وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى أي ضحى ذلك اليوم فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ أي انصرف على ذلك الوعد فَجَمَعَ كَيْدَهُ و ذلك جمعه السحرة ثُمَّ أَتى أي حضر الموعد قالَ لَهُمْ أي للسحرة مُوسى فوعظهم فقال وَيْلَكُمْ هي كلمة وعيد و تهديد أي ألزمكم الله الويل و العذاب ﴿‏لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً‏﴾ بأن تنسبوا معجزتي إلى السحر و سحركم إلى أنه حق و فرعون إلى أنه معبود فَيُسْحِتَكُمْ أي يستأصلكم فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي تشاور القوم و تفاوضوا في حديث موسى و فرعون و جعل كل منهم ينازع الكلام صاحبه و قيل تشاورت السحرة فيما هيئوه من الحبال و العصي و فيمن يبتدئ بالإلقاء وَ أَسَرُّوا النَّجْوى أي أخفوا كلامهم سرا من فرعون فقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه و قيل إن موسى لما قال لهم ﴿‏وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً‏﴾ قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر و أسر بعضهم إلى بعضهم يتناجون و قيل تناجوا مع فرعون و أسروا عن موسى و هارون.قولهم إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قاله فرعون و جنوده للسحرة- وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلىهي تأنيث الأمثل و هو الأفضل و المعنى يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما- عن علي (عليه السلام).و قيل إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا و أموالا و قيل يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة و الدين فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أي لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أي مصطفين مجتمعين وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى أي قد سعد اليوم من غلب و علا قال بعضهم إن هذا من قول فرعون للسحرة و قال آخرون بل هو من قول بعض السحرة لبعض يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أي إلى موسى أو إلى فرعون أَنَّها تَسْعى أي تسير و تعدو مثل سير الحيات و إنما قال يُخَيَّلُ إِلَيْهِ لأنها لم تكن تسعى حقيقة و إنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزيبق فلما حميت الشمس طلب الزيبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى.فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ أي وجد في نفسه ما يجده الخائف يقال أوجس القلب فزعا أي أضمر و السبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل ما فعله و يظنوا المساواة فيشكوا و قيل إنه خوف الطباع إذا رأى الإنسان أمرا فظيعا فإنه يحذره و يخافه في أول وهلة و قيل إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا و قبل أن يعلموا بطلان السحر فيبقوا في شبهة و قيل إنه خاف لأنه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل يظهر المزية لأنه لم يعلم أنها تتلقفها و كان ذلك موضع خوف لأنها لو انقلبت حية و لم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة لا سيما و الأهواء معهم و الدولة لهم فلما تلقف زالت الشبهة إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى عليهم بالظفر و الغلبة وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ قالوا لما ألقى عصاه صارت حية و طافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ثم قصدت الحبال و العصي فابتلعتها كلها على كثرتها ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت حَيْثُ أَتى أي حيث كان و أين أقبل إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ أي أستادكم و قد يعجز التلميذ عما يفعله الأستاد أو رئيسكم ماعجزتم عن معارضته و لكنكم تركتم معارضته احتشاما و احتراما و إنما قال ذلك لإيهام العوام.فِي جُذُوعِ النَّخْلِ أي عليها أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الإيمان به لَنْ نُؤْثِرَكَ أي أن نختارك ﴿‏عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ‏﴾ أي المعجزات و الأدلة وَ الَّذِي فَطَرَنا أي و على الذي فطرنا أو الواو للقسم فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي فاصنع ما أنت صانعه أو فاحكم ما أنت حاكم فإنا لا نرجع عن الإيمان ﴿‏إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا‏﴾ أي إنما تصنع بسلطانك و تحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة فلا سلطان لك فيها و قيل معناه إنما تفنى و تذهب الحياة الدنيا خَطايانا من الشرك و المعاصي وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ إنما قالوا ذلك لأن الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج من أيديهم و قيل إن السحرة قالوا لفرعون أرنا موسى إذا نام فأراهم إياه فإذا هو نائم و عصاه تحرسه فقالوا ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى عليهم إلا أن يعملوا فذلك إكراههم وَ اللَّهُ خَيْرٌ لنا منك و ثوابه أبقى لنا من ثوابك أو خير ثوابا للمؤمنين و أبقى عقابا للعاصين منك و هاهنا انتهى الإخبار عن السحرة ثم قال تعالى ﴿‏إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً‏﴾ و قيل إنه من قول السحرة. فَاضْرِبْ لَهُمْ قال البيضاوي فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله يَبَساً أي يابسا مصدر وصف به لا تَخافُ دَرَكاً أي أمنا من أن يدرككم العدو فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ أي فأتبعهم نفسه و معه جنوده فحذف المفعول الثاني و قيل فأتبعهم بمعنى فاتبعهم و يؤيده القراءة و الباء للتعدية و قيل الباء مزيدة فَغَشِيَهُمْالضمير لجنوده أو له و لهم و فيه مبالغة و وجازة أي غشيهم ما سمعت قصته و لا يعرف كنهه إلا الله وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى أي أضلهم في الدين و ما هداهم و هو تهكم به في قوله وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ أو أضلهم في البحر و ما نجا بِآياتِنا بالآيات التسع وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ و حجة واضحة و يجوز أن يراد به العصا و إفرادها لأنها أولى المعجزات قَوْماً عالِينَ أي متكبرين وَ قَوْمُهُما يعني بني إسرائيل لَنا عابِدُونَ خادمون منقادون كالعباد. أَ لا يَتَّقُونَ استئناف أتبعه إرساله للإنذار تعجيبا له من إفراطهم في الظلم و اجترائهم عليه قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ إلى قوله إِلى هارُونَ رتب استدعاء ضم أخيه إليه و اشتراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة خوف التكذيب و ضيق القلب انفعالا عنه و ازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق فإنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى معين يقوي قلبه و ينوب منابه متى تعتريه حبسه حتى لا تختل دعوته و ليس ذلك تعللا منه و توقفا في تلقي الأمر بل طلب لما يكون معونة على امتثاله و تمهيد عذره وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي تبعة ذنب و المراد قتل القبطي و إنما سمى ذنبا على زعمهم فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ به قبل أداء الرسالة و هو أيضا ليس تعللا و إنما هو استدفاع للبلية المتوقعة و قوله كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إجابة له إلى الطلبتين بوعده للدفع اللازم ردعه عن الخوف و ضم أخيه إليه في الإرسال إِنَّا مَعَكُمْ يعني موسى و هارون و فرعون مُسْتَمِعُونَ سامعون لما يجري بينكما و بينه فأظهركما عليه إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل و المرسل به أو لأنه أراد أن كل واحد منا ﴿‏أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ‏﴾ أي خلهم يذهبوا معنا إلى الشام قالَ أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا أي في منازلنا وَلِيداً طفلا سمي به لقربه من الولادة وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله ثلاثين ثم بقي بعد الغرق خمسين. و قال الطبرسي أي أقمت سنين كثيرة عندنا و هي ثماني عشرة سنة عن ابن عباس و قيل ثلاثين سنة و قيل أربعين سنة وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ يعني قتل القبطيوَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ لنعمتنا و حق تربيتنا و قيل معناه و أنت من الكافرين بإلهك إذ كنت معنا على ديننا الذي تعيبه و تقول إنه كفر قالَ موسى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ أي من الجاهلين لم أعلم أنها تبلغ القتل و قيل من الناسين و قيل من الضالين عن طريق الصواب لأني ما تعمدته و إنما وقع مني خطأ و قيل من الضالين عن النبوة أي لم يوح إلي تحريم قتله حُكْماً أي نبوة و قيل هو العلم بما تدعو إليه الحكمة من التوراة و العلم بالحلال و الحرام و الأحكام وَ تِلْكَ ﴿‏نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏﴾ يقال عبَّده و أعبده إذا اتخذه عبدا و فيه أقوال أحدها أن فيه اعترافا بأن تربيته له كانت نعمة منه على موسى و إنكارا للنعمة في ترك استعباده و يكون ألف التوبيخ مضمرا فيه فكأنه قال أ تقول و تلك ﴿‏نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل‏﴾ و لم تعبدني.و ثانيها أنه إنكار للمنة أصلا و معناه أ تمن بأن ربيتني مع استبعادك قومي هذه ليست بنعمة يريد أن اتخاذك بني إسرائيل الذين هم قومي عبدا أحبط نعمتك التي تمن بها علي.و ثالثها أن معناه أنك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل و لا تقتل أبناءهم لكانت أمي مستغنية عن قذفي في اليم فكأنك تمتن علي بما كان بلاؤك سببا له.و رابعها أن فيه بيان أنه ليس لفرعون عليه نعمة لأن الذي تولى تربيته أمه و غيرها من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم فمعناه أنك تمن علي بأن استعبدت بني إسرائيل حتى ربوني و حفظوني. قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ قال البيضاوي أي أخر أمرهما و قيل احبسهما وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ شرطا يحشرون السحرة من ساعات يوم معين و هو وقت الضحى من يوم الزينة لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ لما وقت به من ساعات يوم معين وَ قِيلَ ﴿‏لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ‏﴾ لعلنا نتبعهم في دينهم و الترجي لاعتبار الغلبة المقتضية للاتباع و مقصودهم أن لا يتبعوا موسى لا أنيتبعوا السحرة وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم و إتيانهم بأقصى ما يكون أن يؤتى به من السحر ما يَأْفِكُونَ ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم و تزويرهم فيخيلون حبالهم و عصيهم أنها حيات تسعى أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ يتبعكم فرعون و جنوده و هو علة الأمر بالإسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ حين أخبر بسراهم فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ العساكر ليتبعونهم إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ على إرادة القول و إنما استقلهم و كانوا ستمائة و سبعين ألفا بالإضافة إلى جنوده إذ روي أنه خرج فكانت مقدمته سبعمائة ألف و الشرذمة الطائفة القليلة و قليلون باعتبار أنهم أسباط كل سبط منهم قليل لَغائِظُونَ لفاعلون ما يغيظنا وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ و إنا لجمع من عادتنا الحذر و قيل الحاذر المؤدي للسلاح وَ مَقامٍ كَرِيمٍ يعني المنازل الحسنة و المجالس السنية كَذلِكَ مثل ذلك الإخراج أخرجنا فهو مصدر أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم على أنه صفة مقام أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي تقاربا بحيث يرى كل منهما الآخر إِنَّا لَمُدْرَكُونَ لملحقون قالَ كَلَّا لن يدركوكم فإن الله وعدكم الخلاص منهم إِنَّ مَعِي رَبِّي بالحفظ و النصرة سَيَهْدِينِ طريق النجاة منهم بِعَصاكَ الْبَحْرَ القلزم أو النيل فَانْفَلَقَ أي فضرب فانفلق و صار اثني عشر فرقا بينها مسالك كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ كالجبل المنيف الثابت في مقره وَ أَزْلَفْنا و قربنا ثَمَّ الْآخَرِينَ فرعون و قومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم. إِذْ قالَ مُوسى قال الطبرسي أي اذكر قصة موسى إذ قال لِأَهْلِهِ و هي بنت شعيب إِنِّي آنَسْتُ أي أبصرت ناراً بِشِهابٍ قَبَسٍ أي بشعلة نار و الشهاب نور كالعمود من النار و كل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا و إنما قال لامرأتهآتِيكُمْ على لفظ خطاب الجمع لأنه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها في الأمكنة الموحشة لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي لكي تستدفئوا بها و ذلك لأنهم كانوا قد أصابهم البرد و كانوا شاتين فَلَمَّا جاءَها أي جاء موسى إلى النار يعني التي ظنها نارا و هي نور ﴿‏أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ‏﴾ وَ مَنْ حَوْلَها قال وهب لما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة لا تزداد النار إلا اشتعالا و لا تزداد الشجرة إلا خضرة و حسنا فلم تكن النار بحرارتها تحرق الشجرة و لا الشجرة برطوبتها تطفئ النار فعجب منها و أهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها فمالت إليه فخافها فتأخر عنها لم تزل تطمعه و يطمع فيها إلى أن نودي و المراد به نداء الوحي ﴿‏أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ‏﴾ وَ مَنْ حَوْلَها أي بورك فيمن في النار و هم الملائكة و فيمن حولها يعني موسى (عليه السلام) و ذلك أن النور الذي رأى موسى كان فيه ملائكة لهم زجل بالتقديس و التسبيح و من حولها هو موسى لأنه كان بالقرب منها و لم يكن فيها فكأنه قال بارك الله على من في النار و عليك يا موسى و مخرجه الدعاء و المراد الخبر و قيل من في النار سلطانه و قدرته و برهانه فالبركة ترجع إلى اسم الله تعالى و تأويله تبارك من نور هذا النور و من حولها يعني موسى و الملائكة و قيل أي بورك من في طلب النار و هو موسى (عليه السلام) و من حولها الملائكة وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي تنزيها له عما لا يليق بصفاته من أن يكون جسما يحتاج إلى جهة أو عرضا يحتاج إلى محل أو يكون ممن يتكلم بآلة إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ أي إن الذي يكلمك هو الله الْعَزِيزُ أي القادر الذي لا يغالب الْحَكِيمُ في أفعاله المحكم لتدابيره.كَأَنَّها جَانٌ الجان الحية التي ليست بعظيمة و إنما شبهها بالجان في خفة حركتها و اهتزازها مع أنها ثعبان عظيم و قيل الحالتان مختلفتان فصارت جانا في أول ما بعثه و ثعبانا حين لقي بها فرعون

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.