الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٤٣

النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ

إِلَّا مَنْ ظَلَمَ الاستثناء منقطع فِي تِسْعِ آياتٍ أي مع تسع آيات أخر أنت مرسل بها إِلى فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ و قيل أي من تسعآيات فاسِقِينَ أي خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر مُبْصِرَةً أي واضحة بينة وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ أي عرفوها و علموها يقينا بقلوبهم ظُلْماً على بني إسرائيل أو على أنفسهم وَ عُلُوًّا أي طلبا للعلو و الرفعة و تكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى. إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً أي مختلق لم يبن على أصل صحيح وَ ﴿‏ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ‏﴾ إنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح و هود و صالح و غيرهم ممن دعوا إلى توحيد الله إما للفترة و الزمان الطويل أو لأن آباءهم ما صدقوا بشيء من ذلك رَبِّي أَعْلَمُ أي ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني و يعلم أن العاقبة الحميدة لنا و لأهل الحق فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ أي فأجج النار عَلَى الطِّينِ و اتخذ الآجر و قيل إنه أول من اتخذ الآجر و بنى به فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً أي قصرا و بناء عاليا ﴿‏لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى‏﴾ أي أصعد إليه و أشرف عليه و أقف على حاله و هذا تلبيس منه و إيهام على العوام أن الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان و الجهة وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ في ادعائه إلها غيري و أنه رسول إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ أي أنكروا البعث فِي الْيَمِ أي النيل أو بحر من وراء مصر يقال له إساف وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً أي حكمنا بأنهم كذلك وَ أَتْبَعْناهُمْ أي أردفناهم لعنة بعد لعنة و هي البعد عن الرحمة و الخيرات أو ألزمناهم اللعنة بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من المهلكين أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه و زرقة الأعين. قالُوا سِحْرانِ قال البيضاوي يعنون موسى و هارون أو موسى و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بتقدير مضاف أو جعلهما سحرين مبالغة تَظاهَرا تعاونا بإظهار تلك الخوارق أوبتوافق الكتابين وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ قال الطبرسي فيه أقوال أحدها أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها و الثاني أنه كان يعذب الناس بالأوتاد و الثالث أن معناه ذو البنيان و البنيان أوتاد الرابع أن المعنى ذو الجنود و الجموع الكثيرة بمعنى أنهم يشدون ملكه و يقوون أمره كما يقوي الوتد الشيء و العرب تقول هو في عز ثابت الأوتاد و الأصل فيه أن بيوتهم إنما تثبت بالأوتاد الخامس أنه إنما سمي ذا الأوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الأرض و كثرة أوتاد خيامهم فعبر بكثرة الأوتاد عن كثرة الأجناد. ابْنِ لِي صَرْحاً أي قصرا مشيدا بالآجر و قيل مجلسا عاليا ﴿‏لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ‏﴾ أي لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء و قيل أبلغ أبواب طرق السماوات و قيل منازل السماوات و قيل أتسبب و أتوصل به إلى مرادي و إلى علم ما غاب عني ثم بين مراده فقال فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى فأنظر إليه فأراه أراد به التلبيس على الضعفة مع علمه باستحالة ذلك و قيل أراد فأصل إلى إله موسى فغلبه الجهل و اعتقد أن الله سبحانه في السماء و أنه يقدر على بلوغ السماء وَ كَذلِكَ أي و مثل ما زين لهؤلاء الكفار سوء أعمالهم زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ أي قبيح عمله زينه له أصحابه أو الشيطان إِلَّا فِي تَبابٍ أي هلاك و خسار. إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ استهزاء و استخفافا وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ المراد بذلك ما ترادف عليهم من الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و الطمس و كان كل آية من تلك الآيات أكبر من التي قبلها و هي العذاب المذكور في قوله وَ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِفكانت عذابا لهم و معجزات لموسى وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ يعنون بذلك يا أيها العالم و كان الساحر عندهم عظيما يعظمونه و لم يكن صفة ذم و قيل إنما قالوا استهزاء به و قيل معناه يا أيها الذي غلبنا بسحره يقال ساحرته فسحرته أي غلبته بالسحر إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ أي راجعون إلى ما تدعونا إليه متى كشف عنا العذاب تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أي من تحت أمري و قيل إنها كانت تجري تحت قصره و هو مشرف عليها أَ فَلا تُبْصِرُونَ هذا الملك العظيم و قوتي و ضعف موسى مَهِينٌ أي ضعيف حقير يعني به موسى قال سيبويه و الخليل عطف أنا بأم على قوله أَ فَلا تُبْصِرُونَ لأن معنى أم أنا خير أم تبصرون لأنهم إذا قالوا أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده وَ لا يَكادُ يُبِينُ أي و لا يكاد يفصح بكلامه و حججه للعقدة التي في لسانه.و قال الحسن كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله كما قال وَ احْلُلْ عُقْدَةً و قال تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ و إنما عيره بما كان في لسانه قبل و قيل كان في لسانه لثغة فرفعه الله تعالى و بقي فيه ثقل فَلَوْ لا ﴿‏أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ‏﴾ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب و طوقوه بطوق من ذهب مُقْتَرِنِينَ أي متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له و يشهدون له بصدقه و قيل متعاضدين متناصرين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ أي استخف عقولهم فَأَطاعُوهُ فيما دعاهم إليه لأنه احتج عليهم بما ليس بدليل و هو قوله أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ و أمثاله فَلَمَّا آسَفُونا أي أغضبونا و غضب الله على العصاة إرادة عقابهم و قيل أي آسفوا رسلنا انْتَقَمْنا لأوليائنا مِنْهُمْ فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً أي متقدمين إلى النار وَ مَثَلًا أي عبرة و موعظة لِلْآخِرِينَ أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم. وَ لَقَدْ فَتَنَّا أي اختبرنا و شددنا عليهم التكليف رَسُولٌ كَرِيمٌ أي كريم الأفعال و الأخلاق أو عند الله أو شريف في قومه ﴿‏أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ‏﴾ أي أطلقوا بني إسرائيلوَ أَنْ لا تَعْلُوا أي لا تتجبروا أَنْ تَرْجُمُونِ أي من أن ترموني بالحجارة و قيل أراد به الشتم كقولهم ساحر كذاب وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي و لا علي و قيل معناه فاعتزلوا أذاي فَأَسْرِ أي فقال الله مجيبا له أسر إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أي سيتبعكم فرعون بجنوده رَهْواً أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته و عبرته ليغرق فرعون و قيل رَهْواً أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله و قيل أي كما هو طريقا يابسا مُغْرَقُونَ سيغرقهم الله وَ نَعْمَةٍ أي تنعم و سعة في العيش كانُوا فِيها فاكِهِينَ أي بها ناعمين متمتعين كَذلِكَ قال الطبرسي أي كذلك أفعل بمن عصاني وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ أي بني إسرائيل فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ أي لم يبك عليهم أهل السماء و الأرض أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء و الأرض أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء.و قد- روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل و هل يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.