⟨مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ تَمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)⟩
قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ نُصِبَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ جَوَازٌ فِيهِ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَيَعْنِي عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.12- م، تفسير الإمام (عليه السلام) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لِتَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ عَلَى الصِّرَاطِ فَتَغُضُّ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَبْصَارَهُمْ فَتَجُوزُ فَاطِمَةُ عَلَى الصِّرَاطِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْقِيَامَةِ إِلَّا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الطاهرين [الطَّاهِرُونَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَوْلَادُهَا فَإِذَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بَقِيَ مِرْطُهَا مَمْدُوداً عَلَى الصِّرَاطِ طَرَفٌ مِنْهُ بِيَدِهَا وَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَ طَرَفٌ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَيُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا يَا أَيُّهَا الْمُحِبُّونَ لِفَاطِمَةَ تَعَلَّقُوا بِأَهْدَابِ مِرْطِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِفَاطِمَةَ إِلَّا تَعَلَّقَ بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ مِرْطِهَا حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ فِئَامٍ وَ أَلْفِ فِئَامٍ قَالُوا وَ كَمْ فِئَامٌ وَاحِدٌ قَالَ أَلْفُ أَلْفٍ يُنْجَوْنَ بِهَا مِنَ النَّارِ.13- م، تفسير الإمام (عليه السلام) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ: إِنَّهُ لَيُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى جَانِبِ الصِّرَاطِ عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى هُمْ كَانُوا مُحِبِّي حَمْزَةَ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ وَ الْآثَامِ فَتَحُولُ حِيطَانٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ سُلُوكِ الصِّرَاطِ وَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ يَا حَمْزَةُ قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ حَمْزَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَدْ تَرَيَانِ أَوْلِيَائِي يَسْتَغِيثُونَ بِي فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ اسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِالرُّمْحِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُوَ يَقُولُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَمَّ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ذُدِ الْجَحِيمَ عَنْ أُولَئِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَيَتَنَاوَلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ بَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ عَنْهُمُ النِّيرَانُ وَ بُعِّدَتْ عَنْهُمُ الْأَهْوَالُ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ.14- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ أُبَشِّرُكَ يَا مُحَمَّدُ بِمَا تَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ تَجُوزُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَجُوزُ عَلِيٌّ بِنُورِكَ وَ نُورُكَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ تَجُوزُ أُمَّتُكَ بِنُورِ عَلِيٍّ وَ نُورُ عَلِيٍّ مِنْ نُورِكَ وَ مَنْ
﴿لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً﴾
فَما لَهُ مِنْ نُورٍ15- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الرِّزْقِيِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَا أَزَالُ وَاقِفاً عَلَى الصِّرَاطِ أَدْعُو وَ أَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ شِيعَتِي وَ مُحِبِّيَّ وَ أَنْصَارِي وَ مَنْ تَوَلَّانِي فِي دَارِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّفَاعَةِ.16- مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَثْبَتُكُمْ قَدَماً عَلَى الصِّرَاطِ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِأَهْلِ بَيْتِي.17- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ (عليه السلام) مَا ثَبَتَ حُبُّكَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ فَزَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا ثَبَتَتْ لَهُ قَدَمٌ حَتَّى أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِحُبِّكَ الْجَنَّةَ.18- م، تفسير الإمام (عليه السلام) الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ صِرَاطَانِ صِرَاطٌ فِي الدُّنْيَا وَ صِرَاطٌ فِي الْآخِرَةِفَأَمَّا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَا قَصُرَ مِنَ الْغُلُوِّ وَ ارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرِ وَ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلْ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَ أَمَّا الصِّرَاطُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ طَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٌ لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ وَ لَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ.19- عد، العقائد اعتقادنا في الصراط أنه حق و أنه جسر جهنم و أن عليه ممر جميع الخلق قال الله عز و جل وَ إِنْ
﴿مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا﴾
و الصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعُدُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ.أقول قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب و له سمي الولاء لأمير المؤمنين و الأئمة من ذريته (عليهم السلام) صراطا و من معناه- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَهايعني أن معرفته و التمسك به طريق إلى الله سبحانه و قد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس و هو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و عن شماله أمير المؤمنين (عليه السلام) و يأتيهما النداء من الله تعالى
﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾
وَ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَعْبُرُ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) مِنَ النَّارِ.:- وَ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى الْكَافِرِ.و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة و مخاوفها فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشيء الذي هو أدقمن الشعرة و أحد من السيف و هذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط و هو طريق إلى الجنة و طريق إلى النار يسير العبد منه إلى الجنة و يرى من أهوال النار و قد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين و بين طرق الضلال و قال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء و تلاوة القرآن اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فدل على أن سواه صراط غير مستقيم و صراط الله دين الله و صراط الشيطان طريق العصيان و الصراط في الأصل على ما بيناه هو الطريق و الصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة و النار على ما قدمناه انتهى.أقول لا اضطرار في تأويل كونه أدق من الشعرة و أحد من السيف و تأويل الظواهر الكثيرة بلا ضرورة غير جائز و سنورد كثيرا من أخبار هذا الباب في باب أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قسيم الجنة و النار.
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور