الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٢٣

فَلَيْسَ لَكِ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَيَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ مُغْضَباً فَيَقُولُ دُونَكُمَا وَلِيَّ اللَّهِ وَلِيَّكُمَا قَالَ فَيَقُولُ الصَّبْرُ وَ هُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ أَمَا وَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَلِيَ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ فَلَمَّا أَنْ حُزْتُمْ

كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً وَ كُلَّ ﴿‏شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً‏﴾ النازعات فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ ﴿‏الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى‏﴾ المطففين ﴿‏كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ‏﴾ لَصالُوا ﴿‏الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏﴾ البروج إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ﴿‏ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ‏﴾ وَ لَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ الأعلى وَ يَتَجَنَّبُهَا ﴿‏الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها‏﴾ وَ لا يَحْيى الغاشية فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ الليل ﴿‏فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ‏﴾ وَ تَوَلَّى وَ سَيُجَنَّبُهَا ﴿‏الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى‏﴾ العلق ﴿‏كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ‏﴾ البينة ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏﴾ وَ الْمُشْرِكِينَ ﴿‏فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ‏﴾ التكاثر ﴿‏كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ‏﴾ الهمزة كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَ ما ﴿‏أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ‏﴾ تبت سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ ﴿‏حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ‏﴾ الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ تفسير قال الطبرسي (قدس سره) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي لم تأتوا بسورة من مثله و قد تظاهرتم أنتم و شركاؤكم عليه وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لن تأتوا بسورة من مثله أبدا فَاتَّقُوا النَّارَ أي فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبه الَّتِي وَقُودُهَا أي حطبها النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ قيل إنها حجارة الكبريت لأنها أحر شيء إذا أحميت عن ابن عباس و ابن مسعود و الظاهر أن المراد بها أصنامهم المنحوتة من الحجارة كقوله إِنَّكُمْ وَ ما ﴿‏تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏﴾ و قيل ذكر الحجارة دليل على عظم تلك النار لأنها لا تأكل الحجارة إلا و هي في غاية الفظاعة و الهول و قيل معناه أن أجسادهم تبقى على النار بقاء الحجارة التي توقد بها النار بتبقية الله إياها و يؤيد ذلك قوله ﴿‏كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها‏﴾ و قيل معناه أنهم يعذبون بالحجارة المحمية بالنار أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ أي خلقت و هيئت لهم لأنهم الذين يخلدون فيها و لأنهم أكثر أهل النار فأضيفت إليهم و قيل إنما خص النار بكونها معدة للكافرين و إن كانت معدة للفاسقين أيضا لأنه يريد بذلك نارا مخصوصة لا يدخلها غيرهم كما قال ﴿‏إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ‏﴾ و استدل بهذه الآية على أن النار مخلوقة الآن لأن المعد لا يكون إلا موجودا و كذلك الجنة بقوله أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ و الفائدة في ذلك أنا و إن لم نشاهدهما فإن الملائكة يشاهدونهما و هم من أهل التكليف و الاستدلال فيعرفون ثواب الله للمتقين و عقابه للكافرين.و في قوله سبحانه وَ قالُوا أي اليهود لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ أي لن تصيبنا إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً أي أياما قلائل كقوله دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ و قيل معدودة محصاة قال ابن عباس و مجاهد قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة و اليهود تزعم أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة و إنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى هذه الآية و قال أبو العالية و عكرمة و قتادة هي أربعون يوما لأنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل فقال سبحانه قُلْ يا محمد لهم أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أي موثقا لأن لا يعذبكم إلا هذه المدة و عرفتم ذلك بوحيه و تنزيله فإن كان ذلك فالله سبحانه لا ينقض عهده و ميثاقه ﴿‏أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏﴾ أي الباطل جهلا منكم به و جرأة عليه ثم رد عليهم فقال بَلى أي ليس الأمر كما قالوا و لكن مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً اختلف في السيئة فقال ابن عباس و غيره السيئة هنا الشرك و قال الحسن هي الكبيرة الموجبة و قال السدي هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار و القول الأول يوافق مذهبنا لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا و قوله وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يحتمل أمرين أحدهما أنها أحدقت به من كل جانب و الثاني أن المعنى أهلكته من قوله إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ و قوله وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ و قوله وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فهذا كله بمعنى البوار و الهلكة و المراد أنها سدت عليه طريق النجاة فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ أي يصحبونها و يلازمونها هُمْ فِيها خالِدُونَ أي دائمون أبدا و الذي يليق بمذهبنا من تفسير هذه الآية قول ابن عباس لأن أهل الإيمان لا يدخلونها في حكم الآية و قوله وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يقوي ذلك لأن المعنى قد اشتملت خطاياه عليه و أحدقت به حتى لا يجد عنها مخلصا و لا مخرجا و لو كان معه شيء من الطاعات لم تكن السيئة محيطة به منكل وجه و قد دل الدليل على بطلان التحابط و لأن قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا ﴿‏الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏﴾ فيه وعد لأهل التصديق و الطاعة بالثواب الدائم فكيف يجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم و يدل أيضا على أن المراد بالسيئة في الآية الشرك أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الأعمال عند أكثر الخصوم فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم فيجب أن تحمل على أكبر السيئات و هو الشرك ليمكن الجمع بين الآيتين.و في قوله تعالى وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يمهلون الاعتذار و قيل معناه لا يؤخر العذاب عنهم بل عذابهم حاضر.و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أي و لو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ إذ عاينوه يوم القيامة و أجرى المستقبل مجرى الماضي لتحققه كقوله وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ساد مسد مفعولي يرى و جواب لو محذوف أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم و قيل هو متعلق الجواب و المفعولان محذوفان و التقدير و لو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله كلها لا ينفع و لا يضر غيره و قرأ ابن عامر و نافع و يعقوب و لو ترى على أنه خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي لو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما و ابن عامر إذ يرون على البناء للمفعول و يعقوب إن بالكسر و كذا و إن الله شديد العذاب على الاستئناف أو إضمار القول ﴿‏إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا‏﴾ بدل من إذ يرون أي إذ تبرأ المتبوعون من الأتباع و قرئ بالعكس أي تبرأ الأتباع من الرؤساء وَ رَأَوُا الْعَذابَ أي راءين له و الواو للحال و قد مضمرة و قيل عطف على تبرأ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ يحتمل العطف على تبرأ أو رأوا و الحال و الأول أظهر و الأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع و الاتفاق على الدين و الأغراض الداعية إلى ذلك و أصل السبب الحبل الذي يرتقى به الشجرلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً لو للتمني و لذلك أجيب بالفاء أي يا ليت لنا كرة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ندامات و هي ثالث مفاعيل يرى إن كان من رؤية القلب و إلا فحال.و في قوله سبحانه أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ كفته جزاء و عذابا و جهنم علم دار العقاب و هو في الأصل مرادف للنار و قيل معرب وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ جواب قسم مقدر و المخصوص بالذم محذوف للعلم به و المهاد الفراش و قيل ما يوطئ للجنب.و في قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عام في الكفرة و قيل المراد به وفد نجران أو اليهود أو مشركو العرب مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ حطبها كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ متصل بما قبله أي لن تغني عنهم كما لم تغن عن أولئك أو يوقد بهم كما يوقد بأولئك أو استئناف مرفوع المحل و تقديره دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر و العذاب وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ عطف على آل فرعون و قيل استئناف ﴿‏كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ‏﴾ حال بإضمار قد أو استئناف بتفسير حالهم أو خبر إن ابتدأت بالذين من قبلهم.و في قوله تعالى وَ غَرَّهُمْ ﴿‏فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ‏﴾ من أن النار لن تمسهم إلا أياما قلائل أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو أنه تعالى وعد يعقوب (عليه السلام) أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم. و في قوله مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً ملء الشيء ما يملؤه و ذهبا نصب على التمييز وَ لَوِ افْتَدى بِهِ محمول على المعنى كأنه قيل فلن يقبل من أحدهم فدية و لو افتدى بملء الأرض ذهبا أو معطوف على مضمر تقديره ﴿‏فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا‏﴾ لو تقرب به في الدنيا و لو افتدى به من العذاب في الآخرة أو المراد و لو افتدى بمثله و المثل يحذف و يراد كثيرا لأن المثلين في حكم شيء واحد.و في قوله أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ فيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار و بالعرض للعصاة و في قوله تعالى فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ فمن بعد عنها و الزحزحة في الأصل تكرير الزح و هو الجذب بعجلة و في قوله تعالى بِمَفازَةٍ بمنجاة مِنَ الْعَذابِ أي فائزين بالنجاة منه.و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله سبحانه ﴿‏إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً‏﴾ قيل فيه وجهان أحدهما أن النار تلتهب من أفواههم و أسماعهم و آنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنهم أكلة أموال اليتامىوَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يُبْعَثُ نَاسٌ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَأَجَّجُ أَفْوَاهُهُمْ نَاراً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.. و الآخر أنه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث إن من فعل ذلك يصير إلى جهنم فيمتلئ بالنار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً النار المسعرة للإحراق و إنما ذكر البطون تأكيدا.و في قوله تعالى وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ أي يتجاوز ما حد له من الطاعات ف لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ سماه مهينا لأن الله يجعله على وجه الإهانة و من استدل بهذه الآية على أن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة مخلد في النار و معاقب لا محالة فقوله بعيد لأن قوله تعالى وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يدل على أن المراد به من يتعدى جميع حدود الله و هذه صفة الكفار و لأن صاحب الصغيرة بلا خلاف خارج من عموم الآية و إن كان فاعلا للمعصية و متعديا حدا من حدود الله فإذا جاز لهذا القائل إخراجه منه بدليل جاز لغيره أن يخرج من عمومها من يشفع له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يتفضل الله عليهم بالعفو بدليل آخر و أيضا فإن التائب لا بد من إخراجه من عموم الآية لقيام الدليل على وجوب قبول التوبة فكذلك يجب إخراج من يتفضل الله عليه بإسقاط عقابه منها لقيام الدلالة على جواز وقوع التفضل بالعفو فإن جعلوا الآية دالة على أن الله سبحانه لا يختار العفو جاز لغيرهم أن يجعلها دالة على أن العاصي لا يختار التوبة على أن في المفسرين من حمل الآية على من تعدى حدود الله و عصاه مستحلا لذلك و من كان كذلك لا يكون إلا كافرا و في قوله فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً أي نجعله صلى نار و نحرقه بها. و في قوله تعالى وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً أي كفى هؤلاء المعرضين عنه في العذاب النازل بهم عذاب جهنم نارا موقدة إيقادا شديدا يريد بذلك أنه إن صرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فقد أعد لهم جهنم في العقبي كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ قيل فيه أقوال أحدها أن الله سبحانه يحدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت على ظاهر القرآن.و من قال على هذا إن الجلد المجدد لم يذنب فكيف يعذب فجوابه أن المعذب الحي و لا اعتبار بالأطراف و الجلود و قال علي بن عيسى إن ما يزاد لا يألم و لا هو بعض لما يألم و إنما هو شيء يصل به الألم إلى المستحق له.و ثانيها أن الله سبحانه يجددها بأن يردها إلى الحالة الأولى التي كانت عليها غير محترقة كما يقال جئتني بغير ذلك الوجه إذا كان قد تغير وجهه من الحالة الأولى و كما إذا انكسر الخاتم فاتخذ منه خاتم آخر فيقال هذا غير الخاتم الأول و إن كان أصلهما واحدا فعلى هذا يكون الجلد واحدا و إنما يتغير عليه الأحوال و هو اختيار الزجاج و البلخي و أبي علي الجبائي.و ثالثها أن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله سبحانه سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ و سميت السرابيل الجلود على المجاورة للزومها الجلود و هذا ترك للظاهر بغير دليل و على القولين الأخيرين لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي فأما من قال إن الإنسان غير هذه الجملة المشاهدة و إنها المعذب في الحقيقة فقد تخلص من هذا السؤال.و قوله لِيَذُوقُوا الْعَذابَ معناه ليجدوا ألم العذاب و إنما قال ذلك ليبين أنهم كالمبتدأ عليهم العذاب في كل حال فيحسون في كل حالة ألما لا كمن يستمر به الشيء فيكون أخف عليه و روى الكلبي عن الحسن قال بلغنا أن جلودهم تنضح كل يوم سبعين ألف مرة.و في قوله تعالى فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها قال جماعة من التابعين إن قوله ﴿‏إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ‏﴾ وَ يَغْفِرُ ﴿‏ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ‏﴾ نزلت بعد هذه الآية و قال أبو محلز هي جزاؤه إن جازاه و يروى هذا أيضا عن أبي صالح.و رواه العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) و روى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس أنه قال هي جزاؤه فإن شاء عذبه و إن شاء غفر له.

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.