الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٦٣

وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ

﴿‏إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ‏﴾.3- أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، فِي وَقَائِعِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَةَ إِلَى عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ الْيَهُودِيِّ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَتْ عَصْمَاءُ تُعَيِّبُ الْمُسْلِمِينَ وَ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ تَقُولُ الشِّعْرَ فَجَاءَ عُمَيْرٌ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بَيْتَهَا وَ حَوْلَهَا نَفَرٌ مِنْ وُلْدِهَا أَيْتَامٌ مِنْهُمْ مَنْ تُرْضِعُهُ فِي صَدْرِهَا فَنَحَّى الصَّبِيَّ عَنْهَا وَ وَضَعَ سَيْفَهُ فِي صَدْرِهَا حَتَّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهَا وَ صَلَّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَ قَتَلْتَ ابْنَةَ مَرْوَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَوَّلَ مَا سُمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ.أقول: و ساق القصة نحو ما مر إلا أنه قال حاصرهم خمس عشرة ليلة قال ثم أمر بإجلائهم و غنم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و المسلمون ما كان لهم من مال و كان أول خمس خمّس في الإسلام بعد بدر.4- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى إِخْرَاجَهُمْ عِبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ثُمَّ سَارُوا إِلَى أَذْرِعَاتٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى هَلَكُوا وَ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ وَ كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ مَعَ حَمْزَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صوَ حَضَرَ الْأَضْحَى فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا وَ ضَحَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِشَاتَيْنِ وَ قِيلَ بِشَاةٍ وَ كَانَ أَوَّلُ أَضْحًى رَآهُ الْمُسْلِمُونَ وَ ضَحَّى مَعَهُ ذَوُو الْيَسَارِ وَ كَانَتِ الْغَزْوَةُ فِي شَوَّالٍ بَعْدَ بَدْرٍ وَ قِيلَ كَانَتْ فِي صَفَرٍ سَنَةِ ثَلَاثٍ جَعَلَهَا بَعْدَ غَزْوَةِ الْكُدْرِ.قال ابن إسحاق كانت في شوال سنة اثنتين وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ كَانَتْ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اجْتِمَاعُ بَنِي سُلَيْمٍ فِي مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ الْكُدْرُ بِضَمِّ الْكَافِ وَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْكُدْرِ فَلَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ عَادَ وَ مَعَهُ النَّعَمُ وَ الرِّعَاءُ وَ كَانَ قُدُومُهُ فِي قَوْلٍ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ وَ بَعْدَ قُدُومِهِ أَرْسَلَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ غَطَفَانَ فَقَتَلُوا فِيهِمْ وَ غَنِمُوا النَّعَمَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَ عَادُوا مُنْتَصَفَ شَوَّالٍ ثُمَّ كَانَ غَزْوَةُ السَّوِيقِ وَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ حَجَراً عَلَامَةً لِقَبْرِهِ.كتب (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه السنة المعاقل و الديات و كانت معلقة بسيفه انتهى.أقول: الظاهر ان كتابه هذا غير ما كتب بين المهاجرين و الأنصار لموادعة اليهود الذي ذكرناه سابقا، حيث انه وقع في العام الأول، و لم نظفر الى الآن في كتب العامّة بما ورد في ذلك الكتاب بتفصيله غير مسائل قليلة، و الكتاب كان بعده (صلى الله عليه و آله) عند عليّ (عليه السلام) و ورثه ذريته المعصومون بعده، و هو الموجود حتّى اليوم في أيدي شيعتهم، و اختصوا بروايته دون غيرهم و هو من منن اللّه تعالى عليهم، و الكتاب مشهور بكتاب الديات (و ديات ناصح بن ظريف) و قد أشرنا إليه بتفصيل في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة راجعه. وَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَاتَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ وَ كَانَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَ رَغِبَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ أُخْبِرَ أَنَّ نَبِيّاً يَخْرُجُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ وَ كَانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَلَمَّا بَلَغَهُ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ كَفَرَ بِهِ حَسَداً وَ لَمَّا أَنْشَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) شِعْرَهُ قَالَ آمَنَ لِسَانُهُ وَ كَفَرَ قَلْبُهُ وَ ذَكَرَ غَزْوَةَ السَّوِيقِ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَ ذَكَرَ أَنَّ غَيْبَتَهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِيهَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ.6- وَ قَالَ فِي الْكَامِلِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّ جَمْعاً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ تَغْلِبَةَ وَ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ حَفْصَةَ تَجَمَّعُوا لِيُصِيبُوا فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا فَلَمَّا صَارَ بِذِي الْقَصَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ تَغْلِبَةَ فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَتَاهُمْ خَبَرُهُ فَهَرَبُوا إِلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ فَعَادَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَ مُقَامُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي جُمَادَى الْأُولَى غَزَا بَنِي سُلَيْمٍ بِنَجْرَانَ وَ سَبَبُ هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَنَّ جَمْعاً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ تَجَمَّعُوا بِنَجْرَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ فَلَمَّا صَارَ إِلَى نَجْرَانَ وَجَدَهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوافَانْصَرَفَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَشْرَ لَيَالٍ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.7- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ الْكَازِرُونِيُّ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِنْ طَيِءٍ وَ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَ قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ قَتْلُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَارَ إِلَى مَكَّةَ وَ حَرَّضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ بَكَى عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ وَ كَانَ يُشَبِّبُ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ فَلَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ لِي بِابْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فَاجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ سَلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ وَ قَيْسٌ وَ هُوَ أَبُو نَائِلَةَ وَ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَ كَانَ أَخَا كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ أَبُو عَبْسِ بْنُ جُبَيْرٍ ثُمَّ قَدِمُوا إِلَى ابْنِ الْأَشْرَفِ فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْأَشْرَفِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ لِحَاجَةٍ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ قَالَ افْعَلْ قَالَ كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ بَلَاءً عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَ انْقَطَعَ عَنَّا السَّبِيلُ حَتَّى ضَاعَ عَنَّا الْعِيَالُ وَ جَهَدَتِ الْأَنْفُسُ فَقَالَ كَعْبٌ قَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا قَالَ أَبُو نَائِلَةَسلكان بن سلامة بن وقش و هو أبو نائلة. زاد في الكامل: ابن معاذ. هكذا في الكتاب، و في الكامل و الامتاع و السيرة جبر، و زادوا في نسبه: احد بنى حارثة. و زادوا معهم رجلا آخر و هو عباد بن بشر بن وقش بن رغبة بن زعورا بن عبد الاشهل. في الكامل: ثم قدموا الى ابن الأشرف أبا نائلة فتحدث معه، ثمّ قال: يا ابن الأشرف اه. و نحوه الامتاع و السيرة. في الكامل: «كان قدوم هذا الرجل شوما على العرب، قطع عنا السبل حتّى ضاعت العيال و جهدت البهائم» و في السيرة: «كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا به العرب، و رمتنا عن قوس واحدة، و قطعت عنا السبل، حتى ضاع العيال و جهدت الانفس» و مثله في الامتاع الا ان فيه حاربتنا العرب. وَ أُرِيدُ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَاماً وَ نَرْهَنَكَ وَ نُوثِقَ لَكَ أَ تُحْسِنُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ رَهْنٌ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَ لَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُنْكِرَ السِّلَاحَ إِذَا أَتَوْهُ بِهِ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ فَأَخَذَ السِّلَاحَ وَ سَارُوا إِلَيْهِ وَ تَبِعَهُمُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَ دَعَا لَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحِصْنِ هَتَفَ بِهِ أَبُو نَائِلَةَ وَ كَانَ كَعْبٌ قَرِيبَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَوَثَبَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ أَسْمَعُ صَوْتاً كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ رَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحَدَّثَ مَعَهُمْ سَاعَةً وَ سَارُوا مَعَهُ إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحاً أَطْيَبَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ قَالَ فَشَمَّهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَ قَالَ اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَدْ كُنْتُ مَشْغُولًا فَأَخَذْتُهُ وَ قَدْ صَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ حَوْلَنَا حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَتَلْتُهُ وَ قَدْ أَصَابَ الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ بَعْضُ أَسْيَافِنَا فَاحْتَمَلْنَاهُ وَ جِئْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِنَا وَ عُدْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ خَافَتِ الْيَهُودُ فَلَيْسَ بِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سُنَيْنَةَ الْيَهُودِيِوَ هُوَ مِنْ تُجَّارِ الْيَهُودِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ خويصة حُوَيَّصَةُ وَ هُوَ مُشْرِكٌ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ مُحَيِّصَةُ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ مَنْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ لَقَتَلْتُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَوَّلِ إِسْلَامِ خويصة حُوَيَّصَةُ ثُمَّ أَسْلَمَ عَبَسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ كَانَ قَتْلُ كَعْبٍ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ بَنَى بِهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ.8- وَ قَالَ الْكَازِرُونِيُ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فِي شَعْبَانَ وَ كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَاقَةَ السَّهْمِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَ فِيهَا تَزَوَّجَ (صلى الله عليه وآله وسلم) زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ وَ كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ أُمَّ الْمَسَاكِينِ وَ كَانَتْ عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُ عُبَيْدَةُ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيداً فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ أَصْدَقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشّاً فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ تُوُفِّيَتْ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.9- قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ فِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ الْقَرَدَةِ وَ فِيهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ قُتِلَ أَبُو رَافِعٍ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْيَهُودِيُّ وَ كَانَ يُظَاهِرُ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الْأَشْرَفِ فَكَانَ قَتْلُهُ مِنَ الْأَوْسِ قَالَتِ الْخَزْرَجُ وَ اللَّهِلَا يَذْهَبُونَ بِهَا عَلَيْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَذَاكَرَ الْخَزْرَجُ مَنْ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَابْنِ الْأَشْرَفِ فَذَكَرُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَ هُوَ بِخَيْبَرَ فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي قَتْلِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَزْرَجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَ مَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَ أَبُو قَتَادَةَ وَ خُزَاعِيُّ بْنُ الْأَسْوَدِ حَلِيفٌ لَهُمْ وَ أَمَرَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَخَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا خَيْبَرَ فَأَتَوْا دَارَ أَبِي رَافِعٍ لَيْلًا فَلَمْ يَدَعُوا بَاباً فِي الدَّارِ إِلَّا أَغْلَقُوهُ عَلَى أَهْلِهِ وَ كَانَ فِي عِلِّيَّةٍ فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا مِنَ الْعَرَبِ نَلْتَمِسُ الْمِيرَةَ قَالَ قَالَتْ ذَاكَ صَاحِبُكُمْ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا أَغْلَقُوا بَابَ الْعِلِّيَّةِ وَ بَدَرُوهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُرِيدُ قَتْلَهَا فَيَذْكُرُ نَهْيَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِيَّاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَيَكُفُّ عَنْهَا فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ تَحَامَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ سَيِّئَ الْبَصَرِ فَوَقَعَ مِنَ الدَّرَجَةِ فَوَثَبَتْ رِجْلُهُ وَثْباً شَدِيداً وَ احْتَمَلُوهُ وَ رَجَعُوا وَ طَلَبَتْهُمُ الْيَهُودُ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ مَاتَ فَعَادَ بَعْضُهُمْ وَ دَخَلَ فِي النَّاسِ فَرَآهُ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَرَفْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ ثُمَّ صَاحَتِ امْرَأَتُهُ وَ قَالَتْ مَاتَ وَ اللَّهِ قَالَ فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً أَلَذَّ إِلَى نَفْسِي مِنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ سَمِعَ صَوْتَ النَّاعِي يَقُولُ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ سَارُوا حَتَّى قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ اخْتَلَفُوا فِي قَتْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) هَاتُوا أَسْيَافَكُمْ فَجَاءُوا بِهَا فَنَظَرَ فِيهَا فَقَالَ لَسَيْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ هَذَا قَتَلَهُ أَرَى أَثَرَ الطَّعَامِ.

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.