⟨و قيل نزلت في جماعة من الصحابة منهم حمزة و جعفر و مصعب بن عمير و عمار و غيرهم عن عطاء و قيل نزلت في التائبين و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)⟩
و قال في قوله تعالى وَ مَنْ ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَ﴾ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فقيل نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة إلى قوله وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ و قوله وَ مَنْ ﴿قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ في عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه كان يكتب الوحي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان إذا قال له اكتب عَلِيماً حَكِيماً كتب غفورا رحيما و إذا قال له اكتب غَفُوراً رَحِيماً كتب عليما حكيما و ارتد و لحق بمكة و قال إني أنزل مثل ما أنزل الله عن عكرمة و ابن عباس و مجاهد و السدي و إليه ذهب الفراء و الزجاج و الجبائي و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة و قال قوم نزلت في مسيلمة خاصة وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُقيل المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وَ لَقَدْ ﴿خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾إلى قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَفجرى على لسان ابن أبي سرح فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَفأملاه عليه و قال هكذا أنزل فارتد عدو الله و قال إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال و ارتد عن الإسلام و هدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال هو لك فلما مر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه أ لم أقل من رآه فليقتله فقالعبد الله بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) الأنبياء لا يقتلون بالإشارة..قوله تعالى وَ اتْلُ ﴿عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا﴾ قال الطبرسي نور الله ضريحه اختلف في المعني به فقيل هو بلعام بن باعور عن ابن عباس و ابن مسعود و أبي حمزة الثمالي قال أبو حمزة و بلغنا أيضا و الله أعلم أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر و روي ذلك عن جماعة و كان قصته أنه قد قرأ الكتب و علم أنه سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت و رجا أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حسده و مر على قتلى بدر فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد فقال لو كان نبيا ما قتل أقرباءه و استنشد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخته شعره بعد موته فأنشدتهلك الحمد و النعماء و الفضل ربنا* * * و لا شيء أعلى منك جدا و أمجدمليك على عرش السماء مهيمن* * * لعزته تعنو الوجوه و تسجد.و هي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ثم أنشدته قصيدته التي فيهاوقف الناس للحساب جميعا* * * فشقي معذب و سعيد.و التي فيهاعند ذي العرش يعرضون عليه* * * يعلم الجهر و السرار الخفيايوم يأتي الرحمن و هو رحيم* * * إنه كان وعده مأتيارب إن تعف فالمعافاة ظني* * * أو تعاقب فلم تعاقب بريا.فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آمن شعره و كفر قلبه و أنزل الله فيه قوله وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ الآية.و قيل إنه أبو عامر النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الفاسق كان قد ترهب في الجاهلية و لبس المسوح فقدم المدينة فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال فأنا عليها فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لست عليها لكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال أبو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا فخرج إلى الشام و أرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ثم أتى قيصر و أتى بجند ليخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة فمات بالشام طريدا وحيدا عن سعيد بن المسيب و قيل المعني به منافقو أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ بَلْعَمُ ثُمَّ ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِكُلِّ مُؤْثِرٍ هَوَاهُ عَلَى هُدَى اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى لا تَخُونُوا اللَّهَ قال عطا سمعت جابر بن عبد الله يقول إن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال إن أبا سفيان في مكان كذا و كذا فاخرجوا إليه و اكتموا قال فكتب إليه رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله هذه الآية و قال السدي كانوا يسمعون الشيء من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيفشونه حتى يبلغ المشركين و قال الكلبي و الزهري نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حاصر يهود قريظة إحدى و عشرين ليلة فسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الصلح على ما صالح إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات و أريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا أرسل إلينا أبا لبابة و كان مناصحا لهم لأن عياله و ولده و ماله كانت عندهم فبعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتاهم فقالوا ما ترى يا أبا لبابة أ ننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله فنزلت الآية فيه فلما نزلت شدنفسه على سارية من سواري المسجد و قال و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال لا و الله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يجزيك الثلث أن تتصدق به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) و قال في قوله تعالى ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا﴾ أي بالدخول و اللزوم أو باستصلاحها و رم ما استرم منها أو بأن يكونوا من أهلها مَساجِدَ اللَّهِ قيل المراد به المسجد الحرام خاصة و قيل عامة في كل المساجد.أقول سيأتي في كتاب أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) أن قوله تعالى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ إلى آخر الآية نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) و عباس و طلحة بن شيبة حين افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت و بيدي مفتاحه و قال عباس أنا صاحب السقاية- وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ.فنزلت.و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يُرِيدُونَ أي اليهود و النصارى أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و هو القرآن و الإسلام أو الدلالة و البرهان.و في قوله بِالْباطِلِ أي يأخذون الرشا على الحكم وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي يمنعون غيرهم عن اتباع الإسلام. أقول قد مر تفسير النسيء في باب ولادته ص.قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَقَالَ الطَّبْرِسِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقْسِمُ قِسْماً وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَتْ غَنَائِمَ هَوَازِنَ يَوْمَحُنَيْنٍ إِذْ جَاءَهُ ابْنُ أَبِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ وَ هُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ أَصْلُ الْخَوَارِجِ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ وَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْتَقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ عِنْدَ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدَى ثَدْيَيْهِ أَوْ قَالَ إِحْدَى ثَدْيِهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ.. و في حديث آخر فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فنزلت الآية قال أبو سعيد الخدري أشهد أني سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أشهد أن عليا (عليه السلام) حين قتلهم و أنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رواه الثعلبي بالإسناد في تفسيره و قال الكلبي نزلت في المؤلفة قلوبهم و هم المنافقون قال رجل منهم يقال له ابن الحواظ لم تقسم بالسوية فأنزل الله الآية و قال الحسن أتاه رجل و هو يقسم فقال أ لست تزعم أن الله أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء و المساكين قال بلى قال فما بالك تضعها في رعاة الغنم قال إن نبي الله موسى كان راعي غنم فلما ولى الرجل قال احذروا هذا و قال ابن زيد قال المنافقون ما يعطيها محمد إلا من أحب و لا يؤثر بها إلا هواه فنزلت الآية و قال أبو عبد الله (عليه السلام) أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس يَلْمِزُكَ أي يعيبك و يطعن عليك. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ قيل نزلت في جماعةمن المنافقين منهم الخلاس بن سويد و شاس بن قيس و مخشي بن حمير و رفاعة بن عبد المنذر و غيرهم قالوا ما لا ينبغي فقال رجل منهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا ما تقولون فيقع بنا قال الخلاس بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإن محمدا (عليه السلام) أذن سامعة فأنزل الله الآية.و قيل نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث و كان رجلا أدلم أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة و كان ينم حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا و هو الذي قال فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث عن محمد بن إسحاق و غيره و قيل إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزاة تبوك فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم و يعتلون و يحلفون فنزلت عن مقاتل و قيل نزلت في خلاس بن سويد و غيره من المنافقين قالوا لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير و كان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس فقال و الله إن ما يقول محمد حق و أنتم شر من الحمير ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامرا كذاب فنزلت الآية عن قتادة و السدي هُوَ أُذُنٌ معناه أنه يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله. قوله تعالى وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ أي عن الإنفاق أو عن الجهاد نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ أي تركوا طاعته فتركهم في النار أو ترك رحمتهم و إثابتهم بِخَلاقِهِمْ أي بنصيبهم و حظهم من الدنيا وَ خُضْتُمْ أي في الكفر و الاستهزاء.أقول قد مر سبب نزول قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا في باب إعجاز القرآن.قوله تعالى وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أي بقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة العقبة و التنفير بناقته أو بإخراجه من المدينة أو بالإفساد بين أصحابه.قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَقَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قِيلَ نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا فَقَالَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ أَ مَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُسْوَةٌ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ مَعِي ذَهَباً وَ فِضَّةً لَسَارَتْ ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ رَزَقَنِيَ اللَّهُ مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا قَالَ فَاتَّخَذَ غَنَماً فَنَمَتْ كَمَا يَنْمِي الدُّودُ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا فَنَزَلَ وَادِياً مِنْ أَوْدِيَتِهَا ثُمَّ كَثُرَتْ نُمُوّاً حَتَّى تَبَاعَدَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاشْتَغَلَ بِذَلِكَ عَنِ الْجُمُعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْمُصَدِّقَ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَةَ فَأَبَى وَ بَخِلَ وَ قَالَ مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَاتِ- عن أبي أمامة الباهلي و روي ذلك مرفوعا.و قيل إن ثعلبة أتى مجلسا من الأنصار فأشهدهم فقال لئن آتاني الله من فضله تصدقت منه و آتيت كل ذي حق حقه و وصلت منه القرابة فابتلاه الله فمات ابن عم له فورثه مالا و لم يف بما قال فنزلت الآيات عن ابن عباس و ابن جبير و قتادة و قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب و معتب بن قشير و هما من بني عمرو بن عوف قالا لئن رزقنا الله مالا لنصدقن فلما رزقهما المال بخلا به عن الحسن و مجاهد و قيل نزلت في رجال من المنافقين نبتل بن الحارث و جد بن قيس و ثعلبة بن حاطب و معتب بن قشير عن الضحاك و قيل نزلت في حاطب بن أبي بلتعة كان له بالشام مال فأبطأ عليه و جهد لذلك جهدا شديدا فحلف لئن آتاه الله ذلك المال ليصدقن فآتاه الله تعالى فلم يفعل عن الكلبي. و قال في قوله تعالى الَّذِينَ يَلْمِزُونَ أي يعيبون الْمُطَّوِّعِينَ أي المتطوعين بالصدقة وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ أي و يعيبون الذين لا يجدون إلا طاقتهم فيتصدقون بالقليل سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ أي جازاهم جزاء سخريتهم سَبْعِينَ مَرَّةً هو على المبالغة و ليس المراد العدد المخصوص فإن العرب تبالغ بالسبعة و السبعين. الْأَعْرابُ أي سكان البوادي أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً يريد الأعراب الذين كانوا حول المدينة و معناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا أو منافقين فهم أشد كفرا من أهل الحضر لبعدهم عن مواضع العلم و عن استماع الحجج و بركات الوحي وَ أَجْدَرُ أي أحرى و أولى وَ مِنَ ﴿الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً﴾ أي و من منافقي الأعراب من يعد ما ينفق في الجهاد و في سبيل الخير غرما لحقه لأنه لا يرجو به ثوابا وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ أي و ينتظر بكم صروف الزمان و حوادث الأيام و العواقب المذمومة كانوا ينتظرون موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليرجعوا إلى دين المشركين عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي على هؤلاء المنافقين دائرة البلاء يعني أن ما ينتظرون بكم هو لاحق بهم و هم المغلوبون أبدا وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ أي يرغب بذلك في دعاء الرسول و استغفاره أَلا إِنَّها أي صلوات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو نفقتهم قُرْبَةٌ لَهُمْ تقربهم إلى ثواب الله. و قال في قوله تعالى وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ أي من جملة من حول مدينتكم قيل إنهم جهينة و مزينة و أسلم و أشجع و غفار و كانت منازلهم حول المدينة وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أي منهم أيضا منافقون مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي مرنوا و تجرءوا عليه أو أقاموا عليه و لجوا فيه سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ أي في الدنيا بالفضيحة فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر رجالا منهم و أخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته و قالاخرجوا إنكم منافقون و يعذبهم في القبر و قيل مرة في الدنيا بالقتل و السبي و مرة بعذاب القبر و قيل إنهم عذبوا بالجوع مرتين و قيل إحداهما أخذ الزكاة منهم و الأخرى عذاب القبر و قيل إحداهما غيظهم من الإسلام و الأخرى عذاب القبر و قيل إن الأولى إقامة الحدود عليهم و الأخرى عذاب القبر وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر و ثعلبة بن وديعة و أوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيقنوا بالهلاك و أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأل عنهم فذكر أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحلهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أنا أقسم لا أكون أول من
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور