الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالموت والبرزخ والقبر
بحار الأنوار · رقم ٦٥

و قيل نزلت في جماعة من الصحابة منهم حمزة و جعفر و مصعب بن عمير و عمار و غيرهم عن عطاء و قيل نزلت في التائبين و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)

حلهم إلا أن أؤمر فيهم بأمر فلما نزل ﴿‏عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏﴾ عمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها و تصدق بها عنا فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أمرت فيها بأمر فنزل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآيات و قيل إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس و قيل كانوا ثمانية منهم أبو لبابة و هلال و كردم و أبو قيس عن ابن جبير و زيد بن أسلم و قيل كانوا سبعة عن قتادة و قيل كانوا خمسة و روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنها نزلت في أبي لبابة و لم يذكر معه غيره و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال إن نزلتم على حكمه فهو الذبح و به قال مجاهد و قيل نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري قال ثم قال أبو لبابة يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دارقومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي كله قال يجزيك يا أبا لبابة الثلث و في جميع الأقوال أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلث أموالهم و ترك الثلثين لأن الله تعالى قال خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ و لم يقل خذ أموالهم. و قال في قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِ في تفسير الحسن أن المسلمين قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أ لا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية و بين أنه لا ينبغي لنبي و لا مؤمن أن يدعو للكافر و يستغفر له.و في قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً قيل مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض فقال المسلمون يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم فنزل وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً الآية و قيل لما نسخ بعض الشرائع و قد غاب أناس و هم يعملون بالأمر الأول إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة و غير ذلك و قد مات الأولون على الحكم الأول سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك فأنزل الله الآية و بين أنه لا يعذب هؤلاء على التوجه إلى القبلة حتى يسمعوا بالنسخ و لا يعملوا بالناسخ فحينئذ يعذبهم وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ أي المنافقين مَنْ يَقُولُ على وجه الإنكار بعضهم لبعض أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً و قيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف أيكم زادته هذه إيمانا أي يقينا و بصيرة وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك و نفاق فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي نفاقا و كفرا إلى نفاقهم و كفرهم لأنهم يشكون فيها كما شكوا فيما تقدمها أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ أي يمتحنون ﴿‏فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ‏﴾ أي دفعة أو دفعتين بالأمراض و الأوجاع أو بالجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما يرون من نصرة الله رسوله و ما ينال أعداءه من القتل و السبي أو بالقحط و الجوع أو بهتك أستارهم و ما يظهر من خبث سرائرهم أو بالبلاء و الجلاء و منع القطر و ذهاب الثمار نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يؤمون به هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ و إنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أنيعلم بهم ثُمَّ انْصَرَفُوا عن المجلس أو عن الإيمان صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون أو عن رحمته و ثوابه. قوله تعالى أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أقول قد مر تفسيره في كتاب الاحتجاج و قال في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يريد أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين آمنوا به و صدقوه أعطوا القرآن و فرحوا بإنزاله وَ مِنَ الْأَحْزابِ يعني اليهود و النصارى و المجوس أنكروا بعض معانيه و ما يخالف أحكامهم و قيل الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و أصحابه فرحوا بالقرآن لأنهم يصدقون به و الأحزاب بقية أهل الكتاب و سائر المشركين عن ابن عباس. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ نزلت في سلمان و أبي ذر و صهيب و عمار و خباب و غيرهم من فقراء أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذلك أن المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس و ذووهم فقالوا يا رسول الله إن جلست في صدر المجلس و نحيت عنا هؤلاء و روائح صنانهم و كانت عليهم جبات الصوف جلسنا نحن إليك و أخذنا عنك فما يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما نزلت الآية قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا و معكم الممات وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ أي احبس ﴿‏نفسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ‏﴾ وَ الْعَشِيِ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي رضوانه و القربة إليه وَ لا تَعْدُ أي و لا تتجاوز عَيْناكَ عَنْهُمْ بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُزِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا في موضع الحال أي مريدا مجالسة أهل الشرف و الغنى و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم و لم يمل إلى الدنيا و زينتها قط وَ لا ﴿‏تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا‏﴾ أي جعلنا قلبه غافلا بتعريضه للغفلة أو نسبنا قلبه إلى الغفلة أو صادفناه غافلا أو جعلناه غفلا لم نسمه بسمة المؤمنين من قولهم أغفل فلان ماشيته إذا لم يسمها بسمة تعرف أو تركنا قلبه و خذلناه و خلينا بينه و بين الشيطان بتركه أمرنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ في شهواته و أفعاله وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي سرفا و إفراطا أو ضياعا و هلاكا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ أي هذا القرآن أو ما آتيتكم به ﴿‏الحق من ربكم فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ‏﴾ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ هذا وعيد من الله سبحانه و إنذار. قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْقَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ إِنِ الْتَمَسَ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ مَضَى قَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ يَا عَاصِمُ فَخَرَجَ سَامِعاً مُطِيعاً فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ يَسْتَرْجِعُ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ قَالَ وَجَدْتُ شَرِيكَ بْنَ سَمْحَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَخْبَرَهُ هِلَالٌ بِالَّذِي كَانَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا يَقُولُ زَوْجُكِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ سَمْحَا كَانَ يَأْتِينَا فَيَنْزِلُ بِنَا فَيَتَعَلَّمُ الشَّيْءَ مِنَ الْقُرْآنِ فَرُبَّمَا تَرَكَهُ عِنْدِي وَ خَرَجَ زَوْجِي فَلَا أَدْرِي أَدْرَكَتْهُ الْغَيْرَةُ أَمْ بَخِلَ عَلَيَّ بِالطَّعَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ اللِّعَانِ:.وَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِالْآيَةَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ يَقْتُلُونَهُ وَ إِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ أَ فَلَا يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَشَاهِداً ثُمَّ أَمْسَكَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَ الْغَيْرَانُ.وَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ أَتَيْتُ لَكَاعِ وَ قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِآتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ يَذْهَبَ وَ إِنْ قُلْتُ مَا رَأَيْتُ إِنَّ فِي ظَهْرِي لَثَمَانِينَ جَلْدَةً فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا قَالَ سَيِّدُكُمْ فَقَالُوا لَا تَلُمْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْراً وَ لَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَاجْتَرَأَ امْرُؤٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَأَعْتَرِفُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ وَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَكِنْ عَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَخْبَرْتُكَ فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنَّ اللَّهَ يَأْبَى إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ حَدِيقَةٍ لَهُ قَدْ رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ سَمِعْتُهُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَتَّى رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ هِلَالٌ إِنِّي لَأَرَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِكَ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي فَرَجاً فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ يَضْرِبَهُ قَالَ وَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ وَ قَالُوا ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدٌ أَ يُجْلَدُ هِلَالٌ وَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فَنَزَلَ الْوَحْيُ وَ أَمْسَكُوا عَنِ الْكَلَامِ حِينَ عَرَفُوا أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ نَزَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْالْآيَاتِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَبْشِرْ يَا هِلَالُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فَرَجاً فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَرْسِلُوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا انْقَضَى اللِّعَانُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا وَ لَا يُدْعَى لِأَبٍ وَ لَا يُرْمَى وَلَدُهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا وَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ فِيهِ..و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ يَقُولُونَ آمَنَّا قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم) و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي (عليه السلام) و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي (عليه السلام) فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت الآيات و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أو قريب منه وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم يَأْتُوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مسرعين طائعين منقادين مَرَضٌ أي شك في نبوتك و نفاق أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ أي يجور الله و رسوله عليهم في الحكم وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فقال الله سبحانه وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ أي حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج في غزواتك لخرجنا قُلْ لهم لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم أو ليكن منكم طاعة. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى ﴿‏الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ‏﴾ نزل في عبد الله بن سلام و تميم الداري و الجارود العبدي و سلمان الفارسي فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم الآيات عن قتادة و قيل نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل مبعثه اثنان و ثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدومه و ثمانية قدموا من الشام منهم بحيرا و أبرهة و الأشرف و عامر و أيمن و إدريس و نافع و تميم مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو من قبل القرآن مَرَّتَيْنِ مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فآمنوا به و مرة بإيمانهم به. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى أَ حَسِبَ النَّاسُ قيل نزلت في عمار بن ياسر و كان يعذب في الله عن ابن جريج و قيل نزلت في أناس مسلمين كانوا بمكة فكتب إليهم من في المدينة أنه لا يقبل منكم الإقرار بالإسلام حتى تهاجروا فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فآذوهم و قاتلوهم فمنهم من قتل و منهم من نجا عن الشعبي و قيل إنه أراد بالناس الذين آمنوا بمكة سلمة بن هشام و عياش بن أبي ربيعة و الوليد بن الوليد و عمار بن ياسر و غيرهم عن ابن عباس. و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ قال الكلبي نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي و ذلك أنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فحلفت أمه أسماء بنت مخزمة بن أبي جندل التميمي أن لا تأكل و لا تشرب و لا تغسل رأسها و لا تدخل كنّا حتى يرجع إليها فلما رأى ابناها أبو جهل و الحارث ابنا هشام و هما أخوا عياش لأمه جزعها ركبا في طلبه حتى أتيا المدينة فلقياه و ذكرا له القصة فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه و تبعهما و قد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت و شربت فلما خرجوا من المدينة أخذاه فأوثقاه كتافا و جلده ﴿‏كل واحد منهما مائة جلدة‏﴾ فبرئ من دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جزعا من الضرب و قال ما لا ينبغي فنزلت الآية و كان الحارث أشدهما عليه فحلف عياش لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم هاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المؤمنون إلى المدينة و هاجر عياش و حسن إسلامه و أسلم الحارث بن هشام و هاجر إلى المدينة و بايع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإسلام و لم يحضر عياش فلقيه عياش يوما بظهر قباء لم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش و بكى ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بذلك فنزل وَ ما ﴿‏كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً‏﴾الآية و قيل نزلت الآية في ناس من المنافقين يقولون آمنا فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك عن الضحاك و قيل نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة عن قتادة. و في قوله تعالى وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ- روى السدي عن مصعب بن سعيد عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أختل و قيس بن صبابة و عبد الله بن أبي سرح.فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم. و قال في قوله تعالى ﴿‏يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ‏﴾نزلت في أبي سفيان بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و أبي الأعور السلمي قدموا المدينة و نزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليكلموه فقاموا و قام معهم عبد الله بن أبي و عبد الله بن سعد بن أبي سرح و طعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات و العزى و مناة و قل إن لها شفاعة لمن عبدها و ندعك و ربك فشق ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم فقال إني أعطيتهم الأمان و أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخرجوا من المدينة و نزلت الآية.وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ من أهل مكة أبا سفيان و أبا الأعور و عكرمة وَ الْمُنافِقِينَ ابن أبي و ابن سعد و طعمة و قيل نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فطلبوا منه أن يمتعهم باللات و العزى سنة قالوا ليعلم قريش منزلتنا منك و قوله ﴿ ما جَعَلَ اللَّهُ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.