الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالموت والبرزخ والقبر
بحار الأنوار · رقم ٦٥

و قيل نزلت في جماعة من الصحابة منهم حمزة و جعفر و مصعب بن عمير و عمار و غيرهم عن عطاء و قيل نزلت في التائبين و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)

لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾ نزل في أبي معمرحميد بن معمر بن حبيب الفهري و كان لبيبا حافظا لما يسمع و كان يقول إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد و كانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر و هزم المشركون و فيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب و هو آخذ بيده إحدى نعليه و الأخرى في رجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال فما بالك إحدى نعليك في يدك و الأخرى في رجلك فقال أبو معمر ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد لما نسي نعله في يده عن مجاهد و قتادة و إحدى الروايتين عن ابن عباس و قيل إن المنافقين كانوا يقولون إن لمحمد قلبين ينسبونه إلى الدهاء فأكذبهم الله تعالى بذلك عن ابن عباس. و في قوله تعالى لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي فجور و ضعف في الإيمان وَ الْمُرْجِفُونَ و هم المنافقون أيضا الذين كانوا يرجفون في المدينة بالأخبار الكاذبة المضعفة لقلوب المسلمين بأن يقولوا اجتمع المشركون في موضع كذا قاصدين لحرب المسلمين و نحو ذلك و يقولوا لسرايا المسلمين أنهم قتلوا و هزموا و تقدير الكلام لئن لم ينته هؤلاء عن أذى المسلمين و عن الإرجاف بما يشغل قلوبهم لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم أي أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم و تخلي عنهم المدينة و قد حصل الإغراء بقوله جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ و قيل لم يحصل لأنهم انتهوا أَيْنَما ثُقِفُوا أي وجدوا و ظفر بهم. و في قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا و هم اليهود و قيل هم مشركو العرب و هو الأصح وَ لا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من أمر الآخرة و قيل يعنون به التوراة و الإنجيل و ذلك أنه لما قال مؤمنو أهل الكتاب إن صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتابنا و هو نبي مبعوث كفر المشركون بكتابهم. و في قوله تعالى وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني عبد الله بن سلام لَوْ كانَ خَيْراً اختلف فيمن قال ذلك فقيل هم اليهود قالوا لو كان دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خيرا ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام عن أكثر المفسرين و قيل إن أسلم و جهينة و مزينة و غفارا لما أسلموا قال بنو عامر بن صعصعة بن غطفان و أسد و أشجع هذا القول عن الكلبي. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يسمعون كلامه فإذا خرجوا قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي لعلماء الصحابة ما ذا قالَ آنِفاً ما الذي قال الساعة استهزاء أو استعلاما إذ لم يلقوا إليه آذانهم تهاونا به لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ أي هلا نزلت سورة في أمر الجهاد فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ مبينة لا تشابه فيها وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي الأمر به ﴿‏رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏﴾ ضعف في الدين و قيل نفاق ﴿‏نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏﴾ جبنا و مخافة فَأَوْلى لَهُمْ فويل لهم أفعل من الولي و هو القرب أو فعلى من آل و معناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يئول إليه أمرهم طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ استئناف أي أمرهم طاعة أو طاعة و قول معروف خير لهم أو حكاية قولهم فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي جد و الإسناد مجاز فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان فَهَلْ عَسَيْتُمْ فهل يتوقع منكم إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تناجزا على الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها لا يصل إليها ذكر و لا ينكشف لها أمر و قيل أم منقطعةوَ أَمْلى لَهُمْ و أمد لهم في الأماني و الآمال ﴿‏ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ‏﴾ أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ما تبين لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد و الموافقة في الخروج معهم أن اخرجوا و التظافر على الرسول فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ فكيف يعملون و يحتالون حينئذ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ تصوير لتوفيهم بما يخافون منه و يجبنون عن القتال له ذلِكَ إشارة إلى التوفي الموصوف أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أن لن يبرز الله لرسوله و المؤمنين أَضْغانَهُمْ أحقادهم وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ بعلاماتهم التي نسمهم بها و لَحْنِ الْقَوْلِ أسلوبه به و إمالته إلى جهة تعريض و تورية وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها و قبيحها أو أخبارهم عن إيمانهم و موالاتهم المؤمنين في صدقها و كذبها يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ يقم مكانكم قوما آخرين ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ في التولي و الزهد في الإيمان و هم الفرس أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة. وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ كَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ فَقَالَ هَذَا وَ قَوْمُهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ.- وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنْ تَتَوَلَّوْا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْيَعْنِي الْمَوَالِيَ.- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَدْ وَ اللَّهِ أَبْدَلَ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمُ الْمَوَالِي..قوله تعالى ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ‏﴾ جاءَكُمْ فاسِقٌقال الطبرسي برّد الله مضجعه نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فظن أنهم هموا بقتله فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال إنهم منعوا صدقاتهم و كان الأمر بخلافه فغضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هم أن يغزوهم فنزلت الآية- عن ابن عباس و مجاهد و قتادة.و قيل إنها نزلت فيمن قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إن مارية أم إبراهيم يأتيها ابن عم لها قبطي فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) و قال يا أخي خذ هذا السيف فإن وجدته عندها فاقتله فقال يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال علي (عليه السلام) فأقبلت موشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلما عرف أني أريده أتى نخلة فرقي إليها ثم رمى بنفسه على قفاه و شغر برجليه فإذا أنه أجب أمسح ما له مما للرجال قليل و لا كثير فرجعت و أخبرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت..و قال البيضاوي فَتَبَيَّنُوا أي فتعرفوا و تفحصوا أَنْ تُصِيبُوا كراهة إصابتكم قَوْماً بِجَهالَةٍ جاهلين بحالهم فَتُصْبِحُوا فتصيروا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع لَعَنِتُّمْ أي لوقعتم في الجهد. قوله وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا قال الطبرسي (رحمه الله) نزل في الأوس و الخزرج وقع بينهما قتال بالسعف و النعال عن ابن جبير و قيل نزل في رهط عبد الله بن أبي بن سلول من الخزرج و رهط عبد الله بن رواحة من الأوس و سببه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقف على عبد الله بن أبي فراث حمار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمسك عبد الله أنفه و قال إليك عني فقال عبد الله بن رواحة لحمار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أطيب ريحا منك و من أبيك فغضب قومه و أعان ابن رواحة قومه و كان بينهماضرب بالجريد و الأيدي و النعال. و قوله تعالى ﴿‏لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ‏﴾ نزل في ثابت بن قيس بن شماس و كان في أذنه وقر و كان إذا دخل المسجد تفسحوا له حتى يقعد عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسمع ما يقول فدخل المسجد يوما و الناس قد فرغوا من الصلاة و أخذوا مكانهم فجعل يتخطى رقاب الناس يقول تفسحوا تفسحوا حتى انتهى إلى رجل فقال له أصبت مجلسا فاجلس فجلس خلفه مغضبا فلما انجلت الظلمة قال من هذا قال الرجل أنا فلان فقال ثابت بن فلانة ذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية فنكس الرجل رأسه حياء فنزلت الآية عن ابن عباس و قوله وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اغتابا رفيقهما و هو سلمان بعثاه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليأتي لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد و كان خازن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على رحله فقال ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا بخل أسامة و قالا لسلمان لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهما ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما قال ظللتم تأكلون لحم سلمان و أسامة فنزلت الآية.و قوله ﴿‏يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ‏﴾ وَ أُنْثىقيل نزل في ثابت بن قيس بن شماس و قوله للرجل الذي لم يتفسح له ابن فلانة فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) من الذاكر فلانة فقام ثابت فقال أنا يا رسول الله فقال انظر في وجوه القوم فنظر إليهم فقال ما رأيت يا ثابت فقال رأيت أسود و أبيض و أحمر قال فإنك لا تفضلهم إلا بالتقوى و الدين فنزلت هذه الآية.و قوله ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا‏﴾ ﴿‏قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ‏﴾ الآية عن ابن عباس و قيل لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله بلالا حتى علا ظهر الكعبة و أذن فقال عتّاب بن أسيد الحمد لله الذي قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم و قال حارث بن هشام أ ما وجد محمد غير هذا الغرابالأسود مؤذنا و قال سهيل بن عمرو إن يرد الله شيئا لغيره و قال أبو سفيان إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبره رب السماء فأتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بما قالوا فدعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و سألهم عما قالوا فأقروا به و نزلت الآية و زجرهم عن التفاخر بالأنساب و الازدراء بالفخر و التكاثر بالأموال. و قال في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق و ينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان إن لي ذنوبا و إني أطلب بما أصنع رضى الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أي يوم أحد حين ترك المركز وَ أَعْطى قَلِيلًا ثم قطع نفقته إلى قوله وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و السدي و الكلبي و جماعة من المفسرين و قيل نزلت في الوليد بن المغيرة و كان قد اتبع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على دينه فعيره المشركون و قالوا تركت دين الأشياخ و ضللتهم و زعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله و رجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل و منعه تمام ما ضمن له فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الإيمان وَ أَعْطى صاحبه الضامن قَلِيلًا وَ أَكْدى أي بخل بالباقي عن مجاهد و ابن زيد و قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض الأمور عن السدي و قيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى انطلق إلى هذا الرجل يريد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتجهز و خرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمدا لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك و أحمل عنك إثمك عن عطا و قيل نزلت في أبي جهل و ذلك أنه قال و اللهما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. و قال (رحمه الله) في قوله يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أي نصيبين نصيبا لإيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لإيمانكم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ابن عباس وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ أي هدى تهتدون به و قيل هو القرآنثم قال قال سعيد بن جبير بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه فقدم عليه فدعاه فاستجاب له و آمن به فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته و هم أربعون رجلا ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به فقدموا مع جعفر فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قالوا يا نبي الله إن لنا أموالا و نحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين.فأنزل الله تعالى فيهم ﴿‏الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ‏﴾ إلى قوله وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله ﴿‏أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا‏﴾ فخروا على المسلمين فقالوا يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابنا و كتابكم فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا فنزل قوله ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ‏﴾ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ الآية فجعل لهم أجرين و زادهم النور و المغفرة ثم قال لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ و قال الكلبي كان هؤلاء أربعة و عشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو بمكة لم يكونوا يهودا و لا نصارى و كانوا على دين الأنبياء فأسلموا فقال لهم أبو جهل بئس القوم أنتم و الوفد لقومكم فردوا عليه وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ الآية فجعل الله لهم و لمؤمني أهل الكتابعبد الله بن سلام و أصحابه أجرين اثنين فجعلوا يفتخرون على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يقولون نحن أفضل منكم لنا أجران و لكم أجر واحد فنزل لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى آخر السورة. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ نزلت الآيات في امرأة من الأنصار ثم من الخزرج اسمها خولة بنت خويلد عن ابن عباس و قيل خولة بنت ثعلبة عن قتادة و المقاتلين و زوجها أوس بن الصامت و ذلك أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها فلما انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب عليها و كان امرأ فيه سرعة و لمم فقال لها أنت علي كظهر أمي ثم ندم على ما قال و كان الظهار من طلاق أهل الجاهلية فقال لها ما أظنك إلا و قد حرمت علي فقالت لا تقل ذلك و أت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاسأله فقال إني أجدني أستحيي منه أن أسأله عن هذا قالت فدعني أسأله فقال سليه فأتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عائشة تغسل شق رأسه فقالت يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني و أنا شابة غانية ذات مال و أهل حتى إذا أكل مالي و أفنى شبابي و تفرق أهلي و كبر سني ظاهر مني و قد ندم فهل من شيء تجمعني و إياه تنعشني به فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أراك إلا حرمت عليه فقالت يا رسول الله و الذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا و إنه أبو ولدي و أحب الناس إلي فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أراك إلا حرمت عليه و لم أؤمر في شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و إذا قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حرمت عليه هتفت و قالت أشكو إلى الله فاقتي و حاجتي و شدة حالي اللهم فأنزل على لسان نبيك و كان هذا أول ظهار في الإسلام فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت انظر في أمري جعلني الله فداك يا نبي الله فقالت عائشة اقصري حديثك و مجادلتك أ ما ترين وجهرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضى الوحي قال ادعي زوجك فتلا عليه رسول الله ﴿‏قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها‏﴾ وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ إلى تمام الآيات قالت عائشة تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.