⟨إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ⟩
رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ ثَلَاثاً فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ قَتَلْتُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ الْعَنْ مَنْ يُؤْوِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُطْعِمُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يَسْقِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أَوْ حِذَاءً أَوْ رِشَاءً أَوْ وِعَاءً وَ هُوَ يَعُدُّهُنَّ بِيَمِينِهِ وَ انْطَلَقَ بِهِ عُثْمَانُ فَآوَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ وَ حَمَلَهُ وَ جَهَّزَهُ حَتَّى فَعَلَ جَمِيعَ مَا لَعَنَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ يَفْعَلُهُ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَسُوقُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْطَبَ اللَّهُ رَاحِلَتَهُ وَ نَقِبَ حِذَاهُ وَ دَمِيَتْ قَدَمَاهُ فَاسْتَعَانَ بِيَدِهِ وَ رُكْبَتِهِ وَ أَثْقَلَهُ جَهَازُهُ حَتَّى وَجِرَ بِهِ فَأَتَى سَمُرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا لَوْ أَتَاهَا بَعْضُكُمْ مَا أَبْهَرَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا عَلِيّاً (عليه السلام) فَقَالَ خُذْ سَيْفَكَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ وَ عَمَّارٌ وَ ثَالِثٌ لَهُمْ فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَتَلَهُ فَضَرَبَ عُثْمَانُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ قَالَ أَنْتِ أَخْبَرْتِ أَبَاكِ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) تَشْكُو مَا لَقِيَتْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اقْنَيْ حَيَاءَكِ فَمَا أَقْبَحَ بِالْمَرْأَةِ ذَاتِ حَسَبٍ وَ دِينٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهَا ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ دَعَا عَلِيّاً (عليه السلام) وَ قَالَ خُذْ سَيْفَكَ وَ اشْتَمِلْ عَلَيْهِ ثُمَّ ائْتِ بِنْتَ ابْنِ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَاحْطِمْهُ بِالسَّيْفِ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَالْوَالِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى دَارِ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ وَ اسْتَعْبَرَ في المصدر: فان حال بينك و بينها أحد. رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ بَكَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَنْزِلَهُ وَ كَشَفَتْ عَنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَنْ رَأَى مَا بِظَهْرِهَا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لَهُ قَتَلَكِ قَتَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ بَاتَ عُثْمَانَ مُتَلَحِّفاً بِجَارِيَتِهَا فَمَكَثَتِ الْإِثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَاءَ وَ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَمَّا حَضَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَخَرَجَتْ وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَ خَرَجَ عُثْمَانُ يُشَيِّعُ جَنَازَتَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ مَنْ أَطَافَ الْبَارِحَةَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِفَتَاتِهِ فَلَا يَتْبَعَنَّ جَنَازَتَهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمْ يَنْصَرِفْ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَيَنْصَرِفَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّ بِاسْمِهِ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ مُتَوَكِّياً عَلَى مَوْلًى لَهُ مُمْسِكاً بِبَطْنِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي بَطْنِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أَنْصَرِفَ قَالَ انْصَرِفْ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَصَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ.بيان: يقال ندر الشيء أي سقط و أندره غيره و في بعض النسخ هدر و هو أظهر و قد مر أن المشجب خشبات منصوبة توضع عليها الثياب قوله فأعادها ثلاثا هذا من كلام الإمام (عليه السلام) و الضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة أو الجملة أي أعاد قوله قد و الذي بعثك بالحق آمنته و قوله و أعادها أبو عبد الله ثلاثا كلام الراوي أدخله بين كلامي الإمام أي إنه (عليه السلام) كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله و كذب و الذي بعثه إلخ و قوله إني آمنته بيان لمرجع الضمير في قوله أعادها أولا و أحال المرجع في الثاني على الظهور و يحتمل أن يكون قوله إني آمنته بدلا من الضمير المؤنث في الموضعين معا بأن يكون غرض الراوي أنه لم يقل فأعادها ثلاثا بل كرر القول بعينه ثلاثا فيحتمل أن يكون (عليه السلام) كرر و الذي بعثه أيضا و لم يذكره الراوي لظهوره أو يكون مراده إلى آخره و أن يكون (عليه السلام) قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة و على التقادير قوله إلا أنه استثناء من قوله ما آمنه أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن يمينه و عن شماله و يلح و يبالغ ليأخذ منه (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمان له و فيبعض النسخ أنى آمنه على صيغة الماضي الغائب فأنى بالفتح و التشديد للاستفهام الإنكاري و الاستثناء متعلق به لكن في أكثر النسخ بصيغة التكلم فيدل على أن قول اللعين سابقا آمنته بصيغة التكلم أيضا و غرضه أني آمنته في المعركة و أدخلته المدينة إذ الأمان بعدها لا ينفع و ربما يقرأ أمنته على بناء التفعيل أي جعلته مؤمنا و على النسخة الظاهرة آمنته بصيغة الخطاب أي ادعى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آمنه فيكون موافقا لما مر في خبر الخرائج قوله حتى وجر به قال الجوهري وجرت منه بالكسر خفت و في بعض النسخ حسر به أي أعيا و انقطع بجهازه و في بعضها وجس به أي فزع.قوله ما أبهره ما نافية لبيان قرب المسافة أو للتعجب لبيان بعدها و مشقتها و البهر انقطاع النفس من الإعياء و بهره الحمل يبهر بهرا إذا وقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه و أبهر احترق من حر بهرة النار و قال الجوهري قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته قال عنترةاقني حياءك لا أبا لك و اعلمي* * * أني امرؤ سأموت إن لم أقتل.و الحطم الكسر و التحف بالشيء تغطى به و اللحاف ككتاب ما يلتحف به و زوجة الرجل.23- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَ يُفْلِتُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ أَحَدٌ قَالَ فَقَالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مَا أَقَلَّ مَنْ يُفْلِتُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ إِنَّ رُقَيَّةَ لَمَّا قَتَلَهَا عُثْمَانُ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى قَبْرِهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَ قَالَ لِلنَّاسِ إِنِّي ذَكَرْتُ هَذِهِ وَ مَا لَقِيَتْ فَرَقَقْتُ لَهَا وَ اسْتَوْهَبْتُهَا مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَبْ لِي رُقَيَّةَ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ فَوَهَبَهَا اللَّهُ لَهُ قَالَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَرَجَ فِي جِنَازَةِ سَعْدٍ وَ قَدْ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَقَالَ مِثْلُ سَعْدٍ يُضَمُّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخِفُّ بِالْبَوْلِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ زَعَارَّةٍ فِي خُلُقِهِ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ فَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ هَنِيئاً لَكَ يَا سَعْدُ قَالَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا أُمَّ سَعْدٍ لَا تَحْتِمِي عَلَى اللَّهِ.24- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ وَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ تَنْحَدِرُ دُمُوعُهَا فِي الْقَبْرِ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَتَلَقَّاهُ بِثَوْبِهِ قَائِمٌ يَدْعُو قَالَ إِنِّي لَأَعْرِفُ ضَعْفَهَا وَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُجِيرَهَا مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ.بيان: قال الشيخ السعيد المفيد (قدس الله روحه) في المسائل السروية في جواب من سأل عن تزويج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته زينب و رقية من عثمان قال (رحمه الله) بعد إيراد بعض الأجوبة عن تزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) بنته من عمر و ليس ذلك بأعجب من قول لوط ﴿هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته و هم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب و الآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرق بينها و بين ابنتيه فمات عتبة على الكفر و أسلم أبو العاص فردها عليه بالنكاح الأول و لم يكن (صلى الله عليه وآله وسلم) في حال من الأحوال كافرا و لا مواليا لأهل الكفر و قد زوج من يتبرأ من دينه و هو معاد له في الله عز و جل و هما اللذان زوجهما عثمان بعد هلاك عتبة و موت أبي العاص في المصدر: و قد زوج من يتبرأ من دينه من بني أميّة هو يعاديه في اللّه عز و جل، و هاتان هما اللتان. و إنما زوجه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير بعد ذلك و لم يكن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تبعة فيما يحدث في العاقبة هذا على قول بعض أصحابنا و على قول فريق آخر إنه زوجه على الظاهر و كان باطنه مستورا عنه و يمكن أن يستر الله عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) نفاق كثير من المنافقين و قد قال الله سبحانه وَ مِنْ ﴿أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك و النكاح على الظاهر دون الباطن و أيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الإسلام و إن علم من باطنه النفاق و خصه بذلك و رخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح و أباحه أن ينكح بغير مهر و لم يحظر عليه المواصلة في الصيام و لا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء و أشباه ذلك مما خص به و حظر على غيره من عامة الناس فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عثمان و كل واحد منها كاف بنفسه مستغن عما سواه و الله الموفق للصواب انتهى كلامه طوبى له وَ حُسْنُ مَآبٍ و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في الشافي فإن قيل إذا كان جحد النص كفرا عندكم و كان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و لا إسلام و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عالم بكل ذلك فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الإيمان.قلنا ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين (عليه السلام) يكفر دافعيه و لا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة و إن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و من قال بالأمرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم و متى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم و ذلك يمنع من القطع فيالحال على كفرهم و إن أظهروا الإسلام ثم لو ثبت أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعلم التفصيل و العاقبة و كل شيء جوزنا أن لا يعلمه لكان ممكنا أن يكون تزويجه قبل هذا العلم فلو كان تقدم له العلم لما زوجه فليس معنى في العلم إذا ثبت تاريخ انتهى. أقول سيأتي بعض القول في ذلك في باب المطاعن إن شاء الله.25 قال في المنتقى، ولدت خديجة له (صلى الله عليه وآله وسلم) زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة و القاسم و به كان يكنى و الطاهر و الطيب و هلك هؤلاء الذكور في الجاهلية و أدركت الإناث الإسلام فأسلمن و هاجرن معه و قيل الطيب و الطاهر لقبان لعبد الله و ولد في الإسلام و قال ابن عباس أول من ولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة قبل النبوة القاسم و يكنى به ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الإسلام عبد الله فسمي الطيب و الطاهر و أمهم جميعا خديجة بنت خويلد و كان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبد الله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع ولده فهو أبتر فأنزل الله تعالى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ و عن جبير بن مطعم قال مات القاسم و هو ابن سنتين و قيل سنة و قيل إن القاسم و الطيب عاشا سبع ليال و مات عبد الله بعد النبوة بسنة و أما إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة و مات و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قيل كان بين كل ولدين لخديجة سنة و قيل إن الذكور من أولاده ثلاثة و البنات أربع أولهن زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله و هو الطيب و الطاهر ثم إبراهيم و يقال إن أولهم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة و أما بناته فزينب كانت زوجة أبي العاص و اسمه القاسم بن الربيع و كان لها منه ابنة اسمها أمامة فتزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها و تزوجها علي (عليه السلام) بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) و كانتأوصت بذلك قبل فوتها و توفيت زينب سنة ثمان من الهجرة و قيل إنها ولدت من أبي العاص ابنا اسمه علي و مات في ولاية عمر و مات أبو العاص في ولاية عثمان و توفيت أمامة سنة خمسين و رقية كانت زوجة عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه و تزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له ابنا سماه عبد الله و به كان يكنى و هاجرت مع عثمان إلى الحبشة ثم هاجرت معه إلى المدينة و توفيت سنة اثنتين من الهجرة و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة بدر و توفي ابنها سنة أربع و له ست سنين و يقال نقره ديك على عينيه فمات و أم كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب و فارقها قبل الدخول و تزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلاث و توفيت في شعبان سنة سبع و فاطمة (صلوات الله عليها) تزوجها علي (عليه السلام) سنة اثنتين من الهجرة و دخل بها منصرفه من بدر و ولدت له حسنا و حسينا و زينب الكبرى و أم كلثوم الكبرى و انتشر نور النبوة و العصمة حسبا و نسبا من ذرياتها و توفيت بعد وفاة أبيها (صلوات الله عليهما) بمائة يوم و قيل توفيت لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة و قيل غير ذلك و أما منزل خديجة فإنه يعرف بها اليوم اشتراه معاوية فيما ذكر فجعله مسجدا يصلى فيه و بناه على الذي هو عليه اليوم و لم يغير.26- الْغُرَرُ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ قَدْ كَثُرَ عَلَى مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الْكَلَامُ فِي ابْنِ عَمٍّ لَهَا قِبْطِيٍّ كَانَ يَزُورُهَا وَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) خُذْ هَذَا السَّيْفَ وَ انْطَلِقْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُونُ فِي أَمْرِكَ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ أَمْضِي لِمَا أَمَرْتَنِي أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بَلِ الشَّاهِدُ يَرَىمَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَأَقْبَلْتُ مُتَوَشِّحاً بِالسَّيْفِ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَهَا فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ فَلَمَّا أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُهُ فَأَتَى نَخْلَةً فَرَقِيَ إِلَيْهَا ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ شَغَرَ بِرِجْلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ أَجَبُّ أَمْسَحُ مَا لَهُ مِمَّا لِلرَّجُلِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَالَ فَغَمَدْتُ السَّيْفَ وَ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.قال في هذا الخبر أحكام و غريب و نحن نبدأ بأحكامه ثم نتلوه بغريبه فأول ما فيه أن لقائل أن يقول كيف يجوز أن يأمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتل رجل على التهمة بغير بينة و ما يجري مجراها.
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور