الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالوقائع والمعارك
بحار الأنوار · رقم ٧٧

المسلمين، و إن لم نوف في كلّ فقرة حقّ شرحها حذرا من كثرة الإطناب، و تعويلا على ما بيّنته في سائر الأبواب.6- شف: مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْخَلِيلِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الخماني [الْحِمَّانِيِّ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَتَتَبَّعُ غَضَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذَا ذَكَرَ شَيْئاً أَوْ هَاجَهُ خَبَرٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ شِيعَتِهِ مِنَ الشَّامِ يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ وَ مَرْوَانَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَابُوهُ وَ أَلْقَوْا فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ أَنَّهُ يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَذْكُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ أَهْلُهُ، وَ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِظَارِ لَهُ بِالنُّخَيْلَةِ فَدَخَلُوا الْكُوفَةَ فَتَرَكُوهُ، فَغَلَظَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ فَأَتَيْتُهُ بَابَهُ فِي اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا قَنْبَرُ! أَيُّ شَيْءٍ خَبَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟قَالَ: هُوَ نَائِمٌ، فَسَمِعَ كَلَامِي.فَقَالَ (عليه السلام): مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.قَالَ: ادْخُلْ! فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ نَاحِيَةً عَنْ فِرَاشِهِ فِي ثَوْبٍ جَالِسٌ في المصدر: جائس، و هو بمعنى الطّالب كما في كتب اللّغة مثل مجمع البحرين 60، و الصّحاح 915، و غيرهما. كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ؟.فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنَا قَلْبٍ مَشْغُولٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَلِكُ جَوَارِحِكَ قَلْبُكَ فَإِذَا أَرْهَبَهُ أَمْرٌ طَارَ النَّوْمُ عَنْهُ، هَا أَنَا ذَا كَمَا تَرَى مُذْ أَوَّلِ اللَّيْلِ اعْتَرَانِي الْفِكْرُ وَ السَّهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهَا نَقْضُ عَهْدِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ مَنْ أَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالسَّلَامِ عَلَيَّ فِي حَيَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكُنْتُ أُؤَكِّدُ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ.يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَهُ وَ لَكِنْ أُمُورٌ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ صَرْفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا عَنِّي، وَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿‏أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ‏﴾ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ لَكَانَ بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) فُرِضَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهُ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، أَ تَرَاهُمْ نُهُوا عَنِّي فَأَطَاعُوهُ ! وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ غَدَا بِرُوحِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ في كشف اليقين: لكان تبليغ. الحشر: 7. في المصدر: فأطاعوا- بلا ضمير-. قال في مجمع البحرين 314: و غدا غدوّا- من باب قعد-: ذهب غدوة، هذا أصله، ثمّ كثر حتّى استعمل في الذّهاب و الانطلاق أيّ وقت كان. عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى الْجَنَّةِ لَقَدْ قُرِنْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿‏إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏﴾ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، وَ لَقَدْ طَالَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- فِكْرِي وَ هَمِّي وَ تَجَرُّعِي غُصَّةً بَعْدَ غُصَّةٍ لِأَمْرٍ أَوْ قَوْمٍ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَ حَاجَتُهُمْ إِلَيَّ فِي حُكْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ حَتَّى إِذَا أَتَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا أَظْهَرُوا الْغِنَى عَنِّي، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى ﴿‏أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏﴾. وَ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمُ احْتَاجُوا إِلَيَّ وَ لَقَدْ غَنِيتُ عَنْهُمْ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فَمَضَى مَنْ مَضَى قَالٍ عَلَيَّ بِضِغْنِ الْقُلُوبِ وَ أَوْرَثَهَا الْحِقْدَ عَلَيَّ، وَ مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ طَاعَتِهِ فِي قَتْلِ الْأَقَارِبِ مُشْرِكِينَ فَامْتَلَوْا غَيْظاً وَ اعْتِرَاضاً، وَ لَوْ صَبَرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿‏لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏﴾ وَ الْيَوْمِ ﴿‏الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ‏﴾ وَ رَسُولَهُ فَأَبْطَنُوا مِنْ تَرْكِ الرِّضَا بِأَمْرِ اللَّهِ، مَا أَوْرَثَهُمُ النِّفَاقَ!،

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.