⟨وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَ لِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَ بِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ⟩
النَّاسِ حِينَ كَانَ الْحَقُّ فِيهِمْ فَلَمَّا تَرَكُوهُ صَارَ أَهْلُ الشَّامِ الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ وَ لَعَمْرِي مَا حُجَّتُكَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ كَحُجَّتِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ لَا حُجَّتُكَ عَلَيَّ كَحُجَّتِكَ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَدْ كَانُوا بَايَعُوكَ وَ لَمْ يُبَايِعْكَ أَهْلُ الشَّامِ وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَاكَ وَ لَمْ أُبَايِعْكَ وَ أَمَّا فَضْلُكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَوْضِعُكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَسْتُ أَدْفَعُهُ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ (عليه السلام) فِي جَوَابِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ وَ لَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ وَ قَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ فَهَجَرَ لَاغِطاً وَ ضَلَّ خَابِطاً زَعَمْتَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيَّ بَيْعَتَكَ خَطِيئَتِي فِي عُثْمَانَ وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَوْرَدْتُ كَمَا أَوْرَدُوا وَ أَصْدَرْتُ كَمَا أَصْدَرُوا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَهُمْ عَلَى ضَلَالٍ وَ لَا يَضْرِبَهُمْ بِعَمًى وَ أَمَّا مَا زَعَمْتَ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ الْحُكَّامُ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ فَهَاتِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ يُقْبَلَانِ فِي الشُّورَى أَوْ تَحِلُّ لَهُمَا الْخِلَافَةُ فَإِنْ زَعَمْتَ ذَلِكَ كَذَّبَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ إِلَّا فَأَنَا آتِيكَ بِهِمَا مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ وَ أَمَّا مَا مَيَّزْتَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَلَعَمْرِي مَا الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَّا وَاحِدٌ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ عَامَّةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ وَ لَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ وَ الْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ وَ أَمَّا فَضْلِي فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِي مِنَ الرَّسُولِ وَ شَرَفِي فِي بَنِي هَاشِمٍ فَلَوِ اسْتَطَعْتَ دَفْعَهُ لَفَعَلْتَ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْكِتَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ وَ دَعِ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ طَالَ مَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ وَ لَا تُفْسِدْ سَابِقَةَ قَدِيمِكَ بِشَرٍّ مِنْ حَدِيثِكَ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِخَوَاتِيمِهَا وَ لَا تُلْحِدَنَّ بِبَاطِلٍ فِي حَقِّ مَنْ لَا حَقَّ لَكَ فِي حَقِّهِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ ذَلِكَ لَا تُضْلِلْ إِلَّا نَفْسَكَ وَ لَا تَمْحَقْ إِلَّا عَمَلَكَ وَ لَعَمْرِي إِنَّ مَا مَضَى لَكَ مِنَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ لَحَقِيقَةٌ أَنْ تَرُدَّكَ وَ تَرْدَعَكَ عَمَّا اجْتَرَأْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ إِجْلَاءِ أَهْلِ الْحَقِّ عَنِ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ فَاقْرَأْ سُورَةَ الْفَلَقِ وَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَوَ مِنْ شَرِّ نَفْسِكَ الْحَاسِدِ إِذا حَسَدَقَفَلَ اللَّهُ بِقَلْبِكَ وَ أَخَذَ بِنَاصِيَتِكَ وَ عَجَّلَ تَوْفِيقَكَ فَإِنِّي أَسْعَدُ النَّاسِ بِذَلِكَ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ وَ رِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ وَ أَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ وَ كِتَابٌ لَيْسَ بِبَعِيدِ الشَّبَهِ مِنْكَ حَمَلَكَ عَلَى الْوُثُوبِ عَلَى مَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ حَقٌّ وَ لَوْ لَا عِلْمِي بِكَ وَ مَا قَدْ سَبَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيكَ مِمَّا لَا مَرَدَّ لَهُ دُونَ إِنْفَاذِهِ إِذَنْ لَوَعَظْتُكَ وَ لَكِنْ عِظَتِي لَا تَنْفَعُ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ لَمْ يَخَفِ الْعِقَابَ وَ لَا يَرْجُو لِلَّهِ وَقاراًوَ لَمْ يَخَفْ لَهُ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الْجَهَالَةِ تَجِدِ اللَّهَ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ مِنْ دُنْيَاكَ الْمُنْقَطِعَةِ وَ تَمَنِّيكَ الْأَبَاطِيلَ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا قَالَ النَّبِيُّ ص فِيكَ وَ فِي أُمِّكَ وَ أَبِيكَ وَ السَّلَامُ.. بيان أقول قد روى السيد في النهج بعض الكتابينو ليلاحظ المختار: (45 و 99) من باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب نهج السعادة: ج 4 و 266 ط 1. الذين أوردهما ابن ميثم و خلطهما.قوله (عليه السلام) فهجر أي هذى و اللغط بالتحريك الصوت و الجلبة ذكره الجوهري و قال خبط البعير فهو خابط إذا مشى ضالا فخبط بيديه كل ما يلقاه و لا يتوقى شيئا و خبطه ضربه باليد و منه قيل خبط عشواء أي الناقة التي في بصرها ضعف.قوله (عليه السلام) طاعن قال ابن ميثم أي في صحتها فهو طاعن في دين الله فيجب قتاله حتى يرجع إليها و رويت في الأمر نظرت فيه و فكرت أي الشاك فيها مداهن و المداهنة نوع من النفاق.قوله (عليه السلام) موصلة قال ابن أبي الحديد أي مجموعة الألفاظ من هاهنا و هاهنا و ذلك عيب في الكتابة و الخطابة و قال حبرت الشيء تحبيرا حسنته و زينته أي المزينة الألفاظ يشير (عليه السلام) إلى أنه قد كان يظهر عليها أثر التكلف و التصنع.و قال الجوهري نمق الكتاب ينمقه بالضم أي كتبه و نمقه تنميقا زينه بالكتابة.وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ فِي أَثْنَاءِ حَرْبِ صِفِّينَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَوَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُحْبِطَ عَمَلَكَ وَ سَابِقَتَكَ بِشَقِّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ تَفْرِيقِ جَمَاعَتِهَا فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اذْكُرْ مَوْقِفَ الْقِيَامَةِ وَ اقْلَعْ عَمَّا أَسْرَفْتَ فِيهِ مِنَالْخَوْضِ فِي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَوْ تَمَالَأَ أَهْلُ صَنْعَاءَ وَ عَدَنٍ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ قَتَلَ أَعْلَامَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَادَاتِ الْمُهَاجِرِينَ بَلْهَ مَا طَحَنَتْ رَحَى حَرْبِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَ ذَوِي الْعِبَادَةِ وَ الْإِيمَانِ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ وَ شَابٍّ غَرِيرٍ كُلُّهُمْ بِاللَّهِ تَعَالَى مُؤْمِنٌ وَ لَهُ مُخْلِصٌ وَ بِرَسُولِهِ مُقِرٌّ عَارِفٌ فَإِنْ كُنْتَ أَبَا حَسَنٍ إِنَّمَا تُحَارِبُ عَلَى الْإِمْرَةِ وَ الْخِلَافَةِ فَلَعَمْرِي لَوْ صَحَّتْ خِلَافَتُكَ لَكُنْتَ قَرِيباً مِنْ أَنْ تُعْذَرَ فِي حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَكِنَّهَا لَمْ تَصِحَّ لَكَ وَ أَنَّى بِصِحَّتِهَا وَ أَهْلُ الشَّامِ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهَا وَ لَمْ يَرْتَضُوا بِهَا فَخِفِ اللَّهَ وَ سَطَوَاتِهِ وَ اتَّقِ بَأْسَ اللَّهِ وَ نَكَالَهُ وَ اغْمِدْ سَيْفَكَ عَنِ النَّاسِ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَكَلَتْهُمُ الْحَرْبُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا كَالثَّمَدِ فِي قَرَارَةِ الْغَدِيرِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُفَكَتَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَيْهِ جَوَاباً عَنْ كِتَابِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ وَ رِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ وَ أَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ وَ كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ وَ لَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ وَ قَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ فَهَجَرَ لَاغِطاً وَ ضَلَّ خَابِطاً فَأَمَّا أَمْرُكَ لِي بِالتَّقْوَى فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا وَ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ إِذَا أُمِرُوا بِهَا أَخَذَتْهُمُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِوَ أَمَّا تَحْذِيرُكَ إِيَّايَ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلِي وَ سَابِقَتِي فِي الْإِسْلَامِ فَلَعَمْرِي لَوْ كُنْتُ الْبَاغِيَ عَلَيْكَ لَكَانَ لَكَ أَنْ تُحَذِّرَنِي ذَلِكَ وَ لَكِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ﴾فَنَظَرْنَا إِلَى الْفِئَتَيْنِ فَأَمَّا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَوَجَدْنَاهَا الْفِئَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لِأَنَّ بَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ لَزِمَتْكَ وَ أَنْتَ بِالشَّامِ كَمَا لَزِمَتْكَ بَيْعَةُ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنْتَ أَمِيرٌ لِعُمَرَ عَلَى الشَّامِ وَ كَمَا لَزِمَتْ يَزِيدَ أَخَاكَ بَيْعَةُ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ أَمِيرٌ لِأَبِي بَكْرٍ عَلَى الشَّامِ وَ أَمَّا شَقُّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَنْهَاكَ عَنْهُ فَأَمَّا تَخْوِيفُكَ لِي مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَنِي بِقِتَالِهِمْ وَ قَتْلِهِمْ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ أَشَارَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَوْلَى مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ بَيْعَتِي لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهَا فَإِنَّمَا هِيَ بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ تَلْزَمُ الْحَاضِرَ وَ الْغَائِبَ لَا يُسْتَثْنَى فِيهَا النَّظَرُ وَ لَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ وَ الْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ فَارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ انْزِعْ سِرْبَالَ غَيِّكَ وَ اتْرُكْ مَا لَا جَدْوَى لَهُ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا السَّيْفُ ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ﴾صَاغِراً وَ تَدْخُلَ فِي الْبَيْعَةِ رَاغِماً وَ السَّلَامُ.. بيان قال الجوهري بله كلمة مبنية على الفتح مثل كيف و معناها دع و يقال معناها سوى و في الحديث أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتهم عليه. - وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مُشَاغَبَتِي وَ تَسْتَقْبِحُ مُوَارَبَتِي وَ تَزْعُمُنِي مُتَجَبِّراً وَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ مُقَصِّراً فَسُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ تَسْتَجِيزُ الْغِيبَةَ وَ تَسْتَحْسِنُ الْعَضِيهَةَ إِنِّي لَمْ أُشَاغِبْ إِلَّا فِي أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَ لَمْ أَتَجَبَّرْ إِلَّا عَلَى بَاغٍ مَارِقٍ أَوْ مُلْحِدٍ مُنَافِقٍ وَ لَمْ آخُذْ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ وَ الْيَوْمِ ﴿الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْوَ أَمَّا التَّقْصِيرُ فِي حَقِّ اللَّهِ فَمَعَاذَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا الْمُقَصِّرُ فِي حَقِّ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْو رواه ابن عساكر بأسانيد جمة تحت الرقم 1178 و تواليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3،، ط 2 من تحقيقنا..... عَطَّلَ الْحُقُوقَ الْمُؤَكَّدَةَ وَ رَكِنَ إِلَى الْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ وَ أَخْلَدَ إِلَى الضَّلَالَةِ الْمُحَيِّرَةِ وَ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تَصِفَ يَا مُعَاوِيَةُ الْإِحْسَانَ وَ تُخَالِفَ الْبُرْهَانَ وَ تَنْكُثَ الْوَثَائِقَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَلِبَةٌ وَ عَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ مَعَ نَبْذِ الْإِسْلَامِ وَ تَضْيِيعِ الْأَحْكَامِ وَ طَمْسِ الْأَعْلَامِ وَ الْجَرْيِ فِي الْهَوَى وَ التَّهَوُّسِ فِي الرَّدَى فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ وَ انْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ وَ ارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلَاماً وَاضِحَةً وَ سُبُلًا نَيِّرَةً وَ مَحَجَّةً نَهْجَةً وَ غَايَةً مُطَّلَبَةً يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ وَ تُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ وَ خَبَطَ فِي التِّيهِ وَ غَيَّرَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وَ أَحَلَّ بِهِ نَقِمَتَهُ فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ وَ حَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ وَ مَحَلَّةِ كُفْرٍ وَ إِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْحَلَتْكَ شَرّاً وَ أَقْحَمَتْكَ غَيّاً وَ أَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ وَ أَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ وَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابُ وَ إِنَّ لِلنَّاسِ جَمَاعَةً يَدُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِكَ فَإِنَّكَ إِلَى اللَّهِ رَاجِعٌ وَ إِلَى حَشْرِهِ مُهْطِعٌ وَ سَيَبْهَظُكَ كَرْبُهُ وَ يَحُلُّ بِكَ غَمُّهُ فِي يَوْمِ لَا يُغْنِي النَّادِمَ نَدَمُهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنَ الْمُعْتَذِرِ عُذْرُهُ ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً﴾ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ.- 399 نهج، نهج البلاغة فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكُ.توضيح قال الفيروزآبادي الشغب تهييج الشر كالتشغيب و شغبهم و بهم و عليهم كمنع و فرح هيج الشر عليهم و شاغبه شاره و قال المواربة المداهاة و المخاتلة و في أكثر النسخ موازرتي أي موازرتي عليك و العضيهة الإفك و البهتان و ركن إليه كعلم مال و أخلدت إلى فلان أي ركنت إليه و أخلد بالمكان أقام و الطمس إخفاء الأثر.و قال الجوهري الهوس الطوفان بالليل و الهوس شدة الأكل و الهوس السوق اللين يقال هست الإبل فهاست أي ترعى و تسير و الهوسبالتحريك طرف من الجنون.قوله (عليه السلام) فيما لديك أي من مال المسلمين و فيئهم أو في نعمة عليك و معرفة ما لا يعذر بجهالته معرفة الإمام و طاعته و الأعلام الأئمة أو الأدلة و النهج الطريق الواضح.و المطلبة النسخ المصححة متفقة على تشديد الطاء قال الجوهري طلبت الشيء طلبا و كذا اطلبته على افتعلته و التطلب الطلب مرة بعد أخرى انتهى و المعنى غاية من شأنها أن تطلب و يطلبها العقلاء و يكشف عنه قوله (عليه السلام) يردها الأكياس.و قرأ ابن أبي الحديد بتخفيف الطاء و قال أي مساعفة لطالبها يقال طلب فلان مني كذا فاطلبته أي أسعفته به.و الأنكاس جمع نكس بالكسر و هو الرجل الضعيف ذكره الجوهري و الجزري و قال ابن أبي الحديد و ابن ميثم الدني من الرجال و نكب عن الطريق عدل و الخبط المشي على غير استقامة قوله (عليه السلام) تناهت بك يقال تناهى أي بلغ و الباء للتعدية أي بين الله لك سبيلك و غايتك التي توصلك إليها أعمالك أو المعنى قف حيث تناهت بك أمورك كقولهم حيث أنت و قولهم مكانك فلا يكون معطوفا و لا متصلا بقوله فقد بين الله لك سبيلك.قوله (عليه السلام) فقد أجريت هو من إجراء الخيل للمسابقة و قال في الصحاح وحل الرجل وقع في الوحل و أوحله غيره و الاقتحام الدخول في الأمر بشدة و يقال جبل وعر و مطلب وعر أي صعب حزن و الرمس بالفتح القبر و المهطع المسرع و بهظه الأمر أثقله. - وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ ابْنُ مِيثَمٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَتَبَ إِلَىمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ تِجَارَةٍ رِبْحُهَا أَوْ خُسْرُهَا الْآخِرَةُ فَالسَّعِيدُ مَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُهُ فِيهَا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ مَنْ رَأَى الدُّنْيَا بِعَيْنِهَا وَ قَدَّرَهَا بِقَدْرِهَا وَ إِنِّي لَأَعِظُكَ مَعَ عِلْمِي بِسَابِقِ الْعِلْمِ فِيكَ مِمَّا لَا مَرَدَّ لَهُ دُونَ نَفَاذِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يُؤَدُّوا الْأَمَانَةَ وَ أَنْ يَنْصِحُوا الْغَوِيَّ وَ الرَّشِيدَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ لَا يَرْجُو لِلَّهِ وَقاراًوَ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ فَإِنَّ اللَّهَ بِالْمِرْصَادِ وَ إِنَّ دُنْيَاكَ سَتُدْبِرُ عَنْكَ وَ سَتَعُودُ حَسْرَةً عَلَيْكَ فَانْتَبِهْ مِنَ الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ عَلَى كِبَرِ سِنِّكَ وَ فَنَاءِ عُمُرِكَ فَإِنَّ حَالَكَ الْيَوْمَ كَحَالِ الثَّوْبِ الْمَهِيلِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ مِنْ جَانِبٍ إِلَّا فَسُدَ مِنْ آخَرَ وَ قَدْ أَرْدَيْتَ جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ وَ أَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ تَغْشَاهُمُ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور