الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ٨٠

وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَ لِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَ بِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ

الظُّلُمَاتُ وَ تَتَلَاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ فَجَارُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ وَ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ تَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَ عَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ إِلَّا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ وَ هَرَبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ مُوَازَرَتِكَ إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ وَ عَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ وَ جَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ وَ الْآخِرَةَ قَرِيبٌ مِنْكَ وَ السَّلَامُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِكَ وَ قَدْ أَبَيْتَ عَلَى الْغَيِّ إِلَّا تَمَادِياً وَ إِنِّي لَعَالِمٌ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوكَ إِلَى ذَاكَ مَصْرَعُكَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُوَائِلًا فَازْدَدْ غَيّاً إِلَى غَيِّكَ فَطَالَ مَا خَفَّ عَقْلُكَ وَ مَنَّيْتَ نَفْسَكَ مَا لَيْسَ لَكَ وَ الْتَوَيْتَ عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ كَانَتِ الْعَافِيَةُ لِغَيْرِكَ وَ احْتَمَلْتَ الْوِزْرَ بِمَا أَحَاطَ بِكَ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ السَّلَامُقَالَ فَكَتَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا أَتَيْتَ بِهِ مِنْ ضَلَالِكَ لَيْسَ بِبَعِيدِ الشَّبَهِ مِمَّا أَتَى بِهِ أَهْلُكَ وَ قَوْمُكَ الَّذِينَ حَمَلَهُمُ الْكُفْرُ وَ تَمَنِّي الْأَبَاطِيلِ عَلَى حَسَدِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى صُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ لَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً وَ لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً وَ أَنَا صَاحِبُهُمْ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ الصَّالِي بِحَرْبِهِمْ وَ الْفَالُّ لِحَدِّهِمْ وَ الْقَاتِلُ لِرُءُوسِهِمْ وَ رُءُوسِ الضَّلَالَةِ وَ الْمُتْبِعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَفَهُمْ بِسَلَفِهِمْ فَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ اتَّبَعَ سَلَفاً وَ مَحَلُّهُ مَحَطَّةُ النَّارِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ طَالَ فِي الْغَيِّ مَا اسْتَمْرَرْتَ إِدْرَاجَكَ كَمَا طَالَ مَا تَمَادَى عَنِ الْحَرْبِ نُكُوصُكَ وَ إِبْطَاؤُكَ تَتَوَعَّدُ وَعِيدَ الْأَسَدِ وَ تَرُوغُ رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ فَحَتَّامَ تَحِيدُ عَنِ اللِّقَاءِ وَ مُبَاشَرَةِ اللُّيُوثِ الضَّارِيَةِ وَ الْأَفَاعِي الْمُقَاتِلَةِ فَلَا تَسْتَبْعِدَنَّهَا فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَمَا أَعْجَبَ مَا يَأْتِينِي مِنْكَ وَ مَا أَعْلَمَنِي بِمَا أَنْتَ صَائِرٌ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا تَرَقُّباً لِمَا أَنْتَ لَهُ مُكَذِّبٌ وَ أَنَا لَهُ مُصَدِّقُ وَ كَأَنِّي بِكَ غَداً تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ ضَجِيجَ الْجِمَالِ مِنَ الْأَثْقَالِ وَ سَتَدْعُونِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ إِلَى كِتَابٍ تُعَظِّمُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَجْحَدُونَهُ بِقُلُوبِكُمْ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَدَعْنِي مِنْ أَسَاطِيرِكَ وَ اكْفُفْ عَنِّي مِنْ أَحَادِيثِكَ وَ أَقْصِرْ عَنْ تَقَوُّلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ افْتِرَائِكَ مِنَ الْكَذِبِ مَا لَمْ يَقُلْ وَ غُرُورِ مَنْ مَعَكَ وَ الْخِدَاعِ لَهُمْ فَقَدِ اسْتَغْوَيْتَهُمْ وَ يُوشِكُ أَمْرُكَ أَنْ يَنْكَشِفَ لَهُمْ فَيَعْتَزِلُوكَ وَ يَعْلَمُوا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ بَاطِلٌ مُضْمَحِلٌّ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَطَالَ مَا دَعَوْتَ أَنْتَ وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الْحَقَّ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ جَهَدْتُمْ فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ بِأَيْدِيكُمْ وَ أَفْوَاهِكُمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ وَ لَعَمْرِي لَيُتِمَّنَّ النُّورَ عَلَى كُرْهِكَ وَ لَيُنْفِذَنَّ الْعِلْمَ بِصَغَارِكَ وَ لَتُجَازَيَنَّ بِعَمَلِكَ فَعِثْ فِي دُنْيَاكَ الْمُنْقَطِعَةِ عَنْكَ مَا طَابَ لَكَ فَكَأَنَّكَ بِأَجَلِكَ قَدِ انْقَضَى وَ عَمَلِكَ قَدْ هَوَى ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى لَظَى لَمْ يَظْلِمْكَ اللَّهُ شَيْئاً وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِقَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَمَا أَعْظَمَ الرَّيْنَ عَلَى قَلْبِكَ وَ الْغِطَاءَ عَلَى بَصَرِكَ الشَّرُّ مِنْ شِيمَتِكَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَسَاوِيَكَ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ فِيكَ حَالَتْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْ يَصْلُحَ أَمْرُكَ أَوْ أَنْ يَرْعَوِيَ قَلْبُكَ يَا ابْنَ الصَّخْرِ اللَّعِينِ زَعَمْتَ أَنْ يَزِنَ الْجِبَالُ حِلْمَكَ وَ يَفْصِلَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُكَ وَ أَنْتَ الْجِلْفُ الْمُنَافِقُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ الْجَبَانُ الرَّذْلُ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَسْطُرُ وَ يُعِينُكَ عَلَيْهِ أَخُو بَنِي سَهْمٍ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ ابْرُزْ لِمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ مِنَ الْحَرْبِ وَ الصَّبْرِ عَلَى الضَّرْبِ وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ وَ السَّلَامُ.إيضاح أقول روى السيد في النهج الكتاب الأول من قوله (عليه السلام) و أرديت جيلا إلى آخر هذا الكتاب. قوله (عليه السلام) و من رأى عطف على من كانت أي السعيد من يرى الدنيا بعينها أي يعرفها بحقيقتها أو يراها بالعين التي بها تعرف و هي عين البصيرة و يعلم ما هي عليه من التغير و الزوال و إنها خلقت لغيرها ليقدرها بمقدارها و يجعلها في نظره لما خلقت له.قوله (عليه السلام) ممن لا يرجو لِلَّهِ وَقاراً أي لا يتوقع لله عظمة فيعبدهو يطيعه و الوقار الاسم من التوقير و هو التعظيم.و قيل الرجاء هاهنا بمعنى الخوف و المهيل المتداعي في التمزق و منه رمل مهيل أي ينهال و يسيل و أرديت أي أهلكت و الجيل الصنف و روي بالباء الموحدة و هو الخلق و تغشاهم أي تأتيهم و تحيط بهم و حاروا عدلوا و تحيروا و نكصوا أي رجعوا و عولوا على أحسابهم أي اعتمدوا على نخوة الجاهلية و تعصبهم و رجعوا عن الدين إلا من فاء أي رجع و الموازرة المعاونة و الصعب مقابله الذلول كناية عن الباطل لاقتحامه بصاحبه في المهالك و القياد بالكسر حبل يقاد به الدابة و وائل منه على فاعل طلب النجاة ذكره الجوهري و قال صليت اللحم و غيره أصليه صليا إذا شويته و يقال أيضا صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار و جعلته يصلاها و صلي فلان النار بالكسر احترق و صلي بالأمر قاسى حره و شدته و قال فللت الجيش هزمته و يقال فله فانفل أي كسره فانكسر.قوله (عليه السلام) و محله محطه الضمير الأول راجع إلى الخلف و الثاني إلى السلف و النار بدل أو عطف بيان لقوله محطه و لعل الأصوب محله و محطه فالضميران للسلف و درج الرجل مشى و أدرجت الكتاب طويته و قولهم خل درج الضب أي طريقه و الجمع الأدراج و راغ مال قوله (عليه السلام) لما أنت به مكذب أي ما أخبرني به النبي ص من وقت الحرب و شرائطه أو إتمام الحجة و اتباع أمره تعالى في ذلك و نزول الملائكة للنصرة و بكل ذلك كان لعنه الله مكذبا قوله (عليه السلام) فعث من عاث يعيث إذا أفسد و في بعض النسخ فعش.أقول قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الكتب قلت و أعجب و أطرف ما جاء به الدهر و إن كانت عجائبه و بدائعه جمة أن يفضي الأمر بعلي (عليه السلام) إلى أن يصير معاوية ندا له و نظيرا مماثلا يتعارضان الكتاب و الجواب و يتساويان فيما يواجه به أحدهما صاحبه و لا يقول له علي (عليه السلام) كلمة إلا قال له مثلها و أخشن منها فليت محمدا ص كان مشاهد ذلك ليرى عيانا لا خبرا أن الدعوة التي قام بها و قاسى أعظم المشاق في تحملها و كابد الأهوال في الذب عنها و ضرب بالسيوف عليها لما مهد دولتها و شيد أركانها و ملأ الآفاق بها خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها و أخرجوه عن أوطانه لما حض عليها و أدموا وجهه و قتلوا عمه و أهله فكأنه كان يسعى لهم و يدأب لراحتهم كما قال أبو سفيان في أيام عثمان و قد مر بقبر حمزة فضربه برجله و قال يا أبا عمارة إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ثم آل الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليا كما يتفاخر الأكفاء و النظراء. - وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ (عليه السلام) مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَمْ نَزَلْ نَنْزِعُ مِنْ قَلِيبٍ وَاحِدٍ وَ نَجْرِي فِي حَلْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ وَ لَا لِقَائِمِنَا عَلَى قَاعِدِنَا فَخْرٌ كَلِمَتُنَا مُؤْتَلِفَةٌ وَ أُلْفَتُنَا جَامِعَةٌ وَ دَارُنَا وَاحِدَةٌ وَ يَجْمَعُنَا كَرَمُ الْعِرْقِ وَ يَحْوِينَا شَرَفُ الْفَخَارِ وَ يَحْنُو قَوِيُّنَا عَلَى ضَعِيفِنَا وَ يُوَاسِي غَنِيُّنَا فَقِيرَنَا قَدْ خَلَصَتْ قُلُوبُنَا مِنْ دَغَلِ الْحَسَدِ وَ طَهُرَتْ أَنْفُسُنَا مِنْ خُبْثِ السَّجِيَّةِ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنْكَ مِنَ الْإِدْهَانِ فِي أَمْرِ ابْنِ عَمِّكَ وَ الْحَسَدِ لَهُ وَ تَضْرِيبِ النَّاسِ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ بِمَشْهَدٍ مِنْكَ لَا تَدْفَعُ عَنْهُ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ فَلَيْتَكَ أَظْهَرْتَ نَصْرَهُ حَيْثُ أَشْهَرْتَ خَتْرَهُ فَكُنْتَ كَالْمُتَعَلِّقِ بَيْنَ النَّاسِ بِعُذْرٍ وَ إِنْ ضَعُفَ وَ الْمُتَبَرِّئِ مِنْ دَمِهِ بِدَفْعٍ وَ إِنْ وَهَنَ وَ لَكِنَّكَ جَلَسْتَ فِي دَارِكَ تَدُسُّ إِلَيْهِ الدَّوَاهِيَ وَ تُرْسِلُ عَلَيْهِ الْأَفَاعِيَ حَتَّى إِذَا قَضَيْتَ وَطْرَكَ مِنْهُ أَظْهَرْتَ شَمَاتَةً وَ أَبْدَيْتَ طَلَاقَةً وَ حَسَرْتَإذا عير الطائى بالبخل مادر* * * و قرع قسا بالفهاهة باقلو قال السهى للشمس: أنت خفية* * * و قال الدجى: يا صبح لونك حائلو فاخرت الأرض السماء سفاهة* * * و كاثرت الشهب الحصا و الجنادلفيا موت زر إن الحياة ذميمة* * * و يا نفس جدى إن دهرك هازل ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار من باب كتب نهج البلاغة: ج 5، ط الحديث ببيروت. لِلْأَمْرِ عَنْ سَاعِدِكَ وَ شَمَّرْتَ عَنْ سَاقِكَ وَ دَعَوْتَ إِلَى نَفْسِكَ وَ أَكْرَهْتَ أَعْيَانَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَيْعَتِكَ ثُمَّ كَانَ مِنْكَ بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِكَ شَيْخَيِ الْمُسْلِمِينَ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرَ وَ هُمَا مِنَ الْمَوْعُودِينَ بِالْجَنَّةِ وَ الْمُبَشَّرُ قَاتِلُ أَحَدِهِمَا بِنَارِ الْآخِرَةِ هَذَا إِلَى تَشْرِيدِكَ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَ إِحْلَالِهَا مَحَلَّ الْهَوَانِ مُبْتَذِلَةً بَيْنَ أَيْدِي الْأَعْرَابِ وَ فَسَقَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَمِنْ بَيْنِ مُنْتَهِرٍ لَهَا وَ بَيْنَ شَامِتٍ بِهَا وَ بَيْنَ سَاخِرٍ مِنْهَا أَ تَرَى ابْنَ عَمِّكَ كَانَ بِهَذَا لَوْ رَآهُ رَاضِياً أَمْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْكَ سَاخِطاً وَ لَكَ عَنْهُ زَاجِراً أَنْ تُؤْذِيَ فِي أَهْلِهِ وَ تُشَرِّدَ بِحَلِيلَتِهِ وَ تَسْفِكَ دِمَاءَ أَهْلِ مِلَّتِهِ ثُمَّ تَرْكُكَ دَارَ الْهِجْرَةِ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْهَا إِنَّ الْمَدِينَةَ لَتَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ صَحَّ وَعْدُهُ وَ صَدَقَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ نَفَتْ خَبَثَهَا وَ طَرَدَتْ مِنْهَا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يَسْتَوْطِنَهَا فَأَقَمْتَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ وَ بَعُدْتَ عَنْ بَرَكَةِ الْحَرَمَيْنِ وَ رَضِيتَ بِالْكُوفَةِ بَدَلًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ بِمُجَاوَرَةِ الْخَوَرْنَقِ وَ الْحَيْرَةِ عِوَضاً عَنْ مُجَاوَرَةِ قَبْرِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ مَا عَنَيْتَ خَلِيفَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَيَّامَ حَيَاتِهِمَا فَقَعَدْتَ عَنْهُمَا وَ الْتَوَيْتَ عَلَيْهِمَا وَ امْتَنَعْتَ مِنْ بَيْعَتِهِمَا وَ رُمْتَ أَمْراً لَمْ يَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَهْلًا وَ رَقِيتَ سُلَّماً وَعْراً وَ حَاوَلْتَ مَقَاماً دَحْضاً وَ ادَّعَيْتَ مَا لَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ نَاصِراً وَ لَعَمْرِي لَوْ وُلِّيتَهَا حِينَئِذٍ لَمَا ازْدَدْتَ إِلَّا فَسَاداً وَ اضْطِرَاباً وَ لَا أَعْقَبَتْ وَلَايَتُكَهَا إِلَّا انْتِشَاراً وَ ارْتِدَاداً لِأَنَّكَ الشَّامِخُ بِأَنْفِهِ الذَّاهِبُ بِنَفْسِهِ الْمُسْتَطِيلُ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ هَا أَنَا السَّائِرُ إِلَيْكَ فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ تَحُفُّهُمْ سُيُوفٌ شَامِيَّةٌ وَ رِمَاحٌ قَحْطَانِيَّةٌ حَتَّى يُحَاكِمُوكَ إِلَى اللَّهِ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ ادْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ خَاصَّتُكَ وَ خُلَصَاؤُكَ وَ الْمُحْدِقُونَ بِكَ فَإِنْ أَبَيْتَ إِلَّا سُلُوكَ سَبِيلِ اللَّجَاجِ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ فَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيكَ وَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ مَعَكَ ضَرَبَ ﴿‏اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ‏﴾ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ: فَأَجَابَ عَلِيٌّ (عليه السلام) كِتَابَهُ بِمَا رَوَاهُ السَّيِّدُ فِي النَّهْجِ وَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) فِي الْإِحْتِجَاجِ وَ اللَّفْظُ لِلسَّيِّدِ قَالَ وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ (عليه السلام) إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَاباً عَنْ كِتَابٍ مِنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَ كَفَرْتُمْ وَ الْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَ فُتِنْتُمْ وَ مَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كَرْهاً وَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص حِزْباً وَ ذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ شَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ وَ نَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ وَ ذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلَا الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ وَ لَا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ قَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ فَإِنْ كَانَ فِيكَ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِلنَّقِمَةِ مِنْكَ وَ إِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَدٍمُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ* * * بِحَاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وَ جُلْمُودٍوَ عِنْدِيَ السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَخِيكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ وَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلِعَ سَوْءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ وَ رَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ وَ طَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا فِي مَعْدِنِهِ فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ وَ قَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَ أَخْوَالٍ حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وَ تَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ ص فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً وَ لَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغَى وَ لَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَا وَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِو رواه الطبرسيّ (قدّس سرّه) في الكتاب الثاني ممّا أورده في عنوان: «احتجاج على (عليه السلام) على معاوية...» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ط بيروت. اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ وَ السَّلَامُ لِأَهْلِهِ.تبيين قوله (عليه السلام) كنا نحن و أنتم أي قبل البعثة أنا استقمنا أي على منهاج الحق و بعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله ص

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.