⟨و الكسر من النفس كناية عن كفها عن بعض ما تشتهيه و⟩
المعقودة و قال حاطه يحوطه حفظه و صانه.قوله (عليه السلام) و اجعل نفسك جنة أي لا تغدر و لو ذهبت نفسك.فإنه ليس من فرائض الله شيء.قال ابن أبي الحديد شيء اسم ليس و جاز ذلك و إن كان نكرة لاعتماده على النفي و لأن الجار و المجرور قبله في موضع الحال كالصفة فتخصص بذلك و قرب من المعرفة و الناس مبتدأ و أشد خبره و هذه الجملة المركبة من مبتدإ و خبر في موضع رفع لأنها صفة شيء.و أما خبر المبتدإ الذي هو شيء فمحذوف و تقديره في الوجود كما حذف الخبر في قولنا لا إله إلا الله.و يمكن أيضا أن يكون من فرائض الله في موضع رفع لأنه خبر المبتدإ و قد تقدم عليه و يكون موضع الناس و ما بعده رفعا لأنه صفة المبتدإ الذي هو شيء كما قلناه أولا و ليس يمتنع أيضا أن يكون من فرائض الله منصوب الموضع لأنه حال و يكون موضع الناس أشد رفعا لأنه خبر المبتدإ الذي هو شيء.قوله (عليه السلام) و قد لزم ذلك أي لزم المشركون مع شركهم الوفاء بالعهود و صار ذلك سنة لهم فالمسلمون أولى باللزوم و الوفاء.قوله (عليه السلام) لما استوبلوا أي عدوا عواقب الغدر وبالا.قال في النهاية الوبال في الأصل الثقل و المكروه و استوبلوا المدينة أي استوخموها و قال فيه إني لا أخيس بالعهد أي لا أنقضه يقال خاس بعهده يخيس و خاس بوعده إذا أخلفه و قال ختله يختله خدعه و راوغه.و قال ابن ميثم أفضاه بسطه و استفاض الماء سال و قال في القاموس فضا المكان فضاء و فضوا اتسع و المنعة بالتحريك العز و قد يسكن.قوله (عليه السلام) و حريما يسكنون إلى منعته و يستفيضون إلى جواره قال ابن أبي الحديد إلى هاهنا متعلق بمحذوف كقوله تعالى ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ﴾ أي مرسلا إليه أي جعل الله ذمته أمنا ينتشرون في طلب حوائجهم ساكنين إلى جواره و في الصحاح الدغل بالتحريك الفساد يقال قد أدغل في الأمر إذا أدخل فيه ما يخالفه و يفسده و قال المدالسة كالمخادعة.قوله (عليه السلام) تجوز فيه العلل أي يتطرق إليه التأويلات و المعاذير و في النهاية اللحن الميل عن جهة الاستقامة يقال لحنت لفلان إذاقلت له قولا يفهمه و يخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم.و المعنى لا تنقض العهود و المواثيق تمسكا بالتأويلات أو لا تقبل من الخصم ذلك و يحتمل الأعم.و الانفساخ في بعض النسخ بالخاء المعجمة من الفسخ و هو النقض و في بعضها بالمهملة و هو الاتساع.قوله (عليه السلام) لا تسقيل فيها أي لا تكون لك إقالة في الدنيا و لا في الآخرة.قوله (عليه السلام) و انقطاع مدة كمدة العمر و السلطنة و سعة العيش و ينقله أي إلى غيرك و القود القصاص و الوكز الضرب بجمع الكف أو مطلقا و المعنى أنه قد يؤدي أمثالها إلى القتل.و قال الجوهري طمح بصره إلى الشيء ارتفع و كل مرتفع فهو طامح و أطمح فلان بصره رفعه و المعنى لا يمنعك كبر السلطنة عن أداء الدية و ظاهره ثبوت الدية في الخطإ في إقامة التعزير مطلقا و اختلف فيه الأصحاب فقيل لا يضمن مطلقا.و قيل يضمن في بيت المال إذا كان الحد للناس فلو كان لله لم يضمن و قد يقال الخلاف إنما هو في التعزير فإن تقديره منوط بالاجتهاد لا الحد فإنه مقدر و سيأتي تمام الكلام فيه في محله.و أعجب فلان بنفسه على بناء المفعول إذا ترفع و سر بما رأى من نفسه و أطريت فلانا مدحته بأحسن ما فيه و قيل جاوزت الحد في مدحه.قوله (عليه السلام) من أوثق فرص الشيطان في نفسه أي اعتماد الشيطان في الإضلال بزعمه على هذا النوع من الفرصة أشد من اعتماده على سائر الأنواع و المحق الإبطال و التزيد في الحديث الكذب و المراد هنا أن تعطي أحدا واحدا فتقول أعطيته عشرة أو التساقط فيها قال ابن أبي 📕 بحار الأنوار (ج36-54)
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور