الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
بحار الأنوار · رقم ٢٨٧

فَإِذَا قَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ أَبْصَارِنَا فَرَأَيْنَا خُيُولًا قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَرْجُلُهَا فِي الْأَرْضِ وَ أَعْنَاقُهَا فِي السَّمَاءِ وَ عَلَيْهَا قَوْمٌ

جَبَّارُونَ وَ مَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ قَدْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فَأَمَّا أَخِي فَإِنَّهُ انْشَقَّتْ مَرَارَتُهُ فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ جِئْتُكَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَ مِثْلُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْخَيْلِ الْبُلْقِ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ يَوْمَ بَدْرٍ تَقَدَّمَهُمْ جَبْرَئِيلُ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا حَيْزُومُ.أَنَسٌ إِنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قُلَّةِ جَبَلٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورَةِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِذَا بِشَيْخٍ أَشْيَبَ قَامَتُهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّنِي آكُلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ هَذَا أَوَانُهُ فَإِذَا هُوَ بِمَائِدَةٍ أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَا وَ كَانَ إِلْيَاسَ (عليه السلام).بيان: الأشيب المبيض الرأس.13- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ أربعون [أَرْبَعِينَ مُعْجِزَةً ذُكِرَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ تَتَنَوَّعُ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَ بَعْدَ مِيلَادِهِ وَ بَعْدَ بَعْثِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ أَقْوَاهَا وَ أَبْقَاهَا الْقُرْآنُ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ مُعْجِزَةَ كُلِّ رَسُولٍ مُوَافِقٌ لِلْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ عَصْرِهِ كَمَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى (عليه السلام) فِي عَصْرِ السَّحَرَةِ بِالْعَصَا فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ وَ فَلَقَ الْبَحْرَ يَبَساً وَ قَلَّبَ الْعَصَا حَيَّةً فَأَبْهَرَ كُلَّ سَاحِرٍ وَ أَذَلَّ كُلَّ كَافِرٍ وَ قَوْمُ عِيسَى (عليه السلام) أَطِبَّاءُ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِإِبْرَاءِ الزَّمْنَى وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِمَا دَهَشَ كُلَّ طَبِيبٍ وَ أَذْهَلَ كُلَّ لَبِيبٍ وَ قَوْمُ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فُصَحَاءُ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ فِي إِيجَازِهِ وَ إِعْجَازِهِ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ الْفُصَحَاءُ وَ أَذْعَنَ لَهُ الْبُلَغَاءُ وَ تَبَلَّدَ فِيهِ الشُّعَرَاءُ لِيَكُونَ الْعَجْزُ عَنْهُ أَقْهَرَ وَ التَّقْصِيرُ فِيهِ أَظْهَرَ وَ الثَّانِي أَنَّ الْمُعْجِزَ فِي كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ أَفْهَامِهِمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ وَ أَذْهَانِهِمْ وَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى (عليه السلام) وَ عِيسَى (عليه السلام) بَلَادَةٌ وَ غَبَاوَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ مِنْكَلَامٍ جَزْلٍ أَوْ مَعْنًى بِكْرٍ وَ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ حِينَ مَرُّوا﴿‏عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ‏﴾...اجْعَلْ لَنا إِلهاً وَ الْعَرَبُ أَصَحُّ النَّاسِ أَفْهَاماً وَ أَحَدُّهُمْ أَذْهَاناً فَخُصُّوا بِالْقُرْآنِ بِمَا يُدْرِكُونَهُ بِالْفِطْنَةِ دُونَ الْبَدِيهَةِ لِتُخَصَّ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا يُشَاكِلُ طَبْعَهَا وَ الثَّالِثُ أَنَّ مُعْجِزَ الْقُرْآنِ أَبْقَى عَلَى الْأَعْصَارِ وَ أَنْشَرُ فِي الْأَقْطَارِ وَ مَا دَامَ إِعْجَازُهُ فَهُوَ أَحَجُّ وَ بِالاخْتِصَاصِ أَحَقُّ فَانْتَشَرَ ذَلِكَ بَعْدَهُ فِي أَقْطَارِ الْعَالَمِ شَرْقاً وَ غَرْباً قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ وَ عَصْراً بَعْدَ عَصْرٍ وَ قَدِ انْقَرَضَ الْقَوْمُ وَ هَذِهِ سَنَةُ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَبْعَثِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى مُعَارَضَتِهِ.14- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ (عليه السلام) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ ظَهَرَتْ آثَارُ صِدْقِهِ وَ آيَاتُ حَقِّهِ وَ بَيِّنَاتُ نُبُوَّتِهِ كَادَتْهُ الْيَهُودُ أَشَدَّ كَيْدٍ وَ قَصَدُوهُ أَقْبَحَ قَصْدٍ يَقْصِدُونَ أَنْوَارَهُ لِيَطْمِسُوهَا وَ حُجَجَهُ لِيُبْطِلُوهَا وَ كَانَ مِمَّنْ قَصَدَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَ تَكْذِيبِهِ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ جُدَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ شُعْبَةُ فَقَالَ مَالِكٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ نُؤْمِنَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتَنَا وَ لَنْ نَشْهَدَ أَنَّكَ عَنِ اللَّهِ جِئْتَنَا حَتَّى يَشْهَدَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ وَ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُهُ وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ وَ يَشْهَدَ لَكَ هَذَا السَّوْطُ الَّذِي فِي يَدِي وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَنْ نُصَدِّقَكَ حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْحِمَارُ وَ أَشَارَ لِحِمَارِهِ الَّذِي كَانَ رَاكِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِالِاقْتِرَاحُ عَلَى اللَّهِ بَلْ عَلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ لِلَّهِ وَ الِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ وَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَعَلَهُ كَافِياً أَ مَا كَفَاكُمْ أَنْ أَنْطَقَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ بِنُبُوَّتِي وَ دَلَّ عَلَى صِدْقِي وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِيهَا ذِكْرَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ خَيْرِ مَنْ أَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْزَلَ عَلَيَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْبَاهِرَ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ الْمُعْجِزَ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَ أَنْ يَتَكَلَّفُوا شِبْهَهُ فَأَمَّا هَذَا الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ فَلَسْتُ أَقْتَرِحُهُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَقُولُ إِنَّ مَا أَعْطَانِيهِ رَبِّي مِنْ دَلَالَةٍ هُوَ حَسْبِي وَ حَسْبُكُمْ فَإِنْ فَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا اقْتَرَحْتُمُوهُ فَذَاكَ زَائِدٌ فِي تَطَوُّلِهِ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ وَ إِنْ مَنَعَنَا ذَلِكَ فَلِعِلْمِهِ بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ كَافٍ فِيمَا أَرَادَهُ مِنَّا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنْطَقَ اللَّهُ الْبِسَاطَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً قَيُّوماً أَبَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَداً وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَكَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِوَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ خَيْرُ مَنْ تَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّ مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالاكَ وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ وَ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَكَ وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَاكَ وَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ السَّعَادَةَ بِرِضْوَانِهِ وَ أَنَّ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ أَلِيمَ الْعَذَابِ بِنِيرَانِهِ قَالَ فَعَجِبَ الْقَوْمُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ فَاضْطَرَبَ الْبِسَاطُ وَ ارْتَفَعَ وَ نَكَسَ مَالِكَ بْنَ الصَّيْفِ وَ أَصْحَابَهُ حَتَّى وَقَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ وُجُوهِهِمْ ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَىالْبِسَاطَ ثَانِياً فَقَالَ أَنَا بِسَاطٌ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ وَ أَكْرَمَنِي بِالنُّطْقِ بِتَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ الشَّهَادَةِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ وَ الْقَائِمُ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ بِحَقِّهِ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ وَ شَقِيقِهِ وَ خَلِيلِهِ وَ قَاضِي دُيُونِهِ وَ مُنْجِزِ عِدَاتِهِ وَ نَاصِرِ أَوْلِيَائِهِ وَ قَامِعِ أَعْدَائِهِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ نَصَبَهُ إِمَاماً وَ وَلِيّاً وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنِ اتَّخَذَهُ مُنَابِذاً وَ عَدُوّاً فَمَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَطَأَنِي وَ لَا يَجْلِسَ عَلَيَّ إِنَّمَا يَجْلِسُ عَلَيَّ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قُومُوا فَاجْلِسُوا عَلَيْهِ فَإِنَّكُمْ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الْبِسَاطُ لَمُؤْمِنُونَ فَجَلَسُوا ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ سَوْطَ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ بَاسِطُ الرِّزْقِ وَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خَلِيلُهُ وَ حَبِيبُهُ وَ وَلِيُّهُ وَ نَجِيُّهُ جَعَلَكَ السَّفِيرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ لِيُنْجِيَ بِكَ السُّعَدَاءَ وَ يُهْلِكَ بِكَ الْأَشْقِيَاءَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّهُ الْمُقَاتِلُ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِكَ لِيَسُوقَ مُخَالِفِيهِ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ الْمُقَاتِلُ بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ الْمُنْحَرِفِينَ الَّذِينَ غَلَبَتْ أَهْوَاؤُهُمْ عُقُولَهُمْ فَحَرَّفُوا تَأْوِيلَ كِتَابِ اللَّهِ وَ غَيَّرُوهُ وَ السَّابِقُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ بِفَضْلِ عَطِيَّتِهِ وَ الْقَاذِفُ فِي نِيرَانِ اللَّهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ بِسَيْفِ نَقِمَتِهِ وَ الْمُؤْثِرِينَ لِمَعْصِيَتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ قَالَ ثُمَّ انْجَذَبَ السَّوْطُ مِنْ يَدِ أَبِي لُبَابَةَ وَ جَذَبَ أَبَا لُبَابَةَ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ بَعْدُ فَجَذَبَهُ السَّوْطُ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ المحرفين خ ل و هو الموجود في المصدر. من يدي خ ل. ثم قام فخر لوجهه. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مِرَاراً حَتَّى قَالَ أَبُو لُبَابَةَ وَيْلِي مَا لِي فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّوْطَ فَقَالَ يَا بَا لُبَابَةَ إِنِّي سَوْطٌ قَدْ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِتَحْمِيدِهِ وَ شَرَّفَنِي بِتَصْدِيقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عَبِيدِهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يُوَالِي خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ وَ أَفْضَلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْخَلْقِ حَاشَاهُ وَ الْمَخْصُوصَ بِابْنَتِهِ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ الْمُشَرَّفَ بِبِيْتُوتَتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ أَفْضَلَ الْجِهَادِ وَ الْمُذِلَّ لِأَعْدَائِهِ بِسَيْفِ الِانْتِقَامِ وَ الْبَائِنَ فِي أُمَّتِهِ بِعُلُومِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الشَّرَائِعِ وَ الْأَحْكَامِ لَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ مُجَاهِرٍ بِالْخِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَنْ يَبْتَذِلَنِي وَ يَسْتَعْمِلَنِي لَا أَزَالُ أَجْذِبُكَ حَتَّى أُثْخِنَكَ ثُمَّ أَقْتُلُكَ وَ أَزُولُ عَنْ يَدِكَ أَوْ تُظْهِرَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ فَأَشْهَدُ بِجَمِيعِ مَا شَهِدْتَ بِهِ أَيُّهَا السَّوْطُ وَ أَعْتَقِدُهُ وَ أُومِنُ بِهِ فَنَطَقَ السَّوْطُ هَا لذا [أَنَا ذَا قَدْ تَقَرَّرْتُ فِي يَدِكَ لِإِظْهَارِكَ الْإِيمَانَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِكَ وَ هُوَ الْحَاكِمُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ فِي يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ (عليه السلام) وَ لَمْ يَحْسُنْ إِسْلَامُهُ وَ كَانَتْ مِنْهُ هَنَاتٌ وَ هَنَاتٌ فَقَامَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَجَعَلَتِ الْيَهُودُ يُسِرُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِأَنَّ مُحَمَّداً لَمُؤْتَى لَهُ وَ مَبْخُوتٌ فِي أَمْرِهِ وَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ صَادِقٍ وَ جَاءَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَرْكَبُ حِمَارَهُ فَشَبَّ بِهِ جعلت خ ل، و هو الموجود في المصدر. بعضهم خ ل. و في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة: لمتأله. و في أخرى مثل المتن. و المبخوت:المحظوظ في أمره. الْحِمَارُ وَ صَرَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَوْجَعَهُ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ فَعَادَ إِلَيْهِ الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ فَعَادَ عَلَيْهِ الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّابِعَةِ أَوْ الثَّامِنَةِ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْحِمَارَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ شَاهَدْتَ آيَاتِ اللَّهِ وَ كَفَرْتَ بِهَا أَنَا حِمَارٌ قَدْ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَالِقُ الْأَنَامِ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ أَهْلِ دَارِ السَّلَامِ مَبْعُوثٌ لِإِسْعَادِ مَنْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ إِشْقَاءِ مَنْ سَبَقَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ بِالشَّقَاوَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ يُسْعِدُ اللَّهُ مَنْ يُسْعِدُ إِذَا وَفَّقَهُ لِقَبُولِ مَوْعِظَتِهِ وَ التَّأَدُّبِ بِأَدَبِهِ وَ الِايتِمَارِ بِأَوَامِرِهِ وَ الِانْزِجَارِ بِزَوَاجِرِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِسُيُوفِ سَطْوَتِهِ وَ صَوْلَاتِ نَقِمَتِهِ يَكْبِتُ وَ يُخْزِي أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَسُوقَهُمْ بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ دَلِيلِهِ الْوَاضِحِ الْبَاهِرِ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَوْ يَقْذِفَهُ فِي الْهَاوِيَةِ إِذَا أَبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ وَ امْتِدَاداً فِي طُغْيَانِهِ وَ عَمَهِهِ مَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَرْكَبَنِي بَلْ لَا يَرْكَبُنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ مُصَدِّقٌ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَقْوَالِهِ مُتَصَوِّبٌ لَهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَ فِي فِعْلِ أَشْرَفِ الطَّاعَاتِ فِي نَصْبِهِ أَخَاهُ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ وَلِيّاً وَ لِعِلْمِهِ وَارِثاً وَ بِدِينِهِ قَيِّماً وَ عَلَى أُمَّتِهِ مُهَيْمِناً وَ لِدُيُونِهِ قَاضِياً وَ لِعِدَاتِهِ مُنْجِزاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ مُوَالِياً وَ لِأَعْدَائِهِ مُعَادِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا أي متطأطئ منخفض له و في المصدر: مصوب. أي رقيبا و حافظا. كَعْبَ بْنَ أشرف [الْأَشْرَفِ حِمَارُكَ أَعْقَلُ مِنْكَ قَدْ أَبَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَلَنْ تَرْكَبَهُ أَبَداً فَبِعْهُ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَعْبٌ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ بِسِحْرِكَ فَنَادَاهُ حِمَارُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كُفَّ عَنْ تَجَهُّمِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ مُخَالَفَتِهِ لَقَتَلْتُكَ وَ وَطِيتُكَ بِحَوَافِرِي وَ لَقَطَعْتُ رَأْسَكَ بِأَسْنَانِي فَخَزِيَ وَ سَكَتَ وَ اشْتَدَّ جَزَعُهُ مِمَّا سَمِعَ مِنَ الْحِمَارِ وَ مَعَ ذَلِكَ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَ اشْتَرَى الْحِمَارَ مِنْهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ يَرْكَبُهُ وَ يَجِيءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُوَ تَحْتَهُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ ذَلِيلٌ كَرِيمٌ يَقِيهِ الْمَتَالِفَ وَ يَرْفُقُ بِهِ فِي الْمَسَالِكِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ لَهُ يَا ثَابِتُ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ مُرْتَفِقٌ بِمُرْتَفِقِينَ فَلَمَّا انْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَمْ يُؤْمِنُوا أَنْزَلَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ‏﴾ فِي الْعِظَةِأَ أَنْذَرْتَهُمْ فَوَعَظْتَهُمْ وَ خَوَّفْتَهُمْ﴿‏أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏﴾ لَا يُصَدِّقُونَ بِنُبُوَّتِكَ وَ هُمْ قَدْ شَاهَدُوا هَذِهِ الْآيَاتِ وَ كَفَرُوا فَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِكَ عِنْدَ قَوْلِكَ وَ دُعَائِكَ.بيان: يقال أثخنته الجراحة أي أوهنته قاله الجوهري و قال في فلان هنات أي خصال شر و قال الشباب نشاط الفرس و رفع يديه جميعا تقول شب الفرس يشب و يشب شبابا و شبيبا إذا قمص و لعب انتهى و تجهمه استقبله بوجه كريه.15- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ (عليه السلام) قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَيْفَ كَانَتِ التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 36. قمص الفرس و غيره: رفع يديه معا و طرحهما معا و عجن برجليه. الْأَخْبَارُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اسْتَأْنِفْ لَهَا النَّهَارَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَّا الْغَمَامَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَانَ يُسَافِرُ إِلَى الشَّامِ مُضَارِباً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَكَانُوا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ يُصِيبُهُمْ حَرُّ تِلْكَ الْبَوَادِي وَ رُبَّمَا عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا الرِّيَاحُ وَ سَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ وَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَبْعَثُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) غَمَامَةً تُظِلُّهُ فَوْقَ رَأْسِهِ تَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَ تَزُولُ بِزَوَالِهِ إِنْ تَقَدَّمَ تَقَدَّمَتْ وَ إِنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ وَ إِنْ تَيَامَنَ تَيَامَنَتْ وَ إِنْ تَيَاسَرَ تَيَاسَرَتْ فَكَانَتْ تَكُفُّ عَنْهُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ الْمُثِيرَةُ لِتِلْكَ الرِّمَالِ وَ التُّرَابِ تَسْفِيهَا فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) هَدَأَتْ وَ سَكَنَتْ وَ لَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً مِنْ رَمْلٍ وَ لَا تُرَابٍ وَ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَيِّنَةٌ حَتَّى كَانَتْ قَوَافِلُ قُرَيْشٍ يَقُولُ قَائِلُهَا جِوَارُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ خَيْمَةٍ فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ فَكَانَ الرَّوْحُ يُصِيبُهُمْ بِقُرْبِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْغَمَامَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ غُرَبَاءُ فَإِذَا الْغَمَامَةُ تَسِيرُ بَعِيداً مِنْهُمْ قَالُوا إِلَى مَنْ قُرِنَتْ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَقَدْ شُرِّفَ وَ كُرِّمَ فَتُخَاطِبُهُمْ أَهْلُ الْقَافِلَةِ انْظُرُوا إِلَى الْغَمَامَةِ تَجِدُوا عَلَيْهَا اسْمَ صَاحِبِهَا وَ اسْمَ صَاحِبِهِ وَ صَفِيِّهِ وَ شَقِيقِهِ فَيَنْظُرُونَ فَيَجِدُونَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ شَرَّفْتُهُ بِآلِهِ الْمُوَالِينَ لَهُ وَ لِعَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِهِمَا فَيَقْرَأُ ذَلِكَ وَ يَفْهَمُهُ مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ وَ يَقْرَأَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ أَمَّا تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حرا [حِرَاءَ يَصْعَدُهُ وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غَمَرَتْهُ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ وَ هَزَّهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ﴿‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ‏﴾ وَ رَبُّكَ ﴿‏الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏﴾ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى عُلْوٍ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنَ الْجَبَلِ وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى وَ النَّافِضُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نَسَبِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانَ وَ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالَهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَصَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنْكَ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يُبَلِّغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أَجْوَدَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ وَ هُوَ طِفْلٌ أَ وَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ قَلِيلًا وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كَفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كَفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرَجَحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكَفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كَفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمْ فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُبْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يَرْجَحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ أَمَّا دِفَاعُ اللَّهِ الْقَاصِدِينَ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى قَتْلِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ وَ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَانَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ بِمَكَّةَ قَدْ نَشَأَ فِي الْخَيْرِ نَشْواً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي سَائِرِ صِبْيَانِ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ فَنَظَرُوا إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ شَاهَدُوا نَعْتَهُ وَ صِفَتَهُ فَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَذَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَارِجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمُدَالُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دَوْلَةَ الْيَهُودِ وَ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْمَعُهُمْ وَ قَدْ كَانُوا وَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْفَاضِلَ الصَّادِقَ فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى أَنْ كَتَمُوا ذَلِكَ وَ تَفَاوَضُوا فِي أَنَّهُ مُلْكٌ يُزَالُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نحتال [نَحْتَلْ عَلَيْهِ فَنَقْتُلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ لَعَلَّنَا نُصَادِفُهُ مِمَّنْ يَمْحُو فَهَمُّوا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَمْتَحِنَهُ وَ نُجَرِّبَهُ بِأَفْعَالِهِ فَإِنَّ الْحِلْيَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةَ قَدْ تُشَاكِلُ الصُّورَةَ إِنَّ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً يُجَنِّبُهُ رَبُّهُ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبُهَاتِ فَصَادِفُوهُ وَ الْقَوْهُ وَ ادْعُوهُ إِلَى دَعْوَةٍ وَ قَدِّمُوا إِلَيْهِ الْحَرَامَ وَ الشُّبْهَةَ فَإِنِ انْبَسَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَأَكَلَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ تَظُنُّونَ وَ إِنَّمَا الْحِلْيَةُ وَافَقَتِ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةُ سَاوَتِ الصُّورَةَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا فَاعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ فَاحْتَالُوا لَهُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُ لِتَسْلَمَ لِلْيَهُودِ دَوْلَتُهُمْقَالَ فَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَصَادَفُوهُ وَ دَعَوْهُ إِلَى دَعْوَةٍ لَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَدَّمُوا إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ دَجَاجَةً مُسَمَّنَةً كَانُوا قَدْ وَقَذُوهَا وَ شَوَوْهَا فَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ وَ سَائِرُ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا فَيُعْدَلُ بِهَا يَمْنَةً ثُمَ يَسْرَةً ثُمَّ أَمَاماً ثُمَّ خَلْفاً ثُمَّ فَوْقاً ثُمَّ تَحْتاً لَا تُصِيبُهَا يَدُهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَ هَذِهِ يَدِي يُعْدَلُ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.