⟨فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ يُنَادِيَ مَنْ سَبَّ أَبَوَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي وَ عَلِيّاً أَبَوَا الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ سَبَّ أَحَدَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَلَمَّا خَرَجُوا⟩
اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى فَاضَ دَمْعُهَا عَلَى خَدِّهَا فَأَبْصَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكِ وَ لَا أَبْكَاهَا قَالَتْ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنَا أَرَى مَا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ تَوَكَّلِي عَلَى اللَّهِ وَ اصْبِرِي كَمَا صَبَرَ آبَاؤُكِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أُمَّهَاتُكِ أَزْوَاجُهُمْ أَ لَا أُبَشِّرُكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوْ قَالَتْ يَا أَبَتِ قَالَ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً وَ بَعَثَهُ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ رَسُولًا ثُمَّ اخْتَارَ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي فَزَوَّجْتُكِ إِيَّاهُ وَ اتَّخَذْتُهُ بِأَمْرِ رَبِّي وَزِيراً وَ وَصِيّاً يَا فَاطِمَةُ إِنَّ عَلِيّاً أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي حَقّاً وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَ أَعْلَمُهُمْ عِلْماً وَ أَحْلَمُهُمْ حِلْماً وَ أَثْبَتُهُمْ فِي الْمِيزَانِ قَدْراً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ هَلْ سَرَرْتُكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ نَعَمْ يَا أَبَتِ قَالَ أَ فَلَا أَزِيدُكِ فِي بَعْلِكِ وَ ابْنِ عَمِّكِ مِنْ مَزِيدِ الْخَيْرِ وَ فَوَاضِلِهِ قَالَتْ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ وَ خَدِيجَةُ أُمُّكِ وَ أَوَّلُ مَنْ وَازَرَنِي عَلَى مَا جِئْتُ بِهِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ عَلِيّاً أَخِي وَ صَفِيِّي وَ أَبُو وُلْدِي إِنَّ عَلِيّاً أُعْطِيَ خِصَالًا مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ فَأَحْسِنِي عَزَاكِ وَ اعْلَمِي أَنَّ أَبَاكِ لَاحِقٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَتْ يَا أَبَتِ قَدْ سَرَرْتَنِي وَ أَحْزَنْتَنِي قَالَ كَذَلِكِ يَا بُنَيَّةِ أُمُورُ الدُّنْيَا يَشُوبُ سُرُورَهَا حُزْنُهَا وَ صَفْوَهَا كَدِرُهَا أَ فَلَا أَزِيدُكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي وَ عَلِيّاً فِي خَيْرِهِمَا قِسْماً وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ قَبَائِلَ فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ ﴿لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ﴾ ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا بَيْتاً فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ اخْتَارَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَكِ فَأَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِكِ الْمَهْدِيُّ يَمْلَأُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ بِمَنْ قَبْلَهُ جَوْراً.
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور