⟨يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِمِ وَ أَضْعَفُ جُنْداً⟩
قُلْتُ قَوْلُهُ وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىًقَالَ يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُدًى عَلَى هُدًى بِاتِّبَاعِهِمُ الْقَائِمَ حَيْثُ لَا يَجْحَدُونَهُ وَ لَا يُنْكِرُونَهُ قُلْتُ قَوْلُهُ ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً﴾قَالَ إِلَّا مَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ (عليه السلام) فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا ﴿الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا﴾قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ قُلْتُ ﴿فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّاقَالَ إِنَّمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ حِينَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَماً فَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْذَرَ بِهِ الْكَافِرِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لُدًّاأَيْ كُفَّاراً وَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ﴾قَالَ لِتُنْذِرَ الْقَوْمَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِمْ كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ وَعِيدِهِ ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ﴾مِمَّنْ لَا يُقِرُّونَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَبِإِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ ﴿إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ ﴿خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾عُقُوبَةً مِنْهُ لَهُمْ حَيْثُ أَنْكَرُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مُقْمَحُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُيَا مُحَمَّدُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ.توضيح الندي على فعيل مجلس القوم و متحدثهم ذكره الجوهري و قال الأثاث متاع البيت.و قال في قوله تعالى هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً من همزه جعله من المنظر من رأيت و هو ما رأته العين من حال حسنة و كسوة ظاهرة و من لم يهمزه إما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رويت ألوانهم و جلودهم ريا أي امتلأت و حسنت.قوله تعالى فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قال القاضي فيمده و يمهله بطول العمر و التمتع به و إنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا و قطعا لمعاذيره.قوله (عليه السلام) حتى يموتوا كأنه (عليه السلام) فسر العذاب النازل بهم بعد الموت و الساعة بالرجعة في زمن القائم (عليه السلام) أو بوصولهم إلى زمن القائم (عليه السلام) أو الأعم منهما فإن الساعة ظهرها القيامة و بطنها الرجعة كما سيأتي و لما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب و بين الساعة و فرع سبحانه عليهما قوله ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً﴾ وَ أَضْعَفُ جُنْداً بين (عليه السلام) التفريع على كل منهما مفصلا فقال في التفريع على العذاب حتى يموتوا فيصيرهم الله إلخ و لما لم يذكر (عليه السلام) الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين (عليه السلام) الساعة بقوله أما قوله حتى إذا رأوا إلخ أي أحد شقي ما يوعدون خروجه (عليه السلام) لأنه (عليه السلام) بين الشق الآخر سابقا و لذا قال (عليه السلام) و هو الساعة ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله فسيعلمون ذلك اليوم و ما نزل و لعل الواو زيد من النساخ كما في تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكليني و على ما في أكثر النسخ فقوله ذلك اليوم مفعول لا ظرف أي حقيقة ذلك اليوم فقوله و ما نزل عطف تفسير قال يزيدهم لعله على تفسيره يزيد عطف على يعلمون أي فسيزيد الله لاالظاهر أنّه لم ينقل الفاظ الحديث بعينها بل تصرف فيها بالزيادة و النقيصة، راجع كنز الفوائد 153 سورة مريم. على الشرطية المحكية بعد القول و لا على قوله فليمدد كما ذكره المفسرون قوله (عليه السلام) إلا من دان يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الأعم لأن قوله تعالى لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ يحتمل الوجوه الثلاثة و حمله الطبرسي (رحمه الله) على الأخير حيث قال إن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم و لا شفاعة لهم لغيرهم.قوله (عليه السلام) هي الود ظاهره أنه (عليه السلام) فسر الذين آمنوا بالشيعة فإن الله جعل لهم مودة أمير المؤمنين و يحتمل أن يكون المراد بهم أمير المؤمنين و أولاده الأئمة (عليهم السلام) فإن الله جعل لهم المودة الواجبة على الناس- كَمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ لَهُ قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ.انتهى.قوله (عليه السلام) إنما يسره الله الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه (عليه السلام) أو للود المفسر بالولاية و فسر اللد بالكفار لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي (عليه السلام) كفر و اللد جمع الألد و هو الشديد الخصومة لتنذر قوما ما أنذر قال البيضاوي قوما غير منذرين آباؤهم يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة أو الذي أنذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون أو أنذر به آباؤهم على المصدر انتهى.و ظاهر الخبر المصدرية و يحتمل الموصولة و الموصوفة على بعد.قوله لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ على تأويله (عليه السلام) هو الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم (عليه السلام) و العقوبة بالنار في الآخرة و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقحمه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه قوله (عليه السلام) عقوبة منه لهملعله (عليه السلام) فسر عدم الإبصار بعدم إبصار الحق و تركهم النظر في الدلائل كما هو المشهور بين المفسرين و فسر أكثرهم الآية الأولى أيضا بذلك و فسر (عليه السلام) الذكر بأمير المؤمنين (عليه السلام) على المثال و المراد جميع الأئمة (عليهم السلام) لأنهم يذكرون الناس ما فيه صلاحهم من علوم التوحيد و المعاد و سائر المعارف و الشرائع و الأحكام.59- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْقَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنافَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى﴾ وَ دِينِ الْحَقِقَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِقَالَ يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ وَلَايَةِ الْقَائِمِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ قُلْتُ ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ وَصِيِّهِ مُنَافِقِينَ وَ جَعَلَ مَنْ جَحَدَ وَصِيَّهُ إِمَامَتَهُ كَمَنْ جَحَدَ مُحَمَّداً وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَبِوَلَايَةِوَصِيِّكَ ﴿قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَبِوَلَايَةِ عَلِيٍ ﴿لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾وَ السَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُ ﴿إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾بِرِسَالَتِكَ وَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ فَطَبَعَ ﴿اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا﴾ يَفْقَهُونَقُلْتُ مَا مَعْنَى لا يَفْقَهُونَقَالَ يَقُولُ لَا يَعْقِلُونَ بِنُبُوَّتِكَ قُلْتُ وَ إِذا ﴿قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾قَالَ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَسْتَغْفِرْ لَكُمُ النَّبِيُّ مِنْ ذُنُوبِكُمْ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْقَالَ اللَّهُ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَعَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَعَلَيْهِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ قُلْتُ أَ فَمَنْ ﴿يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ مَنْ تَبِعَهُ سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور