⟨قَالَ يَعْنِي أَعْمَى الْبَصَرِ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى الْقَلْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)⟩
الحبس و بالكسر العهد و الذنب و الثقل و يضم و يفتح في الكل و الجمع آصار و الإصار ككتاب حبل صغير يشد به أسفل الخبإ و وتد الطنب فقوله و هي الآصار إما بصيغة الجمع يريد أن قراءتهم (عليه السلام) هكذا موافقا لقراءة ابن عامر أو أن المراد بالمفرد هنا الجمع أو أن الأغلال عمدة آصارهم و ذنوبهم فإنها متعلقة بالعقائد أو بصيغة المفرد يريد أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخبأ ثم نسبهم الضمير للشيعة المذكورين في صدر الحديث أي ذكر صفتهم و حالهم و مثوباتهم فقال الذين آمنوا في القرآن فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ نقل بالمعنى يعني بالإمام أي الإيمان بالإمام داخل في الإيمان بالرسول و قد مر أن المراد بالنور أمير المؤمنين (عليه السلام)قوله يعني الذين اجتنبوا كأنه تفسير لقوله وَ اتَّبَعُوا النُّورَ فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخر المبشرون فيها لأن الآيات السابقة في الأعراف و في الزمر وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا ﴿إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ﴾أَحْسَنَهُ و بعدها بفاصلة وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا ﴿لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ و في يونس الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا ﴿يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ وَ فِي الْآخِرَةِ.فجمع (عليه السلام) بين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها و اتصال بعضها ببعض في المعنى فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب عبادة الطاغوت و هو كل رئيس في الباطل و فسر عبادتها بطاعتها كقوله تعالى لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ و ضم الجبت إليها لقرب مضمونها و اقترانهما في سائر الآيات و إيماء إلى أنه في سائر الآيات أيضا إشارة إلى هؤلاء المنافقين و كأنه (عليه السلام) فسر الإنابة إلى الرب و الإسلام له بقبول الولاية لأن من لم يقبلها رد على الله و لم يسلم له ثم جزاهم أي بين جزاءهم و ظاهر الخبر أن البشارة من الإمام و الظرفان لمتعلق البشارة لا لنفسها أي يبشرهم بما يكون لهم في الدنيا لهم في زمن القائم (عليه السلام) و في الآخرة و قد مر في كتاب المعاد تأويلات أخرى لها.74- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَلَّامٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ مَخَافَةِ عَدُوِّهِمْ.75- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُوَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا.بيان: الظاهر أن قوله (عليه السلام) ولايتنا تفسير للعمل الصالح فالمستتر في قوله يَرْفَعُهُ راجع إليه و البارز إلى الكلم و المراد به كلمة الإخلاص و الأذكار كلها و بصعوده بلوغه إلى محل الرضا و القبول أي العمل الصالح و هو الولاية يرفع الكلم الطيب و يبلغه حد القبول و يحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب و إشارة إلى أن المراد به الولاية و الإقرار به و حكم الضميرين حينئذ بعكس ما سبق و هو أنسب بآخر الخبر و بما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال قوله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال كلمة الإخلاص و الإقرار بما جاء به من عند الله من الفرائض و الولاية يرفع العمل الصالح إلى الله.76- وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: الْكَلِمُ الطَّيِّبُ هُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ حَقّاً وَ خُلَفَاؤُهُ خُلَفَاءُ اللَّهِ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فَهُوَ دَلِيلُهُ وَ عَمَلُهُ اعْتِقَادُهُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَحِيحٌ كَمَا قُلْتُهُ بِلِسَانِي.77- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِيقَالَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أُوفِ بِعَهْدِكُمْأُوفِ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ.78- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم).79- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ععَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِالْآيَةَ قَالَ نَحْنُ هُمْ قَالَ قُلْتُ ﴿إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا.80- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ ﴿كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾قَالَ آلُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) وَ مَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ وَ الْأَرْضُ أَرْضُ الْجَنَّةِ.81- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ (صلوات الله عليهم) أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي نُصْرَتَهُ وَ أَنْ يُمِدَّنِي بِمَلَائِكَتِهِ وَ أَنَّهُ نَاصِرُنِي بِهِمْ وَ بِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَخِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ أَهْلِي فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ خَصَّ عَلِيّاً (عليه السلام) بِالنُّصْرَةِ وَ أَغَاظَهُمْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾مُحَمَّداً بِعَلِيٍ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾قَالَ لِيَضَعْ حَبْلًا فِي عُنُقِهِ إِلَى سَمَاءِ بَيْتِهِ يُمِدُّهُ حَتَّى يَخْتَنِقَ فَيَمُوتَ فَيَنْظُرَ هَلْ يَذْهَبْنَ كَيْدُهُ غَيْظَهُ.82- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِيَعْنِي بِهِمْ آلَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم).83- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا ﴿دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ (عليهم السلام) وَ هُمُ الْأَعْلَامُ وَ لَوْ لَا صَبْرُهُمْ وَ انْتِظَارُهُمُ الْأَمْرَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنَ اللَّهِ لَقُتِلُوا جَمِيعاً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَيَنْصُرَنَّ ﴿اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.بيان أي لو خرج الأئمة الذين أمروا بالصبر و ترك الخروج و انتظارالفرج لقتلوا و قتل أكثر الناس و يصير سببا لتعطيل معابد جميع أهل الكتب و إبطال شرائعهم فبهم و صبرهم دفع الله شر الكافرين و المخالفين عن المؤمنين و يحتمل أن يكون المعنى أن نظير تلك الآية جار فيهم (عليه السلام)84- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ رَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْقَالَ هُوَ لِقَاءُ الْإِمَامِ (عليه السلام).بيان: يحتمل أن يكون المراد تفسير الوفاء بالنذور بلقاء الإمام كما ورد في أخبار كثيرة في قوله تعالى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ أن النذر هو العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق بالولاية و يحتمل أن يكون المراد تأويل قضاء التفث به فإنه مفسر بإزالة الأدناس و الأشعاث نحو قص الأظفار و الشارب و حلق العانة و أعظم الأدناس و أخبث الأرجاس الروحانية الجهل و الظلالة و مذام الأخلاق و هي إنما تزول بلقاء الإمام.وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي فِي كِتَابِهِ بِأَمْرٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْقَالَ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْلِقَاءُ الْإِمَامِ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْتِلْكَ الْمَنَاسِكُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْقَالَ (عليه السلام) أَخْذُ الشَّارِبِ وَ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ذَرِيحاً الْمُحَارِبِيَّ حَدَّثَنِي عَنْكَ بِأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْلِقَاءُ الْإِمَامِ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْتِلْكَ الْمَنَاسِكُ قَالَ صَدَقَ ذَرِيحٌ وَ صَدَقْتَإِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مَنْ يَحْتَمِلُ مِثْلَ مَا يَحْتَمِلُ ذَرِيحٌ.85- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا ﴿دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾الْآيَةَ فَقَالَ كَانَ قَوْمٌ صَالِحُونَ هُمْ مُهَاجِرُونَ قَوْمَ سَوْءٍ خَوْفاً أَنْ يُفْسِدُوهُمْ فَيَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ لَمْ يَأْجُرْ أُولَئِكَ بِمَا يَدْفَعُ بِهِمْ وَ فِينَا مِثْلُهُمْ.بيان: أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار كما كان الخلفاء الثلاثة و بنو أمية و أضرابهم يقاتلون المشركين و يدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم و لا يعاونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم و فجورهم و لم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لأنه لم يكن غرضهم إلا الملك و السلطنة و الاستيلاء على المؤمنين و أئمتهم- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ.و أما قوله (عليه السلام) و فينا مثلهم يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم فيدفع الله ضرر الكافرين و شرهم عنا بهم.86- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ ﴿هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا﴾إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌقَالَ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَثِيراً مَا يُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ مَنْ ﴿عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾فَقُلْتُيَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَاصَّةً قَالَ نَعَمْ.87- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ﴾جَمَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ﴾وَ الْمَنْسَكُ هُوَ الْإِمَامُ لِكُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ أَلَا وَ إِنَّ لُزُومَ الْإِمَامِ وَ طَاعَتَهُ هُوَ الدِّينُ وَ هُوَ الْمَنْسَكُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِمَامُكُمْ بَعْدِي فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى هُدَاهُ وَ إِنَّهُ عَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ فَقَامَ الْقَوْمُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ إِذاً لَنُنَازِعُنَ الْأَمْرَ وَ لَا نَرْضَى طَاعَتَهُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ادْعُ ﴿إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ﴾ وَ إِنْ ﴿جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أَ لَمْ ﴿تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ﴾ وَ الْأَرْضِ ﴿إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.88- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ﴿بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾الْآيَةَ قَالَ كَانَ الْقَوْمُ إِذَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِيهَا فَرْضُ طَاعَتِهِ أَوْ فَضِيلَةٌ فِيهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ سَخِطُوا ذَلِكَ وَ كَرِهُوا حَتَّى هَمُّوا بِهِ وَ أَرَادُوا بِهِ الْعَظِيمَ وَ أَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَيْضاً لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ غَيْظاً وَ غَضَباً وَ حَسَداً حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ قَالَ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ وَ اسْجُدُواالْآيَةَ أَمَرَهُمْ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ عِبَادَةِ اللَّهِ وَ قَدِ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا فِعْلُالْخَيْرِ فَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ جاهِدُوا ﴿فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ﴾يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ما ﴿جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾قَالَ مِنْ ضِيقٍ ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ وَ فِي ﴿هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾يَا آلَ مُحَمَّدٍ يَا مَنْ قَدِ اسْتَوْدَعَكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَ افْتَرَضَ طَاعَتَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ تَكُونُواأَنْتُمْ شُهَداءَ عَلَى النَّاسِبِمَا قَطَعُوا مِنْ رَحِمِكُمْ وَ ضَيَّعُوا مِنْ حَقِّكُمْ وَ مَزَّقُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ عَدَلُوا حُكْمَ غَيْرِكُمْ بِكُمْ فَالْزَمُوا الْأَرْضَ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِيَا آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ هُوَ مَوْلاكُمْأَنْتُمْ وَ شِيعَتُكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ.89- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور