الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٣٠١

لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ جَمِيعاً

اللَّهُ بَدْءَ الصَّنْعَةِ فَتَقَ نُورِي فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشَ فَنُورُ الْعَرْشِ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَخَلَقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ فَنُورُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ نُورُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ نُورُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْهُ فَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ نُورُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحَسَنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فَنُورُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ وَ نُورُ الْحَسَنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحُسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَنُورُ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِالْعِينِ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ وَ نُورُ الْحُسَيْنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ بِالْقُدْرَةِ فَأَرْسَلَهَا فِي سَحَائِبِ الْبَصَرِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبَّنَا مُذْ عَرَفْنَا هَذِهِ الْأَشْبَاحَ مَا رَأَيْنَا سُوءاً فَبِحُرْمَتِهِمْ إِلَّا كَشَفْتَ مَا نَزَلَ بِنَا فَهُنَالِكَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى قَنَادِيلَ الرَّحْمَةِ وَ عَلَّقَهَا عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ فَقَالَتْ إِلَهَنَا لِمَنْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقَالَ هَذَا نُورُ أَمَتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَمَتِيَ الزَّهْرَاءَ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِنُورِهَا ظَهَرَتْ وَ هِيَ ابْنَةُ نَبِيِّي وَ زَوْجَةُ وَصِيِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ شِيعَتِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُجَّةً بَالِغَةً عَلَى الْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.31- وَ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ (عليه السلام) يَا جَابِرُ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ لَا مَجْهُولَ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقٍ خَلَقَهُ أَنْ خَلَقَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ خَلَقَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ فَأَوْقَفَنَا أَظِلَّةً خَضْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا مَكَانَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ يَفْصِلُ نُورُنَا مِنْ نُورِ رَبِّنَا كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الشَّمْسِ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ نُقَدِّسُهُ وَ نَحْمَدُهُ وَ نَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْمَكَانَ فَخَلَقَهُ وَ كَتَبَ عَلَى الْمَكَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ فَكَتَبَ عَلَى سُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَكَتَبَ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَالْمَلَائِكَةَ وَ أَسْكَنَهُمُ السَّمَاءَ ثُمَّ تَرَاءَى لَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِالْوَلَايَةِ فَاضْطَرَبَتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ سَبْعَ سِنِينَ يَسْتَجِيرُونَ اللَّهَ مِنْ سَخَطِهِ وَ يُقِرُّونَ بِمَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ وَ يَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْدَ مَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ وَ أَسْكَنَهُمْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ السَّمَاءَ وَ اخْتَصَّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ اخْتَارَهُمْ لِعِبَادَتِهِ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْوَارَنَا أَنْ تُسَبِّحَ فَسَبَّحَتْ فَسَبَّحُوا بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا تَسْبِيحُ أَنْوَارِنَا مَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ لَا كَيْفَ يُقَدِّسُونَهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْهَوَاءَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ وَ أَسْكَنَهُمُ الْهَوَاءَ وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِالْوَلَايَةِ فَأَقَرَّ مِنْهُمْ بِذَلِكَ مَنْ أَقَرَّ وَ جَحَدَ مِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ فَأَوَّلُ مَنْ جَحَدَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَخُتِمَ لَهُ بِالشَّقَاوَةِ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ أَنْوَارَنَا أَنْ تُسَبِّحَ فَسَبَّحَتْ فَسَبَّحُوا بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ فَبِذَلِكَ يَا جَابِرُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِغَيْرِ عَمَدٍ وَ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ (عليه السلام) مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَسَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِالْوَلَايَةِ أَقَرَّ مِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّوَ جَحَدَ مَنْ جَحَدَ فَكُنَّا أَوَّلَ مَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّ شَأْنِي لَوْلَاكَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ وَ عِتْرَتُكُمَا الْهَادُونَ الْمَهْدِيُّونَ الرَّاشِدُونَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ لَا الْمَكَانَ وَ لَا الْأَرْضَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ لَا الْمَلَائِكَةَ وَ لَا خَلْقاً يَعْبُدُنِي يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَلِيلِي وَ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَأْتُ إِخْرَاجَهُ مِنْ خَلْقِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِكَ الصِّدِّيقُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّكَ بِهِ أَيَّدْتُكَ وَ نَصَرْتُكَ وَ جَعَلْتُهُ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَ نُورَ أَوْلِيَائِي وَ مَنَارَ الْهُدَى ثُمَّ هَؤُلَاءِ الْهُدَاةُ الْمُهْتَدُونَ مِنْ أَجْلِكُمْ ابْتَدَأْتُ خَلْقَ مَا خَلَقْتُ وَ أَنْتُمْ خِيَارُ خَلْقِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي خَلَقْتُكُمْ مِنْ نُورِ عَظَمَتِي وَ احْتَجْتُ بِكُمْ عَمَّنْ سِوَاكُمْ مِنْ خَلْقِي وَ جَعَلْتُكُمْ أُسْتَقْبَلُ بِكُمْ وَ أُسْأَلُ بِكُمْ فَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهِي وَ أَنْتُمْ وَجْهِي لَا تَبِيدُونَ وَ لَا تَهْلِكُونَ وَ لَا يَبِيدُ وَ لَا يَهْلِكُ مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي بِغَيْرِكُمْ فَقَدْ ضَلَّ وَ هَوَى وَ أَنْتُمْ خِيَارُ خَلْقِي وَ حَمَلَةُ سِرِّي وَ خُزَّانُ عِلْمِي وَ سَادَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَهْبَطَ أَنْوَارَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ وَ أَوْقَفَنَا نُوراً صُفُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ نُسَبِّحُهُ فِي أَرْضِهِ كَمَا سَبَّحْنَاهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ نُقَدِّسُهُ فِي[اهبط الى الأرض ظللا من الغمام] و نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف و عظمة ما أهبطه، أو كناية عن أمره و توجهه الى الأرض لجعل الخليفة فيه. كناية عن قربهم المعنوى إليه تعالى و كونهم في هذا الحال أيضا مشمولين لرحمته و عنايته. أَرْضِهِ كَمَا قَدَّسْنَاهُ فِي سَمَائِهِ وَ نَعْبُدُهُ فِي أَرْضِهِ كَمَا عَبَدْنَاهُ فِي سَمَائِهِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِخْرَاجَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ (عليه السلام) لِأَخْذِ الْمِيثَاقِ سَلَكَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ يُلَبُّونَ فَسَبَّحْنَاهُ فَسَبَّحُوا بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ تَرَاءَى لَهُمْ بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ مِنْهُمْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ كُنَّا أَوَّلَ مَنْ قَالَ بَلىعِنْدَ قَوْلِهِ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ بِالنُّبُوَّةِ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِالْوَلَايَةِ فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ وَ جَحَدَ مَنْ جَحَدَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَنَحْنُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ خَلْقٍ عَبَدَ اللَّهَ وَ سَبَّحَهُ وَ نَحْنُ سَبَبُ خَلْقِ الْخَلْقِ وَ سَبَبُ تَسْبِيحِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْآدَمِيِّينَ فَبِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا وُحِّدَ اللَّهُ وَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ بِنَا أَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ بِنَا أَثَابَ مَنْ أَثَابَ وَ بِنَا عَاقَبَ مَنْ عَاقَبَ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿‏قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏﴾ فَرَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ شَرِيكٌ ثُمَّ نَحْنُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أَوْدَعَنَا بِذَلِكَ النُّورِ صُلْبَ آدَمَ (عليه السلام) فَمَا زَالَ ذَلِكَ النُّورُ يَنْتَقِلُ مِنَ الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ وَ لَا اسْتَقَرَّ فِي صُلْبٍ إِلَّا تَبَيَّنَ عَنِ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ انْتِقَالُهُ وَ شَرَّفَ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ حَتَّى صَارَ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَقَعَ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ فَاطِمَةَ فَافْتَرَقَ النُّورُ جُزْءَيْنِ جُزْءٌ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ جُزْءٌ فِي أَبِي طَالِبٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ يَعْنِي فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ وَ أَرْحَامِ نِسَائِهِمْ فَعَلَى هَذَا أَجْرَانَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ وَ وَلَّدَنَا الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عليه السلام)32- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ (عليه السلام) لِأَنَّا خُلِقْنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ شُعَاعِ نُورِنَا فَهُمْ أَصْفِيَاءُ أَبْرَارٌ أَطْهَارٌ مُتَوَسِّمُونَ نُورُهُمْ يُضِيءُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ كَالْبَدْرِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ.33- وَ رَوَى صَفْوَانُ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَأَمَرَ نُورَيْنِ مِنْ نُورِهِ فَطَافَا حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعِينَ مَرَّةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَانِ نُورَانِ لِي مُطِيعَانِ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَصْفِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ (عليهم السلام) وَ خَلَقَ مِنْ نُورِهِمْ شِيعَتَهُمْ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ شِيعَتِهِمْ ضَوْءَ الْأَبْصَارِ.34 وَ سَأَلَ الْمُفَضَّلُ الصَّادِقَ (عليه السلام) مَا كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قَالَ (عليه السلام) كُنَّا أَنْوَاراً حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ لَهُمْ سَبِّحُوا فَقَالُوا يَا رَبَّنَا لَا عِلْمَ لَنَا فَقَالَ لَنَا سَبِّحُوا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا أَلَا إِنَّا خُلِقْنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ النُّورِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْتَحَقَتِ السُّفْلَى بِالْعُليَا ثُمَّ قَرَنَ (عليه السلام) بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى وَ قَالَ كَهَاتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضَّلُ أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتِ الشِّيعَةُ شِيعَةً يَا مُفَضَّلُ شِيعَتُنَا مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْ شِيعَتِنَا أَ مَا تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ أَيْنَ تَبْدُو قُلْتُ مِنْ مَشْرِقٍ وَ قَالَ إِلَى أَيْنَ تَعُودُ قُلْتُ إِلَى مَغْرِبٍ قَالَ (عليه السلام) هَكَذَا شِيعَتُنَا مِنَّا بَدَءُوا وَ إِلَيْنَا يَعُودُونَ.35- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ.36- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ مَرْفُوعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَبْلَ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ خَلَقَ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً وَ الْمُرَادُ بِالْحُجُبِ الْأَئِمَّةُ (عليهم السلام)37- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ فَقَالَ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ خَلَقَهُ اللَّهُ ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ كُلَّ خَيْرٍ ثُمَّ أَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَقْسَاماً فَخَلَقَ الْعَرْشَ مِنْ قِسْمٍ وَ الْكُرْسِيَّ مِنْ قِسْمٍ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ خَزَنَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ قِسْمٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْحُبِّ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَقْسَاماً فَخَلَقَ الْقَلَمَ مِنْ قِسْمٍ وَ اللَّوْحَ مِنْ قِسْمٍ وَ الْجَنَّةَ مِنْ قِسْمٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَجْزَاءً فَخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ جُزْءٍ وَ الشَّمْسَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْقَمَرَ وَ الْكَوَاكِبَ مِنْ جُزْءٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الرَّجَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَجْزَاءً فَخَلَقَ الْعَقْلَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْعِصْمَةَ وَ التَّوْفِيقَ مِنْ جُزْءٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْحَيَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَرَشَحَ ذَلِكَ النُّورُ وَ قَطَرَتْ مِنْهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ رُوحَ نَبِيٍّ وَ رَسُولٍ ثُمَّ تَنَفَّسَتْ أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ أَنْفَاسِهَا أَرْوَاحَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ.38- وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏﴾ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورِي ابْتَدَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ اشْتَقَّهُ مِنْ جَلَالِ عَظَمَتِهِ فَأَقْبَلَ يَطُوفُ بِالْقُدْرَةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى جَلَالِ الْعَظَمَةِ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ سَجَدَ لِلَّهِ تَعْظِيماً فَفَتَقَ مِنْهُ نُورَ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.