الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٣٠١

لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ جَمِيعاً

عَلِيٍّ (عليه السلام) فَكَانَ نُورِي مُحِيطاً بِالْعَظَمَةِ وَ نُورُ عَلِيٍّ مُحِيطاً بِالْقُدْرَةِ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ وَ اللَّوْحَ وَ الشَّمْسَ وَ ضَوْءَ النَّهَارِ وَ نُورَ الْأَبْصَارِ وَ الْعَقْلَ وَ الْمَعْرِفَةَ وَ أَبْصَارَ الْعِبَادِ وَ أَسْمَاعَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مُشْتَقٌّ مِنْ نُورِهِ فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ وَ نَحْنُ السَّابِقُونَ وَ نَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَ نَحْنُ الشَّافِعُونَ وَ نَحْنُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ خَاصَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَحِبَّاءُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ وَ نَحْنُ يَمِينُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ نَحْنُ خَزَنَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ سَدَنَةُ غَيْبِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِوَ مَعْنَى التَّأْوِيلِ وَ فِي أَبْيَاتِنَا هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ نَحْنُ مَحَالُّ قُدْسِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الحِكْمَةِ وَ نَحْنُ مَفَاتِيحُ الرَّحْمَةِ وَ نَحْنُ يَنَابِيعُ النِّعْمَةِ وَ نَحْنُ شَرَفُ الْأُمَّةِ وَ نَحْنُ سَادَةُ الْأَئِمَّةِ وَ نَحْنُ نَوَامِيسُ الْعَصْرِ وَ أَحْبَارُ الدَّهْرِ وَ نَحْنُ سَادَةُ الْعِبَادِ وَ نَحْنُ سَاسَةُ الْبِلَادِ وَ نَحْنُ الْكُفَاةُ وَ الْوُلَاةُ وَ الْحُمَاةُ وَ السُّقَاةُ وَ الرُّعَاةُ وَ طَرِيقُ النَّجَاةِ وَ نَحْنُ السَّبِيلُ وَ السَّلْسَبِيلُ وَ نَحْنُ النَّهْجُ الْقَوِيمُ وَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ مَنْ آمَنَ بِنَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَنْ رَدَّ عَلَيْنَا رَدَّ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ شَكَّ فِينَا شَكَّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ عَرَفَنَا عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى عَنَّا تَوَلَّى عَنِ اللَّهِ وَ مَنْ أَطَاعَنَا أَطَاعَ اللَّهَ وَ نَحْنُ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ وَ الْوُصْلَةُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ لَنَا الْعِصْمَةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْهِدَايَةُ وَ فِينَا النُّبُوَّةُ وَ الْوَلَايَةُ وَ الْإِمَامَةُ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةُ الْعِصْمَةِ وَ نَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا.39- أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ عِتْرَتَهُ (عليهم السلام) ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً وَ أَسْكَنَهَا فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ احْتَجَبَ بِنَا عَنْ خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظِلِّ عَرْشِهِ خَضْرَاءَ مُسَبِّحِينَ نُسَبِّحُهُ وَ نُقَدِّسُهُ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ ثُمَّ خَلَقَ شِيعَتَنَا وَ إِنَّمَا سُمُّوا شِيعَةً لِأَنَّهُمْ خُلِقُواو السياسة: استصلاح الخلق بارشادهم الى الطريق المنجى في العاجل أو الأجل. و السياسة المدنية: تدبير المعاش مع العموم على سنن العدل و الاستقامة. السلسبيل: الماء العذب السهل المساغ. اسم عين في الجنة. رياض الجنان: مخطوط، لم نظفر بنسخته. مِنْ شُعَاعِ نُورِنَا.40- وَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَتْ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ فَقَالَ (عليه السلام) كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ خَلْقِهِ فَلَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ سَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ كَبَّرْنَا فَكَبَّرُوا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ ﴿‏لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً‏﴾ الطَّرِيقَةُ حُبُّ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَ الْمَاءُ الْغَدَقُ الْمَاءُ الْفُرَاتُ وَ هُوَ وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام).41- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ نَحْنُ عَهْدُ اللَّهِ وَ نَحْنُ ذِمَّةُ اللَّهِ لَمْ نَزَلْ أَنْوَاراً حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ فَيُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ لِتَسْبِيحِنَا فَلَمَّا نَزَلْنَا إِلَى الْأَرْضِ سَبَّحْنَا فَسَبَّحَ أَهْلُ الْأَرْضِ فَكُلُّ عِلْمٍ خَرَجَ إِلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَمِنَّا وَ عَنَّا وَ كَانَ فِي قَضَاءِ اللَّهِ السَّابِقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ مُحِبٌّ لَنَا وَ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مُبْغِضٌ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ يَسْأَلُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَسْأَلُهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ.42- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَرْحَباً بِمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَبِيهِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ كَانَ الِابْنُ قَبْلَ الْأَبِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ ثُمَّ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ (عليه السلام) ثُمَّ جَعَلَنَا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ فَهَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ كَبَّرْنَا فَكَبَّرُوا فَكُلُّ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ وَ كَبَّرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ عَلِيٍّ (عليه السلام).43- قَالَ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَابَوَيْهِ مَرْفُوعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَبْلَ خَلْقِ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ سَنَةٍوَ خَلَقَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً وَ الْمُرَادُ بِالْحُجُبِ الْأَئِمَّةُ (عليهم السلام)44- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام) فَذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ فَرْداً مُتَفَرِّداً فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ أَلْفِ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ أَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى عَلَيْهَا طَاعَتَهُمْ وَ جَعَلَ فِيهِمْ مِنْهُ مَا شَاءَ وَ فَوَّضَ أَمْرَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِمْ فَهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَهُ يُحَلِّلُونَ مَا شَاءُوا وَ يُحَرِّمُونَ مَا شَاءُوا وَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَهَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا غَرِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا مُحِقَ خُذْهَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّهَا مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَ مَكْنُونِهِ.45- وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ أَقَامَهُمْ أَشْبَاحاً قَبْلَ الْمَخْلُوقَاتِ ثُمَّ قَالَ أَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً سِوَاكُمْ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أَلْفِ آدَمَ وَ أَلْفَ أَلْفِ عَالَمٍ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ فِي آخِرِ تِلْكَ الْعَوَالِمِ.أقول: الأخبار المأخوذة من كتابي الفارسي و البرسي ليست في مرتبة سائر الأخبار في الاعتبار و إن كان أكثرها موافقا لسائر الآثار و الله أعلم بأسرار الأئمة الأبرار و الاختلافات الواردة في أزمنة سبق الأنوار يمكن حملها على اختلاف معاني الخلق و مراتب ظهوراتهم في العوالم المختلفة فإن الخلق يكون بمعنى التقدير و قد ينسب إلى الأرواح و إلى الأجساد المثالية و إلى الطينات و لكل منها مراتب شتى.مع أنه قد يطلق العدد و يراد به الكثرة لا خصوص العدد و قد يراعى في ذلك مراتب عقول المخاطبين و أفهامهم و قد يكون بعضها لعدم ضبط الرواة و سيأتي بعض القول في ذلك في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.46- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ فِي كِتَابِ إِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(صلوات الله عليه وَ آلِهِ) هَذِهِ الْخُطْبَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِصُنْعِ الْأَشْيَاءِ وَ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَرَايَا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ سَبَقَهُ فِي إِنْشَائِهَا وَ لَا إِعَانَةِ مُعِينٍ عَلَى ابْتِدَاعِهَا بَلِ ابْتَدَعَهَا بِلُطْفِ قُدْرَتِهِ فَامْتَثَلَتْ فِي مَشِيَّتِهِ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً مُسْتَحْدَثَةً لِأَمْرِهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الدَّائِمِ بِغَيْرِ حَدٍّ وَ لَا أَمَدٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا نَفَادٍ وَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمِنَةُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا تَبْلُغُ صِفَاتِهِ الْأَلْسِنَةُ وَ لَا تَأْخُذُهُ نَوْمٌ وَ لَا سِنَةٌ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْهُ بِرُؤْيَةٍ وَ لَمْ تَهْجُمْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَتَتَوَهَّمَ كُنْهَ صِفَتِهِ وَ لَمْ تَدْرِ كَيْفَ هُوَ إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ لَيْسَ لِقَضَائِهِ مَرَدٌّ وَ لَا لِقَوْلِهِ مُكَذِّبٌ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ تَفَكُّرٍ وَ لَا مُعِينٍ وَ لَا ظَهِيرٍ وَ لَا وَزِيرٍ فَطَرَهَا بِقُدْرَتِهِ وَ صَيَّرَهَا إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ صَاغَ أَشْبَاحَهَا وَ بَرَأَ أَرْوَاحَهَا وَ اسْتَنْبَطَ أَجْنَاسَهَا خَلْقاً مَبْرُوءاً مَذْرُوءاً فِي أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لِيُرِيَ عِبَادَهُ آيَاتِ جَلَالِهِ وَ آلَائِهِ فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ فَمَنْ جَهِلَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنِّي مُقِرٌّ بِأَنَّكَ مَا سَطَحْتَ أَرْضاً وَ لَا بَرَأْتَ خَلْقاً حَتَّى أَحْكَمْتَ خَلْقَهُ وَ أَتْقَنْتَهُ مِنْ نُورٍ سَبَقَتْ بِهِ السُّلَالَةُ وَ أَنْشَأْتَ آدَمَ لَهُ جِرْماً فَأَوْدَعْتَهُ مِنْهُ قَرَاراً مَكِيناً وَ مُسْتَوْدَعاً مَأْمُوناً وَ أَعَذْتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ حَجَبْتَهُ عَنِ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ حَصَّلْتَ لَهُ الشَّرَفَ الَّذِي يُسَامِي بِهِ عِبَادُكَفَأَيُّ بَشَرٍ كَانَ مِثْلَ آدَمَ فِيمَا سَابَقَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَ عَرَّفَتْنَا كُتُبُكَ فِي عَطَايَاكَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ وَ عَرَّفْتَهُ مَا حَجَبْتَ عَنْهُمْ مِنْ عِلْمِكَ إِذْ تَنَاهَتْ بِهِ قُدْرَتُكَ وَ تَمَّتْ فِيهِ مَشِيَّتُكَ دَعَاكَ بِمَا أَكْنَنْتَ فِيهِ فَأَجَبْتَهُ إِجَابَةَ الْقَبُولِ فَلَمَّا أَذِنْتَ اللَّهُمَّ فِي انْتِقَالِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْ صُلْبِ آدَمَ أَلَّفْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجٍ خَلَقْتَهَا لَهُ سَكَناً وَ وَصَلْتَ لَهُمَا بِهِ سَبَباً فَنَقَلْتَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا إِلَى شَيْثٍ اخْتِيَاراً لَهُ بِعِلْمِكَ فَإِنَّهُ بَشَرٌ كَانَ اخْتِصَاصُهُ بِرِسَالَتِكَ ثُمَّ نَقَلْتَهُ إِلَى أَنُوشَ فَكَانَ خَلَفَ أَبِيهِ فِي قَبُولِ كَرَامَتِكَ وَ احْتِمَالِ رِسَالاتِكَ ثُمَّ قَدَّرْتَ الْمَنْقُولَ إِلَيْهِ قَيْنَانَ وَ أَلْحَقْتَهُ فِي الْحُظْوَةِ بِالسَّابِقِينَ وَ فِي الْمِنْحَةِ بِالْبَاقِينَ ثُمَّ جَعَلْتَ مَهْلَائِيلَ رَابِعَ أَجْرَامِهِ قُدْرَةً تُودِعُهَا مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تَضْرِبُ لَهُمْ بِسَهْمِ النُّبُوَّةِ وَ شَرَفِ الْأُبُوَّةِ حَتَّى إِذَا قَبِلَهُ بُرْدٌ عَنْ تَقْدِيرِكَ تَنَاهَى بِهِ تَدْبِيرُكَ إِلَى أَخْنُوخَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَعَلْتَ مِنَ الْأَجْرَامِ نَاقِلًا لِلرِّسَالَةِ وَ حَامِلًا أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ فَتَعَالَيْتَ يَا رَبِّ لَقَدْ لَطُفَ حِلْمُكَ وَ جَلَّ قُدْرَتُكَ عَنِ التَّفْسِيرِ إِلَّا بِمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَعْيُنَ لَا تُدْرِكُكَ وَ الْأَوْهَامَ لَا تَلْحَقُكَ وَ الْعُقُولَ لَا تَصِفُكَ وَ الْمَكَانَ لَا يَسَعُكَ وَ كَيْفَ يَسَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْمَكَانِ وَ مَنْ خَلَقَ الْمَكَانَ في النسخة المصحّحة: و جل قدرك. في المصدر: و كيف يسع المكان من خلقه و كان قبله؟. أَمْ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَمْ تُؤَمَّرِ الْأَوْهَامُ عَلَى أَمْرِهِ وَ كَيْفَ تُؤَمَّرُ الْأَوْهَامُ عَلَى أَمْرِهِ وَ هُوَ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ وَ لَا غَايَةَ وَ كَيْفَ تَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ وَ غَايَةٌ وَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْغَايَاتِ وَ النِّهَايَاتِ أَمْ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سَبِيلًا إِلَى إِدْرَاكِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ إِدْرَاكُهُ بِسَبَبٍ وَ قَدْ لَطُفَ بِرُبُوبِيَّتِهِ عَنِ الْمَحَاسَّةِ وَ الْمَجَاسَّةِ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.