الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
بحار الأنوار · رقم ٣٠٢

عَنْ هَذَا أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ عَلَا أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ

قَالَ السَّائِلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلَى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) لَمَا يَزُورُ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَنْ يَزُورَ خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا بَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا بَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ (عليه السلام) أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَاوَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ صَدَّقَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لَعَلِمَ أَنَّهَا لَنَا خَاصَّةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليه) حِينَ دَنَا مَوْتُهُ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ رَشَدْتُمْ وَ لَكِنْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْكِرٌ وَ مَنْ آمَنَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِمَّنْ عَلَى غَيْرِ رَأْيِنَا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ فِي الصِّدْقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا لَنَا وَ مَنْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ الْأَمْرَ مَعَ الرُّوحِ وَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى كَافِرٍ فَاسِقٍ فَإِنْ قَالَ إِنَّهُ يُنَزِّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَيْسَ يُنَزِّلُ إِلَى أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ أَنْ يُنَزَّلَ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَ إِنْ قَالُوا وَ سَيَقُولُونَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً.بيان: الاعتجار التنقب ببعض العمامة و يقال قيض الله فلانا بفلان أي جاء به و أتاحه له قوله يا با جعفر أي ثم التفت إلى أبي و قال يا با جعفر قوله بأمر تضمر لي غيره أي لا تخبرني بشيء يكون في علمك شيء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه فقوله (عليه السلام) علمان أي احتمالان متناقضان أو المراد به لا تكتم عني شيئا من الأسرار فقوله (عليه السلام) إنما يفعل ذلك أي في غير مقام التقية و هو بعيد.و يقال تهلل وجهه أي استنار و ظهرت عليه أمارات السرور أن علم ما لا اختلاف فيه العلم مصدر مضاف إلى المفعول و من في قوله من العلم إما للبيان و العلم بمعنى المعلوم أو للتبعيض قوله كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلمه أي بعض علومهمكذلك وفد إليه و عليه قدم و ورد.قوله (عليه السلام) فضحك أبي لعل الضحك كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره إرادة الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله أو لعده المسألة صعبة و ليست عنده (عليه السلام) كذلك و حاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دائما في محل المنع فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه فكذلك الأئمة (عليهم السلام) يكتمون عمن لا يقبل منهم حتى يؤمروا بإعلانه في زمن القائم (عليه السلام)و يقال صدع بالحق أي تكلم به جهارا و أعرض عن المشركين أي لا تلتفت إلى ما يقولون من استهزاء و غيره في الطاعة أي طاعة الأمة أو طاعة الله.قوله ثم أخرج أي إلياس (عليه السلام) سيفا ثم قال ها و هو حرف تنبيه أو بمعنى خذ إن هذا منها أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه (عليه السلام) لأن إلياس من أعوانه و لعل رد الاعتجار لأنه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة.قوله قوة لأصحابك أي بعد أن تخبرهم به أنت أو أولادك المعصومون قوله إن خاصموا بها أي أصحابك أهل الخلاف فلجوا أي ظفروا و غلبوا.ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أنه كان ينزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري فنقول هل كان لرسول الله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا و الأول باطل لقوله تعالى ﴿‏إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏﴾ فثبت الثاني ثم نقول فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم إلى الله عز و جل فثبت الثاني ثم نقول فهللذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل و هو متعال عن ذلك كما قال تعالى وَ لَوْ ﴿‏كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً‏﴾ ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في فعله ذلك أم خالفه و الأول باطل لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثاني.ثم نقول فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا و الأول باطل لقوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ثم نقول فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه و الأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني.ثم نقول فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني.فلا بد من خليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطاء و لا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد و هو المطلوب هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا و يحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه و لعله أظهر.قوله (عليه السلام) أو يأتيه معطوف على يعلمه فينسحب عليه النفي و المعنى هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت قوله فقد نقضوا أول كلامهم حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف و بهذا يتم دليل على وجود الإمام لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى.قوله فقل لهم ما يعلم تأويله هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم على أنهم خالفوا رسول الله أو على أصل المدعى أي إثبات الإمام.قوله (عليه السلام) فقل من لا يختلف في علمه لعله استدل (عليه السلام) على ذلك بمدلول لفظ الرسوخ فإنه بمعنى الثبوت و المتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله (عليه السلام) فإن قالوا لك إن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من القرآن لعل هذا إيراد على الحجة تقريره أن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعله كان من القرآن فقط و ليس مما يتجدد في ليلة القدر شيء فأجاب (عليه السلام) بأن الله تعالى يقول ﴿‏فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏﴾ فهذه الآية تدل على تجدد الفرق و الإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة و الروح فيها من السماء إلى الأرض دائما و لا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما.ثم قوله فإن قالوا لك سؤال آخر تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسالالملائكة إلى غير النبي مع أنه لا يجوز ذلك فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الآية التي لا مرد لها. و قوله (عليه السلام) و أهل الأرض جملة حالية قوله فهل لهم بد لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لا بد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر فكذلك لا بد من سيد يتحاكم العباد إليه فإن العقل يحكم بأن الفساد و النزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به فهذا مؤيد لنزول الملائكة و الروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد و يحتمل أن يكون استئناف دليل آخر على وجود الإمام.فإن قالوا فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم بالتحريك فقل إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله و يخرج به عباده من الظلمات إلى النور و قد قال سبحانه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية.و الحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الأحكام و كان ممن يجوز عليه الخطاء فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله و النزاع الناشي بينه و بين غيره.و أقول يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل و الكفر إلى نور العلم إلى نفسه فلا بد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده و المنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات لعمري بالفتح قسم بالحياة إلا و هو مؤيد لقوله تعالى يُخْرِجُهُمْ و لما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك لا بد من وال أي من يلي الأمر و يتلقاه من الملائكة و الروح.فإن قالوا لا نعرف هذا أي الوالي أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى ﴿‏قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ‏﴾ و قولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ و قوله تَمَتَّعُوا قَلِيلًا قوله ثم وقف أي ترك أبي الكلام فقال أيإلياس (عليه السلام) أو ضمير وقف أيضا لإلياس أي قام تعظيما.باب غامض أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر حسبنا كتاب الله و قيل الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم غمض في الأرض أي ذهب و سار إن القرآن ليس بناطق أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الأحكام كل من نظر فيه فإن كثيرا من الأحكام ليست في ظاهر القرآن و ما فيه أيضا تختلف فيه الأمة و في فهمه فظهر أن القرآن إنما يفهمه الإمام و هو دليل له على معرفة الأحكام أو المراد أن القرآن لا يكفي لسياسة الأمة و إن سلم أنهم يفهمون معانيه بل لا بد من آمر و ناه و زاجر يحملهم على العمل بالقرآن و يكون معصوما عاملا بجميع ما فيه فقوله (عليه السلام) و أقول قد عرضت مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر و الحكم الذي ليس فيه اختلاف ضروريات الدين أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الأمة و ليست في القرآن أي في ظاهره الذي يفهمه الناس و إن كان في باطنه ما يفهمه الإمام (عليه السلام)قوله ثم وقف أي أبو جعفر (عليه السلام) فقال أي إلياس قوله أن تظهر أي الفتنة و هو مفعول أبى و قوله و ليس في حكمه جملة حالية و الضمير في حكمه راجع إلى الله قوله في الأرض أي في غير أنفسهم كالمال أو في أنفسهم كالدين أو القصاص إلا أن يفتري خصمكم أي يكابر بعد إتمام الحجة معاندة أو مانعا للطف أو اشتراط التكليف بالعلم.قوله قال في أبي فلان و أصحابه أقول يحتمل وجوها.الأول ما خطر ببالي و هو أن الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه أي عمر و عثمان و الخطاب معهم فقوله ﴿‏لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ‏﴾ أي لا تحزنوا على ما فاتكم من النص و التعيين للخلافة و الإمامة و خص علي (عليه السلام) به حيث نص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه بالخلافة و حرمكم عنها وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ من الخلافة الظاهرية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أي مكنكم من غصبها من مستحقها و لم يجبركم على ترك ذلك واحدة مقدمة أي قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا إشارة إلى قضية متقدمة و هي النص بالخلافة في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و واحدة مؤخرة أي قوله وَ لا تَفْرَحُوا إشارة إلى واقعة مؤخرة و هي غصب الخلافة بعد الرسول ص.و لا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية حيث قال ﴿‏ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ لا ﴿‏فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها‏﴾ أي ما يحدث مصيبة و قضية في الأرض و في أنفسكم إلا و قد كتبناها و الحكم المتعلق بها ﴿‏في كتاب من قبل أن‏﴾ نخلق المصيبة أو الأنفس ﴿‏لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ‏﴾ من الخلافة و تعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من ينزل عليه الملائكة و الروح بالوقائع و الأحكام المكتوبة في ذلك الكتاب و لا تفرحوا بما تيسر لكم من الخلافة و تعلموا أنكم لا تستحقونه و أنه غصب و سيصيبكم وباله. فظهر أن ما ذكره الباقر (عليه السلام) قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية فلذا سأل إلياس (عليه السلام) عن تتمة الآية و يحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار (عليه السلام) إليه أولا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الأنفس قبل خلقها و قدرنا الثواب على من وقعت عليه و العقاب على من تسبب لها ﴿‏لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ‏﴾ و تعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم فلذا لم يعطكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ للعقاب المترتب عليه.الثاني ما أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه) و هو أن السؤال عن هذه الآية لبيان أنه لا يعلم علم القرآن غير الحكم إذ كل من يسمع تلك الآية يتبادر إلى ذهنه أن الخطابين لواحد لاجتماعهما في محل واحد و الحال أن الخطاب في قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا لعلي (عليه السلام) لما فاته من الخلافة و في قوله وَ لا تَفْرَحُوا لأبي بكر و أصحابه لما غصبوا من الخلافة فقوله واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة لبيان اتصالهما و انتظامهما في آية واحدة فلذا قال الرجل أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه حيث تعلمون بطون الآيات و تأويلاتها و أسرارها.الثالث ما ذكره المولى محمد أمين الأسترآبادي (رحمه الله) حيث قال لِكَيْلا تَأْسَوْاخطاب مع أهل البيت (عليهم السلام) أي لا تحزنوا على مصيبتكم للذي فات عنكم وَ لا تَفْرَحُوا خطاب مع المخالفين أي لا تفرحوا بالخلافة التي أعطاكم الله إياها بسبب سوء اختياركم و إحدى الآيتين مقدمة و الأخرى مؤخرة فاجتمعتا في مكان واحد في تأليف عثمان الرابع ما قيل إن قوله ﴿‏لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ‏﴾ خطاب للشيعة حيث فاتهم خلافة علي (عليه السلام)وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ خطاب لمخالفيهم حيث أصابتهم الخلافة المغصوبة و إحدى القضيتين مقدمة على الأخرى.أقول إذا تأملت في تلك الوجوه لا يخفى عليك حسن ما ذكرنا أولا و شدة انطباقه على الآية و الخبر أولا و آخرا و الله يعلم حقائق أخبار حججه (عليه السلام)قوله (عليه السلام) إذا استضحك كأنه مبالغة في الضحك و يقال اغرورقت عيناه أي دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما.قوله (عليه السلام) هل رأيت الملائكة إشارة إلى تتمة الآية إذ هي هكذا ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا‏﴾ وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فيظهر منه أنه (عليه السلام) فسر الآية بأن هذا الخطاب من الملائكة سيكون في الدنيا بحيث يسمعون كلامهم و ذهب جماعة إلى أن الخطاب في الدنيا و هم لا يسمعون أو عند الموت و هم يسمعون و ما ذكره (عليه السلام) ألصق بالآية فالمراد بالاستقامة الاستقامة على الحق في جميع الأقوال و الأفعال و هو ملزوم العصمة قوله (عليه السلام) صدقت أي في قولك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ لكن لا

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.