⟨عَنْ هَذَا أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ عَلَا أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ⟩
ينفعك إذ الأخوة لا يستلزم الاشتراك في جميع الكمالات أو قال ذلك على سبيل المماشاة و التسليم أو على التهكم و إنما ضحك (عليه السلام) لوهن كلامه و عدم استقامته.قوله (عليه السلام) و أبعث به إلى ذوي عدل لعل ذلك للأرش و قد قال ابن إدريس و بعض أصحابنا فيه بالأرش و الاختلاف الذي ألزمه (عليه السلام) عليه إما بين قوله صالحه و قوله و ابعث لتنافيهما أو بينهما و بين قوله أعطه دية كفه أو لاختلاف تقويم المقومين فلا يبتني عليه حكم الله و فيه شيء أو المراد بالاختلاف الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما مر.قوله اقطع قاطع الكف عمل به أكثر أصحابنا و إن ضعف الخبر عندهم قوله فلذلك عمي بصري هذا اعتراف منه كما يدل عليه ما سيأتي لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره ثم بعد اعترافه قال له (عليه السلام) و ما علمك بذلك و قوله فو الله من كلام الباقر (عليه السلام) و قائل فاستضحك أيضا الباقر (عليه السلام) و قوله ما تكلمت بصدق إشارة إلى اعترافه.ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه (عليه السلام) بتلك الواقعة ذكر (عليه السلام) تفصيلها بقوله قال لك علي بن أبي طالب ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة قوله تتبدا لك الملك يمكن أن يكون المراد ظهور كلامه له و على التقديرين لعله بإعجاز أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال أي الملك رأت عيناي ما حدثك به علي (عليه السلام) من نزول الملائكة لأني من جملة الملائكة النازلين عليه و لم تره عينا علي لأنه محدث و لا يرى الملك في وقت إلقاء الحكم.وقر في سمعه كوعد أي سكن و ثبت ثم صفقك أي الملك و هو كلام الباقر (عليه السلام) و الصفقة الضربة يسمع لها صوت قوله ما اختلفنا في شيء لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا و المبطل تعريضا بأنه محق أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الأحكام فأجاب (عليه السلام) بأنه لا ينفع لرفع الاختلاف و كان هذه المناظرة بين الباقر (عليه السلام) و ابن عباس في صغره و في حياة أبيه (عليه السلام) إذ ولادته (عليه السلام) كانت في سنة سبع و خمسين و وفاة ابن عباس سنة ثمان و ستين و وفاة سيد الساجدين (عليه السلام) سنة خمس و تسعين.قوله (عليه السلام) و المحكم ليس بشيئين الحكيم فعيل بمعنى مفعول أي المعلوم اليقيني من حكمه كنصره إذا أتقنه كأحكمه و المراد بشيئين أمران متنافيان كما يكون في المظنونات و المراد بالعلم الخاص العلوم اللدنية من المعارفالإلهية و بالمكنون العجيب المغيبات البدائية أسرار القضاء و القدر كما سيأتي إن شاء الله.قوله فقد رضيه إما تفسير للإذن بالرضا أو هو لبيان أن من ينزلون عليه هو مرضي لله يسلم عليك التخصيص على المثال أو لأنه كان مصداقه في زمان نزول الآية.قوله (عليه السلام) فهذه فتنة أقول في الآية قراءتان إحداهما لا تُصِيبَنَ و هي المشهورة و الأخرى لَتُصِيبَنَّ باللام المفتوحة و قال الطبرسي هي قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) و زيد بن ثابت و أبو جعفر الباقر (عليه السلام) و غيرهم فعلى الأول قيل إنه جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة و قيل صفة لفتنة و لا للنفي أو للنهي على إرادة القول و قيل جواب قسم محذوف و قيل إنه نهي بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة و قيل كلمة لا زائدة و قيل إن أصلها لتصيبن فزيد الألف للإشباع و على القراءة الثانية جواب القسم.فما ذكره (عليه السلام) شديد الانطباق على القراءة الثانية و كذا ينطبق على بعض محتملات القراءة الأولى ككونه نهيا أو لا زائدة أو مشبعة و أما على سائر المحتملات فيمكن أن يقال إنه لما ظهر من الآية انقسام الفتنة إلى ما يصيب الظالمين خاصة و ما يعمهم و غيرهم فسر (عليه السلام) الأولى بما أصاب الثلاثة الغاصبين للخلافة و أتباعهم الذين أنكروا كون ليلة القدر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و وجود إمام بعده تنزل الملائكة و الروح على أحد بعده.و أيده بآية أخرى نزلت في الذين فروا يوم أحد مرتدين على أعقابهم و هم الذين غصبوا الخلافة بعده و أنكروا الإمامة جهارا و أما الفتنة العامة فهي التي شملت عامة الخلق من اشتباه الأمر عليهم و تمسكهم بالبيعة الباطلة و الإجماع المفترىو التحذير إنما هو عن هذه الفتنة.قوله (عليه السلام) و إنها لسيدة دينكم أي الحجة القوية التي ترجعون إليها في أمر دينكم و إنها لغاية علمنا أي دالة على غاية علمنا قوله فإنها أي الآيات لولاة الأمر أي الأئمة (عليهم السلام) و في شأنهم و الإنزال إنما هو عليهم بعده و الإنذار بهم.ثم استشهد (عليه السلام) بقوله وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ حيث يدل على وجود المنذر في كل عصر من الماضين فكيف لا يكون في الأعصار بعده نذير و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكف لإنذار من بعده بدون نائب يبلغ عنه كما أنه في زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث قوما لإنذار من بعد عنه و الفرق بين بعثته في حال الحياة و المنذر بعد الوفاة أن في الأول لم يشترط العصمة بخلاف الثاني لأنه إن ظهر منهم فسق في حياته كان يمكنه عزلهم بخلاف ما بعد الوفاة.قوله من البعثة هي بالتحريك أي المبعوثين و إبان الشيء بكسر الهمزة و تشديد الباء حينه أو أوله قوله فقد رد على الله عز و جل علمه أي معلومه و هو ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الأوصياء أو علمه الذي أهبطه على أوليائه لأن علم الله في الأمور المتجددة في كل سنة لا بد أن ينزل في ليلة القدر إلى الأرض ليكون حجة على الأنبياء و المحدثين لنبوتهم و ولايتهم فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه الجاحد أن كون علمه في الأرض.قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا شك أي في نزول جبرئيل عليهم و إنما أبهم (عليه السلام) الأمر في الأوصياء إما للتقية أو لقصور عقل السائل لئلا يتوهم النبوة فيهم قوله و وصفه أي وصف الأمر لوصيه و في نسخ الكافي و وضع على بناء المعلوم أو المجهول أي وضع الله و قرر نزول الأمر لوصيه و ربما يقرأ و وضع بالتنوين عوضا عن المضاف إليه عطفا على الأمر قوله (عليه السلام) أستخلفكم بصيغة المتكلم بعلمي أي لحفظه.قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعبدونني بإيمان كأنه (عليه السلام) فسر الشرك باعتقاد النبوة في الخليفة فمن قال غير ذلك هذا تفسير لقوله وَ مَنْ ﴿كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ يعني و من كفر بهذا الوعد بأن قال مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد فالوعد غير صادق أو كفر بالموعود بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال ليس بخليفة لإنكار العامة المرتبة المتوسطة بين النبوة و آحاد الرعية.فقد مكن إشارة إلى قوله لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ فهذا يشمل جميعهم و قوله وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم (عليه السلام) فظاهر أي في كل زمان و أما إبان أجلنا أي تبديل الأمن بالخوف.قوله و كان الأمر أي الدين واحدا لا اختلاف فيه قوله (عليه السلام) و لذلك أي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق و كذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة (عليهم السلام) أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف و أن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى و لكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس قوله لمن علم أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة و شدته إنما هو لمن علم أنه لا يتوب و أما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب قوله (عليه السلام) و الجوار أي المحافظة على الذمة و الأمان أو رعاية حق المجاورين في المنزل أو مطلق المجاورين و المعاشرين و التقية منهم و حسن المعاشرة معهم و الصبر على أذاهم.قوله (عليه السلام) الأمر و اليسر لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه و إنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح و لتسهيل الأمر عليه في استعلام الجزئيات ثم ذكر (عليه السلام) بعد ذلك فائدة أخرى لنزول ليلة القدر و هي أن إخبار ما يلزمهم إخباره و إمضاء ما أمروا به من التكاليف موقوف على تكرير الإعلام في ليلة القدر و يحتمل أن يكون المرادبالجمل ما يقبل البداء من الأمور و بالتفسير و التفصيل تعيين ما هو محتوم و ما يقبل البداء كما يظهر من سائر الأخبار و لما كان علم البداء غامضا و فهمه مشكلا أبهم (عليه السلام) على السائل و لم يوضحه له فقوله هذا مما أمروا بكتمان أمر البداء من غير أهله لقصور فهمهم أو أنهم قبل أن يعين لهم الأمور البدائية و المحتومة لا يجوز لهم الإخبار بها و لذا- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لو لا آية في كتاب الله لأخبرت بما يكون إلى يوم القيامة.. فقوله لا يعلم تفسير ما سألت أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلا الله و أما قوله (عليه السلام) لا يحل لك فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء أو لأن توضيح ما ينزل في ليلة القدر و العلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الأوصياء (عليهم السلام) الإحاطة به و يؤيد هذا قوله فإن الله عز و جل أبى و على الأول يمكن تعميم الأنفس على وجه يشمل خواص أصحابهم و أصحاب أسرارهم مجازا و الحاصل أن توضيح أمر البداء و تفصيله لأكثر الخلق ينافي حكمة البداء و تعيينه إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لإتيانهم بالخيرات و تركهم الشرور كما أومأنا إليه في باب البداء أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك و هذا العلم لا يتيسر لعامة الخلق و لذا منعوا الناس عن تعلم علم النجوم و التفكر في مسائل القضاء و القدر و هذا بين لمن تأمل فيه و أيضا الإحاطة بتفاصيل كيفيات ما ينزل في ليلة القدر و كنه حقيقتها إنما يتأتى بعد الإحاطة بغرائب أحوالهم و شئونهم و هذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق و لو أحاطوا بشيء من ذلك لطاروا إلى درجة الغلو و الارتفاع و لذا كانوا (عليه السلام) يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم و يخفون أحوالهم و أسرارهم منهم خوفا من ذلك- وَ لِذَا قَالُوا (عليه السلام) إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.. و في بعض الأخبار لا يحتمله ملك مقرب كما مر و سيأتي.قوله لما يزور كذا ينبغي و في أكثر النسخ لما يرون و هو تصحيف و كذا فيما سيأتي من قوله مما يزور خليفة الله و اللام موطئة للقسم و الموصول مبتدأ و أكثر خبره و في هذا السؤال و الجواب أيضا تشويش و إعضال و يمكن توجيههما بأن يكون ما يزور أئمة الضلال من الشياطين مع ما يخلق الله منهم في ليلة القدر أكثر من الملائكة النازلين على الإمام و إن كان جميع الملائكة أكثر من الشياطين فيستقيم قوله (عليه السلام) صدقت و يمكن حمل الكلام على جميع الملائكة و قوله صدقت على أن التصديق لقول الشيعة لا لقولهم و هذا أنسب بقوله كما شاء الله لكنه مخالف للأخبار الدالة على أن الملائكة أكثر من سائر الخلق.قوله فلو سأل أي إمام الجور و ولي الأمر و هو المسئول.قوله لقال أي ولي الأمر و قوله رأيت على صيغة الخطاب قوله الذي هو عليها الظاهر أن المراد به خليفة الجور و ضمير عليها راجع إلى الضلالة أو الخلافة و قيل ضمير عليها راجع إلى خليفة الجور و المراد بالخليفة خليفة العدل و لا يخفى بعده على الأول فالمراد بقوله ليس بشيء أن بطلانه ظاهر لما تقدم و على الثاني المراد به أنه مخالف لمذهبهم و قوله و سيقولون جملة حالية نظير قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا ليس هذا بشيء أي هذا الكلام الأخير أو سائر ما مر مباهتة و عنادا و قيل أي إن قالوا لا ينزل إلى أحد فسيقولون بعد التنبيه إنه ليس بشيء و لا يخفى ما فيه.- أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ (رحمه الله) فِي كِتَابِ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍهُوَ سُلْطَانُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَالَ لَيْلَةٌ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَالَ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْأَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِكُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ.69- وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَمَّا يُفْرَقُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هَلْ هُوَ مَا يُقَدِّرُ اللَّهُ فِيهَا قَالَ لَا تُوصَفُ قُدْرَةُ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾فَكَيْفَ يَكُونُ حَكِيماً إِلَّا مَا فُرِقَ وَ لَا تُوصَفُ قُدْرَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾يَعْنِي فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ قَوْلُهُ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهاوَ الْمَلَائِكَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ عِلْمَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ الرُّوحُ رُوحُ الْقُدُسِ وَ هُوَ فِي فَاطِمَةَ (عليها السلام) مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌيَقُولُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مُسَلَّمَةٍ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِيَعْنِي حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ (عليه السلام)70- قَالَ وَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (قدس الله روحه) عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ بَيْتُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنْ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم) وَ سَقْفُ بَيْتِهِمْ عَرْشُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ فِي قَعْرِ بُيُوتِهِمْ فُرْجَةٌ مَكْشُوطَةٌ إِلَى الْعَرْشِ مِعْرَاجُ الْوَحْيِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِالْوَحْيِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ الْمَلَائِكَةُ لَا يَنْقَطِعُ فَوْجُهُمْ فَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَشَطَ لِإِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى أَبْصَرَ الْعَرْشَ وَ زَادَ اللَّهُ فِي قُوَّةِ نَاظِرِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ زَادَ فِي قُوَّةِ نَاظِرَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) وَ كَانُوا يُبْصِرُونَ الْعَرْشَ وَ لَا يَجِدُونَ لِبُيُوتِهِمْ سَقْفاً غَيْرَ الْعَرْشِ فَبُيُوتُهُمْ مُسَقَّفَةٌ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ وَ مَعَارِجُ مِعْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فَوْجٍ بَعْدَ فَوْجٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُمْ وَ مَا مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْأَئِمَّةِ مِنَّا إِلَّا وَ فِيهِ مِعْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ ﴿فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ﴾قَالَ قُلْتُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَالَ بِكُلِّ أَمْرٍ قُلْتُ هَذَا التَّنْزِيلُ قَالَ نَعَمْ.71- قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْلَةُالْقَدْرِ شَيْءٌ يَكُونُ عَلَى عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ فِيهَا عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ فَإِذَا مَضَوْا رُفِعَتْ قَالَ لَا بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.72- وَ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلَّمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ وَ الصَّلَاةَ فَلَمَّا صَلَّى أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالْحَمْدِ وَ التَّوْحِيدِ وَ قَالَ لَهُ هَذَا نِسْبَتِي وَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْقَدْرِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.73- وَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهَا لَوْ رُفِعَتْ لَارْتَفَعَ الْقُرْآنُ.بيان: قوله (عليه السلام) في الخبر الأول بكل أمر سلام لعل تقديره لهم بكل أمر سلام أي يسلمون على الإمام بسبب كل أمر أو مع كل أمر يفضون إليه و يحتمل أن يكون سلام متعلقا بما بعده و لم يذكر (عليه السلام) تتمة الآية اختصارا قوله (عليه السلام) لا توصف قدرة الله لعله (عليه السلام) لم يبين كيفية التقدير للسائل لما ذكرنا في الخبر السابق من المصالح بل قال ينبغي أن تعلم أن الأمر المحكم المتقن الذي يفضي إلى الإمام لا يكون إلا مفروقا مبينا واضحا غير ملتبس عليه و لكن مع ذلك لا ينافي احتمال البداء فيتلك الأمور أيضا لأنه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت شاء أو المراد أن في تلك
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور