الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٣١٤

الورقة 183 و 203 و 234، المعجم الوسيط و الصّغير للطّبرانيّ 261، معرفة الصّحابة لأبي نعيم 21، تاريخ بغداد للخطيب 372، المناقب لابن المغازليّ، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق لابن عساكر 415، زاد المسير لابن الجوزيّ 307، المناقب للخوارزميّ:145، تفسير الفخر الرّازيّ 272، و غيرهم كثير. أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: عَلِيٌّ الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ مُعَلِّمُ أُمَّتِي، وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِي، وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي، وَ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي، أَحَبُ النَّاسِ إِلَيَّ، طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي عَلَى أُمَّتِي؟!.أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَحَداً مِنْكُمْ، وَ وَلَّاهُ فِي كُلِّ غَيْبَتِهِ عَلَيْكُمْ؟!.أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ مَنْزِلُهُمَا فِي أَسْفَارِهِمَا وَاحِداً، وَ ارْتِحَالُهُمَا وَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً ؟!.أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا غِبْتُ فَخَلَّفْتُ فِيكُمْ عَلِيّاً فَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي؟!.أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلَ مَوْتِهِ قَدْ جَمَعَنَا فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ لَنَا:إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) أَنِ اتَّخِذْ أَخاً مِنْ أَهْلِكَ فَاجْعَلْهُ نَبِيّاً، وَ اجْعَلْ أَهْلَهُ لَكَ وُلْداً، أُطَهِّرْهُمْ مِنَ الْآفَاتِ، وَ أُخَلِّصْهُمْ مِنَ الرَّيْبِ، فَاتَّخَذَ مُوسَى هَارُونَ أَخاً، وَ وُلْدَهُ أَئِمَّةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِهِ، يَحِلُ لَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ مَا يَحِلُّ لِمُوسَى.و انظر مصادر هذا الحديث في: إحقاق الحقّ 205، 580، 370. في الاحتجاج: عليكم، بدلا من: فيكم. في المصدر: الّذين يحلّ. وَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ عَلِيّاً أَخاً، كَمُوسَى اتَّخَذَ هَارُونَ أَخاً، وَ اتَّخِذْ وُلْدَهُ وُلْداً، فَقَدْ طَهَّرْتُهُمْ كَمَا طَهَّرْتُ وُلْدَ هَارُونَ، إِلَّا أَنِّي خَتَمْتُ بِكَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَكَ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ؟!.أَ فَمَا تُبْصِرُونَ؟! أَ فَمَا تَفْهَمُونَ؟! أَ مَا تَسْمَعُونَ؟! ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الشُّبُهَاتُ.فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى خَشِيَ أَنْ يَهْلِكَ، فَلَقِيَ رَجُلًا هَادِياً فِي الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ: أَمَامَكَ عَيْنَانِ:أَحَدُهَا مَالِحَةٌ وَ الْأُخْرَى عَذْبَةٌ، فَإِنْ أَصَبْتَ الْمَالِحَةَ ضَلَلْتَ، وَ إِنْ أَصَبْتَ الْعَذْبَةَ هُدِيتَ وَ رَوِيتَ.فَهَذَا مَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُهْمَلَةُ- كَمَا زَعَمْتُمْ-، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أُهْمِلْتُمْ، لَقَدْ نُصِبَ لَكُمْ عَلَمٌ يُحِلُّ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمُ الْحَرَامَ، لَوْ أَطَعْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ، وَ لَا تَدَابَرْتُمْ، وَ لَا تَقَاتَلْتُمْ، وَ لَا بَرِئَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.فَوَ اللَّهِ! إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَمُخْتَلِفُونَ فِي أَحْكَامِكُمْ، وَ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَنَاقِضُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِنَّكُمْ عَلَى عِتْرَتِهِ لَمُخْتَلِفُونَ.إِنْ سُئِلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ مَنْ يَعْلَمُ أَفْتَى بِرَأْيِهِ، فَقَدْ أُبْعِدْتُمْ وَ تَجَارَيْتُمْ في المصدر: و إن. خ. ل: ما، و كذا في المصدر. وَ زَعَمْتُمُ الِاخْتِلَافَ رَحْمَةً، هَيْهَاتَ! أَبَى الْكِتَابُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا ﴿‏مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ‏﴾ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِاخْتِلَافِكُمْ فَقَالَ: وَ لا ﴿‏يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ‏﴾ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ، أَيْ: لِلرَّحْمَةِ، وَ هُمْ: آلُ مُحَمَّدٍ.سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ النَّاسُ [مِنْهَا] بِرَاءٌ.فَهَلَّا قَبِلْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ (صلّى اللّه عليه و آله) ؟! كَيْفَ وَ هُوَ [خَبَّرَكُمْ بِانْتِكَاصَتِكُمْ] عَنْ وَصِيِّهِ (عليه السلام) وَ أَمِينِهِ وَ وَزِيرِهِ وَ أَخِيهِ وَ وَلِيِّهِ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ.أَطْهَرُكُمْ قَلْباً، وَ أَعْلَمُكُمْ عِلْماً، وَ أَقْدَمُكُمْ سِلْماً، وَ أَعْظَمُكُمْ غَنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَعْطَاهُ تُرَاثَهُ، وَ أَوْصَاهُ بِعِدَاتِهِ، وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى في مطبوع البحار: خيّركم بانتكاصكم، و المثبت من المصدر، و الانتكاص بمعنى الرّجوع. في المصدر: عليّ بن أبي طالب، بدلا من: (عليه السلام). وضعت في المطبوع على كلمة: دونكم أجمعين، علامة نسخة بدل. في المصدر: و أطهركم قلبا و أقدمكم سلما. في المصدر: وعيا من رسول اللّه. أُمَّتِهِ، وَضَعَ عِنْدَهُ سِرَّهُ، فَهُوَ وَلِيُّهُ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ، وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ عَلَى التَّعْيِينِ، سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَفْضَلُ الْمُتَّقِينَ، وَ أَطْوَعُ الْأُمَّةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، سَلَّمْتُمْ عَلَيْهِ بِخِلَافَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ.فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ مَنْ وَعَظَ، وَ بَصَّرَ مَنْ عَمَى، فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا، وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا، وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا.فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالُوا:يَا أُبَيُّ! أَصَابَكَ خَبَلٌ أَمْ بِكَ جِنَّةٌ؟!.و قد ذكره الطّبريّ في كتاب الولاية، و الدّارقطنيّ، كما أخرج عنه ابن حجر في الفصل الخامس من الباب الأوّل من صواعقه: 26، و الحافظ أبو سعيد النّيسابوريّ في كتابه شرف المصطفى و روضة الصّفا 173، و أحمد بن حنبل في مسنده 281، و الطّبريّ في تفسيره 428، و سرّ العالمين 9، و التّفسير الكبير 636، و الرّياض النّضرة 169، و فرائد السّمطين في الباب 13، و البداية و النّهاية 209، و الخطط للمقريزي 223، و الفصول المهمّة 25، و كنز العمّال 397، و وفاء الوفاء 173، و غيرها.قال الغزّاليّ في سرّ العالمين: و لكن أسفرت الحجّة وجهها و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته (عليه السلام) في يوم غدير خمّ باتّفاق الجميع، و هو يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال عمر:بخ بخ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.فهذا تسليم و رضى و تحكيم، ثمّ بعد هذا غلب الهواء بحبّ الرّئاسة، و حمل عود الخلافة، و عقود النّبوّة، و خفقات الهواء، في قعقعة الرّايات، و اشتباك ازدحام الخيول، و فتح الأمصار، سقاهم كأس الهواء، فعادوا إلى الخلاف الأوّل، فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم و اشتروا ﴿‏به ثمنا قليلا، فبئس ما يشترون‏﴾. في المصدر: فقام إليه. فَقَالَ: بَلِ الْخَبَلُ فِيكُمْ، كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً، فَأَلْفَيْتُهُ يُكَلِّمُ رَجُلًا أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا أَرَى وَجْهَهُ.فَقَالَ فِيمَا يُخَاطِبُهُ: مَا أَنْصَحَهُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ، وَ أَعْلَمَهُ بِسُنَّتِكَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَ فَتَرَى أُمَّتِي تَنْقَادُ لَهُ مِنْ بَعْدِي؟قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! تَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَبْرَارُهَا، وَ تُخَالِفُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ فُجَّارُهَا، وَ كَذَلِكَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِكَ، يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ- وَ كَانَ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَصِيّاً كَمَا اتَّخَذْتَ عَلِيّاً وَصِيّاً، وَ كَمَا أُمِرْتَ بِذَلِكَ، فَحَسَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِبْطُ مُوسَى خَاصَّةً، فَلَعَنُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ عَنَّفُوهُ وَ وَضَعُوا لَهُ، فَإِنْ أَخَذَتْ أُمَّتُكَ سَنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَّبُوا وَصِيَّكَ، وَ جَحَدُوا أَمْرَهُ، وَ ابْتَزُّوا خِلَافَتَهُ، وَ غَالَطُوهُ فِي عِلْمِهِ.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَذَا؟.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ، يُنْبِئُنِي أَنَّ أُمَّتِي تَخْتَلِفُ عَلَى وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام).وَ إِنِّي أُوصِيكَ يَا أُبَيُّ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ تَزَلْ بِخَيْرٍ، يَا أُبَيُّ عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ، فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ، النَّاصِحُ لِأُمَّتِي، الْمُحْيِي لِسُنَّتِي، وَ هُوَ إِمَامُكُمْ بَعْدِي، في المصدر: تتخلّف. فَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَقِيَنِي عَلَى مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ، يَا أُبَيُّ وَ مَنْ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ لَقِيَنِي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي، عَاصِياً أَمْرِي، جَاحِداً لِنُبُوَّتِي، لَا أَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّي، وَ لَا أَسْقِيهِ مِنْ حَوْضِي.فَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: اقْعُدْ- رَحِمَكَ اللَّهُ- يَا أُبَيُّ، فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا سَمِعْتَ [وَ] وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ.

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.