الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٣١٩

صَدَقَ، إِنِ بَايَعْتَ عُثْمَانَ قُلْنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا

فَشَتَمَ عَمَّارٌ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، وَ قَالَ: مَتَى كُنْتَ تَنْصَحُ الْمُسْلِمِينَ؟!. فَتَكَلَّمَ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَ عَمَّارٌ:أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ فَأَنَّى تَصْرِفُونَ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ؟!. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، وَ مَا أَنْتَ وَ تَأْمِيرَ قُرَيْشٍ لِأَنْفُسِهَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! افْرُغْ مِنْ أَمْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِنَ النَّاسُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ وَ شَاوَرْتُ فَلَا تَجْعَلَنَّ أَيُّهَا الرَّهْطُ- عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا، وَ دَعَا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَقَالَ: عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سِيرَةِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ: أَرْجُو أَنْ أَفْعَلَ وَ أَعْمَلَ بِمَبْلَغِ عِلْمِي وَ طَاقَتِي، وَ دَعَا عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْمَسْجِدِ وَ يَدُهُ فِي يَدِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْمَعْ وَ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ إِنِّي جَعَلْتُ مَا بِرَقَبَتِي مِنْ ذَاكَ فِي رَقَبَةِ عُثْمَانَ، فَبَايَعَهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ يَوْمٍ تَظَاهَرْتُمْ فِيهِعَلَيْنَا، (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ)، وَ اللَّهِ مَا وَلَّيْتَ عُثْمَانَ إِلَّا لِيَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيْكَ، وَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا عَلِيُّ! لَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا- يَعْنِي يَقْتُلُكَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَبَ مَا أَمَرَهُ بِهِ عُمَرُ-. فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ: سَيَبْلُغُ الْكِتَابُ أَجَلَهُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! لَقَدْ تَرَكْتُهُ وَ إِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ...، ثُمَّ قَالَ الْمِقْدَادُ: تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُتِيَ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ تَرَكُوا رَجُلًا مَا أَقُولُ وَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً أَقْضَى بِالْحَقِّ وَ لَا أَعْلَمُ وَ لَا أَتْقَى مِنْهُ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَجِدُ أَعْوَاناً عَلَيْهِ لَقَاتَلْتُهُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مِقْدَادُ! فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَيْكَ الْفِتْنَةَ... وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ، إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَى قُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ فِي صَلَاحِ شَأْنِهَا، فَتَقُولُ: إِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ بَنُو هَاشِمٍ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُمْ أَبَداً، وَ مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمْ فَهُوَ مُتَدَاوَلٌ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ.قَالَ: وَ قَدِمَ طَلْحَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ لِعُثْمَانَ، فَقِيلَ لَهُ بَايِعْ لِعُثْمَانَ. فَقَالَ: كُلُّ قُرَيْشٍ رَاضٍ بِهِ؟. قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ:أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ وَ إِنْ أَبَيْتَ رَدَدْتُهَا. قَالَ: أَ تَرُدُّهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَ كُلُّ النَّاسِ بَايَعُوكَ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَضِيتُ، لَا أَرْغَبُ عَمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.وَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! قَدْ أَصَبْتَ إِنْ بَايَعْتَ عُثْمَانَ، وَ قَالَ جاء في حاشية (ك): و بايعه. الكامل. لِعُثْمَانَ: لَوْ بَايَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ غَيْرَكَ مَا رَضِينَا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَذَبْتَ يَا أَعْوَرُ! لَوْ بَايَعْتُ غَيْرَ عُثْمَانَ لَبَايَعْتَهُ وَ لَقُلْتَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، قَالَ: وَ كَانَ الْمِسْوَرُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً مَدَّ قَوْماً فِيمَا دَخَلُوا فِيهِ بِمِثْلِ مَا مَدَّهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَ قَدْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ رِوَايَةً أُخْرَى فِي الشُّورَى، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَرِيباً مِمَّا تَقَدَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا دَفَنُوا عُمَرَ جَمَعَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ خَطَبَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ بِالاجْتِمَاعِ وَ تَرْكِ التَّفَرُّقِ، فَتَكَلَّمَ عُثْمَانُ... و ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا خَطَبَ بِهِ عُثْمَانُ ثُمَّ الزُّبَيْرُ وَ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى إِيرَادِ خُطْبَتِهِمَا.ثُمَّ أَوْرَدَ كَلَامَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ هُوَ قَوْلُهُ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَّا نَبِيّاً وَ ابْتَعَثَهُ إِلَيْنَا رَسُولًا، فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ، وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَ نَجَاةٌ لِمَنْ طَلَبَ، إِنَ لَنَا حَقّاً إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ وَ إِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرَى، لَوْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَهْداً لَأَنْفَذْنَا عَهْدَهُ، وَ لَوْ قَالَ لَنَا قَوْلًا لَجَادَلْنَا عَلَيْهِ حَتَّى نَمُوتَ، لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ وَ صِلَةِ رَحِمٍ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اسْمَعُوا كَلَامِي وَ عُوا مَنْطِقِي عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الْأَمْرَ وضع على الهاء في (س)، رمز نسخة بدل. في المصدر: و لو. و هي نسخة جاءت في (ك). بَعْدَ هَذَا الْجَمْعِ تُنْتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ، وَ تُخَانُ فِيهِ الْعُهُودُ، حَتَّى لَا يَكُونَ لَكُمْ جَمَاعَةٌ، وَ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ، وَ شِيعَةً لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ.وَ قَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذَا الْكَلَامَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَ ذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْغَرِيبَيْنِ قَوْلَهُ (عليه السلام):وَ إِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ.. و فسّره على وجهين: أحدهما: أنّ من ركب عجز البعير يعاني مشقّة، فكأنّه قال: و إن نمنعه نصبر على المشقّة كما يصبر عليها راكب عجز البعير. و الوجه الثاني: أنّه أراد نتبع غيرنا كما أنّ راكب عجز البعير يكون رديفا لمن هو أمامه، فكأنّه قال: و إن نمنعه نتأخّر و نتبع غيرنا كما يتأخّر راكب عجز البعير. لا توجد: عجز، في شرح النهج. و أضاف في النهاية 185- 186 وجها ثالثا، قال: و قيل: يجوز أن يريد و إن نمنعه نبذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في ابتغاء طلبته أكباد الإبل، و لا يبالي باحتمال طول السرى، و الأوّلان أوجه، لأنّه سلّم و صبر على التأخّر و لم يقاتل و إنّما قاتل بعد انعقاد الإمامة له. باب احتجاج أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) على جماعة من المهاجرين و الأنصار لما تذاكروا فضلهم في أيّام خلافة عثمان و غيره ممّا احتجّ به في أيّام خلافة خلفاء الجور و بعدها1- ج: رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَتَذَاكَرُونَ الْعِلْمَ، فَذَكَرُوا قُرَيْشاً وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ هِجْرَتَهَا وَ مَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ أَئِمَّةُ الْعَرَبِ.وَ قَوْلِهِ: لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً. وَ قَوْلِهِ: إِنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَ قُوَّةِ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشاً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَرَادَ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ.. وَ ذَكَرُوا الْأَنْصَارَ وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ نُصْرَتَهَا وَ مَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَ مَا قَالَ فِيهِمْرَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ، وَ ذَكَرُوا مَا قَالَهُ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ فِي جَنَازَتِهِ، وَ الَّذِي غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَ الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ.. فَلَمْ يَدَعُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِهِمْ حَتَّى قَالَ كُلُّ حَيٍّ: مِنَّا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مِنَّا حَمْزَةُ، وَ مِنَّا جَعْفَرٌ، وَ مِنَّا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ سَعْدٌ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ..فَلَمْ يَدَعُوا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ إِلَّا سَمَّوْهُ، وَ فِي الْحَلْقَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو مَرْيَمَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَ أَبُو لَيْلَى وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَاعِداً بِجَنْبِهِ غُلَامٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ مَدِيدُ الْقَامَةِ أَمْرَدُ، فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَ مَعَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ غُلَامٌ أَمْرَدُ صَبِيحُ الْوَجْهِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ في (س): أمره، و لا معنى لها ظاهرا. ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَجْمَلُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ أَعْظَمُهُمَا وَ أَطْوَلُهُمَا، وَ أَكْثَرُ الْقَوْمِ وَ ذَلِكَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى حِينِ الزَّوَالِ وَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَا يَنْطِقُ هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ؟. فَقَالَ: مَا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرَ فَضْلًا وَ قَالَ حَقّاً، فَأَنَا أَسْأَلُكُمْ- يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ!- بِمَنْ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ هَذَا الْفَضْلَ؟ أَ بِأَنْفُسِكُمْ وَ عَشَائِرِكُمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِكُمْ أَمْ بِغَيْرِكُمْ؟. قَالُوا: بَلْ أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَشِيرَتِهِ لَا بِأَنْفُسِنَا وَ عَشَائِرِنَا وَ لَا بِأَهْلِ بُيُوتَاتِنَا.قَالَ: صَدَقْتُمْ، يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ! أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي نِلْتُمْ بِهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ؟ فَإِنَّ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ (عليه السلام) بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَذَفَ بِهِ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنَا مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، وَ مِنَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ.فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ؟.قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ السَّابِقَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَ إِنِّي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ) (وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَقَالَ: أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي أَوْصِيَائِهِمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَصِيِّي أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ‏﴾ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، وَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ)، وَ حَيْثُ نَزَلْتَ: (وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً). قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ خَاصَّةٌ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامَّةٌ بِجَمِيعِهِمْ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ وُلَاةَ أَمْرِهِمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ حَجِّهِمْ، فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، ثُمَّ خَطَبَ في (س) نسخة بدل: في جميعهم، و في المصدر: لجميعهم. في الاحتجاج زيادة: علما. فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي فَظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! وَلَاءٌ كَمَا ذَا؟. قَالَ: وَلَاءٌ كَوَلَائِي، مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتِي وَ تَمَامُ دِينِ اللَّهِ وَلَايَةُ عَلِيٍّ بَعْدِي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! هَذِهِ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ؟!. قَالَ: بَلَى، فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! بَيِّنْهُمْ لَنَا. قَالَ: أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.