الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٣٢٠

لَا يَبْلُغُ عَنْهُ غَيْرُنَا، وَ لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِينَا، وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِيباً وَ لَا حَقّاً، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ

بَعْدَهُ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ، خَتَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْأَنْبِيَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ جَعَلَنَا مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ، وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ بَيَّنَهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ مُحَمَّداً نَبِيّاً وَ جَعَلَنَا خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فِي خَلْقِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ لم ترد عبارة: في كتابه المنزل، في المصدر و لا في (س). في الاحتجاج: و نبيه، و ما هنا أظهر. وضع في (ك) على لفظ الجلالة رمز نسخة بدل، و في المصدر: فاللّه. طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ.ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ أُمَّتَهُ فَبَلَّغَهُمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ.. فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَكَانِهِ، وَ قَدْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ، فَقَالَ: لَا يُبَلِّغْ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ سَمِعْتُمْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ بَعَثَكَ بِبَرَاءَةَ.فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ صَحِيفَةً قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ غَيْرِي، فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَ مَكَانِهِ- الَّذِي سُمِّيَ بِخَاصَّتِهِ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنَ الْأُمَّةِ-؟!. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَفَسِّرْ لَنَا كَيْفَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) غَيْرُكَ؟، وَ لَقَدْ قَالَ لَنَا وَ لِسَائِرِ النَّاسِ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَقَالَ- بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ-: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي ثُمَّ بَلَّغَهَا غَيْرَهُ، فَرُبَ في المصدر زيادة: فدعاها. حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ وَ الْمُنَاصَحَةُ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ يَوْمَ قُبِضَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حِينَ قَالَ:إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ الْإِصْبَعَيْنِ، أَلَا إِنَ أَحَدَهُمَا قُدَّامُ الْآخَرِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَزِلُّوا، وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ جَمِيعاً أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ لَقُوا مِنَ الْعَامَّةِ إِيجَابَ طَاعَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ إِيجَابَ حَقِّهِمْ، وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ أَنْ يُبَلِّغُوا الْعَامَّةَ حُجَّةَ مَنْ لَا يُبَلِّغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمِيعَ في المصدر زيادة لفظ الجلالة قبل العامّة. مَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَهُمْ، أَ لَا تَرَى- يَا طَلْحَةُ-! أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي- وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ-: يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ لَا يُبْرِئُ ذِمَّتِي غَيْرُكَ، تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُؤَدِّي دَيْنِي وَ غَرَامَاتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي؟!، فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ قَضَى عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ فَاتَّبَعْتُمُوهُ جَمِيعاً؟!، فَقَضَيْتُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ غَيْرِي، وَ لَمْ يَكُنْ مَا أَعْطَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ قَضَاءً لِدَيْنِهِ وَ عِدَاتِهِ، وَ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي قَضَى مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَةِ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَ إِنَّمَا بَلَّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ طَاعَتَهُمْ وَ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِمُ، الَّذِينَ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا عَنَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى فَسَّرْتَهُ لِي، فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) الْجَنَّةَ. يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَيْءٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، رَأَيْتُكَ خَرَجْتَ بِثَوْبٍ مَخْتُومٍ، فَقُلْتَ: أَيُّهَا النَّاسُ!إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُشْتَغِلًا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِغُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَ دَفْنِهِ، ثُمَّ اشْتَغَلْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ حَتَّى جَمَعْتُهُ، فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ عِنْدِي مَجْمُوعاً لَمْ يَسْقُطْ عَنِّي حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَ لَمْ أَرَ ذَلِكَ الَّذِي كَتَبْتَ وَ أَلَّفْتَ، وَ قَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْكَ أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ، فَأَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ، فَدَعَا عُمَرُ في (ك): أردّ. النَّاسَ فَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آيَةٍ كَتَبَهَا، وَ إِذَا مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَرْجَاهَا فَلَمْ يَكْتُبْ، فَقَالَ عُمَرُ- وَ أَنَا أَسْمَعُ-: إِنَّهُ قَدْ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَوْمٌ كَانُوا يَقْرَءُونَ قُرْآناً لَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُمْ فَقَدْ ذَهَبَ، وَ قَدْ جَاءَتْ شَاةٌ إِلَى صَحِيفَةٍ وَ كِتَابٍ يَكْتُبُونَ فَأَكَلَتْهَا وَ ذَهَبَ مَا فِيهَا، وَ الْكَاتِبُ يَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ، وَ سَمِعْتُ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَلْقَوْا مَا كَتَبُوا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَحْزَابَ كَانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَ إِنَّ النُّورَ نَيِّفٌ وَ مِائَةُ آيَةٍ، وَ الْحِجْرَ مِائَةٌ وَ تِسْعُونَ آيَةً، فَمَا هَذَا؟، وَ مَا يَمْنَعُكَ- يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنْ تُخْرِجَ كِتَابَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ عَهِدَ عُثْمَانُ حِينَ أَخَذَ مَا أَلَّفَ عُمَرُ فَجَمَعَ لَهُ الْكِتَابَ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَزَّقَ مُصْحَفَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ أَحْرَقَهُمَا بِالنَّارِ؟!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام):يَا طَلْحَةُ! إِنَّ كُلَّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) عِنْدِي بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَطِّ يَدِي، وَ تَأْوِيلَ كُلِّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ أَوْ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِنْدِي مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَطِّ يَدِي حَتَّى أَرْشِ الْخَدْشِ.فَقَالَ طَلْحَةُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ أَوْ كَانَ أَوْ في المصدر: واو، بدلا من: أو. لا توجد: أو، في الاحتجاج، و قد وضع عليها رمز نسخة بدل في (ك). يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ عِنْدَكَ مَكْتُوبٌ؟!. قَالَ: نَعَمْ، وَ سِوَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَسَرَّ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اتَّبَعُونِي وَ أَطَاعُونِي لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، يَا طَلْحَةُ! أَ لَسْتَ قَدْ شَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَا بِالْكَتِفِ لِيَكْتُبَ فِيهِ مَا لَا تَضِلُّ أُمَّتُهُ، فَقَالَ صَاحِبُكَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَهْجُرُ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتَرَكَهَا؟. قَالَ: بَلَى، قَدْ شَهِدْتُهُ. قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَ يُشْهِدَ عَلَيْهِ الْعَامَّةَ، فَأَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَضَى عَلَى أُمَّتِهِ الِاخْتِلَافَ وَ الْفُرْقَةَ، ثُمَّ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَأَمْلَى عَلَيَّ مَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي الْكَتِفِ، وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ:سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ، وَ سَمَّى مَنْ يَكُونُ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَمَّانِي أَوَّلَهُمْ ثُمَّ ابْنِي هَذَا ثُمَّ ابْنِي هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ ابْنِيَ الْحُسَيْنِ، أَ كَذَلِكَ كَانَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ يَا مِقْدَادُ؟!.فَقَامَا ثُمَّ قَالا: نَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ طَلْحَةُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَ لَا أَبَرَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَاإِلَّا بِحَقٍّ وَ أَنْتَ عِنْدِي أَصْدَقُ وَ أَبَرُّ مِنْهُمَا.ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَا طَلْحَةُ! وَ أَنْتَ يَا زُبَيْرُ! وَ أَنْتَ يَا سَعْدُ! وَ أَنْتَ يَا ابْنَ عَوْفٍ! اتَّقُوا اللَّهَ وَ آثِرُوا رِضَاهُ، وَ اخْتَارُوا مَا عِنْدَهُ، وَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: لَا أَرَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَجَبْتَنِي عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، أَلَا تُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ؟!. قَالَ: يَا طَلْحَةُ! عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ، فَأَخْبِرْنِي عَمَّا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ؟!. قَالَ طَلْحَةُ: بَلْ قُرْآنٌ كُلُّهُ. قَالَ: إِنْ أَخَذْتُمْ بِمَا فِيهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ فِيهِ حُجَّتَنَا، وَ بَيَانَ حَقِّنَا، وَ فَرْضَ طَاعَتِنَا. قَالَ طَلْحَةُ:حَسْبِي، أَمَّا إِذَا كَانَ قُرْآناً فَحَسْبِي.ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: أَخْبِرْنِي عَمَّا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ تَأْوِيلِهِ وَ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَى مَنْ تَدْفَعُهُ؟ وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ؟. قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟. قَالَ وَصِيِّي وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي بِالنَّاسِ ابْنِي الْحَسَنُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ ابْنِي الْحَسَنُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى ابْنِي الْحُسَيْنِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ حَتَّى يَرِدَ آخِرُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَوْضَهُ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ، أَمَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ ابْنَهُ سَيَلِيَانِ بَعْدَ عُثْمَانَ ثُمَّ يَلِيهِمَا سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي في المصدر: يليها. الْعَاصِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ تَكْمِلَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ ضَلَالَةٍ، وَ هُمُ الَّذِينَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى مِنْبَرِهِ يَرُدُّونَ الْأُمَّةَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَانِ أَسَّسَا ذَلِكَ لَهُمْ، وَ عَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ أَوْزَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.أقول::- روى الصدوق (رحمه اللّه) في إكمال الدين مختصرا من هذا الإحتجاج، عن أبيه و ابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس.و وجدت في أصل كتاب سليم مثله.بيان: قال الجوهري: الدّبر- بالفتح-: جماعة النّحل.. و يقال للزّنابير أيضا دبر، و منه قيل لعاصم بن ثابت الأنصاري: حميّ الدبر، و ذلك أنّ المشركين لمّا قتلوه أرادوا أن يمثّلوا به فسلّط اللّه عليهم الزنابير الكبار تأبر الدارع فارتدعوا عنه حتّى أخذه المسلمون فدفنوه.قوله (عليه السلام): حجّة من لا يبلغ... المراد بالموصول الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّهم الذين لا يبلغ سواهم جميع ما يبعث اللّه النبيّ ص به، و الغرض أنّ ما يلزمهم إبلاغه هو الكلام الذي يكون حجّة للإمام على الخلق من النصّ عليه و ما يدلّ على وجوب طاعته، فإنّ بإخبار الإمام فقط لا تتمّ الحجّة في ذلك، فأمّا تبليغ سائر الأشياء فهو شأن الإمام (عليه السلام).قوله (عليه السلام): و لم يكن ما أعطاهم.. لعل المعنى أنّ قاضي الدين و العدات هو الذي يبرئ ذمّة الغريم و الواعد، و لا يبرئ الذمّة إلّا ما كان بجهة شرعيّة، و بعد تعيين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) لقضاء الدين و العداة و نهي الغير عن ذلك، إذا أتى به غيره لم يكن بجهة شرعيّة فلا يبرئ الذمّة، فما أدّاه أبو بكر لم يكن داخلا في قضاء الدين و العدة. فقوله (عليه السلام): و إنّما كان الذي قضى.. إشارة إلى ما ذكرنا، أي ليس القاضي إلّا الذي أبرأ المديون منه، و أبو بكر لم يكن كذلك.و لنذكر بَعْضَ الزَّوَائِدِ الَّتِي وَجَدْنَاهَا فِي كِتَابِ سُلَيْمٍ، وَ بَعْضَ الِاخْتِلَافَاتِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ.قَالَ- بَعْدَ قَوْلِهِ -: لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ.. فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).قَالَ: فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَ تُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) آخَى بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ آخَى بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِهِ، وَ قَالَ: أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ؟. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ تُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَ مَنَازِلَهُ فَأَتَيْنَاهُ ثُمَّ بَنَى عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَ جَعَلَ لِي عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا، ثُمَ سَدَّ كُلَّ بَابِ شَارِعٍ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِي، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: مَا أَنَاسَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَ فَتَحْتُ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ فَتْحِ بَابِهِ، وَ لَقَدْ نَهَى النَّاسَ جَمِيعاً أَنْ يَنَامُوا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي، وَ كُنْتُ أُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَسْجِدِ يُولَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لِي فِيهِ أَوْلَادٌ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ عُمَرَ حَرَصَ عَلَى كُوَّةٍ قَدْرَ عَيْنِهِ يَدَعُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ أَمْرَ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يَبْنِيَ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.