⟨لَا يَبْلُغُ عَنْهُ غَيْرُنَا، وَ لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِينَا، وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِيباً وَ لَا حَقّاً، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ⟩
مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ غَيْرُهُ وَ غَيْرُ هَارُونَ وَ ابْنَيْهِ، وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي وَ ابْنَيْهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ-: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَا أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِي وَ بِصَاحِبَتِي وَ ابْنَيَّ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيَّ اللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، لَيْسَ بِجَبَانٍ وَ لَا فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ وَ قَالَ: لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَنْزِلْ بِهِ شَدِيدَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَنِي لَهَا ثِقَةً بِي، وَ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِاسْمِي قَطُّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: يَا أَخِي.. وَ ادْعُوا لِيأَخِي..؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَضَى بَيْنِي وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ زِيدٍ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ دَخْلَةً وَ خَلْوَةً، إِذَا سَأَلْتُهُ أَعْطَانِي، وَ إِذَا سَكَتْتُ ابْتَدَأَنِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَضَّلَنِي عَلَى حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنَّ زَوْجَكِ خَيْرُ أَهْلِي وَ خَيْرُ أُمَّتِي، أَقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَ أَعْظَمُهُمْ حِلْماً ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ (عليه السلام) وَ أَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ، وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي بِغُسْلِهِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) يُعِينُنِي عَلَيْهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَكُمْ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.قَالَ: فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ خَاصَّةً وَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ بِهِ، فَمِنْهُ مَا يَقُولُونَ جَمِيعاً نَعَمْ، وَ مِنْهُ مَا يَسْكُتُ بَعْضُهُمْ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ، وَ يَقُولُ الَّذِينَ سَكَتُوا أَنْتُمْ عِنْدَنَا ثِقَاتٌ، وَ قَدْ حَدَّثَنَا غَيْرُكُمْ مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ:فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا طَلْحَةُ- مَا صَحِيفَةٌ أَلْقَى اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَحِيفَةِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا فِي الْكَعْبَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ مَاتَ أَنْ يَتَوَازَرُوا أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَيَّ.. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ:فَأَيُّنَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَ مَكَانِهِ الَّذِي يُسَمَّى بِخَاصَّةٍ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَوْ مَنْ خَصَّ مِنْ بَيْنِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: يَا طَلْحَةُ! عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ. قَالَ:فَأَخْبِرْنِي عَمَّا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ؟. قَالَ: بَلْ قُرْآنٌ من قوله: أو من خصّ.. إلى هنا لا يوجد في المصدر. كتاب سليم: 124. كُلُّهُ إِنْ أَخَذْتُمْ بِمَا فِيهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ.. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ؟. قَالَ: إِلَى الَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ:مَنْ هُوَ؟. قَالَ: وَصِيِّي.. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْخَبَرِ.يَرُدُّونَ أُمَّتَهُ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، فَقَالُوا: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ جَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ عَنَّا.2- ل: الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ مَنْقَبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ شَرِكْتُهُ فِيهَا وَ فَضَلْتُهُ، وَ لِي سَبْعُونَ مَنْقَبَةً لَمْ يَشْرَكْنِي فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ.قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ.فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ أَوَّلَ مَنْقَبَةٍ لِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ لَمْ أَعْبُدِ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى.وَ الثَّانِيَةُ: أَنِّي لَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ.وَ الثَّالِثَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اسْتَوْهَبَنِي مِنْ أَبِي فِي صِبَايَ فَكُنْتُ أَكِيلَهُ وَ شَرِيبَهُ وَ مُؤْنِسَهُ وَ مُحَدَّثَهُ.وَ الرَّابِعَةُ: أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ إِسْلَاماً.وَ الْخَامِسَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.وَ السَّادِسَةُ: أَنِّي كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دَلَّيْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ.وَ السَّابِعَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ سَجَّانِي بِبُرْدِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ ظَنُّونِي مُحَمَّداً فَأَيْقَظُونِي، وَ قَالُوا: مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ؟. فَقُلْتُ: ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ. فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَرَبَ لَهَرَبَ هَذَا مَعَهُ.وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرِي.وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! إِذَا حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَصَبَ لِي مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ النَّبِيِّينَ، وَ نَصَبَ لَكَ مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ الْوَصِيِّينَ، فَتَرْتَقِي عَلَيْهِ.وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَا أُعْطَى فِي الْقِيَامَةِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ.وَ أَمَّا الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ يَدُكَ فِي يَدِيِ حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ.وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَاعَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ.وَ أَمَّا الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمَّمَنِي بِعِمَامَةِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتِ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، فَهَزَمْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.وَ أَمَّا الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ يَدِي عَلَى ضَرْعِ شَاةٍ قَدْ يَبِسَ ضَرْعُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلِ امْسَحْ أَنْتَ. فَقَالَ:يَا عَلِيُّ! فِعْلُكَ فِعْلِي، فَمَسَحْتُ عَلَيْهَا يَدِي فَدَرَّ عَلَيَّ مِنْ لَبَنِهَا فَسَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَرْبَةً، ثُمَّ أَتَتْ عَجُوزٌ فَشَكَتِ الظَّمَأَ فَسَقَيْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَارِكَ فِي يَدِكَ فَفَعَلَ.وَ أَمَّا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْصَى إِلَيَّ وَ قَالَ:يَا عَلِيُّ! لَا يَلِي غُسْلِي غَيْرُكَ، وَ لَا يُوَارِي عَوْرَتِي غَيْرُكَ، فَإِنَّهُ إِنْ رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ تَفَقَّأَتْ عَيْنَاهُ. فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ فَكَيْفَ لِي بِتَقْلِيبِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ؟. فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُعَانُ، فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أُقَلِّبَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا قُلِّبَ لِي.وَ أَمَّا السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّدَهُ فَنُودِيتُ، يَا وَصِيَ مُحَمَّدٍ! لَا تُجَرِّدْهُ، فَغَسَّلْتُهُ وَ الْقَمِيصُ عَلَيْهِ، فَلَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ مَا رَأَيْتُ لَهُ عَوْرَةً، خَصَّنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ.وَ أَمَّا السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِي فَاطِمَةَ- وَ قَدْ كَانَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَزَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَ آلِهِ: هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ! أَ وَ لَسْتُ مِنْكَ؟. قَالَ: بَلَى يَا عَلِيُّ، وَ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ كَيَمِينِي مِنْ شِمَالِي، لَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.وَ أَمَّا الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ فِي الْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ الْخَلَائِقِ مِنِّي مَجْلِساً يُبْسَطُ لِي وَ يُبْسَطُ لَكَ فَأَكُونُ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ، وَ تَكُونُ فِي زُمْرَةِ الْوَصِيِّينَ، وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِكَ تَاجُ النُّورِ وَ إِكْلِيلُ الْكَرَامَةِ، يَحُفُّ بِكِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ.وَ أَمَّا التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، فَمَنْ قَاتَلَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَفَاعَةً فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ شِيعَتِكَ.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ! فَمَنِ النَّاكِثُونَ؟. قَالَ: طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، سَيُبَايِعُونَكَ بِالْحِجَازِ، وَ يَنْكُثَانِكَ بِالْعِرَاقِ، فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ فَحَارِبْهُمَا فَإِنَّ فِي قِتَالِهِمَا طَهَارَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ.قُلْتُ: فَمَنِ الْقَاسِطُونَ؟. قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ.فَقُلْتُ: فَمَنِ الْمَارِقُونَ؟. قَالَ: أَصْحَابُ ذُو الثُّدَيَّةِ، وَ هُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ فَرَجاً لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَ عَذَاباً مُعَجَّلًا عَلَيْهِمْ، وَ ذُخْراً لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَتِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَابَكَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ:أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، وَ لَنْ يُدْخَلَ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ سَتَرْعَى ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي، وَ تُخَالِفُكَ أُمَّتِي.وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ:إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ أَلْقَاهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَ هُمَا يَهْتَزَّانِ كَمَا يَهْتَزُّ الْقُرْطَانِ إِذَا كَانَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَ نُورُهُمَا مُتَضَاعِفٌ عَلَى نُورِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفٍ، يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُكْرِمَهُمَا كَرَامَةً لَا يُكْرِمُ بِهَا أَحَداً مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ.وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْطَانِي خَاتَمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ دِرْعَهُ وَ مِنْطَقَتَهُ وَ قَلَّدَنِي سَيْفَهُ وَ أَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حُضُورٌ وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسُ حَاضِرٌ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ.وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): (﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا﴾ ﴿ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾) فَكَانَ لِي دِينَارٌ فبعثه [فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصَّدَّقُ قَبْلَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ، وَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ أَشْفَقْتُمْ ﴿أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ...) - الْآيَةَ، فَهَلْ تَكُونُ التَّوْبَةُ إِلَّا مِنْ ذَنْبٍ كَانَ؟.وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَنِي فِيكَ بِبُشْرَى لَمْ يُبَشِّرْ بِهَا نَبِيّاً قَبْلِي، بَشَّرَنِي بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَ أَنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ جَعْفَراً أَخِي الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زَبَرْجَدٍ.وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَعَمِّي حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ.وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعَدَنِي فِيكَ وَعْداً لَنْ يُخْلِفَهُ، جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَكَ وَصِيّاً، وَ سَتَلْقَى مِنْ أُمَّتِي مِنْ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور