الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٣٢٢

وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي النَّبَّاحِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) ،

فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ، أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلًاالفترة: ما بين الرّسولين من رسل اللّه. و في القاموس 107: الفترة: ما بين كلّ نبيّين. الهجعة: نومة خفيفة من أوّل اللّيل، قاله في مجمع البحرين 409، و الصّحاح 1306، و غيرهما. في (ك): انتفاض. و في متن البحار الحجريّ: داء دوائكم. و ما أثبتناه نسخة في (ك)، و هي جاءت في المصدر. للشّيخ ابن ميثم البحرانيّ في شرحه على نهج البلاغة 273 كلام حريّ بالملاحظة. في طبعة صبحي: و منها. في طبعة عبده: لكم. لا توجد: عاذر، في طبعة محمّد عبده من النّهج. في (ك) نسخة: في الأمر، و في المصدر: أصفيت بالأمر. في (ك): غير ورده و سينتقم. و في (س): غير وروده و سينقم، و ما أثبت من المصدر. بِمَأْكَلٍ، وَ مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ وَ الْمَقِرِ، وَ لِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ، وَ دِثَارِ السَّيْفِ، وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ، وَ زَوَامِلُ الْآثَامِ، فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ ثُمَّ لَا تَذُوقُهَا وَ لَا تَتَطَعَّمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ.توضيح:قوله (عليه السلام): فعند ذلك.. إخبار عن ملك بني أميّة بعده و زوال أمرهم عند تفاقم فسادهم في الأرض.أصفيتم.. أي خصصتم بالأمر.. أي الخلافة.و أوردتموه غير وروده.. أي أنزلتموه عند غير مستحقّه.و المقر- ككتف-: المرّاء و الصّبر أو شبيه به أو السّمّ.و الزّاملة: الّتي تحمل عليها من الإبل و غيرها.انظر: القاموس 180، و لا يوجد ما ذكره في الحاشية، فلاحظ. و انظر شرح الخطبة أيضا في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 217، و منهاج البراعة 105، و غيرهما. تفاقم الأمر: عظم، قاله في الصحاح 2003. قال في مجمع البحرين 263: أ فأصفاكم.. أي آثركم. و قال في الصحاح 2402:أصفيته بالأمر: إذا آثرت به. قاله في الصحاح 819، و لسان العرب 182. ذكره في القاموس 136، و لسان العرب 182، و قارن بالنهاية 347. في (س): الناملة، و في حاشية (ك): الزاملة: البعير الذي يحمل عليها الطعام و المتاع، كأنّه فاعلة من الزمل: الحمل. نهاية.انظر: النهاية لابن الأثير 313. كما في القاموس 390، و لسان العرب 310، و الصحاح 1718. قوله (عليه السلام): ثم لا تذوقها.. قال ابن أبي الحديد: فإن قلت:إنّهم قد ملكوا بعد الدولة الهاشميّة بالمغرب مدّة طويلة؟.قلت: الاعتبار بملك العراق و الحجاز، و ما عداهما من الأقاليم النائية لا اعتداد به.أقول: لعلّ المراد به انقطاع تلك الدولة المخصوصة و عدم العود إلى أصحابها، و مع ذلك لا بدّ من التخصيص بغير السفياني الموعود.50- نَهْجٌ: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا، وَ تُورِدُهُمْ صَفْوَهَا، وَ لَا يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَ لَا سَيْفُهَا، وَ كَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ، بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً.بيان: المنح: العطاء.و الدّرّ- في الأصل-: اللّبن، ثم استعمل في كلّ خير.و مجّ الشّراب: قذفه من فيه، كنّى (عليه السلام) بكونها مطعومة لهم عن تلذّذهم بها مدّة ملكهم و بكونها ملفوظة من فيهم عن زوالها عنهم.و قد ملكوا بعد قيام الدولة. نهج البلاغة- محمّد عبده- 155- آخر الخطبة، صبحي صالح: 120 خطبة: 87، بنصّه. في (س): تمنحها درهما. انظر شرحها في شرح ابن أبي الحديد 363، و شرح ابن ميثم على النّهج 304، و منهاج البراعة 361، و غيرها. كذا جاء في مجمع البحرين 415، و الصحاح 408. كما نصّ عليه في النهاية 112، و القاموس 28، و مجمع البحرين 301 من دون كلمة في الأصل. كما ذكره في الصحاح 340، و النهاية 297، و المصباح المنير 260. و البرهة: مدّة من الزّمان لها طول.ثم يلفظونها.. أي يرمونها.51- نَهْجٌ: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) فِي ذِكْرِ الْمَلَاحِمِ: يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى، وَ يَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ.مِنْهَا: حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا، مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا، حُلْواً رَضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا، أَلَا وَ فِي غَدٍ- وَ سَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِي أَعْمَالِهَا، وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا، وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ.مِنْهَا: كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ، فَعَطَفَو كذلك قوله: و يعطف الرّأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأي.. أي يردّ على كلّ رأي رآه غيره إلى القرآن فيحملهم على ما وافقه منها دون ما خالفه، و ذلك إذا تأوّل النّاس القرآن و حملوه على آرائهم و ردّوه إلى أهوائهم كما عليه المذاهب المتفرّقة من فرق الإسلام كلّ على ما خيّل إليه، و كلّ يزعم أنّ الحقّ الّذي يشهد به القرآن هو ما رآه و أنّه لا حقّ وراءه سواه. في نهج البلاغة- صبحي-: و منها. في شرح ابن ميثم: نواجدها، و هو الظّاهر. عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ، وَ فَرَشَ الْأَرْضَ بِالرُّءُوسِ، قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ، بَعِيدَ الْجَوْلَةِ، عَظِيمَ الصَّوْلَةِ، وَ اللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيلُ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ، فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَئُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ وَ الْآثَارَ الْبَيِّنَةَ، وَ الْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ.إيضاح:لعلّ أوّل الكلام إشارة إلى ظهور القائم (عليه السلام)، و كذا قوله: و سيأتي غد و ما قبله.. إلى الفترة التي تظهر قبل القائم (عليه السلام).و قيام الحرب على ساق: كناية عن شدّتها، و قيل الساق: الشّدّة.و بدو نواجذها عن الضحك تهكّما.. عن بلوغ الحرب غايتها، كما أنّ غاية الضحك أن تبدو النواجذ.و الأخلاف للنّاقة: حلمات الضّرع، و إنّما قال (عليه السلام): حلوا رضاعها لأنّ أهل النجدة في أوّل الحرب يقبلون عليها، و مرارة عاقبتها لأنّها القتل، و لأنّ مصير أكثرهم إلى النار، و المنصوبات الأربعة أحوال، و المرفوع بعدكلّ منها فاعل، و إنّما ارتفع عاقبتها بعد علقما- مع أنّه اسم صريح- لقيامه مقام اسم الفاعل كأنّه قال: مريرة عاقبتها.قوله (عليه السلام): ألا و في غد.. قال ابن أبي الحديد: تمامه.قوله (عليه السلام): يأخذ الوالي.. و بين الكلام جملة اعتراضيه قد كان تقدّم ذكر طائفة من الناس كانت ذات ملك وافرة فذكر (عليه السلام): أنّ الوالي يعني القائم (عليه السلام) يأخذ عمّال هذه الطائفة على سوء أعمالهم، و (على) هاهنا متعلقة بيأخذ، و هي بمعنى يؤاخذ.و الأفاليذ:- جمع أفلاذ، و هي جمع فلذة- و هي القطعة من الكبد، كناية عن الكنوز الّتي تظهر للقائم (عليه السلام)، و قد فسّر قوله تعالى: (وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) بذلك في بعض التفاسير.و قوله (عليه السلام): سلما.. مصدر سدّ مسدّ الحال أو تمييز.قوله (عليه السلام): كأنّي به.. الظاهر أنّه إشارة إلى السفياني، و قال ابن أبي الحديد: إخبار عن عبد الملك بن مروان و ظهوره بالشام و ملكه بعد ذلكإلى آخره.. العراق، و ما قتل من العرب فيها أيّام عبد الرحمن بن الأشعث، و قتله أيّام مصعب ابن الزبير.و قال: مفعول فحص محذوف.. أي فحص الناس براياته، أي نحّاهم و قلّبهم يمينا و شمالا.ضواحي كوفان.. ما قرب منها من القرى، و قد سار لقتال مصعب بعد أن قتل المصعب المختار، فالتقوا بأرض مسكن من نواحي الكوفة.قد فغرت فاغرته.. أي انفتح فوه، و يقال: فغر فاه يتعدّى و لا يتعدّى.و ثقل وطائه.. كناية عن شدّة ظلمه و جوره.بعيد الجولة.. أي جولان خيوله و جيوشه في البلاد، فيكون كناية عن اتّساع ملكه، أو جولان رجاله في الحرب بحيث لا يتعقّبه السكون.و شرد البعير.. نفر و ذهب في الأرض.و عوازب أحلامها.. أي ما ذهب و غاب من عقولها.و قال ابن ميثم (رحمه اللّه): فإن قلت: قوله (عليه السلام): حتى تئوب..و قال في النهاية 78: و ضاحية مضر.. أي أهل البادية منهم، و جمع الضاحية: ضواح. و قال في القاموس 354: و ضواحيك: ما برز منك للشمس كالكتفين و المنكبين، و من الحوض نواحيه، و من الروم ما ظهر من بلادهم. كما ذكره في القاموس 110، و الصحاح 782. كما في مجمع البحرين 77، و الصحاح 494، و القاموس 305. قال في النهاية 227: و الحلوم عوازب: جمع عازب.. أي أنّها خالية بعيدة العقول. و قال قبل ذلك: عزب.. أي بعد، و عزب: إذا أبعد. و مثله في لسان العرب 597، و قال فيه 596:عزب عنه.. ذهب، و عزب يعزب: إذا غاب. شرح نهج البلاغة لابن ميثم 174، باختلاف كثير و تصرّف. يدلّ على انقطاع تلك الدولة بظهور العرب، و عبد الملك مات و قام بعده بنوه بالدولة.قلت: الغاية ليست غاية لدولة عبد الملك بل غاية لكونهم لا يزالون مشرّدين في البلاد مقهورين، و ذلك الانقهار و إن كان أصله من عبد الملك إلّا أنّه استمرّ في زمان أولاده إلى حين انقضاء دولتهم. و قال بعض الشارحين: إنّ ملك أولاده ملكه.و هذا جواب من لم يتدبّر في كلامه (عليه السلام).و العرب هاهنا هم بنو العباس و من معهم من العرب أيّام ظهور دولتهم كقحطبة بن شبيب البطائي و ابنيه حميد و الحسن، و كبني رزيق منهم طاهر بن الحسين و إسحاق بن إبراهيم و غيرهم من العرب. و قيل: إنّ أبا مسلم أصله عربي.قوله (عليه السلام): و العهد القريب... قال ابن أبي الحديد.. أي عهده و أيّامه (عليه السلام)، و كأنّه دفع لما عساه يتوهّمونه من أنّه إذا آبت إلى العرب عوازب أحلامها فيجب عليهم اتّباع الدولة الجديدة في كل ما تفعله، فوصّاهمبأنّه إذا تبدّلت الدولة فالزموا الكتاب و السنّة و العهد الذي فارقتكم عليه.قوله (عليه السلام): إنّما يسنّي.. أي يسهّل.52- كا: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ، وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ.أَيُّهَا النَّاسُ! فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ، وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ.عِبَادَ اللَّهِ! أَحْسِنُوا فِيمَا يُعِينُكُمُ النَّظَرَ فِيهِ، ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَفَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ في المصدر: أقاده. وَ مَقامٍ كَرِيمٍ، ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ، وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَافِيَةُ فِي الْجِنَانِ- وَ اللَّهِ- مُخَلَّدُونَ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ، فَيَا عَجَباً! وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَ لَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ، الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا، وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ، فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً، لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، أَهْلُ حَسَرَاتٍ، وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ، وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ، مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا، وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ، الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ- يَسْتَجْمِعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلِ الْعَرِمِحَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَأْرَةً فَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْرٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِيَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ مِنْ قَوْمٍ لِدِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا، يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً، وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ، وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ، وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ، وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمَكُّنِ فِي الْبِلَادِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا، وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ، وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ، وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ، وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ، بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً.أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ، وَ لَوْ لَمْ تَخَاذَلُوا

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.