⟨يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ⟩
فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍفَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ ﴿عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ﴾ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍيَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ ﴿لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ﴾يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ ﴿لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ﴾يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ.بيان: قوله فذاك يزيده أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء أو لا تقبلمودة هؤلاء إلا بمودتهم قوله (عليه السلام) و هو قول الله أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياء (عليهم السلام) أي نزلت فيها أي هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها فكأنها منحصرة فيها قوله (عليه السلام) أجر المودة الإضافة بيانية و ما ذكره (عليه السلام) وجه حسن تام في الجمع بين الآيات التي وردت في أجر الرسالة لأن الله تعالى قال في موضع قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ﴿عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ فدلت على أن المودة أجر الرسالة و قال في موضع آخر ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي الأجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم و قال في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ ﴿عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ فيظهر من تفسيره (عليه السلام) هنا أن المراد به أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي و أطاعني و اتخذ إلى ربه سبيلا و قال عز ذكره في موضع آخر قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ فهذا على تفسيره (عليه السلام) متوجه إلى الكافرين و الجاحدين و المنافقين قوله (عليه السلام) يقول الحق أي عنى بالحق الولاية قوله يقول بما ألقوه تفسير لقوله بِذاتِ الصُّدُورِ قوله (عليه السلام) أقسم بقبر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أي المراد بالنجم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما بيناه في باب مفرد و المراد بهويه أي سقوطه و هبوطه و غروبه أو صعوده و موته و غيبته في التراب أو صعود روحه المقدسة إلى رب الأرباب.قوله (عليه السلام) لو أني أمرت لعله على تأويله (عليه السلام) في الكلام تقدير أي لو أن عندي الأخبار بما تستعجلون به و لم يفسر (عليه السلام) الجزاء لظهوره أي لقضي الأمر بيني و بينكم لظهور كفركم و نفاقكم و وجوب قتلكم و قوله (عليه السلام) فكان مثلكم لبيان ما يترتب على ذهابه (صلى الله عليه وآله وسلم) من بينهم من ضلالتهم و غوايتهم و به أشار (عليه السلام) إلى تأويل حسن لآية أخرى و تشبيه تام كامل فيها و هي ما ذكرهالله تعالى في وصف المنافقين حيث قال ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من العلم و الهداية و استدل (عليه السلام) على أن المراد بالضوء هاهنا نور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن الله مثل في جميع القرآن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالشمس و نسب إليها الضياء و الوصي بالقمر و نسب إليه النور فالضوء للرسالة و النور للإمامة و هو قوله عز و جل جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و ربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات و النور على نور المضيء بالغير و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و علمهم (عليه السلام) من علمه عبر عن علمهم و كمالهم بالنور و عن علم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالضياء.و أشار (عليه السلام) إلى تأويل آية أخرى و هي قوله عز و جل وَ آيَةٌ ﴿لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ﴾ فهي إشارة إلى ذهاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و غروب شمس الرسالة فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر و هو الوصي ثم ذكر (عليه السلام) تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة فقال المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته (عليه السلام)و قوله (عليه السلام) بعد ذلك و هو قوله عز و جل وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الأمة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير أي كما أن في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم و أبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون و مع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه قوله (عليه السلام) النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.95- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنِ ابْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَنَّاطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَقَالَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام).96- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَرَأَيْتَ ﴿إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾قَالَ خُرُوجُ الْقَائِمِ ﴿ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾قَالَ هُمْ بَنُو أُمَيَّةَ الَّذِينَ مُتِّعُوا فِي دُنْيَاهُمْ.97- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَقَالَ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (عليه السلام).98- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُقَالَ الْأَعْمَى أَبُو جَهْلٍ وَ الْبَصِيرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُفَالظُّلُمَاتُ أَبُو جَهْلٍ وَ النُّورُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُفَالظِّلُّ ظِلُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي الْجَنَّةِ وَ الْحَرُورُ يَعْنِي جَهَنَّمَ لِأَبِي جَهْلٍ ثُمَّ جَمَعَهُمْ جَمِيعاً فَقَالَ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُفَالْأَحْيَاءُ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَجَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ وَ خَدِيجَةُ (عليها السلام) وَ الْأَمْوَاتُ كُفَّارُ مَكَّةَ.99- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حماسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ عسقعِلْمُ عَلِيٍّ بِفِسْقِ كُلِّ جَمَاعَةٍ وَ نِفَاقِ كُلِّ فِرْقَةٍ.100- وَ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: حمحَتْمٌ وَ عَيْنٌ عَذَابٌ وَ سِينٌ سِنُونَ كَسِنِي يُوسُفَ وَ قَافٌ قَذْفٌ وَ خَسْفٌ وَ مَسْخٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسُّفْيَانِيِّ وَ أَصْحَابِهِ وَ نَاسٌ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ يَخْرُجُونَ مَعَهُ وَ ذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ الْقَائِمُ (عليه السلام) بِمَكَّةَ وَ هُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ.101 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً قَاعِداً حَتَّى أَتَى رَجُلٌ فَوَقَفَ بِهِ قَالَ أَ فِيكُمْ بَاقِرُ الْعِلْمِ وَ رَئِيسُهُ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور