الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٩٦

وَقَفُوا عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِأَنْ يَكُونُوا خُلَفَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَى بَرِيَّتِهِ ثُمَّ غَيَّبَهُمْ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ

(عليه السلام) و أبى القولين فريق منهم آخر و قطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة (عليهم السلام)و هذا باب ليس للعقول في إيجابه و المنع منه مجال و لا على أحد الأقوال إجماع و قد جاءت آثار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذريته من الأئمة (عليهم السلام) و الأخبار عن الأئمة الصادقين (عليه السلام) أيضا من بعد و في القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى و أنا ناظر فيه و بالله أعتصم من الضلال انتهى.65- وَ قَالَ الْكَرَاجُكِيُّ (رحمه الله) فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، أَخْبَرَنِي الْقَاضِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ الْمُرِّيِّ عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيِّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ عَالِماً بِتَأْوِيلِهَا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ بَصِيراً بِالْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ ذَا رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ وِجْهَةٍ جَمِيلٍ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ سَمَاحَةٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ فَصَدَّهُمْ عَنْ بَيَانِهِمْ وَ اعْتَرَتْهُمُ الْعُرَوَاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُيَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًاجَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًاكُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًاثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءاً * * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًاتَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ* * * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالاوَ نِدَاءً لِمَحْشَرِ النَّاسِ طُرّاً* * * وَ حِسَاباً لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالًانَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ* * * وَ نِعْمَةٍ وَ بِرٍّ أَنْ تَنَالاوَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ السُّؤَالافَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ أَنْ يَنُصَّ السُّؤَالاخَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْرَ* * * إِذَا مَا بَكَتْ سِجَالًا سِجَالًا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَتَالا-قَالَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَيَّ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَوْمِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُفَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً وَ لَوْ كَانُوا مِمَّنْ رَآكَ لَمَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ قُلْتُ وَ مَنْ هُوَ قَالُوا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ذُو الْبُرْهَانِ الْعَظِيمِ وَ الشَّأْنِ الْقَدِيمِ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ بِأَسْمَاءٍ لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ فَأَخْبِرْنَا وَ أَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ إِيَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعَلِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ الْمُنِيفَةِ الْأَرْفَعَةِ وَ السَّرِيِّ الْأَلْمَعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ وَ الْحَسَنِ ذِي الرِّفْعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطَّرِيقُ الْمَهْيَعَةُ وَ دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ وَ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُمَتَى أَنَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِلْحَقِّ مُدْرِكٌ* * * وَ إِنْ كَانَ لِي مِنْ بَعْدِ هَاتِيكَ مُهْلِكٌوَ إِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الحزون [الْخَئُونُ بِغُولِهِ* * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُفَلَا غَرْوَ أَنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الألى - [الْأُولَى* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبَكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبَرَاءَةٍ وَ هُوَ يَقُولُأَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً* * * لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماًلَوْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ* * * لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماًحَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَ* * * وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَاءَأَوْصِيَاءَ أَحْمَدَ* * * أَكْرَمَ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِذُرِّيَّةَ فَاطِمَةَ* * * أَكْرِمْ بِهَا مَنْ فُطِمَايَعْمَى الْعِبَادُ عَنْهُمْ* * * وَ هُمْ جِلَاءٌ لِلْعَمَىلَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ* * * حَتَّى أَحُلَّ الرَجَمَاثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نَشْهَدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قُسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ عَلَى مَا بُعِثْتُمْ فَقَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْحُجَجُأَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي قَالَ الْجَارُودُ فَقَالَ لِي سَلْمَانُ يَا جَارُودُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ فَانْصَرَفْتُ بِقَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُأَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَافَقُلْتَ فَكَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ* * * وَ صِدْقٌ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَاوَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ * * * وَ كُلٌّ كَانَ مِنْ عَمَهٍ ضَلِيلًاوَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسٍّ الْإِيَادِيِ* * * مَقَالًا فِيكَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًاوَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ* * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنْتُ بِهَا جَهُولًا.بيان: العرواء بضم العين و فتح الراء قرة الحمى و مسها في أول رعدتها و القردد الموضع المرتفع من الأرض و الآل السراب و الجوب القطع و البيد بالكسر جمع البيداء و هي الفلاة و المهمة القفر و عال في الأرض ذهب و دار و في النسخ بالمعجمة من المغاولة و هي المبادرة في السير و الغول بعد المفازة و المشقة و الطوى الجوع و كغني الساعة من الليل. و الصحصح الأرض المستوية الواسعة و الدهناء الفلاة و أرقل أسرع و المفازة قطعها و القلوص من الإبل الشابة و كل شيء أظهرته فقد نصصته و يقال شام البرق إذا نظر إليه أين يقصد و أين يمطر.و يقال توكف الخبر إذا انتظر وكفه أي وقوعه و القتاد كسحاب شجر صلب شوكه كالإبر و السمر بضم الميم شجر معروف و العتاد العدة و القدح الضخم و هما غير مناسبين و العتود السدرة و لعله جمع كذا على غير القياس.و النجاد ككتاب حمائل السيف و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة و الأرقعة جميع رقيع و هو السماء و أمرع الوادي أكلأ و السري كغني النهر الصغير و هو كناية عن جعفر (عليه السلام) لأنه أيضا في اللغة بمعنى النهر الصغير و اللأي كالسعي الإبطاء و غاله أهلكه. و قوله لا غرو أي لا عجب و الوشيك السريع و كفكفه دفعه و صرفه و برى السهم نحته و البراءة السكين يبرى بها القوس و جدله أحكم فتله و الرجم بالتحريك القبر.أقول قال الكراجكي (رحمه الله) تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء. و ثانيها أن يقال لك ما معنى قوله إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده (عليهم السلام) و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر (عليه السلام) في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا.فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت الأنبياء (عليهم السلام) غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه- وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ.و هكذا عندنا حكم الأئمة (عليهم السلام)- قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا.و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن أشرف المواضع فكانت غيبت الأجسام فيها و لعبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى الأنبياء (عليهم السلام) في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى. و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا ﴿‏تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏﴾ فإذا كان المؤمنون ﴿‏الذين قتلوا في سبيل الله‏﴾ على هذا الوصف فكيف ينكر أن الأنبياء (عليهم السلام) بعد موتهم أحياء منعمون في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا.- وَ أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمَّا خُوطِبَ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ هُوَ فِي السَّمَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام) إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ.و إنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد أخرى و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء (عليهم السلام) قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء (عليهم السلام) التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه.- أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَا الْحُسَيْنِيُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا..و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء (عليهم السلام) قد بشروا بنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذاك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أما الجواب عن السؤال الثالث فهو أنه يجوز أن يكون تعالى أحدث لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحال صورا كصور الأئمة (عليهم السلام) ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤية مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في الممكن المقدور.و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه فتتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم.- و قد جاء في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه).- وَ هَذَا خَبَرٌ اتَّفَقَ أَصْحَابُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَقْلِهِ حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَدِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ أَشْهَرُ فِي السَّمَاءِ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.. فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ملائكة على صور الأئمة (عليهم السلام) و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله انتهى

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.