الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
بحار الأنوار · رقم ٩٧

لِأَهْلِ بَيْتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ عِنْدَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ الدَّافِعُ عَنْهُمْ بِيَدِهِ

النَّارِ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ.54- سن، المحاسن مَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثُلُثِ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ نَصَرَكَ بِلِسَانِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثُلُثَيْ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ نَصَرَكَ بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ الْعِبَادِ.بيان: لعل المراد ثواب أعمال العباد من غير المحبين تقديرا أو أعمالهم غير الحب أي أعمال الجوارح و الأظهر أن المراد أنهم يعطون مثل ثواب أعمال العباد استحقاقا و إن كان ما يتفضل عليهم أكثر.55- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ رُبَّمَا خَلَا بِيَ الشَّيْطَانُ فَخَبُثَتْ نَفْسِي ثُمَّ ذَكَرْتُ حُبِّي إِيَّاكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ فَطَابَتْ نَفْسِي فَقَالَ يَا زِيَادُ وَيْحَكَ وَ مَا الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿‏إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏﴾.بيان: لعل الاستشهاد بالآية إما لأن حبهم من حب الله أو بيان أن الحب لا يتم إلا بالمتابعة.56- شي، تفسير العياشي عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: عَرَفْتُمْ فِي مُنْكِرِينَ كَثِيرٍ وَ أَحْبَبْتُمْ فِي مُبْغِضِينَ كَثِيرٍ وَ قَدْ يَكُونُ حُبّاً لِلَّهِ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حُبّاً فِي الدُّنْيَا فَمَا كَانَفِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْمُرْجِئَةَ وَ هَذِهِ الْقَدَرِيَّةَ وَ هَذِهِ الْخَوَارِجَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّكُمْ إِنَّمَا أَحْبَبْتُمُونَا فِي اللَّهِ ثُمَّ تَلَا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴿‏مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏﴾ ﴿‏إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏﴾ تبيين لعل المعنى أن الحب لله أنما ينفع إذا كان مع العمل بطاعته و متابعة من أمر بطاعته فهؤلاء المخالفون و إن كانوا يحبون الله تعالى لكن لما خالفوا أمره لم ينفعهم الحب ثم استشهد (عليه السلام) بالآيات لبيان أنهم خالفوا أمره تعالى و بالآية الأخيرة على أن علامة حب الله تعالى متابعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)57- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَادِمٌ مِنْ خُرَاسَانَ مَاشِياً فَأَخْرَجَ رِجْلَيْهِ وَ قَدْ تَغَلَّفَتَا وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِي مِنْ حَيْثُ جِئْتُ إِلَّا حُبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ اللَّهِ لَوْ أَحَبَّنَا حَجَرٌ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَنَا وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏﴾وَ قَالَ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْوَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحَبُ.58- شي، تفسير العياشي عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نُسَمِّي بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَيَنْفَعُنَا ذَلِكَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ قَالَ اللَّهُ ﴿‏إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏﴾ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ.بيان: قوله إنا نسمي أي أولادنا و الجواب مبني على أن التسمية متفرعة على الحب.59- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادِي اعْمَلُوا أَفْضَلَ الطَّاعَاتِ وَ أَعْظَمَهَا لِأُسَامِحَكُمْ وَ إِنْ قَصَّرْتُمْ فِيمَا سِوَاهَا وَ اتْرُكُوا أَعْظَمَ الْمَعَاصِي وَ أَقْبَحَهَا لِئَلَّا أُنَاقِشَكُمْ فِي رُكُوبِ مَا عَدَاهَا إِنَّ أَعْظَمَ الطَّاعَاتِ تَوْحِيدِي وَ تَصْدِيقُ نَبِيِّي وَ التَّسْلِيمُ لِمَنْ يَنْصِبُهُ بَعْدَهُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ الْأَئِمَّةُ الطَّاهِرُونَ مِنْ نَسْلِهِ (عليه السلام) وَ إِنَّ أَعْظَمَ الْمَعَاصِي عِنْدِي الْكُفْرُ بِي وَ بِنَبِيِّي وَ مُنَابَذَةُ وَلِيِّ مُحَمَّدٍ بَعْدَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَوْلِيَائِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ الشَّرَفِ الْأَشْرَفِ فَلَا يَكُونَنَّ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِي آثَرَ عِنْدَكُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ بَعْدَهُ مِنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَ بَعْدَهُمَا مِنْ أَبْنَائِهِمَا الْقَائِمِينَ بِأُمُورِ عِبَادِي بَعْدَهُمَا فَإِنَّ مَنْ كَانَ ذَلِكَ عَقِيدَتَهُ جَعَلْتُهُ مِنْ أَشْرَفِ مُلُوكِ جِنَانِي وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ مَنْ تَمَثَّلَ بِي وَ ادَّعَى رُبُوبِيَّتِي وَ أَبْغَضَهُمْ إِلَيَّ بَعْدَهُ مَنْ تَمَثَّلَ بِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ نَازَعَهُ نُبُوَّتَهُ وَ ادَّعَاهَا وَ أَبْغَضَهُمْ إِلَيَّ بَعْدَهُ مَنْ تَمَثَّلَ بِوَصِيِّ مُحَمَّدٍ وَ نَازَعَهُ مَحَلَّهُ وَ شَرَفَهُ وَ ادَّعَاهُمَا وَ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ لِمَا هُمْ بِهِ لِسَخَطِي مُتَعَرِّضُونَ مَنْ كَانَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُعَاوِنِينَ وَ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَ هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ مِنَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْمُعَاوِنِينَ كَذَلِكَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ الْقَوَّامُونَ بِحَقِّي وَ أَفْضَلُهُمْ لَدَيَّ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيَّ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْوَرَى وَ أَكْرَمُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ بَعْدَهُ عَلِيٌّ أَخُو الْمُصْطَفَى الْمُرْتَضَى ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْقَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَهُمْ مَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى حَقِّهِمْ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَهُمْ مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغَضَ أَعْدَاءَهُمْ وَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَعُونَتُهُمْ.بيان: المنابذة المحاربة.60- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ خَلَقَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ رُكْنٍ وَ خَلَقَ عِنْدَ كُلِّ رُكْنٍ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَصْغَرِهِمْ فَالْتَقَمَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ مَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ لَهَوَاتِهِ إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْمَفَازَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ يَا عِبَادِي احْتَمِلُوا عَرْشِي هَذَا فَتَعَاطَوْهُ فَلَمْ يُطِيقُوا حَمْلَهُ وَ لَا تَحْرِيكَهُ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِداً فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُزَعْزِعُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةً فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُحَرِّكُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ جَمَاعَتِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُحَرِّكُوهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَمِيعِهِمْ خَلُّوهُ عَلَيَّ أُمْسِكْهُ بِقُدْرَتِي فَخَلَّوْهُ فَأَمْسَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِثَمَانِيَةٍ مِنْهُمْ احْمِلُوهُ أَنْتُمْ فَقَالُوا يَا رَبَّنَا لَمْ نُطِقْهُ نَحْنُ وَ هَذَا الْخَلْقُ الْكَثِيرُ وَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ فَكَيْفَ نُطِيقُهُ الْآنَ دُونَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنِّي أَنَا اللَّهُ الْمُقَرِّبُ لِلْبَعِيدِ وَ الْمُذَلِّلُ لِلْعَبِيدِ وَ الْمُخَفِّفُ لِلشَّدِيدِ وَ الْمُسَهِّلُ لِلْعَسِيرِ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ وَ أَحْكُمُ مَا أُرِيدُ أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتٍ تَقُولُونَهَا يَخِفُّ بِهَا عَلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَا هِيَ يَا رَبَّنَا قَالَ تَقُولُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالُوهَا فَحَمَلُوهُ وَ خَفَّ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ كَشَعْرَةٍ نَابِتَةٍ عَلَى كَاهِلِ رَجُلٍ جَلْدٍ قَوِيٍّ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِسَائِرِ تِلْكَ الْأَمْلَاكِ خَلُّوا عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ عَرْشِي لِيَحْمِلُوهُ وَ طُوفُوا أَنْتُمْ حَوْلَهُ وَ سَبِّحُونِي وَ مَجِّدُونِي وَ قَدِّسُونِي فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا رَأَيْتُمْ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا أَعْجَبَ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ فِي كَثْرَتِهِمْ وَ قُوَّتِهِمْ وَ عِظَمِ خَلْقِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) هَؤُلَاءِ مَعَ قُوَّتِهِمْ لَا يُطِيقُونَ حَمْلَ صَحَائِفَ يُكْتَبُ فِيهَاحَسَنَاتُ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي قَالُوا وَ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنُحِبَّهُ وَ نُعَظِّمَهُ وَ نَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِمُوَالاتِهِ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ رَجُلٌ كَانَ قَاعِداً مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مُغَطَّى الرَّأْسِ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَمَّا جَاوَزَهُ الْتَفَتَ خَلْفَهُ فَعَرَفَهُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ قَائِماً حَافِياً حَاسِراً وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ صَدْرَهُ وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا شَقِيقَ رَسُولِ اللَّهِ لَحْمُكَ لَحْمُهُ وَ دَمُكَ دَمُهُ وَ عِلْمُكَ مِنْ عِلْمِهِ وَ حِلْمُكَ مِنْ حِلْمِهِ وَ عَقْلُكَ مِنْ عَقْلِهِ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسْعِدَنِي بِمَحَبَّتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَذَا الْفِعْلِ وَ هَذَا الْقَوْلِ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَوْ كُتِبَ تَفْصِيلُهُ فِي صَحَائِفِهِ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهَا جَمِيعُ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ الطَّائِفُونَ بِالْعَرْشِ وَ الْأَمْلَاكُ الْحَامِلُونَ لَهُ فَقَالَ أَصْحَابُهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ أَنْتَ فِي جَلَالَتِكَ وَ مَوْضِعِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ مَحَلِّكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) تَفْعَلُ بِهَذَا مَا نَرَى فَقَالَ لَهُمْ يَا أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَ هَلْ يُثَابُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا بِحُبِّ مُحَمَّدٍ وَ حُبِّ هَذَا فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِمِثْلِ مَا كَانَ أَوْجَبَ لَهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَ الْقَوْلِ أَيْضاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَقَدْ صَدَقَ فِي مَقَالَتِهِ لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ عَمَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلَ عُمُرِ الدُّنْيَا مِائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ رَزَقَهُ مِثْلَ أَمْوَالِهَا مِائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ فَأَنْفَقَ أَمْوَالَهُ كُلَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَفْنَى عُمُرَهُ فِي صِيَامِ نَهَارِهِ وَ قِيَامِ لَيْلِهِ لَا يُفْطِرُ شَيْئاً مِنْهُ وَ لَا يَسْأَمُ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مُنْطَوِياً عَلَى بُغْضِ مُحَمَّدٍ أَوْ بُغْضِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قَامَ إِلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ مُكْرِماً إِلَّا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ لَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْمَالَهُ عَلَيْهِ وَ أَحْبَطَهَا قَالَ فَقَالُوا وَ مَنْ هَذَانِ الرَّجُلَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَمَّاالْفَاعِلُ مَا فَعَلَ فَذَلِكَ الْمُقْبِلُ الْمُغَطِّي رَأْسَهُ فَهُوَ هَذَا فَبَادَرُوا إِلَيْهِ يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُوَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَوْسِيُّ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَمَّا الْمَقُولُ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ فَهَذَا الْآخَرُ الْمُقْبِلُ الْمُغَطِّي رَأْسَهُ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَنْ يَسْعَدُ بِحُبِّ هَذَيْنِ وَ مَا كَثُرَ مَنْ يَشْقَى مِمَّنْ يَنْتَحِلُ حُبَّ أَحَدِهِمَا وَ بُغْضَ الْآخَرِ إِنَّهُمَا جَمِيعاً يَكُونَانِ خَصْماً لَهُ وَ مَنْ كَانَا لَهُ خَصْماً كَانَ مُحَمَّدٌ لَهُ خَصْماً وَ مَنْ كَانَ مُحَمَّدٌ لَهُ خَصْماً كَانَ اللَّهُ لَهُ خَصْماً وَ فُلِجَ عَلَيْهِ وَ أُوْجِبَ عَلَيْهِ عَذَابُهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَهْلُ الْفَضْلِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِسَعْدٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَخْتِمُ لَكَ بِالشَّهَادَةِ وَ يُهْلِكُ بِكَ أُمَّةً مِنَ الْكَفَرَةِ وَ يَهْتَزُّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِكَ وَ يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِكَ الْجَنَّةَ مِثْلُ عَدَدِ شُعُورِ حَيَوَانَاتِ بَنِي كَلْبٍ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاًتَفْتَرِشُونَهَا لِمَنَامِكُمْ وَ مَقِيلِكُمْ وَ السَّماءَ بِناءًسَقْفاً مَحْفُوظاً أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ بِقُدْرَتِهِ يَجْرِي فِيهَا شَمْسُهَا وَ قَمَرُهَا وَ كَوَاكِبُهَا مُسَخَّرَةً لِمَنَافِعِ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا تَعْجَبُوا لِحِفْظِهِ ﴿‏السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ‏﴾ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْفَظُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ثَوَابُ طَاعَاتِ الْمُحِبِّينَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًيَعْنِي الْمَطَرَ يَنْزِلُ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكٌ يَضَعُهَافِي مَوْضِعِهَا الَّذِي يَأْمُرُهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَ وَ تَسْتَكْثِرُونَ عَدَدَ هَؤُلَاءِ إِنَّ عَدَدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُسْتَغْفِرِينَ لِمُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ هَؤُلَاءِ وَ إِنَّ عَدَدَ الْمَلَائِكَةِ اللَّاعِنِينَ لِمُبْغِضِيهِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ‏﴾ أَ لَا تَرَوْنَ كَثْرَةَ عَدَدِ هَذِهِ الْأَوْرَاقِ وَ الْحُبُوبِ وَ الْحَشَائِشِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ عَدَدَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَكْثَرُ مِنْهَا عَدَداً مَلَائِكَةٌ يَبْتَذِلُونَ لِآلِ مُحَمَّدٍ فِي خِدْمَتِهِمْ أَ تَدْرُونَ فِيمَا يَبْتَذِلُونَ لَهُمْ يَبْتَذِلُونَ فِي حَمْلِ أَطْبَاقِ النُّورِ عَلَيْهَا التُّحَفُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ فَوْقَهَا مَنَادِيلُ النُّورِ وَ يَخْدُمُونَهُمْ فِي حَمْلِ مَا يَحْمِلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْهَا إِلَى شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ إِنَّ طَبَقاً مِنْ ذَلِكَ الْأَطْبَاقِ يَشْتَمِلُ مِنَ الْخَيْرَاتِ عَلَى مَا لَا يَفِي بِأَقَلِّ جُزْءٍ مِنْهُ جَمِيعُ أَمْوَالِ الدُّنْيَا.بيان: الفضفاضة الواسعة و الابتذال ضد الصيانة.61- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَامَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا أَعْدَدْتَ لَهَا إِذْ تَسْأَلُ عَنْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ عَمَلٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ إِلَى مَا ذَا بَلَغَ حُبُّكَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.