⟨إِنْ خُولِفْنَا، وَ لتنازعن [لَنُنَازِعَنَّ إِنْ نُوزِعْنَا، وَ مَا يمتنك [تَمَنِّيكَ⟩
أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ صَارَ إِلَيْنَا دُونَكَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مِنَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ وَ يَعِيبَ كَمَا عَابُوا! وَ أَمَّا صَرْفُ قَوْمِنَا عَنَّا الْأَمْرَ فَعَنْ حَسَدٍ قَدْ وَ اللَّهِ وَ مَا عَرَفْتَهُ، وَ بَغْيٍ وَ اللَّهِ عَلِمْتَهُ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا، وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ رَفَعُوهُ عَنَّا أَمْ رَفَعُونَا عَنْهُ ؟، فَلَعَمْرِي إِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ إِلَيْنَا هَذَا الْأَمْرُ مَا ازْدَدْنَا بِهِفَضْلًا إِلَى فَضْلِنَا، وَ لَا قَدْراً إِلَى قَدْرِنَا، وَ إِنَّا لَأَهْلُ الْفَضْلِ وَ أَهْلُ الْقَدْرِ، وَ مَا فَضَلَ فَاضِلٌ إِلَّا بِفَضْلِنَا، وَ لَا سَبَقَ سَابِقٌ إِلَّا بِسَبْقِنَا، وَ لَوْ لَا هُدَانَا مَا اهْتَدَى أَحَدٌ، وَ لَا أَبْصَرُوا مِنْ عَمًى، وَ لَا قَصَدُوا مِنْ جَوْرٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ: حَتَّى مَتَى- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتِينِي عَنْكُمْ مَا يَأْتِينِي؟!هَبُونِي كُنْتُ بَعِيداً، أَ مَا كَانَ لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ أَنْ أُرَاقِبَ وَ أَنْ أُنَاظِرَ؟ بَلَى، وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ لَكِنَّ الْفُرْقَةَ سَهَّلَتْ لَكُمُ الْقَوْلَ فِيَّ، وَ تَقَدَّمَتْ بِكُمْ إِلَى الْإِسْرَاعِ إِلَيَّ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ إِذَا بِهِ مِنَ الْغَضَبِ وَ التَّلَظِّي أَضْعَافُ مَا بِعُثْمَانَ، فَأَرَدْتُ تَسْكِينَهُ فَامْتَنَعَ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي وَ أَغْلَقْتُ بَابِي وَ اعْتَزَلْتُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ هَدَأَ غَضَبُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ ضَحِكَ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا، إِنَّ تَرْكَكَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا رَأَيْتَ عَنْ صَاحِبِكَ وَ عَرَفْتَ مِنْ حَالِهِ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ، خُذْ بِنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ.قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ عُثْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) شَيْءٌ فَأَرَدْتُ التَّكْذِيبَ عَنْهُ يَقُولُ: وَ لَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ أَبْطَأْتَ عَنَّا وَ تَرَكْتَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْهِ.وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ - فِي كِتَابِ الْمَذْكُورِ -، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي قَطُّ شَيْئاً فِي أَمْرِ عُثْمَانَ تَلُومُهُ فِيهِ أَوْ يَعْذِرُهُ وَ لَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ أَهْجُمَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يُوَافِقُهُ، فَإِنَّا عِنْدَهُ لَيْلَةً- وَ نَحْنُ نَتَعَشَّى- إِذْ قِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بِالْبَابِ. فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ. فَدَخَلَ فَأَوْسَعَ لَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَ أَصَابَ مِنَ الْعَشَاءِ مَعَهُ، فَلَمَّا رُفِعَ قَامَ مَنْ كَانَ هُنَاكَ وَ ثَبَتُّ أَنَا، فَحَمِدَ عُثْمَانُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا خَالِ! فَإِنِّي جِئْتُكَ أَسْتَعْذِرُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ شَتَمَنِي وَ شَهَرَ أَمْرِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ طَعَنَ فِي دِينِي، وَ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لَكُمْ حَقّاً تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتُمُوهُ فِي يَدَيَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ وَ أَنَا أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ رَحِماً مِنْهُ؟ وَ مَا لُمْتُ مِنْكُمْ أَحَداً إِلَّا عَلِيّاً، وَ لَقَدْ دُعِيتُ أَنْ أَبْسُطَ عَلَيْهِ فَتَرَكْتُهُ لِلَّهِ وَ الرَّحِمِ، وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ لَا يَتْرُكَنِي فَلَا أَتْرُكَهُ.قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَمِدَ أَبِي اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَ أُخْتِي فَإِنْ كُنْتَ لَا تَحْمَدُ عَلِيّاً لِنَفْسِكَ فَإِنِّي لَا أَحْمَدُكَ لِعَلِيٍّ، وَ مَا عَلِيٌّ وَحْدَهُ قَالَ فِيكَ، بَلْ غَيْرُهُ، فَلَوْ أَنَّكَ اتَّهَمْتَ نَفْسَكَ لِلنَّاسِ اتَّهَمَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ لَكَ، وَ لَوْ أَنَّكَ نَزَلْتَ مِمَّا رَقِيتَ وَ ارْتَقَوْا مِمَّا نَزَلُوا فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ وَ أَخَذُوا مِنْكَ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ إِلَيْكَ يَا خَالِ وَ أَنْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَأَذْكُرُ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْكَ. قَالَ: نَعَمْ، وَ انْصَرَفَ. فَمَا لَبِثْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَجَعَ بِالْبَابِ.قَالَ أَبِي ائْذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ فَقَامَ قَائِماً وَ لَمْ يَجْلِسْ وَ قَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا خَالِ حَتَّى أُوذِنَكَ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ كَانَ جَالِساً بِالْبَابِ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ فَهُوَ الَّذِي فَتَأَهُ عَنْ رَأْيِهِ الْأَوَّلِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبِي، وَ قَالَ: يَا بُنَيَّ! مَا إِلَى هَذَا مِنْ أَمْرِهِمِنْ شَيْءٍ. ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ! امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ حَتَّى تَرَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْبِقْ بِي مَا لَا خَيْرَ لِي فِي إِدْرَاكِهِ، فَمَا مَرَّتْ جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه).وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ - فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ -، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ الْعَصْرَ يَوْماً ثُمَّ خَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَوْقِيراً لِمَكَانِهِ، فَقَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ عَلِيّاً؟.فَقُلْتُ: خَلَّفْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْآنَ فِيهِ فَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ: أَمَّا مَنْزِلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ، فَابْغِهِ لَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَتَوَجَّهْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْرُجُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ قَدْ كُنْتُ أَمْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَذُكِرَ عُثْمَانُ وَ تَجَرُّمُهُ عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّ مِنْ دَوَائِهِ لَقَطْعُ كَلَامِهِ وَ تَرْكُ لِقَائِهِ.فَقُلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! كَيْفَ لَكَ بِهَذَا؟ فَإِنْ تَرَكْتَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْكَ فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ؟. قَالَ: أَعْتَلُّ وَ أَعْتَلُ فَمَنْ يَقْسِرُنِي؟. فَقُلْتُ: لَا أَحَدَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:فَلَمَّا تَرَاءَيْنَا لَهُ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ التَّفَلُّتِ وَ الطَّلَبِ لِلِانْصِرَافِ مَا اسْتَبَانَ لِعُثْمَانَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ عُثْمَانُ وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَ مَا تَرَى ابْنَ خَالِنَا يَكْرَهُ لِقَاءَنَا. فَقُلْتُ: وَ لِمَ حَقُّكَ أَلْزَمُ، وَ هُوَ بِالْفَضْلِ أَعْلَمُ، فَلَمَّا تَقَارَبَا رَمَاهُ عُثْمَانُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنْ تَدْخُلْ فَإِيَّاكَ أَرَدْنَا، وَ إِنْ تَمْضِ فَإِيَّاكَ طَلَبْنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيَّ ذَلِكَ أَحْبَبْتَ؟. قَالَ: تَدْخُلُ، فَدَخَلَا، وَ أَخَذَ عُثْمَانُ بِيَدِهِ فَأَهْوَى بِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقَصُرَ عَنْهَا وَ جَلَسَ قُبَالَتَهَا، فَجَلَسَ عُثْمَانُ إِلَى جَانِبِهِفَنَكَصْتُ عَنْهُمَا فَدَعَوَانِي جَمِيعاً فَأَتَيْتُهُمَا، فَحَمِدَ عُثْمَانُ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَيْ خَالِي وَ ابْنَيْ عَمِّي فَإِذَا جَمَعْتُكُمَا فِي النِّدَاءَ فَأَسْتَجْمِعُكُمَا فِي الشِّكَايَةِ عَلَى رِضَايَ عَنْ أَحَدِكُمَا وَ وَجْدِي عَلَى الْآخَرِ.. إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ.وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَطْرَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَطْرَقْتُ مَعَهُ طَوِيلًا، أَمَّا أَنَا فَأَجْلَلْتُهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَبْلَهُ، وَ أَمَّا هُوَ فَأَرَادَ أَنْ أُجِيبَ عَنِّي وَ عَنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَ تَتَكَلَّمُ أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا عَنْكَ؟. فَقَالَ: بَلْ تَكَلَّمْ عَنِّي وَ عَنْكَ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قُلْتُ:.. وَ ذَكَرَ كَلَامَهُ.قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) نَظَراً هِبْتُهُ، وَ قَالَ: دَعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ رِضَاهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَوَ اللَّهِ لَوْ ظَهَرَتْ لَهُ قُلُوبُنَا وَ بَدَتْ لَهُ سَرَائِرُنَا حَتَّى رَآهَا بِعَيْنِهِ كَمَا يَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأُذُنِهِ مَا زَالَ مُتَجَرِّماً سُقْماً، وَ اللَّهِ مَا أَنَا مُلْقًى عَلَى وَضَمَةٍ وَ إِنِّي لَمَانِعٌ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِ مِنْهُ وَ سُوءِ عِشْرَةٍ.. ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ عُثْمَانَ وَ مَا أَجَابَهُ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ: فَأَخَذْتُ بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى تَصَافَحَا وَ تَصَالَحَا وَ تَمَازَحَا وَ نَهَضْتُ عَنْهُمَا فَتَشَاوَرَا وَ تَوَامَرَا وَ تَذَاكَرَا ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَ اللَّهِ لا توجد: منه، في الموفّقيّات، و هو الظّاهر. كما في شرح النّهج للمعتزليّ 20، باختلاف يسير. في شرح النّهج لابن أبي الحديد 21. في المصدر: تآمرا. مَا مَرَّتْ ثَالِثَةٌ حَتَّى لَقِيَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَذْكُرُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَبْرُكُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ، فَعَلِمْتُ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى صُلْحِهِمَا بَعْدَهَا.وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ- أَيْضاً -، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْجَاحِظِ، قَالَ:ذُكِرَ فِي كِتَابِ الَّذِي أُورِدَ فِيهِ الْمَعَاذِيرُ عَلَيْهِ عَنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) اشْتَكَى فَعَادَهُ عُثْمَانُ مِنْ شِكَايَةٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام):وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ وُدٍّ* * * تَوَدُّ لَوْ أَنَّ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُفَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ حَيَاتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَمْ مَوْتُكَ؟، إِنْ مِتَّ هَاضَنِي فَقْدُكَ، وَ إِنْ حَيِيتَ فَتَنَتْنِي حَيَاتُكَ، لَا أعدِم ما بقيتَ طاعنا يتخذك درية يَلْجَأُ إِلَيْهَا.فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا الَّذِي جَعَلَنِي درية لِلطَّاعِنِينَ الْعَائِبِينَ إِنَّمَا سُوءُ ظَنِّكَ بِي أَحَلَّنِي مِنْ قِبَلِكَ هَذَا الْمَحَلَّ، فَإِنْ كُنْتَ تَخَافُ جَانِبِي فَلَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَ إِنِّي لَكَ لَرَاعٍ، وَ إِنِّي عَنْكَ لَمُحَامٍ، وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ عِنْدَكَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ فَقْدِي يَهِيضُكَ.. فَكَلَّا أَنْ تُهَاضَ لِفَقْدِي مَا بَقِيَ لَكَ الْوَلِيدُ وَ مَرْوَانُ، فَقَامَ عُثْمَانُ فَخَرَجَ.قَالَ: وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ، وَ قَدْ كَانَ اشْتَكَى لا توجد: فإن كنت، في (س). أي ابن أبي الحديد في شرحه على النّهج 22، بتصرّف. فَعَادَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ عُثْمَانُ:وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ نُصْحٍ* * * تَوَدُّ لَوْ أَنَ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ.وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْآبِيِّ، قَالَ: وَ رَوَى فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَلَامٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَصْنَعُ إِنْ كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُحِبُّكُمْ وَ قَدْ قَتَلْتُمْ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ شُنُوفُ الذَّهَبِ يُسْرِعُ أَنْفُهُمْ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ؟!.قَالَ: وَ رَوَى الْمَذْكُورُ- أَيْضاً-، أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا نَقَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ مَا نَقَمُوا، قَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى مَرْوَانَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ آفَةً، وَ إِنَّ آفَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ عَاهَةَ هَذِهِ النِّعْمَةِ قَوْمٌ عَيَّابُونَ طَعَّانُونَ يُظْهِرُونَ لَكُمْ مَا تُحِبُّونَ وَ يُسِرُّونَ مَا تَكْرَهُونَ، طَغَامٌ مِثْلُ النَّعَامِ يَتَّبِعُونَ أَوَّلَ نَاعِقٍ، وَ لَقَدْ نَقَمُوا عَلَيَّ مَا نَقَمُوا عَلَى عُمَرَ فَقَمَعَهُمْ وَ وَقَمَهُمْ، وَ إِنِّي لَأَقْرَبُ نَاصِراً وَ أَعَزُّ نَفَراً فَمَا لِي لَا أَفْعَلُ فِي فُضُولِ الْأَمْوَالِ مَا أَشَاءُ. في المصدر: عمر مثله. يقرأ في (س): و قمّهم، و قد خطّ على الواو الثّانية. أقول: قممت البيت: كنسته، و القمامة:الكناسة، قاله في النّهاية 110، و غيره. وَ رَوَى أَيْضاً، عَنِ الْمُوَفَّقِيَّاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ عُثْمَانُ فِي كَلَامِهِ لِعَمَّارٍ- بَعْدَ ذِكْرِهِ عَلِيّاً (عليه السلام) -: أَمَا إِنَّكَ مِنْ شُنَاتِنَا وَ أَتْبَاعِهِمْ.بيان: أقول: لا يريب عاقل بعد النظر في تلك الأخبار التّي رواها أتباع عثمان و أحبّاؤه في أنّها تدلّ على أنّه كان ينزل أمير المؤمنين (عليه السلام) منزلة العدوّ، و يرى أتباعه (عليه السلام) من المبغضين له، كما هو الواقع و الحقّ، و كفى بمعاداة أمير المؤمنين (عليه السلام) له آية ل... و قال في القاموس: الخمر- بالتحريك- ما واراك من شجر و غيره..و جاءنا على خمرة- بالكسر- و خمر- محرّكة-: في سرّ، و غفلة و خفية.و في الصحاح: يقال للرّجل إذا اختل صاحبه: هو يدبّ له الضرّاء و يمشي له الخمر.قوله: تشطّ- بكسر الشين و ضمّها-.. أي تبعد.و في الصحاح: تجرّم عليّ فلان.. أي ادّعى ذنبا لم أفعله.قوله (عليه السلام): ما أنا ملقى على وضمة.. أي لست بذليل كاللحم المطروح يأخذ منه من شاء. الصحاح 1886. و مثله في لسان العرب 91 و غيره. قال الجوهري: الوضم: كلّ شيء يجعل عليه اللّحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض.و قال: هاض العظم يهيضه هيضا.. أي كسره بعد الجبور.. و يقال:هاضني الشّيء: إذا ردّك في مرضك.و قال: الدّريّة: البعير أو غيره يستتر به الصّائد فإذا أمكنه الرّمي رمى.قال أبو زيد: هو مهموز لأنّها تدرأ نحو الصّيد.. أي تدفع.و قال و الدّريّة- أيضا-: حلقة يتعلّم عليها الطّعن.أقول: و ذكر في المعتلّ، عن الأصمعيّ: الدّريّة بالمعنيين بالياء المشدّدة من غير همز.و الفيروزآبادي: الدريّة بالمعنى الأخير كذلك، و بالجملة يظهر منهما أنّ الوجهين جائزان.و الشنوف- بالضم-: جمع الشّنف- بالفتح- و هو القرط الأعلى.أقول: لعلّ مراده من المعنيين: الاستتار، و الدفع. فإن الدرية بمعنى حلقة يتعلّم.. لا توجد في المعتل من الصحاح. و مثله في لسان العرب 255. نعم قد أورد المعنى الأخير في النهاية 110، و نسبه إلى القيل. القاموس 327. المراد من المعنى الأخير هو ما يتعلّم عليه الطعن. قاله في الصحاح 1383، و القاموس 160، و لاحظ مجمع البحرين 76، و النهاية 505. و قوله: يسرع أنفهم.. بيان لطول أنوفهم و هو ممّا يزيد في الحسن.3- ج: رُوِيَ أَنَّ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): إِنَّكَ إِنْ تَرَبَّصْتَ بِي فَقَدْ تَرَبَّصْتَ بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنِّي، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؟. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام):كَذَبْتَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا، عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَكُمْ وَ عَبَدْتُهُ بَعْدَكُمْ..4- كا: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ اجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَ هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُزَوِّجُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلْ لَكُمْ أَنْ نُخْجِلَ عَلِيّاً (عليه السلام) السَّاعَةَ، نَسْأَلُهُ أَنْ يَخْطُبَ بِنَا وَ يَتَكَلَّمَ فَإِنَّهُ يَخْجَلُ وَ يعين [يَعْيَا بِالْكَلَامِ؟!، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُزَوِّجَ فُلَاناً فُلَانَةَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ تَخْطُبَ، فَقَالَ: فَهَلْ تَنْتَظِرُونَ أَحَداً؟.فَقَالُوا: لَا، فَاللَّهِ مَا لَبِثَ حَتَّى قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُخْتَصِّ بِالتَّوْحِيدِ، الْمُقْدِمِ بِالْوَعِيدِ، الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خَلْقِهِ، ذِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ، في المصدر: المتقدّم. في (س): ذوي. وَ الْعِزِّ الشَّامِخِ، وَ الْمُلْكِ الْبَاذِخِ، الْمَعْبُودِ بِالْآلَاءِ، رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور