الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٩٩

إِنْ خُولِفْنَا، وَ لتنازعن [لَنُنَازِعَنَّ إِنْ نُوزِعْنَا، وَ مَا يمتنك [تَمَنِّيكَ

الْبَلَاءِ، وَ فَضْلِ الْعَطَاءِ، وَ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ، وَ عَلَى مَا يَدْفَعُ رَبُّنَا مِنَ الْبَلَاءِ، حَمْداً يَسْتَهِلُّ لَهُ الْعِبَادُ، وَ يَنْمُو بِهِ الْبِلَادُ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ لَا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْدَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ بِالتَّفْضِيلِ وَ هَدَى بِهِ مِنَ التَّضْلِيلِ، اخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ، وَ بَعَثَهُ إِلَى خَلْقِهِ بِرِسَالاتِهِ وَ بِكَلَامِهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ التَّصْدِيقِ بِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، بَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ صَدْفٍ عَنِ الْحَقِّ، وَ جَهَالَةٍ، وَ كُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ الْوَعِيدِ، فَبَلَّغَ رِسَالاتِهِ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ، وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كَثِيراً، أُوصِيكُمْ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْمُتَّقِينَ الْمَخْرَجَ مِمَّا يَكْرَهُونَ، وَ الرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، فَتَنَجَّزُوا مِنَ اللَّهِ مَوْعِدَهُ، وَ اطْلُبُوا مَا عِنْدَهُ بِطَاعَتِهِ، وَ الْعَمَلِ بِمَحَابِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ الْخَيْرُ إِلَّا بِهِ، وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَ لَا تُكْلَانَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا عَلَيْهِ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ:أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَبْرَمَ الْأُمُورَ وَ أَمْضَاهَا عَلَى مَقَادِيرِهَا فَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ عَنْ مَجَارِيهَا دُونَ بُلُوغِ غَايَاتِهَا فِيمَا قَدَّرَ وَ قَضَى مِنْ ذَلِكَ، وَ قَدْ كَانَ فِيمَا قَدَّرَ وَ قَضَى مِنْ أَمْرِهِ الْمَحْتُومِ وَ قَضَايَاهُ الْمُبْرَمَةِ مَا قَدْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْأَخْلَاقُ، وَ جَرَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ مِنْ تَنَاهِي الْقَضَايَا بِنَا وَ بِكُمْ إِلَى حُضُورِ هَذَا الْمَجْلِسِ الَّذِي خَصَّنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِلَّذِي كَانَ مِنْ تَذَكُّرِنَا آلَاءَهُ وَ حُسْنَ بَلَائِهِ، وَ تَظَاهُرَ نَعْمَائِهِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ بَرَكَةَ مَا جَمَعَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَيْهِ، وَ سَاقَنَا وَ إِيَّاكُمْ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ذَكَرَ فُلَانَةَبِنْتَ فُلَانٍ وَ هُوَ فِي الْحَسَبِ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ، وَ فِي النَّسَبِ مَنْ لَا تَجْهَلُونَهُ، وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا قَدْ عَرَفْتُمُوهُ، فَرُدُّوا خَيْراً تُحْمَدُوا عَلَيْهِ، وَ تُنْسَبُوا إِلَيْهِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ.بيان: المختصّ بالتوحيد.. أي بتوحيد الناس له أو بتوحيده لنفسه، فإنّه لم يوحّده حقّ توحيده غيره.المحتجب بالنور.. أي ليس له حجاب إلّا الظهور الكامل أو الكمال التامّ، أو عرشه محتجب بالأنوار الظاهرة.ذي الأفق الطامح: الطّموح: الارتفاع، و لعلّه كناية عن ارتفاعه عن إدراك الحواس و العقول و الأوهام، أو عن أن يصل إليه أحد بسوء، و كذا الفقرتان الآتيتان، و يحتمل التوزيع.و الشّامخ: العالي، و كذا الباذخ.يستهلّ له العباد.. أي يرفعون به أصواتهم أو يستبشرون بذكره.و ينمو به البلاد.. بزيادة النعم على أهاليها.بالتفضيل.. أي بان فضله على جميع الخلق.من التضليل.. أي لئلّا يضلّهم الشيطان أو يجدهم ضالّين، أو لئلّا يكونوا مضلّين.و صدف.. أي ميل و إعراض.حتى أتاه اليقين.. أي الموت المتيقّن.و تنجّز الحاجة: طلب قضاءها لمن وعدها.و التوكّل: إظهار العجز و الاعتماد على الغير، و الاسم التكلان- بالضم-.و قال الجوهري: انتهى عنه و تناهى.. أي كفّ.و قال: شعبت الشّيء: فرقته، و شعبته: جمعته، و هو من الأضداد.5- كا: عَلِيٌّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَقَامَ بِمِنًى ثَلَاثاً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُمَرُ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُثْمَانُ سِتَّ سِنِينَ ثُمَّ أَكْمَلَهَا عُثْمَانُ أَرْبَعاً، فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً ثُمَّ تَمَارَضَ لِيَشُدَّ بِذَلِكَ بِدْعَتَهُ، فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: اذْهَبْ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَلْيَقُلْ لَهُ فَلْيُصَلِ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، فَأَتَى الْمُؤَذِّنُ عَلِيّاً (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، فَقَالَ: لَا، إِذَنْ لَا أُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ في الكافي زيادة: عثمان. لا توجد: لا، في المصدر. (صلّى اللّه عليه و آله)، فَذَهَبَ الْمُؤَذِّنُ فَأَخْبَرَ عُثْمَانَ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ:اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ، اذْهَبْ فَصَلِّ كَمَا تُؤْمَرُ. قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ.. فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعاً، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ الظُّهْرَ ثُمَّ سَلَّمَ، فَنَظَرَتْ بَنُو أُمَيَّةَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ ثَقِيفٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ ثُمَّ قَالُوا: قَدْ قَضَى عَلَى صَاحِبِكُمْ وَ خَالَفَ وَ أَشْمَتَ بِهِ عَدُوَّهُ، فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ؟مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ قَضَيْتَ عَلَى صَاحِبِنَا، وَ أَشْمَتَّ بِهِ عَدُوَّهُ، وَ رَغِبْتَ عَنْ صَنِيعِهِ وَ سُنَّتِهِ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَلَّى فِي هَذَا الْمَكَانِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ صَلَّى صَاحِبُكُمْ سِتَّ سِنِينَ كَذَلِكَ، فَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ، فَقَالُوا: لَا وَ اللَّهِ، مَا نَرْضَى عَنْكَ إِلَّا بِذَلِكَ!.قَالَ: فَأَقْبِلُوا فَإِنِّي مُتَّبِعُكُمْ وَ رَاجِعٌ إِلَى سُنَّةِ صَاحِبِكُمْ، فَصَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً فَلَمْ تَزَلِ الْخُلَفَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.6- مَعَ: الْمُكَتِّبُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَنْبَرٍ مَوْلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَ أَوْمَى إِلَيَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِالتَّنَحِّي، فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ يُعَاتِبُ عَلِيّاً عَلَيْهِالسَّلَامُ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُطْرِقٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ، فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تَقُولُ؟.فَقَالَ: إِنْ قُلْتُ لَمْ أَقُلْ إِلَّا مَا تَكْرَهُ، وَ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا مَا تُحِبُّ.قال المبرد: تأويل ذلك إن قلت اعتديت عليك بمثل ما اعتديت به عليّ، فليدغك عتابي، و عندي أن لا أفعل- فإن كنت عاتبا- إلّا ما تحبّ.7- نَهْج: مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام): إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) تَفْوِيقاً، وَ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ.وَ يُرْوَى: التِّرَابَ الْوَذِمَةَ.وَ هُوَ عَلَى الْقَلْبِ.قال السيّد: قوله (عليه السلام): ليفوّقونني.. أي يعطونني من المال قليلا قليلا كفواق النّاقة و هو الحلبة الواحدة من لبنها.و الوذام- جمع وذمة- و هي الحزّة من الكرش أو الكبد تقع في التّراب فتنفض.بيان:الحزّة- بالضم-: هي القطعة من اللّحم و غيره، و قيل: خاصّة بالكبد و قيل: قطعة من اللّحم قطعت طولا. ذكره في القاموس 172، و لسان العرب 334. قاله في الصحاح 873، و النهاية 388، و القاموس 172. و الكرش- ككتف- كما في بعض النّسخ، و بالكسر: لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان، و هي مؤنّثة.و نفض الثّوب و غيره: تحريكه ليسقط منه التّراب و غيره.و قال ابن الأثير في النهاية: التّراب: جمع ترب تخفيف ترب.. يريد اللّحوم الّتي تعفّرت بسقوطها في التّراب.و الوذمة: المنقطعة الأوذام، و هي السّيور الّتي يشدّ بها عرى الدّلو. قال الأصمعيّ: سألت شعبة عن هذا الحرف فقال: ليس هو هكذا، إنّما هو نفض القصّاب الوذام التّربة، و هي الّتي قد سقطت في التّراب. و قيل: الكروش كلّها تسمّى تربة لأنّها تحصل فيها التّراب من المرتع. و الوذمة: الّتي أخمل باطنها، و الكروش: وذمة لأنّها مخملة، و يقال لخملها الوذم، و معنى الحديث: لئن وليتهم لأطهّرنّهم من الدّنس و لأطيّبنّهم من الخبث.و قيل: أراد بالقصّاب السّبع، و التّراب أصل ذراع الشّاة، و السّبع إذا أخذ الشّاة قبض على ذلك المكان ثمّ نفضها. انتهى. في المصدرين: يحصل. في (ك): احمل. في المصدر: بعد، بدلا من: من. و أشير إليها في حاشية (ك) بما يلي: بعد. نهاية. و قريب منه ما في لسان العرب 231. و الظاهر أنّ المراد من النفض منعهم من غصب الأموال و أخذ ما في أيديهم من الأموال المغصوبة، و دفع بغيهم و ظلمهم و مجازاتهم بسيّئات أعمالهم.وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْخَبَرِ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَغَانِي، بِإِسْنَادٍ رَفَعَهُ إِلَى حَرْبِ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: بَعَثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ- بِهَدَايَا إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَ بَعَثَ مَعِي هَدِيَّةً إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ أَكْثَرَ مِمَّا بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ، إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلِيّاً وَ قَرَأَ كِتَابَهُ قَالَ: لَشَدَّ مَا تخطر [يَحْظُرُ عَلَيَّ بَنُو أُمَيَّةَ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلِيتُهَا لَأَنْفُضَنَّهَا نَفْضَ الْقَصَّابِ التِّرَابَ الْوَذِمَةَ.قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَ هَذَا خَطَأٌ، وَ إِنَّمَا هُوَ: الْوِذَامُ التَّرِبَةُ.قَالَ: وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ، بِإِسْنَادِهِ- ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ- أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ حَيْثُ كَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ بَعَثَ مَعَ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ مَوْلَاهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِصِلَةٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ يَبْعَثُ إِلَيْنَا مِمَّاأَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ*بِمِثْلِ قُوتِ الْأَرْمَلَةِ، وَ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَأَنْفُضَنَّهَا كَمَا يَنْفُضُ الْقَصَّابُ التِّرَابَالْوَذِمَةَ. نَهْجٌ: وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) - وَ قَدْ وَقَعَتْ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ لِعُثْمَانَ: أَنَا أَكْفِيكَهُ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِلْمُغِيرَةِ: يَا ابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ، وَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَ لَا فَرْعَ، أَنْتَ تَكْفِينِي؟! فَوَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ، وَ لَا قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ، اخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللَّهُ نَوَاكَ، ثُمَّ أَبْلِغْ جُهْدَكَ فَلَا أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ.إيضاح:المغيرة: هو ابن أخنس الثقفي.و قال ابن أبي الحديد و غيره: إنّما قال (عليه السلام): يا ابن اللعين.. لأنّ الأخنس كان من أكابر المنافقين، ذكره أصحاب الحديث كلّهم في المؤلّفة الذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم،و أعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مائة من الإبل من غنائم حنين يتألّف بها قلبه.، وابنه أبو الحكم بن الأخنس قتله أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم أحد كافرا في الحرب.، و إنّما قال (عليه السلام): يا ابن الأبتر، لأنّ من كان عقبه ضالا خبيثا فهو كمن لا عقب له، بل من لا عقب له خير منه، و كنّى (عليه السلام) بنفي أصلها و فرعها من دناءته و حقارته، و قيل لأنّ في نسب ثقيف طعنا. و قتل المغيرة مع عثمان في الدار، و قوله (عليه السلام): ما أعزّ اللّه.. يحتمل الدعاء و الخبر.قوله (عليه السلام): أبعد اللّه نواك.. النّوى: الوجه الّذي تذهب فيه،و الدار.. أي أبعد اللّه مقصدك أو دارك، و يروى: أبعد اللّه نوأك- بالهمزة-..أي خيرك من أنواء النّجوم الّتي كانت العرب تنسب المطر إليها.ثم أبلغ جهدك.. أي غايتك و طاقتك في الأذى، و في النهاية: أبقيت عليه.. إذا رحمته و أشفقت عليه.9- نَهْجٌ: مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) قَالَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ (رحمهما اللّه) وَ قَدْ جَاءَهُ بِرِسَالَةٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ هُوَ مَحْصُورٌ يَسْأَلُهُ فِيهَا الْخُرُوجَ إِلَى مَالِهِ بِيَنْبُعَ لِيَقِلَّ هَتْفُ النَّاسِ بِاسْمِهِ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَ (عليه السلام): يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ أَنْ يَجْعَلَنِي إِلَّا جَمَلًا نَاضِحاً بِالْغَرْبِ أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ.. بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ، ثُمَّ هُوَ الْآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً..أي وقت كذا.. و إنّ اللّه خطّأ نوأها.. قيل: هو دعاء عليها، كما يقال: لا سقاه اللّه الغيث، و أراد بالنوء الذي يجيء فيه المطر. انظر: النهاية 122، و الصحاح 79، و ما سبق. قال في النهاية 320: قد تكرّر لفظ الجهد و الجهد في الحديث كثيرا، و هو بالضم: الوسع و الطاقة، و بالفتح المشقّة، و قيل: المبالغة و الغاية، و قيل: هما لغتان في الوسع و الطاقة، فأمّا في المشقّة و الغاية فالفتح لا غير، و جاء نظيره بزيادة في لسان العرب 133. لا توجد: إذا، في (س). النهاية 147. نهج البلاغة- محمّد عبده- 233، صبحي صالح: 358، خطبة 240، باختلاف يسير بينهما، و كذا مع المتن. في (ك): قال. في المصدر: ما يريد عثمان إلّا أن يجعلني جملا. في النّهج: ثمّ بعث. قال ابن ميثم في شرح نهجه 323: أقول:... و سبب الرّسالة، أنّ القوم الّذين حضروه كانوا يكثرون نداه و الصّياح به، و توبيخه على أحداثه، من تفريق بيت المال على غير مستحقّيه، و وضعه في غير مواضعه، و سائر الأحداث الّتي ذكرنا أنّها نسبت إليه.. و قد كان قصده بتلك الرّسالة من بين سائر الصّحابة لأحد أمرين:أحدهما: اعتقاده أنّه كان أشرف الجماعة، و النّاس له أطوع، و أنّ قلوب الجماعة معه حينئذ.و الثّاني: أنّه كان يعتقد أنّ له شركة مع النّاس في فعلهم به، و كانت بينهما هناة، فكان بعثه له من بين الجماعة متعيّنا، لأنّهم إن رجعوا بواسطته فهو الغرض، و إن لم يرجعوا حصّلت بعض المقاصد أيضا، و هو تأكّد ما نسبه إليه من المشاركة في أمره، و بقاء ذلك حجّة عليه لمن بعده ممّن يطلب بدمه حتّى كان لسبب هذا الغرض الثّاني ما كان من الوقائع بالبصرة و صفّين و غيرهما.و انظر: ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 296. بيان: لم يكن هذا الفصل في أكثر نسخ النهج.و النّاضح: البعير يستقى عليه.و الغرب: الدّلو العظيمة.أقبل و أدبر.. أي يقال له أقبل و أدبر على التكرار.

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.