⟨وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ⟩
قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام) النَّاسُ يَتَّهِمُونَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) [إِيَّاهُ] وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ::و للحديث- عدا بعض خصوصياته- أسانيد و مصادر يجد الباحث أكثرها في تفسير الآية الكريمة في الحديث: و ما بعده من كتاب شواهد التّنزيل: ج 1 ط 1.
و رواه أيضا ابن أبي الحديد في أوائل شرحه على المختار: من نهج البلاغة ج 1، ط الحديثة ببيروت.و قريبا منه رواه النّسائيّ في الحديث من كتاب خصائص أمير المؤمنين، و قد رواه أيضا الشّيخ المفيد في آخر مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الإرشاد،، ط النّجف.
و ليلاحظ عنوان: «من غير اللّه ما لهم» من مناقب آل أبي طالب: ج 2، ط النّجف.
أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فِيَّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ.فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) [وَ شَهِدُوا] أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْيَوْمَ- وَ هُوَ رَافِعٌ بِيَدِ عَلِيٍّ-: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ..
- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَ إِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي.بيان: النمرقة: وسادة صغيرة، و ربّما سمّوا الطّنفسة التي فوق الرحل نمرقة.قال ابن أبي الحديد: و المعنى أنّ آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) هم الأمر الأوسط بين الطرفين المذمومين، فكلّ من جاوزهم فالواجب أن [يرجع إليهم، و كلّ من قصّر عنهم فالواجب أن] يلحق بهم.و استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى من قولهم: ركب فلان من الأمر منكرا، و قد ارتكب الرأي الفلاني، فكأنّ ما يراه الإنسان مذهبا يرجع إليه، يكون كالرّاكب و الجالس عليه.و يجوز أن يكون لفظ «الوسطى» يراد به الفضلى، يقال: هذه هي الطريقة الوسطى، و الخليفة الوسطى: أي الفضلى، و منه قوله تعالى: قالَ أَوْسَطُهُمْ و منه: جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاًو قال ابن ميثم: وجه الاستعارة، أنّ أئمّة الحقّ مستند للخلق في تدبير معاشهم و معادهم.
انتهى.و يمكن أن يقال: لمّا كان الصدر في النمارق المصفوفة هي الوسطى، فلذا وصفها بها.[1160- 1161] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ.وَ قَالَ (عليه السلام): مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي.
- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ.بيان: قال ابن أبي الحديد: لعلّ هذه الكلمة قالها في جواب سائل سأله: لم أخّرت المطالبة لحقّك من الإمامة؟
فقال (عليه السلام):
لا يعاب المرء بتأخير استيفاء حقّه.
و لمّا كان حقّ الإمامة غير مختصّ به؛ لأنّ مصالح المسلمين كانت منوطة بها فلا بدّ من إضمار في الكلام: أي إذا كان هناك مانع من طلبه، انتهى.و يمكن حمله على الحقوق الخالصة كالانتقام و نحوه و استرداد فدك و مثله.
- نَهْجٌ: [وَ] سُئِلَ (عليه السلام) عَنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ:أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ وَ النِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ، وَ أَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فَأَبْعَدُهَا رَأْياً وَ أَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءِ ظُهُورِهَا، وَ أَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَ أَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا، وَ هُمْ أَكْثَرُ وَ أَمْكَرُ وَ أَنْكَرُ، وَ نَحْنُ أَفْصَحُ وَ أَنْصَحُ وَ أَصْبَحُ..بيان: قال ابن ميثم: فلان بعيد الرأي، إذا كان يرى المصلحة من بعيد لقوّة رأيه.
و [قوله (عليه السلام):] و «أمنعها لما وراء ظهورها» كناية عن حميّتهم.و [قال ابن الأثير] في النهاية: النكر- بالضمّ-: الدهاء و الأمر المنكر.[قوله (عليه السلام):] «و أصبح»: أي أحسن وجوها و أجمل، و ألقى للناس بالطلاقة و البشر.
- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) - وَ قَدْ رُئِيَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْفُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ:يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، و تذل به النفس وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ.
- [نَهْجٌ:] وَ مَدَحَهُ قَوْمٌ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ:اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ.
- وَ قَالَ [ (عليه السلام) ] لِرَجُلٍ أَفْرَطَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- وَ كَانَ لَهُوَ قَرِيباً مِنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ مُسْنَداً فِي الْحَدِيثِ: مِنَ الْجُزْءِ مِنْ أَمَالِيهِ.
مُتَّهِماً-:أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ.1167- وَ قَالَ (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُطْرٍ، وَ بَاهِتٌ مُفْتَرٍ.[قال السيّد الرضي (رحمه اللّه):] و هذا مثلقوله (عليه السلام): يهلك فيّ اثنان: محبّ غال، و مبغض قال.
نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَضَى فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ.بيان: الخيشوم: أقصى الأنف.
و الجمّة: المكان الذي يجتمع فيه الماء.
- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْتَزِمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام).وَ مِنْهُ فِي كَلَامِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ قَدْ سَأَلَهُ حُمْرَانُ عَمَّا أُصِيبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهم السلام) مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْحَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا؟
وَ قَالَ (عليه السلام): وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّهَ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَدَفَعَ [اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ] ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةٍ مِنْ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ أَرَادَ [اللَّهُ] أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهَا فَلَا يَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ..وَ مِنْهُ قَالَ:: لَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ النَّهْرَوَانَ سَأَلَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ بصيهري كَاتِبِ [أَ] نُوشِيرَوَانَ فَقِيلَ: إِنَّهُ بَعْدُ حَيٌّ يُرْزَقُ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا حَضَرَ وَجَدَ حَوَاسَّهُ كُلَّهَا سَالِمَةً إِلَّا الْبَصَرَ، وَ [وَجَدَ] ذِهْنَهُ صَافِياً وَ قَرِيحَتَهُ تَامَّةً فَسَأَلَهُ كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ يَا جَمِيلُ أَنْ يَكُونَ!
قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الصَّدِيقِ كَثِيرَ الْعَدُوِّ.
قَالَ: أَبْدَعْتَ يَا جَمِيلُ فَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْأَصْدِقَاءِ أَوْلَى.فَقَالَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنُّوا فَإِنَّ الْأَصْدِقَاءَ إِذَا كُلِّفُوا السَّعْيَ فِي حَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَنْهَضُوا بِهَا كَمَا يَجِبُ وَ يَنْبَغِي وَ الْمَثَلُ فِيهِ [هُوَ قَوْلُهُمْ] «مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَّاحِينَ غَرِقَتِ السَّفِينَةُ» فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قَدِ امْتَحَنْتَ هَذَا فَوَجَدْتَهُ صَوَاباً فَمَا مَنْفَعَةُ كَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ!
فَقَالَ: إِنَّ الْأَعْدَاءَ إِذَا كَثُرُوا يَكُونُ الْإِنْسَانُ أَبَداً مُتَحَرِّزاً مُتَحَفِّظاً أَنْ يَنْطِقَ بِمَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَوْ تَبْدُرَ مِنْهُ زَلَّةٌ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ أَبَداً عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ سَلِيماً مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ.فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ [مِنْهُ] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام).
- نَهْجٌ: [وَ] سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ!
فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَةٍ تُعْرَفُ الْغَايَةُ عَنْ قَصَبَتِهَا؟
فَإِنْ كَانَ وَ لَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ..قَالَ السَّيِّدُ [الرَّضِيُ]: (رحمه اللّه): يُرِيدُ [ (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ: «الْمَلِكُ الضِّلِّيلُ»] إِمْرَأَ الْقَيْسِ.
- أَقُولُ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: [قَرَأْتُ] فِي أَمَالِي ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ:أَخْبَرَنِي الْجُرْمُوزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُهَلَّبِيِّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِ عَنِ ابْنِ عَرَادَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يُعَشِّي النَّاسَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّحْمَ وَ لَا يَتَعَشَّى مَعَهُمْ فَإِذَا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ وَ وَعَظَهُمْ فَأَفَاضُوا لَيْلَةً فِي الشُّعَرَاءِ وَ هُمْ عَلَى عَشَائِهِمْ فَلَمَّا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ (عليه السلام) وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مِلَاكَ أَمْرِكُمُ الدِّينُ وَ عِصْمَتَكُمُ التَّقْوَى وَ زِينَتَكُمُ الْأَدَبُ وَ حُصُونَ أَعْرَاضِكُمُ الْحِلْمُ.ثُمَّ قَالَ: قُلْ يَا أَبَا الْأَسْوَدِ فِيمَا كُنْتُمْ تُفِيضُونَ فِيهِ أَيُّ الشُّعَرَاءِ أَشْعَرُ!
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ [أَشْعَرُ الشُّعَرَاءِ] الَّذِي يَقُولُ:وَ لَقَدْ أَغْتَدِي يُدَافِعُ رُكْنِي* * * أَعْوَجِيٌّ ذُو مَيْعَةٍ إِضْرِيجٌمِخْلَطٌ مِزْيَلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌ* * * مِنْفَحٌ مِطْرَحٌ سَبُوحٌ خَرُوجٌيَعْنِي أَبَا دُوَادٍ الْإِيَادِيَّ.
فَقَالَ (عليه السلام): لَيْسَ بِهِ.
قَالُوا: فَمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!
فَقَالَ: لَوْ رُفِعَتْ لِلْقَوْمِ غَايَةٌ فَجَرُوا إِلَيْهَا مَعاً عَلِمْنَا مِنَ السَّابِقِ مِنْهُمْ وَ لَكِنْ إِنْ يَكُنْ فَالَّذِي لَمْ يَقُلْ عَنْ رَغْبَةٍ وَ لَا رَهْبَةٍ.
قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!
قَالَ: هُوَ الْمَلِكُ الضِّلِّيلُ ذُو الْقُرُوحِ.
قِيلَ: إِمْرُؤُ الْقَيْسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!
قَالَ: هُوَ.قِيلَ: فَأَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ!
قَالَ: مَا أَخْلُو مِنْ أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُهَا فَأَسْتُرُ عِلْمَهَا وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَسْتُرُهَا عَنْكُمْ نَظَراً لَكُمْ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْلَمَكُمُوهَا عَمِلْتُمْ فِيهَا وَ تَرَكْتُمْ غَيْرَهَا وَ أَرْجُو أَنْ لَا تُخْطِئَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ انْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ.[ثم قال:] و قال ابن دريد لمّا فرغ من الخبر: إضريج: ينبثق في عدوه.و قيل: واسع الصدر.
و منفح: يخرج الصيد من مواضعه.
و مطرح: يطرح ببصره.و خروج سابق.
[و الغاية:- بالغين المعجمة-: الراية] و الميعة: أوّل جري الفرس.
[و قيل: الجري بعد الجري] انتهى.أقول: الحلبة- بالفتح-: الخيل تجمع للسباق من كلّ أوب و لا تخرج من وجه واحد.
و قصبة السبق هي التي تنصب ليحرزها السابق من القوم في الرهان.
و الضّليل- كقنديل-: مبالغة في الضلال.
و لعلّ المعنى أنّهم لم ينشدوا في أمر واحد و زمان واحد حتّى يعرف أيّهما أسبق و أكمل.أو أنّ الشعر ليس مقصورا على فنّ واحد و لا لطائفة [و لا] منحصرة في نوع حتّى يكون للتفضيل حدّ معيّن.
- نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ.قال السيّد (رحمه اللّه): و معنى ذلك أنّ المؤمنين يتبعونني و الفجار يتبعون المال كما يتبع النحل يعسوبها و هو رئيسها.
- نَهْجٌ: [وَ] قِيلَ لَهُ (عليه السلام): بِأَيِّ شَيْءٍ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ!
فَقَالَ: مَا لَقِيتُ أَحَداً إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ..قال السيّد [الرضيّ]: (رحمه اللّه): يومئ (عليه السلام) إلى تمكّن هيبته في القلوب.وَ رَوَاهُ السُّيُوطِيُّ- مَعَ حَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَعْنَاهُ- فِي الْحَدِيثِ: مِنَ مُسْنَدُ عَلِيٍّ مِنَ جَمَعَ الْجَوَامِعِ.وَ قَرِيباً مِنْهُ رَوَاهُ شَيْخُ الطَّائِفَةِ مُسْنَداً فِي الْحَدِيثِ: مِنَ الْجُزْءُ مِنَ أَمَالِيهِ ج 1، ط بيروت.
- رَوَاهُ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ (رحمه اللّه) فِي الْمُخْتَارِ: مِنَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ.
- [نَهْجٌ:] وَ قَالَ (عليه السلام) لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ.
- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَحْبِسُ شَيْئاً لِغَدٍ، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ [كَذَلِكَ]، وَ قَدْ رَأَى عُمَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَ أَخَّرَ الْمَالَ إِلَى السَّنَةِ.وَ أَمَّا أَنَا، فَأَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُعْطِيهِمْ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَ كَانَ [عِنْدَ مَا يُعْطِيهِمْ] يَقُولُ:هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ.وَ بِأَسَانِيدَ عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ يَنْزَحُ بَيْتَ الْمَالِوَ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَ مَا يَلِيهِ مِنَ بَابِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) مِنَ كِتَابَ الْفَضَائِلُ ص 33.وَ رَوَاهَا أَيْضاً الْبَلاذُرِيِّ فِي الْحَدِيثِ: وَ مَا يَلِيهِ مِنَ تَرْجَمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنَ كِتَابَ أَنْسَابُ الْأَشْرَافِ: ج 2 ص 142، ط 1.وَ رَوَاهَا أَيْضاً ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْحَدِيثِ: وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ تَرْجَمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ تَارِيخ دِمَشْقَ: ج 3 ط 1.وَ قَدْ ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكُتُبُ الثَّلَاثَةَ مَصَادِرُ أَخِّرْ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةُ فَرَاجِعْ.وَ رَوَاهَا أَيْضاً ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ: مِنَ نَهْجٌ الْبَلَاغَةُ: ج 1، ط الحديثة ببيروت.
ثُمَّ يَتَنَفَّلُ فِيهِ، وَ يَقُولُ: اشْهَدْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنِّي لَمْ أَحْبِسْ فِيكَ الْمَالَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور